رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: نمد يدنا إلى ترمب للانخراط في سلام جاد

شدد على أهمية الدور السعودي القيادي في الدفع بحل الدولتين... ودعا إلى «الضغط بجدية» على إسرائيل لوقف النار

TT

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: نمد يدنا إلى ترمب للانخراط في سلام جاد

رئيس الوزراء الفلسطيني خلال المقابلة في الرياض الأحد (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني خلال المقابلة في الرياض الأحد (تصوير: تركي العقيلي)

أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، أن الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس يمد يده إلى إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب «للانخراط في عملية سلام جادة تنصف الشعب الفلسطيني وتعطيه حقوقه في قيام دولته المستقلة».

وأشاد مصطفى الذي يتولى أيضاً حقيبة الخارجية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، اليوم الأحد، على هامش مشاركته في قمة الرياض العربية -الإسلامية، بالدور السعودي البارز في ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتحالف حل الدولتين. وشدد على أن مشاركة 90 دولة ومنظمة أممية في الاجتماع الأول لحل الدولتين «إشارة إلى أهمية الدور القيادي السعودي لنصرة الشعب الفلسطيني».

ودعا الولايات المتحدة والعالم إلى «إنصاف الشعب الفلسطيني». وأعرب عن أمله في أن ينظر ترمب في ولايته الثانية إلى الأمور «ضمن رؤية ومواقف جديدة» آخذاً في الاعتبار تأثير الحرب على استقرار المنطقة والعالم. وتمنى أن تراعي الإدارة الأميركية الجديدة «رغبة شعوب المنطقة بالسلام والاستقرار».

«أنجح لجنة» في تاريخ القمم

ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني اللجنة الوزارية المُكلّفة من «القمة العربية الإسلامية المشتركة» العام الماضي بأنها «أنجح لجنة في تاريخ القمم العربية والإسلامية»، موضحاً أن «بعض القرارات تؤخذ وأحياناً تُترك، لكن هذه اللجنة منذ تكليفها كانت في حركة ونشاط مستمرين، وتفاعل إيجابي إقليمياً ودوليّاً».

وقال إن اللجنة شعرت بالحاجة لمراجعة ما يجري في المنطقة مرة أخرى، والعمل على الخروج بقرارات استثنائية، والبناء على الزخم الذي حقّقته القمة السابقة، مثمّناً مبادرة السعودية بالدعوة لانعقاد القمة للمرة الثانية على التوالي خلال عام واحد.

وكشف أن نقاشات الاجتماع الوزاري الذي سبق القمة، اليوم الأحد، «كانت مبشّرة» حول مسودة قرار القمة، مضيفاً أن اللجنة الوزارية «نجحت نجاحاً باهراً» في مساعدة دولة فلسطين للحصول على اعترافات عدد من الدول في العالم.

ونوّه في هذا الإطار بإطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، بقيادة السعودية نيابةً عن اللجنة الوزارية، وبالشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأشاد بدور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي يقود اللجنة الوزارية.

وقف النار يحتاج «جدية أكبر»

وألقى مصطفى بالمسؤولية على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل «بجدية أكثر، وبأدوات أكثر حدّة، لوقف الحرب والاستجابة للمطالبات الدولية». ورأى أن الجانب الإسرائيلي غير جاد في الوصول إلى وقف لإطلاق النار، ولا يأبه بالوضع الإنساني وزعزعة الاستقرار في المنطقة»، معرباً عن أسفه للتقارير حول تعثّر مفاوضات الهدنة في غزة.

وأعرب عن أمله في أن تستمر جهود وقف النار، خصوصاً من مصر وقطر، لكنه طالب أيضاً بضغوط دولية من أجل إقناع الطرف الإسرائيلي بوقف الحرب «التي يذهب ضحيّتها 50 إلى 100 شهيد يوميّاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن هذه الحروب لن تتوقّف ما لم ينتهِ «غياب العدالة في تجسيد دولة فلسطينية مستقلّة».

