ملاحقات جرائم الحرب تطارد الجنود الإسرائيليين بالخارج

الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)
الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)
TT

ملاحقات جرائم الحرب تطارد الجنود الإسرائيليين بالخارج

الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)
الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)

انتهت عطلة جندي احتياطي في الجيش الإسرائيلي في البرازيل فجأة الشهر الماضي بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، حيث استيقظ يوفال فاجداني في الرابع من يناير (كانون الثاني) على موجة من المكالمات الفائتة من أفراد الأسرة ووزارة الخارجية الإسرائيلية بتحذير عاجل: «أقنعت مجموعة قانونية مؤيدة للفلسطينيين قاضياً فيدرالياً في البرازيل بفتح تحقيق في جرائم حرب لمشاركتك في هدم منازل المدنيين في غزة».

وفرَّ فاجداني من البلاد على متن رحلة تجارية في اليوم التالي لتجنب القبض عليه وفقاً لمفهوم قانوني قوي يسمى «الولاية القضائية العالمية»، والذي يسمح للحكومات بمقاضاة الأشخاص عن أخطر الجرائم بغض النظر عن مكان ارتكابها المزعوم. قال فاجداني لمحطة إذاعية إسرائيلية إن الاتهام بدا وكأنه «رصاصة في القلب».

وأقيمت القضية ضد فاجداني من قبل مؤسسة «هند رجب»، وهي مجموعة قانونية مقرها بلجيكا سميت على اسم الفتاة هند رجب التي قُتلت في وقت مبكر من الحرب بنيران إسرائيلية أثناء فرارها مع عائلتها من مدينة غزة.

الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قُتلت على يد الاحتلال الإسرائيلي في 10 فبراير 2024 مع فريق إسعاف حاول إنقاذها وعمرها 6 سنوات (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبمساعدة بيانات تحديد المواقع الجغرافية، بنت المجموعة قضيتها حول منشورات فاجداني على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهرته إحدى الصور وهو يرتدي الزي العسكري في غزة، حيث خدم في وحدة مشاة؛ وأظهر مقطع فيديو انفجاراً كبيراً للمباني في غزة حيث يمكن سماع هتافات الجنود.

وقال فاجداني لمحطة الإذاعة الإسرائيلية «كان»: «هذا ما رأوه ولهذا السبب يريدونني للتحقيق. من انفجار منزل واحد صنعوا 500 صفحة. اعتقدوا أنني قتلت الآلاف من الأطفال». ولم يظهر فاجداني في الفيديو ولم يذكر ما إذا كان هو من نفذ التفجير بنفسه.

مؤسسة «هند رجب»

وخلص قضاة المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي إلى وجود أدلة كافية لإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لاستخدامه «التجويع أسلوب حرب» واستهداف المدنيين عمداً. وقد نفى كل من نتنياهو وإسرائيل هذه الاتهامات.

ومنذ تأسيسها العام الماضي، قدمت مؤسسة «هند رجب» عشرات الشكاوى إلى أكثر من 10 دول لاعتقال جنود إسرائيليين من المستوى المنخفض والمستوى العالي. ولم تسفر حملتها حتى الآن عن أي اعتقالات. ولكنها دفعت إسرائيل إلى تشديد القيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين أفراد الجيش.

ويقول هارون رضا، أحد مؤسسي «هند رجب» لوكالة «أسوشييتد برس»: «إنها مسؤوليتنا، بقدر ما يتعلق الأمر بنا، أن نرفع القضايا»، هكذا قال من مكتبه في روتردام في هولندا: «إن الأمر متروك للسلطات في كل دولة -أو المحكمة الجنائية الدولية- لملاحقتهم».

وقال مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، إيدن بار تال، الشهر الماضي إن أقل من اثني عشر جندياً كانوا مستهدفين، ورفض محاولات الاعتقال باعتبارها «حيلة علاقات عامة عديمة الجدوى من قبل منظمات إرهابية».

«الولاية القضائية العالمية»

والولاية القضائية العالمية ليست جديدة، إذ تنص اتفاقيات جنيف لعام 1949 -المعاهدة التي أُبرمت بعد الحرب العالمية الثانية والتي تنظم السلوك العسكري- على أن جميع الموقعين يجب أن يحاكموا مجرمي الحرب أو يسلموهم إلى دولة ستفعل ذلك. في عام 1999، طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من جميع دول الأمم المتحدة تضمين الولاية القضائية العالمية في مدوناتها القانونية، وقد تبنت نحو 160 دولة هذه الاتفاقية بشكل ما.

وفي هذا الصدد، تقول مارييك دي هون، خبيرة القانون الدولي بجامعة أمستردام، لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن بعض الجرائم مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية هي جرائم بموجب القانون الدولي. وقد اعترفنا في القانون الدولي بأن أي دولة لها ولاية قضائية على تلك الجرائم الفظيعة».

