عبد الله الثاني يفتتح أعمال البرلمان مشدداً على «السلام العادل»

قال إن مستقبل الأردن لن يخضع لسياسات لا تلبي مصالحه

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح أعمال دورة جديدة للبرلمان الاثنين (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح أعمال دورة جديدة للبرلمان الاثنين (رويترز)
TT

عبد الله الثاني يفتتح أعمال البرلمان مشدداً على «السلام العادل»

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح أعمال دورة جديدة للبرلمان الاثنين (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح أعمال دورة جديدة للبرلمان الاثنين (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن مستقبل بلاده «لن يكون خاضعاً لسياسات لا تُلبي مصالحه أو تخرج عن مبادئه»، واصفاً الأردن بـ«الدولة راسخة الهوية، التي لا تُغامر في مستقبلها وتحافظ على إرثها الهاشمي وانتمائها العربي والإنساني».

وجاء حديث الملك عبد الله الثاني خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال الدورة البرلمانية الأولى لمجلس النواب العشرين بعد انتخاب أعضائه في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط جدال محلي حول المخاوف من توسع المشروع الإسرائيلي على حساب المملكة، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

وشدد العاهل الأردني على أن «السلام العادل والمشرف هو السبيل لرفع الظلم التاريخي عن الأشقاء الفلسطينيين»، مؤكداً تمسك الأردن بأولوية «إعادة كامل الحقوق لأصحابها ومنح الأمن للجميع، رغم كل العقبات وتطرف الذين لا يؤمنون بالسلام»، في إشارة واضحة للممارسات اليمينية المتطرفة للحكومة الإسرائيلية وتصريحات أعضاء منها.

وقال إن بلاده «تقف بكل صلابة، في وجه العدوان على غزة والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ونعمل جاهدين من خلال تحركات عربية ودولية لوقف هذه الحرب»، مشيراً إلى أن الأردن «قدّم جهوداً جبارة ووقف أبناؤه وبناته بكل ضمير يعالجون الجرحى في أصعب الظروف، وكان الأردنيون أول من أوصلوا المساعدات جواً وبراً إلى الأهل في غزة، وسنبقى معهم، حاضراً ومستقبلاً».

رئاسة النواب

ومن جولة انتخابية واحدة لمقعد رئيس مجلس النواب، ضمِن الرئيس السابق للمجلس أحمد الصفدي فوزه بعد قدرته على تشكيل ائتلاف نيابي من أحزاب «ميثاق» و«إرادة» و«الوطني الإسلامي» و«عزم» و«تقدم»، في سابقة برلمانية منحت الكتل الحزبية حضوراً مؤثراً، ليحصد 98 صوتاً من 137 من النواب الحاضرين وغياب نائب واحد.

ولم يتمكن النائب عن حزب «جبهة العمل الإسلامي» صالح العرموطي من الحصول إلا على 37 صوتاً في سباق التنافس على رئاسة البرلمان، وهو المرشح عن كتلته التي تضم 31 نائباً عزلوا أنفسهم عن تحالفات مع كتل أخرى، بعد أن عُرضت عليهم تسويات تمنحهم مقاعد في المكتب الدائم أو رئاسة اللجان الدائمة.

الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الجديدة للبرلمان الأردني الاثنين (رويترز)

وبلغ عدد النواب المنتسبين للأحزاب في مجلس النواب العشرين 116 نائباً موزعين على 12 حزباً تجاوزوا عتبة الفوز والمنافسة، بعد أن اعتمد قانون الانتخاب بنوداً إصلاحية وحجز 41 مقعداً للدائرة العامة على مستوى الوطن، وفتح باب الترشح للأحزاب على مقاعد الدوائر المحلية الـ97 الباقية.

ويشكل النواب الحزبيون في مجلس النواب العشرين ما نسبته 86 في المائة تقريباً من إجمالي مقاعد المجلس، في سابقة تاريخية منذ بدء «مشروع التحول الديمقراطي» مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي.

غير أن الرهان على مدى صمود الكتل والائتلافات الحزبية أمام اختبار القدرة على استمرارية التوافق بين الأحزاب ضمن معادلة المصالح الحزبية سياسياً وشعبياً.

وجاء الاستحقاق السياسي الذي تعيشه البلاد بعد التوافق على مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية التي أقرت تعديلات دستورية وقانوني الانتخاب والأحزاب، بعد جدل نخبوي بعد ولادة 38 حزباً مدعومة من مراكز قرار سياسية وأمنية، وأن معظم تلك الأحزاب حملت هوية وسطية في مواجهة اليمين الإسلامي الذي احتكر تمثيله حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين، غير المرخصة في البلاد.

حسابات الدورة الأولى

ومن أبرز الاستحقاقات التي تلي اليوم الأول من بدء أعمال الدورة البرلمانية الأولى، سيكون على الحكومة الجديدة التي شُكلت في نهاية سبتمبر الماضي تقديم البيان الوزاري لنيل الثقة النيابية خلال 30 يوماً من بدء الدورة العادية.

الملك عبد الله الثاني يستعرض حرس الشرف يوم الاثنين قبل افتتاح أعمال البرلمان الأردني (أ.ف.ب)

وقد يسبق مناقشة مجلس النواب بيان الحكومة الوزاري، تقديمها مشروع قانون الموازنة العامة والوحدات الحكومية المستقلة لعام 2025، في حين لا تزال قوانين جدلية تنتظر تعديلات موسعة، وأهمها قوانين الإدارة المحلية والعمل وقانون الضمان الاجتماعي.

ويتوقع مراقبون بدايات ساخنة لجلسات مجلس النواب في ظل حضور كتلة حزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي حصدت أكثر من نصف مليون صوت في الانتخابات النيابية، تاركة خلفها فارقاً كبيراً في الأصوات مع الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، وتلك التي تجاوزت عتبة الحسم للتنافس على مقاعد المجلس.

وستكون القضية الفلسطينية وحماية الأردن من خطر المشروع الإسرائيلي المتطرف، وإلغاء قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية و«دعم المقاومة» عناوين لمذكرات نيابية ضاغطة على الحكومة، وتسخين الشارع باتجاه عدم الاكتفاء بالموقف الرسمي الذي بادر في كسر الحصار على غزة جواً وبراً، وتزويد المدنيين بسلاسل الغذاء والدواء.


مقالات ذات صلة

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

شددت القاهرة وعمان على «أهمية خفض التوتر الإقليمي»، وذلك خلال مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) p-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) p-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».