«الأم» في الدراما السعودية برمضان... أدوارٌ استثنائية خارج النمطية

عائشة كاي وفاطمة الشريف وأخريات يُقدِّمن شخصيات محورية لافتة

شخصية «أم إبراهيم» تمزُج بين حنان الأم وقوتها في الدفاع عن أبنائها (إنستغرام)
شخصية «أم إبراهيم» تمزُج بين حنان الأم وقوتها في الدفاع عن أبنائها (إنستغرام)
TT

«الأم» في الدراما السعودية برمضان... أدوارٌ استثنائية خارج النمطية

شخصية «أم إبراهيم» تمزُج بين حنان الأم وقوتها في الدفاع عن أبنائها (إنستغرام)
شخصية «أم إبراهيم» تمزُج بين حنان الأم وقوتها في الدفاع عن أبنائها (إنستغرام)

لطالما كان دور الأم من الأدوار السهلة في الدراما السعودية، والمتكرّرة في كثير من الأحيان. وفي دراما رمضان هذا العام، أصبح الأكثر بروزاً، مع بزوغ نجم ممثلات سعوديات استطعن لفت الأنظار بأداء استثنائي، بتجسيدهنّ شخصية الأم القوية المُتسلِّطة، وكذلك الحنون والمتفهمة، في سياق أدوار محورية أتاحت لهن فرصة التألُّق واستعراض موهبتهن بشكل غير مسبوق، بعد سنوات من العطاء الفنّي.

عائشة كاي... الأم الحنون

في مسلسل «شارع الأعشى»، قدَّمت الممثلة السعودية  عائشة كاي أداءً بارعاً بدور الأم (أم إبراهيم)، فجسَّدت شخصية المرأة الأصيلة، المُتمسّكة بعادات المجتمع وتقاليده، والمُحافِظة على الروابط الأسرية والاجتماعية بين عائلتها والجيران وأهل الحي، في مزيج من القوة والعاطفة معاً، مما يجعلها واحدة من أكثر الشخصيات التي تترك أثراً في المشاهدين.

عائشة كاي في دور «أم إبراهيم» في مسلسل «شارع الأعشى» (إنستغرام)

ومن اللحظات الصعبة التي قدَّمتها عائشة كاي؛ مشهد المواجهة الذي جمعها مع ابنتها الكبرى «عواطف» (آلاء سالم)، حين اكتشفت علاقتها السرّية مع ابن الجيران «سعد» (براء عالم)، فتدرَّجت من مشاعر الصدمة إلى فورة الغضب، مروراً باللوم والعتاب. واستمرّ الجمهور يُراقب وجع الأم التي تسعى إلى إنقاذ ابنتها من العلاقة بمحاولة تزويجها من الشاب الذي تحبّه، رغم أنها علاقة تكسُر القيم والأعراف التي تربَّت عليها «أم إبراهيم».

لعائشة كاي تجارب فنّية سابقة، وإنما دور «أم إبراهيم» يبدو لافتاً في مسيرتها؛ هي التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، وأوضحت أنّ حكايتها مع الدراما بدأت عام 2015، حين حضرت دروساً في التمثيل والأداء الصوتي، مضيفةً: «جاء ذلك من باب الفضول، ثم وجدتُني أنتمي إلى هذا العالم، كأنني كنتُ أبحث عنه منذ زمن!». وخلال العامين الماضين، شاركت عائشة كاي في أعمال سعودية عدّة، منها «نورة» للمخرج توفيق الزايدي، و«صيفي» للمخرج وائل أبو منصور، إضافةً إلى مسلسلات تلفزيونية مثل «بنات الثانوي»، و«يا هلي».

فاطمة الشريف تُقدّم دور الأم المُتسلّطة (الشرق الأوسط)

فاطمة الشريف... الأم القوية

في مسلسل «يوميات رجل عانس»، أكدت الممثلة السعودية فاطمة الشريف امتلاكها حسّاً تمثيلياً عالياً بتجسيد دور الأم، إذ قدَّمت شخصية أم البطل (إبراهيم الحجاج) الذي تحاول تزويجه بعدما بلغ منتصف الثلاثين. ومنذ الحلقة الأولى، يلحظ المُشاهد أماً مُتسلّطة، تُحاول فرض رأيها بالقوة والحيلة أحياناً، وذلك ضمن قالب كوميدي خفيف، أطلَّت فيه بأداء مختلف لم يعتده الجمهور.

ولدى فاطمة الشريف أيضاً كم كبير من التجارب الدرامية السابقة، كانت آخرها إطلالة في مسلسل «خريف القلب» الذي عُرض قبل رمضان، وإنما ما يُميّز دورها في «يوميات رجل عانس» هو مساحته الكبيرة في عمل يُعرَض في الفترة الذهبية بعد الإفطار مباشرة، ويأتي حالياً ضمن قائمة الأعمال الـ5 الأعلى مشاهدة في السعودية عبر منصة «شاهد»، مما يجعل الجمهور يتعرّف عن قرب إلى إمكانات فاطمة الشريف التي جمعت في هذا الدور العاطفة بالتسلُّط، في إطار درامي جدّي وكوميدي في آن؛ وهو دور ظلَّ فارغاً لسنوات في الدراما السعودية التي لا تزال متعطِّشة لممثلات يُجدن تقديم أدوار الأم المؤثّرة في الأسرة، بعيداً عن النمطية والتكرار.

فاطمة الشريف في مسلسل «يوميات رجل عانس» (إنستغرام)

أدوار استثنائية

تُضاف إلى ذلك ممثلات سعوديات قدَّمن أداءً استثنائياً في دراما رمضان، مثل عهود السامر في شخصية «أم جدعان» بمسلسل «شارع الأعشى»، إذ جسَّدت شخصية الأم الخبيثة التي تُحرّك الخيوط في مجتمع السيدات بمكر ودهاء، واستطاعت مَنْح الشخصية أبعاداً جعلتها أكثر واقعية بإتقانها اللهجة النجدية بمفردات قديمة بعضها لم يعُد متداولاً، إضافة إلى لغة جسد بعيدة عن القوالب التقليدية، مُجسِّدةً معاني الغيرة والحسد في شخصية «أم جدعان» التي تُمثل الشرّ في العمل.

ومن الوجوه النسائية اللافتة في الأدوار الثانوية؛ الممثلة السعودية عجيبة الدوسري في دور «سعدة» بمسلسل «ليالي الشميسي»، إذ قدَّمت شخصية المرأة التي تجوب الحارة بحثاً عن الأخبار التي تنقلها إلى صديقتها «سارة» (ريم عبدالله) بقالب كوميدي، فجسَّدت الدور بضحكة، ومظهر لافت؛ هي التي شاهدها الجمهور في مسلسل «خريف القلب» الذي عُرض قبل رمضان وقدَّمت فيه شخصية «أمينة»، عاملة المنزل الرزينة والهادئة، مما يجعل «سعدة» شخصية مختلفة تماماً، تُظهر قدرة عجيبة الدوسري على التنويع في الأداء الفنّي.

ويبدو أنّ الموسم الرمضاني لم يكن فقط بوابةً لشهرة عائشة كاي أو فاطمة الشريف وبقية الممثلات المميّزات، وإنما أيضاً فرصة لإثبات أنّ الدراما السعودية بدأت تمنح الممثلات أدواراً أعمق وأكثر تأثيراً، بعيداً عن الهامش التقليدي، بما يعكس وفرة الأعمال لهذا العام، وتنوّعها وجَمْعها بين الدراما التراثية والاجتماعية والكوميدية، وكذلك الفانتازية.


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.