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه بيت حانون في قطاع غزة الشهر الماضي (أرشيفية - رويترز)

واستخدمت إسرائيل هذا المفهوم لمقاضاة أدولف أيخمان، مهندس الهولوكوست. قبض عليه عملاء الموساد في الأرجنتين عام 1960 وأحضروه إلى إسرائيل، حيث حُكم عليه بالإعدام شنقاً.

ومؤخراً، أدانت محكمة ألمانية ضابطاً سابقاً في الشرطة السرية السورية في عام 2022 بارتكاب جرائم ضد الإنسانية قبل عقد من الزمان لإشرافه على إساءة معاملة المعتقلين في أحد السجون. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أدانت محكمة سويدية مواطناً إيرانياً بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات.

في عام 2023، أدين 16 شخصاً بارتكاب جرائم حرب من خلال الولاية القضائية العالمية، وفقاً لمنظمة «ترايال الدولية»، وهي منظمة سويسرية تتعقب الإجراءات. وكانت هذه الإدانات مرتبطة بجرائم ارتكبت في سوريا ورواندا وإيران ودول أخرى.

حظر إسرائيلي على منشورات وسائل التواصل

ورداً على ملاحقة البرازيل لفاجداني، حظر الجيش الإسرائيلي على الجنود الذين تقل رتبهم عن رتبة معينة ذكر أسمائهم في المقالات الإخبارية ويطلب إخفاء وجوههم. كما حذر الجنود من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بخدمتهم العسكرية أو خطط سفرهم.

جاءت الأدلة التي قدمها محامو مؤسسة «هند رجب» للقاضي في البرازيل في الغالب من حسابات فاجداني على وسائل التواصل الاجتماعي.

صورة من فيديو نشرها الجندي يوهاي فازانا لأفراد كتيبته يدخلون بالقوة أحد المنازل وتظهر امرأة فلسطينية مع طفل بعد 7 أكتوبر 2023 (حسابه على فيسبوك - بي بي سي)

وسهلت وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة على الجماعات القانونية جمع الأدلة. على سبيل المثال، أدانت محاكم في دول أوروبية مختلفة العديد من مقاتلي تنظيم «داعش» بارتكاب جرائم في سوريا، حيث اعتمد المحامون على مقاطع فيديو منشورة على الإنترنت، وفقاً لدي هون.

«حدود» الولاية القضائية العالمية

لكن لسلطة «الولاية القضائية العالمية» حدود، ففي هولندا، حيث قدمت مؤسسة «هند رجب» أكثر من اثنتي عشرة شكوى، يجب أن يكون الضحية أو الجاني يحمل الجنسية الهولندية، أو يجب أن يكون المشتبه به في البلاد طوال فترة التحقيق -وهي عوامل من المرجح أن تحمي السياح الإسرائيليين من الملاحقة القضائية. وتم رفض إحدى عشرة شكوى ضد 15 جندياً إسرائيلياً، بعضها لأن المتهم كان في البلاد لفترة قصيرة فقط، وفقاً للمدعين العامين الهولنديين. وهناك شكويان تتعلقان بأربعة جنود معلقتان.

صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر فلسطينيين يسيرون وسط الدمار جراء الحرب الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة يوم 29 يناير 2025 (أ.ب)

وفي عام 2016، قام ناشطون في المملكة المتحدة بمحاولات فاشلة لاعتقال القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين لدورهم في حرب 2008 - 2009 في غزة.

ويقول رضا إن مجموعته ستستمر. «قد يستغرق الأمر 10 سنوات. قد يستغرق 20 عاماً. لا مشكلة. نحن مستعدون للتحلي بالصبر»، حيث لا تسقط جرائم الحرب بالتقادم.


مقالات ذات صلة

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

محمد محمود (القاهرة)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

في تطور لافت، قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة محتملة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها.

وقال الزيدي إن أخطر ما يهدد الدولة العراقية هو السلاح المنفلت. وأضاف، في بيان صدر لدى استقباله أعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، أن «أخطر ما يهدد الدولة هو السلاح المنفلت؛ كونه يقوض سلطة القانون، ويضعف هيبة المؤسسات الأمنية».

ووجه الزيدي، خلال الاجتماع، بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، وفقاً للسياقات الدستورية. وأشار إلى «أهمية تعزيز مكانة الدولة بسيادتها وهيبتها ومؤسساتها الدستورية وتعظيم قدرات المؤسسة العسكرية».

سياق قانوني

وبشأن السياق القانوني لحصر السلاح بيد الدولة، قال الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور العراقي نص في المادة الـ9 على أن تكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية خاضعة لقيادة السلطة المدنية، وحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة النظامية».

