اشتباكات جنين تتواصل وتنذر بتوسع الانقسام الفلسطيني

«فتح» تهاجم بشدة «المشروع الإيراني» وتتعهد بمقاضاة وكلائه

ضباط أمن فلسطينيون خلال مداهمة على مسلحين في مخيم جنين للاجئين (أرشيفية - د.ب.أ)
ضباط أمن فلسطينيون خلال مداهمة على مسلحين في مخيم جنين للاجئين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

اشتباكات جنين تتواصل وتنذر بتوسع الانقسام الفلسطيني

ضباط أمن فلسطينيون خلال مداهمة على مسلحين في مخيم جنين للاجئين (أرشيفية - د.ب.أ)
ضباط أمن فلسطينيون خلال مداهمة على مسلحين في مخيم جنين للاجئين (أرشيفية - د.ب.أ)

كلفت الاشتباكات المستمرة في جنين فقدان الفلسطينيين المزيد من حياتهم، التي سفكتها آلة القتل الإسرائيلية هذا العام أكثر من أي عام مضى في أثناء الصراع الطويل. وأعلنت السلطة الفلسطينية أن الرائد حسين نصار، قتل في أثناء تأديته واجبه في مخيم جنين.

وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، العميد أنور رجب، إن نصار، قضى في أثناء تأديته واجبه الوطني ضمن عملية «حماية وطن» في مخيم جنين. ويرفع نصار عدد الذين قتلوا في مخيم جنين خلال 3 أسابيع إلى 9 بينهم 5 من عناصر الأمن وأحد قادة كتيبة جنين في المخيم ومواطنون.

وبدأت السلطة قبل نحو 3 أسابيع عملية واسعة في جنين ضد مسلحين في المخيم الشهير، في بداية تحرك هو الأقوى والأوسع من سنوات طويلة، ويفترض أن يطول مناطق أخرى، في محاولة لاستعادة المبادرة وفرض السيادة، لكن المسلحين في المخيم رفضوا تسليم أسلحتهم وأنفسهم، ما حوّل العملية إلى مكلفة بشرياً، ومثار جدل داخلي.

دحان يتصاعد من مخيم جنين خلال العملية الأمنية للسلطة الفلسطينية (أرشيفية - أ.ب)

وندد رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، بجريمة قتل نصّار، وهو من حرس الرئيس، وعدّها «انتهاكاً صارخاً للسلم الأهلي، بينما شعبنا يتعرض لأبشع إبادة بشرية على يد الاحتلال الإسرائيلي». وأكد أهمية الوحدة الوطنية والتماسك الشعبي لمواجهة مخططات الاحتلال وكل الأجندات الخارجية، داعياً الفلسطينيين إلى التماسك والابتعاد عن الفتن.

كما نعت حركة «فتح» الرائد نصار، مؤكّدة دعمها لجهود الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في حماية شعبنا وتحصين جبهتنا الداخليّة. وأضافت في بيان أن الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة ستواصل دورها الطبيعيّ والوطنيّ في التصدّي لعصابات الخارجين على القانون التي تسعى بإيعاز من جهات إقليميّة إلى تأجيج الصراعات الداخليّة.

وكانت «فتح» تشير بوضوح، ربما لأول مرة منذ بدء الاشتباكات في مخيم جنين، إلى إيران. وفي بيان ثانٍ هاجمت «فتح» بشدة "المشروع الإقليمي الإيراني و«وكلاءه» الفلسطينيين، في إشارة إلى حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي».

عربة عسكرية فلسطينية في أحد شوارع مخيم جنين (أرشيفية - أ.ب)

وجاء بيان «فتح» رداً على تصريحات للقيادي في «الجهاد»، محمد الهندي، وهو نائب أمين الحركة، قال فيها إن «سلاح أجهزة أمن السلطة ليس له أي قيمة على المستوى الوطني وإن بارودة أصغر شاب بكتيبة جنين (في مخيم جنين) تُشرف أكبر رأس في أجهزة أمن السلطة؛ والسلطة الفلسطينية لا تدافع عن شعبها في الضفة، والمقاومة هي من تنفذ هذه المهمة». وقالت «فتح» إن تصريحات الهندي تعبر عن «فصامٍ سياسي، وقصور حاد في الوعي تجاه مجريات الأحداث، واختلال وطنيّ في قراءة الحقائق والوقائع، وتلاش تامّ لأي دوافع وطنية في تماهٍ سافر مع المشاريع الإقليميّة، وعلى وجه التحديد؛ المشروع الإيرانيّ الساعي إلى الهيمنة والاستخدام النفوذي لقضايا الغير، ومظلوميّة الشعوب، الذي يعدّ (الهندي) بالتوازي مع دوره مندوباً لحركة (حماس) لدى حركة (الجهاد الإسلاميّ) من أدواته التي ارتضت أن تضع الأولويّات الإيرانية فوق الأولويّات الوطنية الفلسطينيّة».

ودعت «فتح» الهندي وغيره ممن يتبنون المشروع الإيراني الإقليمي بديلاً عن المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ إلى استدراك مواقفهم، وتعهدت بأن «القضاء الفلسطينيّ العادل سيلاحق القتلة ومموليهم وداعميهم حتى إحقاق الحق، والقصاص من القتلة الذين ينتهكون حرمة الدم الفلسطينيّ».

تشييع أحد أفراد الأمن الفلسطيني بعد مقتله داخل مخيم جنين (أرشيفية - رويترز)

والتلاسن الكلامي بين «فتح» و«الجهاد» سبقته اتهامات متبادلة بين فتح و«حماس»، وانسحب ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي بين فريق يؤيد عملية السلطة وآخر يعارضها.

ويخشى الفلسطينيون من أن تنتقل أحداث جنين المتوترة، إلى مناطق أخرى في الضفة على غرار الأحداث المؤسفة في أثناء الاقتتال الداخلي الفلسطيني عام 2007.

وهاجمت «حماس» الأجهزة الأمنية وحذرت من عواقب فيديوهات قالت إنها تظهر عناصر أمن في السلطة، يقومون بضرب معتقلين، ورد مسؤولون وناشطون في «فتح» بنشر فيديوهات قالوا إنها لعناصر من «حماس». في غزة يطلقون الرصاص على أرجل موقوفين هناك ويضربون النازحين.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً استهدف مناطق في شمال القطاع وجنوبه، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأصيب عدد من الفلسطينيين فجراً جراء قصف إسرائيلي استهدف مدنيين قرب مفترق «الإقليمي» في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق قناة «الأقصى» الفلسطينية.

وأشارت إلى «استشهاد شاب اليوم متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال في مدينة غزة قبل أسابيع»، لافتة إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال العسكرية النار باتجاه المناطق الشمالية للمدينة».

وقالت إن زوارق الاحتلال الحربية أطلقت صباحاً النار بكثافة تجاه شواطئ وبحر مدينة غزة، مشيرة إلى أن بحر مدينة غزة شهد خلال ساعات الفجر إطلاق نار مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات إسرائيل العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال خان يونس، النار باتجاه منازل وخيام النازحين.

كما أطلقت الطائرات المروحية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد سكان محليون بأن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما تجدد إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه خيام النازحين في مواصي رفح وجنوب مواصي خان يونس، مشيرين إلى أن «إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال استهدف خيام النازحين في محيط مدينة حمد شمال خان يونس».

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه منطقتي السلاطين والعطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.


فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».