إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

احتلال مخيمات وبناء أحزمة استيطانية... وميليشيا مسلحة لإجهاض حلم الدولة الفلسطينية

حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

تخطط إسرائيل لجعل العام الحالي (2026) عاماً للسيطرة والسيادة على الضفة الغربية من دون أن تلجأ إلى إعلان ضم الضفة رسمياً كما كان مخططاً له، وذلك عبر تعميق العمليات العسكرية في قلب الضفة من جهة، وتثبيت ومضاعفة المستوطنات الإسرائيلية من جهة ثانية، وكله يصب في نحو إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية.

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليماته لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي للتخطيط لعمليات للاستيلاء على مخيمات إضافية في شمال الضفة، ضمن عملية «السور الحديدي»، التي سيطرت خلالها قوات الجيش الإسرائيلي على مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس.

وقال مسؤولون عسكريون لموقع «واللا» الإسرائيلي إن «الرسالة واضحة. لم تعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً للنشاط الإرهابي».

وحسب «واللا»، أصدر كاتس تعليماته لقيادة المنطقة الوسطى بالتخطيط لعمليات احتلال مخيمات أخرى في الضفة، وتفكيك البنى التحتية فيها على غرار ما يحدث الآن بمخيم جنين في جنين، ومخيمي طولكرم ونور شمس في طولكرم.

وقال «واللا» إن توسيع العملية المرتقب يأتي على خلفية معلومات بان مسلحين فروا وبدأوا في التمركز في مناطق جديدة، وذلك على الرغم من انهم يواجهون صعوبة بالغة في تشكيل «كتائب» منظمة كما كان الحال سابقاً.

وتقوم الفكرة على احتلال متواصل، وهو ما يرى الجيش أنه يسهِم في تفكيك البنى التحتية ويمنعها من النمو ويحقق حرية عمل.

والهجوم على مخيمات أخرى في الضفة، يعني توسيع الاحتلال الذي أصبح يسيطر على 41 في المائة من مساحة الضفة، حسب المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

احتلال دائم

واتهم مسؤولون في السلطة إسرائيل بإطلاق مشروع سياسي متكامل، يحولها حالة احتلال دائم وليس مؤقتاً في الضفة.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن جزء من هذا المشروع، مؤكدة أن إسرائيل تنفذ خطة عمل ميدانية لفرض السيادة على أرض الواقع في الضفة من دون إعلان الضم.

ويتضح من متابعة أفعال الوزارات ونشاط قيادة المستوطنات، أن هذه الخطة تشمل تثبيت 70 مستوطنة جديدة ومضاعفة مساحات الأراضي الممنوحة لها، وضمان وجود ميليشيات مسلحة لحمايتها وتطويق كل مدينة فلسطينية بزنار استيطاني.

وقال رؤساء الاستيطان، ومعهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع مسؤولاً عن المستوطنين، ووزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وكلاهما من حزب «الصهيونية الدينية»، إن الهدف من هذه الخطة هو إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية وفرض أمر واقع لضم الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، إلى السيادة الإسرائيلية، وقد أكدوا أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد تعهد لهم عشية تشكيل الحكومة، بأن تقام 70 مستوطنة جديدة في الضفة، وحددوا سنة 2026 ذروةً في الاستيطان وفرض السيادة.

سنة العمل الميداني

وقال مصدر رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «إذا كانت 2025 سنة ثورة في القرارات وفي تغيير مفهوم العمل الاستيطاني، فإن 2026 ستكون سنة العمل الميداني، وسنرى الأمور بالفعل ترسيخاً للأقدام على الأرض».

وحسب تقرير للصحيفة، فإن هذه السنة ستشهد اكتمال تنفيذ إقامة 69 مستوطنة جديدة، منها 49 بؤرة عشوائية تقرر تحويلها مستوطنات وهناك 20 مستوطنة جديدة تماماً، ومنح تراخيص لـ150 مزرعة توضع تحت تصرفها مليون دونم من الأراضي الزراعية والبرية الفلسطينية، وبناء 45 ألفاً و187 وحدة سكنية جديدة، والإعلان عن نحو 26 ألف دونم أرض معروفة على أنها أراضٍ بور، لتصبح أراضي دولة، بغرض وضعها تحت تصرف المستوطنات، وفي هذا تكون قد ضاعفت مساحة أراضي الدولة مرتين.

وكشفت الصحيفة العبرية، عن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية شقت حتى الآن 200 كيلومتر من الطرقات في الضفة الغربية، وستكمل شق المزيد من الطرق التي تخدم المستوطنين بالأساس، ويترافق كل ذلك مع عملية هدم وتدمير لبيوت فلسطينية فيما يعرف بالمنطقة «ج»، حيث تم هدم 966 بيتاً في سنة 2025 (في سنة 2024 هدموا 537 بيتاً فلسطينياً) ويتوقع هدم المزيد.