وأضاف التميمي أن «قانون (هيئة الحشد الشعبي) رقم (40 لسنة 2016) نص على أن (الحشد الشعبي) مؤسسة أمنية رسمية، ولكن هذا القانون يتضمن فك ارتباط (الحشد) بالجهات الحزبية» التي ينتمي إليها أعضاؤه.

وأشار التميمي إلى أن «أبرز التحديات القانونية التي تحيط بعملية حصر السلاح بيد الدولة هي في تعريف مفهوم السلاح، حيث إن الفصائل المسلحة تعدّ أن سلاحها سلاح مقاومة، وأنه مشروع بموجب (قانون الحشد الشعبي)، وفي المقابل ترى الدولة أنه سلاح منفلت يجب تنظيمه وحصره بيدها وحدها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

قاآني «يجمد» خلافات «الإطار»

وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة العراقية لإصدار مثل هذا التشريع، الذي سيكون ملزماً في حال صدوره، وفق خبراء القانون، تستمر الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يخوض بعض أطرافه معركة صامتة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، لا سيما بعد أن تمكن الزيدي من استبعاد قيادات عسكرية بارزة تابعة لقوى وأحزاب شيعية تتبع بعض قيادات «الإطار التنسيقي»، واستبدال قادة جدد بهم.

وبدأ ذلك بإعادة ترتيب مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإلغاء «العمليات المشتركة»، مروراً برئاسة «جهاز مكافحة الإرهاب»، وتغيير قائد «الشرطة الاتحادية»؛ الأمر الذي أثار حفيظة بعض قيادات «الإطار» الذين بدأوا يستشعرون، وفق مصادر مطلعة، أن رئيس الوزراء يتجه إلى مواجهة أوسع مع الفصائل المسلحة.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيدي بدأ يعد العدة فعلاً لمعركة فاصلة بعد نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل مع الفصائل التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها، في وقت يحاول فيه بعض قوى (الإطار التنسيقي) العمل على تسوية بين رئيس الوزراء والفصائل الرافضة، بما يمنح الزيدي انتصاراً شكلياً، وحفظ ماء وجه قيادات أعلنت أنها لن تسلم سلاحها بوصفه سلاحاً عقائدياً».

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

«عراق آخر»

طبقاً للمصادر، فإن «الأميركان التقطوا هذه التسوية وأبلغوا السلطات العراقية رفضهم أي تسوية بعد 30 سبتمبر المقبل؛ لأن الاتفاق الذي وقعه الزيدي مع الأميركيين عند زيارته الأخيرة يقضي بأن يكون هناك عراق آخر بعد انسحاب قوات التحالف».

وفي الوقت الذي جرى فيه تداول زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد لتخفيف حدة التوتر داخل قيادات «الإطار التنسيقي»، خصوصاً بعد الكشف عن مئات المقار الوهمية لـ«الحشد الشعبي» وتسريب معلومات تفيد باستبعاد رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، ورئيس هيئة أركان «الحشد الشعبي»، أبو فدك، فإن زيارات قاآني عادة ما تحاط بسرية تامة.

لكن القيادي في «تيار الحكمة» عضو مجلس النواب السابق، حسن فدعم، أكد، في تصريحات متلفزة، أن إسماعيل قاآني زار العراق الاثنين الماضي وأنه التقى قيادات سياسية وحكومية. وأشار إلى أن قاآني يدير الملف العراقي في إيران، وأن زياراته إلى بغداد مستمرة.


البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

أقرّ البرلمان اللبناني، الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعاً آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قرارٍ من نوعه منذ عام 1991.

وأعلنت رئاسة البرلمان، في بيان مقتضب، «إقرار اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً»، في خطوة تهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ من السجون وطالبت بها قوى سياسية عدة في البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق النائب عماد الحوت، وهو من المُشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، جرى، بموجب القانون الجديد، تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية؛ أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.

ووفق إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصاً حتى 30 مارس (آذار) الماضي. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد أفادت، في تقريرها السنوي لعام 2025، بأن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300 في المائة.

وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا أواخر عام 2024، ولا سيما فيما يتعلق بمعالجة ملف من يُعرَفون بـ«الموقوفين الإسلاميين»، الذين جرى توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري دون محاكمات.

وينحدر القسم الأكبر من هؤلاء من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية في شمال البلاد، وهم متهمون بجرائم؛ بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.

في المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بأن يشمل العفو قواعد مُناصريها. وطلب «حزب الله» أن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتيْ بعلبك والهرمل (شرق)، وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وطالبت كذلك أحزاب مسيحية بأن يشمل العفو مئات العائلات التي فرّت إلى إسرائيل مع انسحاب قوات إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، في ظل خشيتها من أعمال انتقامية على خلفية انتساب أفراد منها إلى «جيش لبنان الجنوبي» المتعاون مع الدولة العبرية، خلال سنوات الاحتلال.

وأقرّ لبنان، بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، آخِر قانون عفو عن الجرائم التي ارتُكبت خلالها، دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.


رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
TT

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)

يتهم رجال إطفاء وسكان في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي بإشعال حرائق في المنطقة، حيث التهمت النيران مساحات كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.

وذكرت منظمات بيئية أن الحرائق التي اندلعت، في الأسابيع الأخيرة، تُعد جزءاً من ممارسة إسرائيلية طويلة الأمد تستهدف البيئة الطبيعية في لبنان، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويوم الثلاثاء، أسقط الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على منطقة خارج بلدة الخيام في جنوب لبنان، مما أدى إلى اندلاع حرائق.

وقال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني بمنطقة النبطية، إنه عندما حاول رجال الإطفاء إخماد النيران، استهدفت طائرة مُسيرة موقعاً قريباً منهم، مما أجبرهم على الانسحاب.

وأضاف: «معظم مهامّنا حالياً تتعلق بالحرائق. لقد احترقت مساحات شاسعة من الغابات؛ ورغم عدم توفر أرقام دقيقة لدي، لكن ما يقرب من 30 إلى 40 في المائة من الأراضي القريبة من خط المواجهة قد تضرّر جراء الحرائق».

ووفقاً لمقاطع فيديو وشهادات من فِرق الاستجابة الأولية، تسبَّب الجيش الإسرائيلي في اندلاع حرائق في أنحاء جنوب لبنان، ولا سيما في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية، خلال الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في 17 يونيو (حزيران) الماضي، والذي أنهى، إلى حد كبير، القتال بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقال فقيه: «لقد بدأوا القيام بذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار، وهناك قنابل حارقة تُستخدم يومياً، إذ تخرج طائرات مُسيرة صغيرة وتُسقط مواد حارقة، وتُطلق قذائف الفوسفور الأبيض على الغابات، بالإضافة إلى القنابل المضيئة التي يُسقطونها خلال النهار لتشتعل النيران».

ويصف رجال إطفاء وسكان في مناطق أخرى من جنوب لبنان حرائق مماثلة تسببت فيها ذخائر وطائرات مُسيرة إسرائيلية في مناطق الشجيرات الجافة والغابات.

دمار في قرية كفر تبنيت جراء قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ففي يوم الجمعة، تسببت ذخائر إسرائيلية في اندلاع حرائق كبيرة بمنطقتين كثيفتي الغابات؛ في كفرشوبا القريبة من الحدود، وبين جزين ومنطقة البقاع الغربي.

وقال سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني بالمنطقة، إن حريقاً اندلع بالقرب من كفرشوبا، بعد ظهر الجمعة، بعد أن أسقطت طائرة مُسيرة ذخيرة.

وقال إنه بعد مكافحة الحرائق طوال الليل وإخمادها، يوم السبت، تسببت طائرة مسيّرة ثانية في اندلاع حريق آخر يوم الأحد.

وقد مُنح رجال الإطفاء - الذين يتعيّن عليهم تنسيق تحركاتهم مع الجيش اللبناني الذي ينقل طلباتهم بدوره إلى مجموعة تنسيق لفضّ الاشتباك تضم الجيش الإسرائيلي - إذناً بمكافحة الحرائق في موقعين فقط، وليس في المناطق الأخرى التي كانت النيران تستعر فيها.

وذكر خبراء ومجموعات بيئية أن هذه الحرائق تُشكل جزءاً من نمط الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف البيئة في لبنان، مما يهدد الغابات والتنوع البيولوجي الذي تحتضنه.

وقال هشام يونس، مؤسس منظمة «الجنوبيون الخضر» اللبنانية المعنية بالحفاظ على البيئة: «إنها غابات عريقة تهيمن عليها أشجار الصنوبر إلى جانب أشجار السنديان، وهي تؤدي وظائف حيوية. كما تُعد المنطقة الأوسع ممراً ومحطة استراحة مهمة للطيور المهاجرة».

ووصف يونس الهجمات الإسرائيلية بأنها «إبادة بيئية»، مشيراً إلى أنها تندرج ضِمن نمط من الهجمات العسكرية التي تستهدف بيئة جنوب لبنان بهدف تدهور نظامه البيئي، باستخدام الذخائر والحرائق والمواد الكيميائية.

أطفال يقفون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج الشمالي جنوب لبنان (رويترز)

وأضاف يونس: «الأمر لا يتعلق بحريق أو هجوم بعينه، بل بنمط من التدمير الذي يقوّض تدريجياً قدرة النُّظم البيئية على أداء وظائفها وتجديد نفسها واستدامة الحياة. وعندما تؤدي هذه الآثار المتتابعة أيضاً إلى تقويض سُبل العيش وقدرة السكان على العودة إلى أراضيهم والبقاء فيها، يصبح التدمير البيئي جزءاً لا يتجزأ من التحول الأوسع الذي تشهده المنطقة نفسها».