أهمية توحيد غزة والضفة

واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني أن تجسيد حل الدولتين يعني قيام الدولة الفلسطينية على الأرض، ومنحها الاستقلال والسيادة الكاملة حتى تكتمل عملية تنفيذ حل الدولتين، بالنظر إلى أن الدولة الأخرى (إسرائيل) موجودة وقائمة، حسب وصفه.

ولفت إلى أهمية «إعادة توحيد شقي الوطن الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، من أجل توحيد مؤسساتنا وجهودنا وجغرافيتنا وقرارنا السياسي؛ تمهيداً لتجسيد الدولة الواحدة المستقلة».

وفي ما يخص ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أكّد أن 149 دولة تعترف بدولة فلسطين حاليّاً. وكشف عن محادثات مع عدد من الدول، من ضمنها اليابان وكوريا ونيوزيلاندا وأستراليا وفرنسا ولوكسمبورغ وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا، من خلال لجنة «قمة الرياض» أو باتصالات ثنائية، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه الدول جاهزة ومستعدة لهذه الخطوة، غير أنها تُفضّل أن يكون قرار الاعتراف جماعيّاً، وفي لحظة يكون لها «تأثير ووقع قوي».

مشاركة 90 دولة ومنظمة أممية في الاجتماع الأول لتحالف حل الدولتين إشارة لأهمية الدور القيادي السعودي لنصرة الشعب الفلسطيني

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى

أهمية الدور السعودي

وبشأن اللجنة الوزارية المُكلّفة من «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» في الرياض العام الماضي، أشاد مصطفى في هذا الإطار برئيس اللجنة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، قائلاً إن «قيادته وطاقته الإيجابية العالية ومثابرته ووفاءه وإخلاصه للقضية الفلسطينية هو الشيء الواضح من خلال عمل هذه اللجنة».

وعرج رئيس الوزراء الفلسطيني على أن اللجنة لم تعد تتابع ملفاً محدداً، بل ملفات عدة، من ضمنها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، منوهاً بإطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين».

وأوضح أن مشاركة نحو 90 دولة ومنظمة أممية في الاجتماع الأول بالرياض ليست دليلاً على أهمية القضية الفلسطينية فحسب، وإنما إشارة لأهمية الدور القيادي الذي تقوم به السعودية لنصرة القضية والشعب الفلسطيني، متمنّياً أن يكون العام المقبل من عمر اللجنة الوزارية المكلّفة من «قمة الرياض» هو العام الذي يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض.

وكان وزير الخارجية السعودي، قد ترأس في الرياض، الأحد، الاجتماع الوزاري التحضيري لـ«قمة المتابعة العربية - الإسلامية» المقرر عقدها الاثنين، وشهد الاجتماع مناقشة جدول أعمال القمة المرتقبة، وبحث أبرز القضايا المطروحة للنقاش.


مقالات ذات صلة

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

الولايات المتحدة​ ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كان ترمب لا يزال ورقةَ الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب) p-circle

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

اتخذ جي دي فانس خطوة غير معتادة تمثلت في إجراء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين سعياً إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا دخان يتصاعد بمدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - 8 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟

من الممكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء... فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تباطأت العمليات العسكرية على طول خطوط التماس في الفصل البارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، اليوم، هجوماً حاداً على الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (دالاس)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر، فأعادت استهداف المرتفع بقصف عنيف ومركز، وواصلت عمليات التفجير في المنصوري، بالتزامن مع تحركات لقواتها وقصف في ميس الجبل وبرعشيت ووادي الحجير، فيما أعلنت انسحاب قواتها من علي الطاهر إلى خطوط خلفية، مع إبقاء المرتفعات تحت ما وصفته بـ«السيطرة بالنيران والمراقبة».

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفيد عن قصف إسرائيلي عنيف ومركّز استهدف مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، بعد ساعات من إعلان إسرائيل انتهاء مرحلة من عمليتها العسكرية في المنطقة.

انسحاب من التلة و«سيطرة بالنار»

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قواته «انسحبت من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف»، مضيفة: «سنواصل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر عن بعد بالنيران والمراقبة».

