كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

خطوات للتعامل معه

كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

يمكن لمجرم ما التنكر في صورة شخصية شهيرة، أو تزييف متجر إلكتروني، أو تقديم نفسه بوصفه أحد أفراد عائلتك طالباً منك إرسال أموالك... ويستلزم كشف عمليات احتيال كهذه نهجاً جديداً.

رسائل وصور ومواقع «ذكية» مزيفة

قد تستلم رسالة بريد إلكتروني مليئة بالأخطاء الإملائية، أو مكالمة من موظف خدمة عملاء بلكنة ثقيلة، أو صورة ضبابية... لقد اعتدنا تلك العيوب أن تكون علامات فاضحة لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت. ولكن اليوم، وبفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، اختفت تلك المؤشرات التحذيرية في الغالب؛ إذ تسهّل روبوتات الدردشة منخفضة التكلفة، ومولدات الصور، وأدوات استنساخ الصوت على المجرمين صياغة نصوص مثالية خالية من العيوب، وإنشاء مواقع إلكترونية تبدو شرعية وقانونية، بل وحتى تزوير الهويات وتقليدها.

لقد صارت عمليات الاحتيال عبر الإنترنت المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقنعة للغاية لدرجة أنني أعترف بأنني كدت أقع ضحية لإحداها. فبينما كنت أتصفح مقاطع فيديو «تيك توك» بلا مبالاة، صادفت إعلاناً لحذاء رياضي من ماركة «هوكا» معروضاً بخصم يصل إلى 80 في المائة. وعندما نقرت عليه، ظهر موقع إلكتروني يبدو وكأنه منفذ بيع رسمي وتصفية معتمد لعلامة الأحذية الشهيرة.

ولكن بعد أن أضفت الأحذية إلى سلة التسوق، انتابني شعور قوي بالريبة. وكشف بحث سريع على شبكة الإنترنت عن أن مستخدمين على موقع «ريديت» قد تعرضوا للاحتيال من قِبل هذا الموقع، بل إن شركة «هوكا» نفسها كانت قد نشرت تحذيراً بشأن تصاعد موجة من إنشاء المتاجر الإلكترونية المزيفة التي تتنكر في شكل علامتها التجارية.

ويقول خبراء الأمن إن هذه المواقع الإلكترونية الشبيهة بالأصلية هي واحدة من عمليات احتيال عدة عبر الإنترنت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وقد أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي في الشهر الماضي بأن مجرمي الإنترنت قد احتالوا على الأميركيين وسلبوهم ما يقرب من 21 مليار دولار في العام الماضي، مع ربط خسائر تقدر بنحو 893 مليون دولار بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ملايين الإعلانات والحسابات الاحتيالية

ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانية بناء المواقع الإلكترونية والشخصيات الرقمية الافتراضية (آفاتار) من دون أدنى مجهود، فقد يتعين علينا إعادة التفكير في نهجنا المتبع لحماية أنفسنا من الاحتيال الرقمي.

وفي هذا الصدد، يقول مارك بير، المدير العام لشركة «مالويربايتس» المتخصصة في أمن الإنترنت: «بدلاً من البحث عن مؤشرات تدل على ما هو سيئ، بات عليك الآن التحقق والتأكد مما إذا كان الشيء جيداً وموثوقاً. لم يعد الأمر يتعلق برواية مزيفة لـ(أمير نايجيري)؛ بل أصبحنا نواجه مواقع شبيهة تماماً بمواقع شركات مثل (راي)، أو (إيباي)، أو أياً من تلك العلامات التجارية الشهيرة والمعروفة بسمعتها الطيبة».

وقد انتشرت الإعلانات الاحتيالية بشكل محموم ومكثف لدرجة دفع البعض إلى رفع قضايا وشكاوى قانونية كثيرة ضد شركة «ميتا»، عملاق وسائل التواصل الاجتماعي. ففي الشهر الماضي رفع «اتحاد المستهلكين الأميركيين»، وهو مجموعة مناصرة غير ربحية، شكوى يتهم فيها شركة «ميتا» بتضليل المستخدمين بشأن جهودها لمكافحة الاحتيال. واستشهدت الشكوى بأمثلة تشمل إعلانات احتيالية لمستلزمات الأطفال وهواتف مجانية. كما رفعت مقاطعة سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا دعوى قضائية مماثلة ضد «ميتا» هذا الشهر.

