الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يقتلون فلسطينييَن في هجوم على بلدة في رام الله

استغلوا انشغال أهلها بمشاهدة نهائي كأس العالم... وجنود الاحتلال تدخلوا بالرصاص لحماية المهاجمين

الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يقتلون فلسطينييَن في هجوم على بلدة في رام الله
TT

الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يقتلون فلسطينييَن في هجوم على بلدة في رام الله

الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يقتلون فلسطينييَن في هجوم على بلدة في رام الله

قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، فلسطينييَن، وجرحوا آخر، في هجوم دامٍ على بلدة دير جرير شرق رام الله في الضفة الغربية فجر الاثنين، في تصعيد آخر مستمر، ارتفعت معه الأصوات في إسرائيل نفسها، مطالبة الجيش بـ«الكف عن الاختباء وراء المستوطنين، والقيام بواجبه الأمني والابتعاد عن خدمة سياسة تخليد الاحتلال».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الاثنين «استشهاد عودة فراخنة (53 عاماً)، وأحمد أبو مخو (26 عاماً)، وإصابة مواطن آخر بجروح طفيفة برصاص الاحتلال في بلدة دير جرير، شرق رام الله، إثر هجوم شنه مستوطنون على البلدة».

وهاجم مستوطنون البلدة أثناء انشغال الفلسطينيين في متابعة المباراة النهائية في كأس العالم بعد منتصف الليل، وسرعان ما هبّ السكان من أجل الدفاع عن بيوتهم قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي لحماية المستوطنين عبر الرصاص الحي.

فلسطينيون يحملون جثمانَي عودة فراخنة وأحمد أبو مخو اللذين قُتلا بنيران الجيش الإسرائيلي عقب هجوم استيطاني في بلدة دير جرير بالضفة الغربية (أ.ب)

وجاء الهجوم على دير جرير ضمن سلسلة هجمات طالت مناطق مختلفة يومَي الأحد والاثنين شملت الاعتداء على فلسطينيين، وإحراق مسجد وبيوت وتخريب ممتلكات وسرقة مواشٍ في حوادث أصبحت شبه متكررة، وقالت الرئاسة الفلسطينية إن الهجمات تتم بدعم من الحكومة الإسرائيلية.

والهجمات التي تأخذ منحى متصاعداً من المستوطنين في الضفة، مستمرة على الرغم من تعهد قادة الجيش الإسرائيلي مراراً بمواجهة ذلك.

«الإرهاب اليهودي»

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، أكد، الأحد، قبل ساعات من هجوم دير جرير، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل ضد «الجريمة القومية» في الضفة.

وعقب إفادة زامير، نشرت قناة «كان» تصريحات لقائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوط، مهاجماً بشدة «الإرهاب اليهودي» في الضفة وأعمال العنف. وتذرع بلوط في جلسة مغلقة، بمحدودية الأدوات المتاحة لمواجهة «الجريمة القومية والإرهاب اليهودي»، مقارنة بالأدوات المستخدمة في مواجهة «الإرهاب الفلسطيني»، كما قال.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكن، على الرغم من تصريحات قادة الجيش، فإن ما يحدث دائماً هو أن الجيش يهبّ لمساعدة المستوطنين أثناء هجومهم على الفلسطينيين ويقدّم لهم الحماية القصوى.

وقال رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، إن المجزرة في دير جرير «تمثل دليلاً جديداً على اندماج إرهاب المستعمرين مع المؤسستين العسكرية والأمنية للاحتلال في منظومة واحدة للقتل».

وأصدر مركز «بتسيلم» الحقوقي الإسرائيلي، الاثنين، بياناً قال فيه إن ما شهدته قرية دير جرير يُعدّ مثالاً على تشجيع إسرائيل على التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.

وقالت المديرة التنفيذية للمركز يولي نوفاك، في البيان: «يقتحم المستوطنون أراضي الفلسطينيين وينهبونها، في حين يرافقهم الجيش والشرطة ويطلقون النار على الفلسطينيين الذين يحاولون حماية منازلهم وممتلكاتهم».

وفي إسرائيل ارتفعت أصوات التحذير من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية برمتها عشية الانتخابات البرلمانية، المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وبدأت تسمع تحذيرات حول دور الجيش الإسرائيلي في صنع هذا التوتر. «فهو يختبئ وراء المستوطنين، ولكنه في الواقع ينسجم معهم في مواقفهم المتطرفة».

الانشغال بحرب إيران

وحذَّر المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن اليمين المتطرف الإسرائيلي يستغل الانشغال العالمي بالحرب مع إيران، لتنفيذ الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال إن لدى نشطاء اليمين المتطرف وممثليهم في أحزاب الائتلاف الحاكم مصلحةً واضحة في تأجيج الأوضاع قبل الانتخابات.

كما اتهم الصحافي عيناب شيف، في مقال نشرته «يديعوت أحرونوت»، الجيش بأنه «يشارك المستوطنين في السيطرة على الأراضي التي احتلتها منذ ما يقرب من 60 عاماً، ويشارك بنشاط، بل وبحماس، في فرض أمر واقع لتخليد الاحتلال وجعله إجراءً لا رجعة فيه».

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرُّون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويشير شيف إلى أنه حتى ما قبل عقد من الزمن كان الجيش يتحفظ على توسيع الاستيطان. لكن القائد الجديد في المنطقة الوسطى للجيش، الجنرال آفي بلوط، يظهر سياسة جديدة للجيش.

وتابع: «على سبيل المثال، رفض اليمين تعيين اللواء نتسان ألون، لمنصب رئيس الأركان، وهوجم اللواء السابق يهودا فوكس، الذي وُجهت إليه انتقادات لمحاولاته التصدي للإرهاب اليهودي. ووصل إلى المنصب آفي بلوط، الذي سمح لنفسه بأن يحضر في الأسبوع الماضي إلى مؤتمر «اتحاد المزارعين»، الذين يقومون بطرد الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم ويقيمون مزارع استيطانية. وقد أشاد بمشروعهم، بل ووصفه بأنه «يتماشى جيداً مع المفهوم الأمني».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مدينة الخليل اليوم (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

ذكر التلفزيون الرسمي الأردني اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.