منازل مدمرة في بلدة المنصوري جراء تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية كما بدت من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

المنصوري: تفجيرات ومدرسة مدمرة

وبالتزامن مع التطورات في علي الطاهر، تكثفت عمليات التفجير الإسرائيلية في بلدة المنصوري في القطاع الغربي، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي ثلاثة تفجيرات عنيفة، بعدما كان قد نفذ في وقت سابق تفجيراً كبيراً في البلدة.

وطال التدمير المدرسة الرسمية في المنصوري؛ إذ فجرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر منها، ولم يتبق منها سوى جزء صغير. وتأتي هذه التفجيرات ضمن العمليات المتواصلة التي تشهدها المنصوري، بالتزامن مع استهداف المنازل والبنى التحتية في البلدة.

وفي محور آخر، تحركت قوات إسرائيلية في الأطراف الشمالية لبلدة ميس الجبل، وتحديداً في منطقة وادي الجمل، بالتزامن مع قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وكانت دبابة «ميركافا» إسرائيلية قد استهدفت بلدة ميس الجبل بقذيفة قبل ذلك. كما نفذت القوات الإسرائيلية فجراً تفجيراً في تلة بلدة برعشيت، في حين قصفت المدفعية الإسرائيلية وادي الحجير.

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية كما بدا من الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان، في 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي بلدة حداثا، ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق البلدة. وامتد النشاط الجوي الإسرائيلي إلى بيروت، حيث حلق الطيران المسير الإسرائيلي في أجواء العاصمة وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.


عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق، محسن المندلاوي، إلى جانب شركات وشخصيات مقربة من «كتائب حزب الله» تنشط في العراق ودولة إقليمية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن التدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون ميليشيا «كتائب حزب الله» و«حزب الله» اللبناني.

واتهمت الوزارة، التي يرأسها وزير الخزانة سكوت بيسينت، الجماعات المدعومة من إيران بتأجيج «النفوذ المزعزع للاستقرار» في الشرق الأوسط ومساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات.

وظهر في قائمة العقوبات الجديدة عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما بحسب مصادر عراقية شقيقان للمندلاوي القيادي الحالي في تحالف «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان.

وقبل أن يدخل المندلاوي الحياة السياسية عبر بوابة الانتخابات، قدم بوصفه سياسياً مستقلاً بخلفية رجل أعمال شيعي يدير مصالح تجارية خاصة.

وتقول «الخزانة» الأميركية، إن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ولم يصدر عن المندلاوي أو مكتبه أي تعليق بشأن العقوبات التي قيل إنها استهدفت أفراداً من عائلته.

وتأتي التدابير الأخيرة بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على عدة شركات طيران إيرانية رئيسية. وأضيف ما مجموعه 27 شركة طيران إيرانية مؤخراً إلى قائمة العقوبات الأميركية، بما في ذلك «كيش إيرلاينز» و«إيران إير تور» و«أتا إيرلاينز».

وكان العديد من كبرى شركات الطيران الإيرانية، بما في ذلك ماهان إير وإيران إير ومعراج إير، خاضعاً بالفعل للعقوبات الأميركية. كما يمكن أن تواجه الشركات والبنوك الأجنبية أيضاً عواقب إذا استمرت في إبرام أعمال تجارية مع شركات الطيران الخاضعة للعقوبات.

وليس من المعروف المصالح التي يديرها الأخوان المندلاوي فعلياً وصلتها بإيران في المنطقة، إلا أن «الخزانة» الأميركية قالت إن العقوبات شكلت شركات «عين العراق» لأنظمة الحماية والاتصالات، و«البروج» للمقاولات والتجارة العامة، و«شمس وبحر» للتجارة، و«جولد برو زاهر الدين» للعقارات، و«يوسف إبراهيم منصور» للصرافة.