ورداً على ذلك، قالت شركة «ميتا» إنها أزالت في العام الماضي 159 مليون إعلان احتيالي، وأغلقت ما يقرب من 11 مليون حساب على منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمنتجين معروفين لعمليات الاحتيال. وأضافت الشركة أنها تستثمر في تقنيات جديدة لمكافحة هذه الظاهرة.

من جانبها، صرحت متحدثة باسم منصة «تيك توك» بأن الشركة تحظر الممارسات الخداعية والمحتوى المضلل في الإعلانات، مؤكدة أن محاولات الاحتيال على المستخدمين غير مسموح بها على المنصة. وأضافت أنه في الربع الأخير من عام 2025، جرى حذف 97 في المائة من محتوى البريد العشوائي والرسائل الاحتيالية المخالفة التي أزالتها «تيك توك» قبل أن يبلغ عنها المستخدمون.

وبخلاف المتاجر المزيفة، استخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي للتظاهر بأنهم أشخاص مقربون من ضحاياهم، بما في ذلك أفراد العائلة أو شركاء في علاقات عاطفية سابقة. وبعبارة أخرى، فقد مكّن الذكاء الاصطناعي المجرمين من تفصيل هجماتهم وتخصيصها لتصبح أكثر شخصية وحميمية من أي وقت مضى.

خطوات للتعامل مع الاحتيال

إليك ما تجب معرفته عن أكثر عمليات الاحتيال القائمة على الذكاء الاصطناعي شيوعاً، وكيفية التصرف حيالها.

• منتحلو الشخصيات والمخادعون الرقميون عبر الذكاء الاصطناعي.

الجميع على دراية بتلك الرسالة النصية الواردة من رقم مجهول وتقول ما معناه: «لقد مرت فترة طويلة، كيف حالك؟». وإن التجاوب والتفاعل مع المرسل قد ينتهي بمحادثة هاتفية ويطلب فيها المحتال أموالاً نقداً. واليوم، من المرجح أن تنتقل هذه المحادثة إلى مكالمة فيديو؛ لأن المحتالين اكتشفوا أن بمقدورهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحولهم رقمياً إلى شخص آخر.

في هذا السياق، يقول أندرو يون، الباحث في «سيف آيه آي»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتثقيف الناس بقدرات الذكاء الاصطناعي: «من السهل للغاية وغير المكلف بالمرة إجراء مكالمة عبر تطبيق (زووم) في الوقت الفعلي مع استبدال كامل للجسم وتغيير الصوت بطريقة تبدو واقعية تماماً».

ويمكن لهذه الحيلة أن تأخذ أشكالا مختلفة اعتماداً على اهتمامات الضحية ونقاط ضعفه؛ فقد يُستدرج رجل يعاني الوحدة لتصديق أن امرأة جذابة من ماضيه تأمل في إعادة التواصل معه، كما يمكن أن ينخدع باحث عن عمل بمُحاوِر افتراضي مزيف يعمل بالذكاء الاصطناعي لإجباره على أداء عمل لصالح شركة وهمية.

ونظراً لأن تزييف أرقام الهواتف أمر سهل، ولأن أسماء أقاربنا ومعلومات الاتصال بهم متاحة للعامة على الإنترنت، فإن عمليات الاحتيال يمكن أن تصبح أكثر خصوصية وشخصية بكثير؛ إذ يمكن لأم أن تتلقى رسالة نصية احتيالية من رقم هاتف ابنها، وينتهي بها المطاف في مكالمة فيديو مع محاكاة افتراضية له عبر الذكاء الاصطناعي، حيث يطلب منتحل الشخصية أموالاً.

واقترح يون علاجاً بسيطاً يعتمد على حلول تقليدية منخفضة التكنولوجيا: إجراء محادثات مع أفراد العائلة، وخاصة الأقارب كبار السن الذين يفتقرون للخبرة التكنولوجية، لمناقشة احتمالية تلقيهم مكالمة من منتحل شخصية. والاتفاق على كلمة سر سرية وآمنة يمكن استخدامها لاختبار ما إذا كان الشخص حقيقياً، كلما ساورهم الشك.

