ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)
الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)
TT

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)
الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

هويّاته كثيرة وهواهُ واحد. وُلد ألكسندر دفريانت لأب ألماني وأم لبنانية. يجري في عروقه كذلك دمٌ أرجنتيني. يتكلّم الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، أما العربية فيخطّط لإتقانها أكثر. لكنّ لغة القلب هي التمثيل. من مقرّ إقامته في لندن يتحدّث إلى «الشرق الأوسط» عن هذا الشغف، وعن ذكرياته في لبنان، وعن المسلسل الذي منحه فرصة العمر.

نجم سلسلة «دكتور هو (Doctor Who)» البريطانية الشهيرة مقتنعٌ بأنّ «الإحساس في الفن هو الأساس». في نظر دفريانت، هذا الإحساس المدعّم بالإرادة هو الذي فتح له أبواب المنصات والشاشات والمسارح العالمية.

ولد دفريانت عام 1986 في مدريد لأم لبنانية وأب ألماني (إدارة أعمال الفنان)

وإذا كان الدم اللبناني يجري في العروق، فإنّ جينات التمثيل حملها من جدّه لأمه، روبير عرب، السفير الذي هوى الوقوف على الخشبة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، رغم أسفاره وانشغالاته الدبلوماسية.

يوم وُلد ألكسندر دفريانت في إسبانيا عام 1986، كانت الحرب تعصف بلبنان. لكنّ والدته قطعت وعداً على نفسها بأن يقضي الطفل شهراً من كل سنة في ربوع وطنه الأمّ وفي أحضان جدَّيه. تحوّل هذا التقليد إلى عادة لم يتغافل عنها الممثل الشاب، حتى بعد أن تراكمت انشغالاته وتضاعفت نجوميته.

«زحمة بيروت تسكنني... روائح الصيف في القرية... أبواب البيوت المفتوحة والناس الذين يدعونك لتناول القهوة والفاكهة حتى وإن كانوا لا يعرفونك. الجلسات الطويلة على المائدة قرب البحر...»، كلّها مشاهد تحفر في ذاكرة دفريانت ويحرص على تكرارها كل سنة، مثلما يصرّ على زيارة موطن والده ألمانيا.

دفريانت محتفلاً بعيد ميلاد والدته في لبنان صيف 2024 (إنستغرام)

في تعدّد الجذور هذا يرى الممثل الألماني اللبناني غنى يخدم مسيرته الدرامية. «أنا أؤدّي بلغات عدّة، كما أنني أتقمّص بسهولة شخصيات من جنسيات مختلفة لأني أحمل بعضاً من الكل». يضيف دفريانت أن هذه الخصوصية هي «هبة عظيمة، في زمن يفتح فيه عالم صناعة السينما والدراما ذراعَيه للتنوّع الثقافي والعرقي واللغوي، ويتقبّل الاختلاف في الجنسيات واللغات، مانحاً الأولوية للقصة والإحساس قبل أي تفصيل آخر».

من بين سائر العواصم ذات المسارح المرموقة، اختار لندن شكسبير ليُطلق منها مسيرته الفنية. فتحت العاصمة البريطانية ذراعَيها فاستقبلته طالباً ثم ممثلاً محترفاً على خشباتها وشاشاتها.

وقبل 4 سنوات، جرى اختيار ألكسندر دفريانت لأداء شخصية «الكولونيل إبراهيم» في مسلسل «دكتور هو» ذي العرض المتواصل منذ أكثر من 60 عاماً على شاشة «بي بي سي». ليست جنسية الشخصية معروفة إلا أن الممثل سكبَ عليها إضافاته الخاصة، كأن يُطلق بعض الكلمات والجُمَل باللغة العربية أو أن يذكر أطباقاً لبنانية مثل الحمّص والتبّولة ضمن الحوار.

أما طباع الشخصية فتتلاقى كذلك مع ما يحمل دفريانت من سِماتٍ عربية، «كالجدّيّة والمرونة والانضباط، فضلاً عن الكثافة العاطفية التي تؤثر على علاقات إبراهيم»، وفق ما يقول. تتجلّى تلك الصفات كلها في الموسم الجديد من السلسلة بعنوان «الحرب بين الأرض والبحر (The War Between the Land and the Sea)» والذي انطلق عرضه على «بي بي سي» على أن يبدأ قريباً بمنصة «ديزني بلاس».