محسن المندلاوي النائب السابق لرئيس البرلمان العراقي (واع)

«زلزال سياسي»

تأتي هذه العقوبات في خضم نقاشات عراقية حول حصر السلاح، وفي ظل ممانعة شديدة من الفصائل التي تربط مصيرها بالنفوذ الإيراني والصراع مع الولايات المتحدة، بينما يقول سياسيون عراقيون إن العقوبات «فد تكون مشددة أكثر إذا فشلت الحكومة في بسط نفوذها».

وفي هذا السياق، أكد عدنان الدنبوس وهو قيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، أن أجواء مفاوضات حصر السلاح ما زالت صعبة، بين لجنة الإطار الرباعية التي تضم العامري والسوداني والمالكي وهمام حمودي من جهة، والفصائل الرافضة من جهة أخرى، وتوقع، خلال تصريح متلفز حدوث زلزال سياسي في المنطقة خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب «عقوبات يصعب تحملها»، على حد تعبيره.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تستهدف «كتائب حزب الله»، وجماعة «عصائب أهل الحق»، لدورهما في «الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتهريب الأسلحة، والانخراط في أنشطة فساد واسعة داخل العراق».


إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

وقتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح الجمعة، جهاد إسماعيل، الناشط الميداني البارز في لواء خان يونس التابع لـ«كتائب القسام». فيما أعلن عن وفاة محمد شمالي، من نشطاء كتيبة الشجاعية في الكتائب، متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها إثر غارة استهدفته أمس بمدينة غزة.

وأصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. كما أصيب طفل بجروح حرجة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس.

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

اغتيال قائد لواء خان يونس

وجاءت هذه التطورات بعد أن اغتال الجيش الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، بعدما استهدفته طائرة مسيرة بصاروخين في أثناء سيره على القدمين في منطقة المواصي. وقد نعته الكتائب لاحقاً في بيان أكدت فيه أنه قائد اللواء وعضو المجلس العسكري العام.

ووقع الهجوم على طريق رئيسي في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مسجد «القبة»، ونفذ بصاروخين استهدفا شخصين كانا يسيران على الأقدام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في «حماس» أنه لم يتم التعرف على اليازوري سريعاً، حيث كان عبارة عن أشلاء، وكان جسده مشوهاً بما فيه وجهه، ما صعب التعرف على هوية المستهدف، مشيرةً إلى أنه بقي مجهولاً، لحين فقدان الاتصال معه بشكل مفاجئ، ما استدعى بعض المقربين منه لمحاولة معرفة ما إذا كان هو المستهدف، وتبين عند ساعات الفجر الأولى أنه من بين الضحايا.

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم» قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» الذي اغتالته إسرائيل

ووفقاً لمصدرين، فإن اليازوري تولى مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال قياديي الكتائب عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا في فترة لم تتجاوز العشرة أيام في شهر مايو (أيار) الماضي.

وبيّن المصدران أن اليازوري كان قائداً لوسط وغرب خان يونس، قبل أن يصبح قائداً عاماً للواء، مشيرين إلى أنه لم يتم تعيينه قائداً للواء بعد اغتيال القائد السابق، رافع سلامة، الذي اغتيل برفقة محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام» في غارة استهدفتهما بأحد المباني داخل أرض بمواصي خان يونس في يوليو (تموز) 2024، علماً بأنه من الشخصيات المقربة من سلامة وكانا يعيشان في منازل مجاورة لبعضها قبل تدمير منزليهما خلال الحرب.

كما عمل اليازوري لعدة سنوات في مناصب أخرى بقيادة «كتائب القسام»، منها قيادة جهاز الاستخبارات، الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على تجهيز معلومات أمنية تحضيراً لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيات خلال تشييعهن القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

محاولات اغتيال سابقة

ولفت مصدر ثالث إلى أن اليازوري تعرض لسلسلة اغتيالات سابقة، سواء خلال الحرب الحالية أو قبلها بسنوات، حيث كان يعد قائداً ميدانياً بارزاً حينها.

وكشف المصدر عن أن من أبرز محاولات الاغتيال التي طالته حين كان برفقة رافع سلامة، ومحمد السنوار، ويحيى السنوار، في نفق مركزي بخان يونس عام 2021، قصفته طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ، خلال ما عرف بمعركة «سيف القدس» والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار».

