السعودية تقود تحالفاً عالمياً لتنفيذ حل الدولتين

بن فرحان يحذّر من التصعيد في لبنان و«خطر حرب إقليمية»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع وزاري موسع ناقش الوضع في فلسطين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع وزاري موسع ناقش الوضع في فلسطين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود تحالفاً عالمياً لتنفيذ حل الدولتين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع وزاري موسع ناقش الوضع في فلسطين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع وزاري موسع ناقش الوضع في فلسطين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

أطلق وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي تشارك فيه مجموعة من الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين المشاركين في الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، داعياً كل دول العالم إلى الانضمام لهذا التحالف. وحذّر بن فرحان في الوقت ذاته من أن التصعيد الذي يطول لبنان «يقود إلى خطر اندلاع حرب إقليمية تهدد منطقتنا والعالم».

وكان الوزير السعودي يشارك في اجتماع خاص بفلسطين، بمشاركة عدد كبير من المسؤولين العالميين الكبار، على هامش اجتماعات نيويورك، حيث أشار الأمير بن فرحان إلى أن الحرب على غزة تسببت في حدوث كارثة إنسانية، إلى جانب الانتهاكات الخطيرة التي تقوم بها قوة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتهديد المسجد الأقصى الشريف والمقدسات الدينية، تكريساً لسياسة الاحتلال والتطرف العنيف. وقال إن «الدفاع عن النفس لا يمكن أن يبرر قتل عشرات الآلاف من المدنيين وممارسة التدمير الممنهج، والتهجير القسري، واستخدام التجويع كأداة للحرب، والتحريض والتجريد من الإنسانية، والتعذيب الممنهج بأبشع صوره، بما في ذلك العنف الجنسي وغيره من الجرائم الموثقة، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة».

وزير الخارجية السعودي يتحدث للصحافيين في نيويورك (د.ب.أ)

وقف الحرب

وتطرق بن فرحان إلى التصعيد في المنطقة، فقال: «إننا نشهد في هذه الأيام تصعيداً إقليمياً خطيراً يطول الجمهورية اللبنانية الشقيقة ويقودنا إلى خطر اندلاع حرب إقليمية تهدد منطقتنا والعالم أجمع»، مطالباً بـ«الوقف الفوري للحرب القائمة، وجميع الانتهاكات المخالفة للقانون الدولي، ومحاسبة جميع معرقلي مسار السلام وعدم تمكينهم من تهديد أمن المنطقة والعالم أجمع». وتساءل: «ماذا تبقى من مصداقية النظام العالمي وشرعيته أمام وقوفنا عاجزين عن وقف آلة الحرب، وإصرار البعض على التطبيق الانتقائي للقانون الدولي في مخالفة صريحة لأبسط معايير المساواة والحرية وحقوق الإنسان». وشدد على أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حقٌ أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال». وعبّر عن تقدير المملكة للدول التي اعترفت بفلسطين أخيراً، داعياً كل الدول للتحلي بالشجاعة واتخاذ ذات القرار، والانضمام إلى الإجماع الدولي المتمثّل بـ149 دولة مُعترفة بفلسطين.

وقال بن فرحان إن «تنفيذ حلّ الدولتين هو الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة، وإنفاذ واقع جديد تنعم فيه المنطقة كافة، بها فيها إسرائيل، بالأمن والتعايش»، معلناً إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين». وقال: «إننا اليوم باسم الدول العربية والإسلامية وشركائنا الأوروبيين نعلن إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وندعوكم للانضمام إلى هذه المبادرة، مؤكدين أننا سنبذل قصارى جهودنا لتحقيق مسار موثوق لا رجعة فيه لسلام عادلٍ وشامل. ونتطلع إلى سماع ما لديكم للإسهام في إنهاء هذا الصراع، حفاظاً على الأمن والسلم الدوليين».

وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن أول اجتماعات لذلك التحالف ستعقد في الرياض وبروكسل.

المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني (أ.ف.ب)

دعم الأونروا

في غضون ذلك، عقد اجتماع وزاري استضافته الأردن والسويد للتأكيد على الدور الذي لا غنى عنه للأونروا في حياة اللاجئين الفلسطينيين، وخصوصاً في غزة. وخلال الاجتماع، جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التأكيد على أنه لا بديل لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا»، وأنه يجب العمل الآن على كل الجبهات لتعزيز الدعم لعمل الوكالة الحيوي. وقال إن مليوني فلسطيني يعيشون في مساحة بحجم مطار شنغهاي الدولي، مضيفاً أنهم «لا يعيشون، ولكنهم موجودون بين بحيرات الصرف الصحي وأكوام القمامة وجبال الأنقاض. اليقين الوحيد لديهم هو أن الغد سيكون أسوأ».

وعبّر المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني عن انزعاجه لأن «كبار المسؤولين الإسرائيليين وصفوا تدمير الأونروا بأنه هدف حرب». وأشار إلى مشروع قانون في الكنيست الإسرائيلي ينص على طرد الأونروا من القدس الشرقية وإلغاء امتيازاتها، وتصنيفها كمنظمة إرهابية، فضلاً عن التقليص التدريجي لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية. ودعا إلى حماية دور الوكالة في غزة، مؤكداً «رفض المحاولات الرامية إلى تشويه سمعة الأونروا وعملياتها. هذا الجهد لا يهدد اللاجئين الفلسطينيين فحسب، وإنما يهدد أيضاً النظام متعدد الأطراف، كما يهدد الحل السياسي المستقبلي».

كارثة غزة

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إنه لم تكن هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى للأونروا، ولا سيما أن «الكارثة في غزة تتكشف يوماً بعد يوم». ونبّه إلى أن اسرائيل «لا تريد أن تستمر الأونروا بسبب ما يحدث في غزة فقط. إسرائيل لا تريد للأونروا أن تستمر لأنها تريد قتل أمل الشعب الفلسطيني في معالجة قضية اللاجئين».

وحذّرت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمر ستينرجارد، من أن نقص التمويل للأونروا لا يزال مثيراً للقلق العميق. وقالت: «يجب اتخاذ مزيد من الخطوات نحو تمويل كافٍ وقابل للتنبؤ ومستدام للوكالة، بما في ذلك من خلال توسيع قاعدة المانحين. ولا بد أن يقترن الدعم السياسي القوي للأونروا بالتزامات مالية ملموسة بالتوازي». وأوضحت أن هناك حاجة إلى الشروع في محادثة صادقة حول حلول طويلة الأجل لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين المحتاجين، فضلاً عن الحفاظ على وكالة أونروا مستدامة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، إن «الأونروا أكثر من مجرد مقدم خدمة. إنها ملاذ يفصل بين الحياة والموت لكثيرين. يجب علينا حقاً دعم الأونروا بأفضل طريقة ممكنة، الأونروا التي تجسد التزامنا تجاه اللاجئين وتحمي حقوقهم وتضمن حلاً عادلاً لمحنتهم».

وقال إن إسرائيل تتعامل مع حقوق اللاجئين بعداء صريح وتتجاوز الخطوط الحمراء. وتساءل مصطفى عن «كيف تقف الدول الأعضاء متفرجة، بينما تهاجم إسرائيل منظمة أممية وتنعتها بأنها منظمة إرهابية»، مضيفاً أنه «لا يمكننا السماح لإسرائيل بالإفلات من المساءلة على نشر مثل هذه الأكاذيب والتحريض. لا يمكننا السماح بمثل هذه السوابق الخطيرة».


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.