انضمّ دفريانت إلى فريق عمل «Doctor Who» قبل 4 سنوات (إدارة أعمال الفنان)

تنبثق السلسلة القصيرة عن «دكتور هو» وهي مستوحاة من أحداث العمل. صحيح أنها تنتمي إلى فئة الخيال العلمي، إلا أنّ العنصر الإنساني لا يغيب عنها لا سيّما في قصة «الكولونيل إبراهيم». هذه المرة، تجد الوحدة العسكرية الخاصة بدكتور هو، والمعروفة بـ«UNIT»، نفسَها في مواجهة «شياطين البحر – هومو آكوا» الطالعة من المحيط بهدف الانتقام من البشر الذين لوّثوا البحر.

العالم بأسره مستنفر لمحاربة تلك المخلوقات، بقيادة القائدة العامة كيت ليثبريدج ستيوارت والكولونيل الشجاع، الذي يجد نفسه ممزقاً بين العقل في هذا الموسم الذي لا يشبه سواه ضمن السلسلة. «هذه المرة، غصنا أعمق في الشخصية ونظرنا أبعد من قناع الرجل العسكري. ركّزنا على البُعدَين الإنساني والعاطفي، ولعلّ ذلك ما جذب المشاهدين»، يشرح دفريانت.

يضيف الممثل أنه يتلاقى كذلك وشخصية الكولونيل إبراهيم على الانضباط في العمل. يتوقف هنا عند إحدى أبرز تجارب مسيرته الفنية، مسرحية «الأدغال (The Jungle)»، التي تنقّلت في أكثر من 270 عرضاً بين لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو، لم يغب ألكسندر عن أيٍّ منها؛ «أعتبر تلك المسرحية لحظة محوريّة في حياتي خصوصاً أنها شكّلت تجربة فريدة في معالجة تحدّي اللاجئين الذين يسعون إلى حياة أفضل، والذين شارك بعضهم المسرح معنا».

قدر المستطاع، وعلى امتداد أدواره، يحاول دفريانت الدمج بين الواقعيّة في الأداء وضخّ المشاعر في الشخصيات التي يتقمّص، بطريقةٍ يتماهى معها الجمهور أينما حلّ ومهما كانت لغته. تساعده في ذلك خلفيّته الثقافية متعددة الجنسيات.

دفريانت في مسرحية The Jungle التي تنقلت بين بريطانيا والولايات المتحدة (إدارة أعمال الفنان)

في مسيرة متواصلة منذ 17 عاماً، راكمَ الممثل الإطلالات السينمائية والتلفزيونية والمسرحية. ظهر في مسلسل «تيد لاسو» الحائز على جائزة إيمي على منصة «أبل تي في»، وشارك كضيف شرف في مسلسل «إف بي آي: إنترناشونال» على شبكة «سي بي إس»، وكان جزءاً من مسلسل «إندستري» على شبكة «إتش بي أو». ومن أبرز أعماله فيلم «ذا دانيش جيرل» الحائز على جائزة الأوسكار.

حالياً، وبالتزامن مع استعداده لبطولة مسلسل تاريخيّ إسبانيّ بعنوان «سيرا» سيعرض على منصتَي «نتفليكس» و«أتريس ميديا»، يُطلق دفريانت وعداً على نفسه بأن يكثّف دروس اللغة العربية. فبينما يطمح عدد كبير من الممثلين العرب إلى إطلالات درامية عالمية، يحلم هو بأن تُفتَح له الشاشات العربية ويستقبله أهل بلاده في بيوتهم.

«صحيح أن لـ(دكتور هو) متابعين من العالم العربي يراسلونني من فلسطين ولبنان وغيرهما، لكن لخوض التمثيل في بلادي نكهة أخرى»، يقول دفريانت. ويضيف أنّ مسيرته الفنية العالمية لا تعني أنه متنازل أو أنه ليس طامحاً إلى دخول عالم السينما والدراما العربيتَين، وهو يراقب تطوّرهما من كثب. «الدم العربي يجري في عروقي، وأنا في انتظار تحقيق هذا الإنجاز؛ أن يتعرّف الجمهور العربي على أعمالي».


مقالات ذات صلة

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان (رويترز)

يورو واحد فقط... تعويض كيم كارداشيان بعد واقعة السطو المسلح في باريس

بعد سنوات من واقعة السطو المسلح التي تعرضت لها في باريس، أصدرت محكمة فرنسية حكماً بمنح نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان تعويضاً رمزياً قدره يورو واحد فقط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق نيكول كيدمان (رويترز)

نيكول كيدمان تكشف عن حلوياتها المفضلة... وساندرا بولوك تعلق

كشفت نيكول كيدمان عن بعض وجباتها وحلوياتها الأسترالية المفضلة، من بينها بسكويت «تيم تام»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.