طوق استيطاني

ومن قراءة تفاصيل الخطة، يتضح أن إسرائيل تخطط لفرض طوق استيطاني حول المدن الفلسطينية الرئيسية، من القدس جنوباً وأريحا شرقاً وحتى جنين شمالاً.

ففي جبل عيبال يعتزم مجلس شومرون (السامرة) فرض وجود يهودي قريب، يضمن تطويق نابلس.

وفيما يسمى «مدينة التمور» في غور الأردن، يعدون لتوسيع الاستيطان بحيث يخنق مدينة أريحا من جهة الشرق، لتكون مدينة استيطانية لليهود المتدينين (الحريديم)، ويطلق عليها «إلى جانب عدد آخر من المستوطنات، غلاف أريحا».

وفي امتداد شمالي لغور الأردن، وعلى طول الحدود الشرقية لإسرائيل، تقود وزارة ستروك «ثورة حقيقية»، على حد قول مسؤولين كبار في المستوطنة. وهناك سيكون مقر الميليشيات الاستيطانية المسلحة، التي ستحمي المستوطنات اليهودية، بدعوى «تغيير مفهوم الأمن الإسرائيلي والقيام بإجراءات استباقية تمنع خطر تكرار هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وقال الصحافي اليشع بن كيمون إن «الترجمة الفعلية لمفهوم الأمن هنا تعني توسيع الاستيطان. فعلى طول الحدود، وفي الجيوب أيضاً ستقام مؤسسات تعليم – بينها معاهد مدارس التسوية ومزارع رعوية. وسيجتاز التلاميذ تأهيلاً وسيحمون بسلاحهم سكان الحدود وفقاً للسيناريو المطروح».

وتنص خطة عام 2026 على جلب عائلات كاملة للاستيطان. والتوقع هو أن في الأسابيع وفي الأشهر القريبة سنرى مزيداً من المستوطنات، ومزيداً من البنى التحتية والبناء الفعلي. والخطوة كما يأمل قادة الاستيطان ستؤدي عملياً إلى انهيار فكرة الدولة الفلسطينية وتجعل مسألة السيادة مفتوحة».

وقالت حركة «سلام الآن»، الإسرائيلية إنّ «المعطيات لا تترك مجالاً للشك. هذا هو الضم. الحكومة تجرّنا إلى كارثة ذات أثمان أمنية واقتصادية هائلة. ويجب إيقاف ذلك».


مقالات ذات صلة

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

في إطار التخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين لخدمة المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة القريبة من القدس.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

خاص فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين.

نجلاء حبريري (لندن)
المشرق العربي الفلسطيني سامح اشتية والد يوسف سامح اشتية البالغ من العمر 15 عاماً الذي قُتل في 23 أبريل على يد جنود إسرائيليين في مدينة نابلس يعانق ابنه في أثناء زيارتهما لقبر ابنه يوسف في مقبرة قرية تل غرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يرد على حجارة مراهقين فلسطينيين بالرصاص الحي في الضفة

منذ أطلقت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2025 عملية عسكرية واسعة ضد مسلحين بنشطون في شمال الضفة الغربية المحتلة، يُقتل في المتوسط قاصر فلسطيني واحد كل أسبوع.

«الشرق الأوسط» (نابلس )
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع وقوع «إبادة» في غزة

طالبت الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال "إبادة" في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ"تطهير عرقي" في القطاع والضفة.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية، الاثنين، استهدفت ثلاث ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على خرق» وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها «ستكثّف» الضربات في لبنان.

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات مسؤوليته عن أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة استهدفت ثكنة شوميرا، وعن هجمات على ثكنتين في بلدتين في شمال إسرائيل، وعن هجوم آخر على موقع عسكري في مستوطنة مسغاف عام، نُفذت جميعها بفواصل زمنية متقاربة ظهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ستكثف هجماتها على «حزب الله» في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي بأن الجماعة اللبنانية تجاهلت تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وواصلت إسرائيل و«حزب الله» تبادل الهجمات على الرغم من الهدنة التي تسنى التوصل إليها في 16 أبريل (نيسان) بهدف وقف التداعيات التي سقط جراءها أكبر عدد للقتلى خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأدرجت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان ضمن شروطها خلال المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.

ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، قال نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إسرائيل ستحتفظ بالحق في مواجهة ما تعدها تهديدات على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وأكد نتنياهو: «نحن في حالة حرب مع حزب الله، وسنكثف هجماتنا». وذكر أن الجيش الإسرائيلي لن يقلل «السرعة التي يمضي بها. وإنما العكس، أمرت بأن يزيد السرعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة التي سرت في 16 أبريل (نيسان)، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ«حزب الله»، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق طائرات مسيّرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً على الأقل منذ سريان الهدنة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قُتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها.


عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.