• المشاهير المزيفون. منذ ظهور تطبيقات التوليد الفوري لمقاطع الفيديو مثل تطبيق «سورا» من شركة «أوبن آيه آي»، غمرت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من المحتوى الرديء والمزيف المفبرك بالذكاء الاصطناعي. وتنتشر مقاطع الفيديو المزيفة التي تضم مشاهير هوليوود وكبار المديرين التنفيذيين للشركات على نطاق واسع؛ نظراً لتوفر كميات هائلة من صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على شبكة الإنترنت؛ ما يساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على توليد نسخ شبه مثالية لهم.

وقد حاول بعض المحتالين استغلال المشاهير عبر استخدام نجوميتهم لتسويق منتجات وهمية لا وجود لها. فعلى سبيل المثال، انتشرت مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق للطاهي الشهير «غوردون رامزي» على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات القليلة الماضية وهو يروّج لهدية مجانية عبارة عن أواني طهي، ليتضح أن الضحايا الذين اعتقدوا أنهم يدفعون رسوم شحن زهيدة للحصول على نوع من المقالي مجاناً كانوا يسلمون أرقام بطاقاتهم الائتمانية للمجرمين.

كما أنتج المعتدون مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق لـ«ريتشارد برانسون»، مؤسس «فيرجن غروب»، لاستدراج معجبيه إلى القيام باستثمارات وهمية. وقد تكرر هذا الأمر كثيراً، لدرجة دفعت برانسون إلى نشر مقطع فيديو على منصة «إنستغرام» لتعليم متابعيه كيفية رصد هذا النوع من عمليات الاحتيال وكشفه.

وكانت نصيحة برانسون دقيقة للغاية وفي محلها؛ إذ يجب ألا تثق إلا بالمعلومات الواردة من المصادر الرسمية - على سبيل المثال، في حالة السيد برانسون، صفحة الويب المنشورة على موقع «Virgin.com». كما أن علامات التوثيق الزرقاء على مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مؤشرات معصومة من الخطأ تُثبت أن الأشخاص هم حقاً من يدعون؛ لذا لا تدعها تستدرجك إلى مخططات مشبوهة للثراء السريع.

متاجر مزيفة

• المتاجر الإلكترونية المزيفة. تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة الإعلانات التي توجّهك إلى مواقع احتيالية منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مثل متجر الأحذية الرياضية الذي كاد أن يخدعني. وقد تكون هذه الإعلانات ذات صلة مباشرة باهتماماتك الشخصية؛ كأن يظهر لك مثلاً متجر مزيف يبيع الدراجات الهوائية.

ويُعزى ذلك إلى أن المحتالين يدفعون مبالغ مالية مقابل المساحات الإعلانية على منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» للاستفادة من الأدوات نفسها التي يستخدمها المُسوقون الحقيقيون لتوجيه الإعلانات واستهداف الأشخاص ذوي الاهتمامات ذات الصلة، وذلك وفقاً لما ذكره بير من شركة «مالويربايتس». وبمقدور المجرمين إنفاق تلك الأموال على استهداف الإعلانات؛ لأنهم - على العكس من العلامات التجارية الحقيقية - ليس لديهم أي منتج فعلي ليشحنوه.

وثمة طرق لتحديد ما إذا كان المتجر الإلكتروني الذي يتظاهر بأنه علامة تجارية معينة مزيفاً من عدمه وبسرعة. ومن الطرق البسيطة إجراء بحث على محرك «غوغل» عن العنوان الإلكتروني للمتجر (رابط الموقع) ورؤية ما يقوله الناس عنه في مواقع مثل «ريديت».

ولكشف عمليات الاحتيال بصورة أكثر دقة، يمكنك أيضاً الاستعانة بروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي. فقد تعاونت شركة «مالويربايتس» اخيرا مع شركتي «أوبن آيه آي» و«أنثروبيك» لربط تطبيقها المجاني الخاص بكشف الاحتيال بروبوتات الدردشة «شات جي بي تي» و«كلود»؛ حيث يمكنك نسخ عنوان الويب ولقطات الشاشة ولصقها في روبوتات الدردشة ومطالبة «مالويربايتس» بإجراء تحليل لمعرفة ما إذا كان الموقع أصلياً من عدمه.

وإذا كان ذلك يبدو جهداً كبيراً، فهناك حكمة تقليدية قديمة لا تزال صحيحة وسارية حتى في عصر الذكاء الاصطناعي: «إذا كان الشيء يبدو أفضل من أن يكون حقيقياً، فهو في الغالب ليس كذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.


الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.