ونجا حينها جميع من كانوا بالنفق بعدما استهدف القصف جزءاً منه، الأمر الذي أتاح لتلك القيادات الخروج منه سالمين، فيما أصيب حينها بعضهم بجروح متفاوتة بينهم رافع سلامة..

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية قتلت شخصاً حسب السلطات الصحية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ويعد اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم السابع من أكتوبر، كما أنه لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل. وهو أمر أكدته «القسام» في بيان نعيه.

ضحايا وشكوك

وقتل برفقة اليازوري، في الغارة التي استهدفته الليلة الماضية، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب، وكان مقرباً من القيادات البارزة للكتائب.

وأبو معمر، وهو قائد سرية في «القسام»، من سكان منطقة «معن» شرق خان يونس، وكان مسؤولاً عن عديد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات أخرى.

وترجح بعض التقديرات الميدانية أن إسرائيل شنت الغارة بهدف استهداف أبو معمر، ويبدو أنها لا تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته حينما كانا يسيران بالمكان. لكن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً أكد فيه أن العملية كانت تستهدف اليازوري، الذي تولى عدة مناصب منها نائب قائد لواء خان يونس سابقاً، وكذلك قائد كتيبة الإسناد القتالي، وجهاز الاستخبارات في اللواء، مشيراً إلى أنه كان مسؤولاً عن إدارة أنشطة اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، ومحاولة إعادة بناء قوة اللواء التي تعرضت لضربات قاسية على مدار الحرب.

صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية قبيل إصابته منزلاً في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

فيما قتل في غارة أخرى بالتزامن، مؤمن أبو لبدة، بعد قصف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف من قادة «كتائب القسام» شرق رفح، وقد تعرض لمحاولات اغتيال سابقة. فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه قائد وحدة «القنص» بلواء رفح.

وشيع فلسطينيون، الجمعة، اليازوري والضحايا الآخرين، وسط حالة من الغضب، فيما لوحظ مشاركة مسلحين أطلقوا النار بكثافة في جنازات التشييع. فيما ردد عناصر من «حماس» شعارات غاضبة منها ما يتوعد بتكرار سيناريو السابع من أكتوبر 2023.

تفاهمات إسرائيلية - أميركية

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل توصلتا إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وباستثناء حالات استثنائية لا تتدخل الإدارة الأميركية في التحركات الإسرائيلية، ولا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بكبح جماح قواته بغزة.

وقالت «هآرتس» إن اهتمام الولايات المتحدة ينصب على حالات سقوط ضحايا مدنيين والذي بات عددهم ينخفض نسبياً بفعل استخدام الطائرات المسيرة التي تلقي قنابل وصواريخ صغيرة بهدف قتل نشطاء «حماس»، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية كانت باستمرار تطالب إسرائيل بالمزيد من ضبط النفس.

موقع عسكري إسرائيلي خلف مبان سكنية مدمرة في ضاحية الشيخ رضوان شرق مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي انتهى من بناء 40 موقعاً عسكرياً داخل المنطقة الأمنية في قطاع غزة، وخاصةً على طول الخط الأصفر الأصلي المحدد وفق خطة ترمب، مشيرةً إلى أن التقديرات لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنه تم تدمير نحو 98 في المائة من مخزون صواريخ «حماس» الذي كانت تمتلكه عشية الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق، وأن التهديد الذي تشكله بات محدوداً للغاية في الوقت الراهن.

وأشارت إلى أن هناك جهات عسكرية في إسرائيل تعول على جهود ترمب و«مجلس السلام» لتنفيذ المراحل التالية من خطة غزة، والحد من حرية حركة «حماس»، مشيرةً في الوقت ذاته إلى وجود شكوك في نجاح جهود نزع سلاح الحركة، بما في ذلك أسلحتها الخفيفة ما يزيد من احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية واسعة جديدة، وسط مخاوف من قدرة الحركة على شن هجوم بأسراب من طائرة مسيرة ما زالت تمتلكها.