مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين باشتباكات دامية قرب نابلس

نتنياهو يأمر بعملية واسعة واعتقالات وفصل طرق وشرعنة مستوطنات في الضفة

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين باشتباكات دامية قرب نابلس

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب الإسرائيلية على الضفة الغربية مرحلة جديدة صعبة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تصعيداً كبيراً ضد الفلسطينيين في الضفة، عبر سلسلة قرارات تبدأ بعمليات عسكرية واسعة ومكثفة لاعتقال فلسطينيين وجمع الأسلحة، وسحب تصاريح العمل وهدم منازل، وتعزيز الجيش في أنحاء الضفة، والفصل بين محاور الحركة، وإقامة حواجز، وتسريع إجراءات تسوية البؤر الاستيطانية الزراعية (المزارع الاستيطانية)، وإنشاء بؤر جديدة.

واتخذ نتنياهو وكاتس القرارات بعد اجتماع أمني مصغر، في خضم يوم دامٍ في الضفة انتهى بمقتل 4 فلسطينيين وضابطين في الجيش الإسرائيلي بعد هجوم للمستوطنين على قرية تل قرب نابلس، سرعان ما تحول إلى فوضى ومواجهات سحب خلالها أحد الفلسطينيين سلاح أحد المهاجمين، وأطلق النار على الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل فلسطينيين في المكان.

خلال اقتحام الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي والاعتداء على الطواقم الطبية (وكالة الأنباء الفلسطينية)

وبدأت الأحداث، بحسب الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين ووسائل إعلام إسرائيلية، بوجود للمستوطنين على مشارف قرية تل في المنطقتين المصنفتين «أ» و «ب» في الضفة، واللتين بحسب القانون الإسرائيلي ممنوع عليهم الوجود فيهما، وقد وصلوا إليها دون تنسيق مع الجيش الإسرائيلي، قبل أن يتصدى لهم الفلسطينيون، وتندلع اشتباكات سرعان ما تحولت إلى فوضى كاملة لم يستطع الجيش السيطرة عليها.

وقال محافظ نابلس، غسان دغلس، إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت قرية تل، وحاولت إحراق المنازل، وأطلقت النار على الأهالي الذين تصدوا للهجوم، ما أدى لمقتل بعضهم.

مسؤول «الشاباك» ديفيد زيني في موقع الهجوم (الشاباك)

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 4 مواطنين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي المواطنين لهجوم مستوطنين على البلدة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات وضرب وتهديدات، قبل أن يستولى فلسطيني على سلاح أحد المهاجمين، ويطلق النار تجاه المهاجمين، ثم يرد الجيش ومستوطنون بإطلاق النار من مسافة قريبة للغاية، بينما كان مستوطنون يصرخون «انتقام. ثأر. عربي جريح، نعم انتقام».

ولاحقاً، أكد الجيش الإسرائيلي الذي قال إن هجوم الفلسطينيين كان عفوياً وغير مخطط له، مقتل الرائد يوفال عزرا، قائد بطارية في الكتيبة 411، لواء الإطفاء (282) التابع لسلاح المدفعية، وبنياهو ميلات، عضو فرقة الاستعداد بمستوطنة «حفات جلعاد»، والذي صنفه الجيش الإسرائيلي كجندي احتياطي.

جندي إسرائيلي خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وجاءت الحادثة بعد يوم قتل فيه الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين، الخميس، في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وقرب دوار حداد شرق جنين، وعند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة.

وبحسب وزارة الصحة، استُشهد 87 مواطناً في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستعمرين إرهابيين، منذ بداية العام الحالي.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن هذا هو الحادث الثالث في المنطقة خلال 24 ساعة، وقد رفعت فرقة الضفة الغربية حالة التأهب القصوى منذ الخميس بعد أن طعن فلسطيني إيتامار كوهين، أحد مؤسسي المزارع في الضفة، قرب ألون موريه بعد أن شب حريق في المنطقة، ثم يصاب إسرائيلي آخر بحادث طعن شمال الضفة.

في أثناء إجلاء قتلى وجرحى من موقع الاشتباكات في تل بنابلس (إسعاف إسرائيلي)

وامتثالاً لأوامر نتنياهو، أمر رئيس الأركان الإسرائيلي اللواء إيال زامير بعد تقييم للوضع بتعزيزات واسعة النطاق للقوات في الضفة واعتقال فلسطينيين، ودفع الجيش بكتيبتين إلى الضفة بينها كتيبة المظليين لتعزيز قواته في الضفة الغربية، وحاصر شمال الضفة إيذاناً ببدء عملية عسكرية واسعة هناك.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن عدد الكتائب في الضفة ارتفع إلى 24 كتيبة.

وأعلن قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، الجنرال آفي بلوط، عن «إطلاق عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية عقب هجوم يوم الجمعة».

وحذر بلوط من «وجود خطر تصعيد في جميع أنحاء الضفة الغربية».

وبدء الجيش عمليته، يوم الجمعة، بحصار شمال الضفة، وفرض حظر تجول في قرى، وشن مداهمات شملت اقتحام مستشفى في نابلس واعتقال جرحى.

وقالت نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى نابلس التخصصي داني المصري للوكالة الرسمية، إن قوات الاحتلال حاصرت المستشفى، واقتحمت قسم الطوارئ، واعتدت على الطاقم الطبي، وقامت بتكبيل أيدي الأطباء والممرضين، واعتقلت شقيقين أحدهما جريح، كما استولت على تسجيلات الكاميرات، وحاولت تفجير أبواب مكتب الإدارة في المستشفى.

وأطلق الجيش عمليته بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود.

وأفاد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بأن رئيس جهاز الأمن العام، ديفيد زيني، أجرى تقييماً للوضع في موقع الهجوم مع قادة «الشاباك» وقادة الجيش الإسرائيلي، وفي هذا الإطار، صدرت تعليمات بتكثيف عمليات جمع المعلومات، بالإضافة إلى عمليات هجومية إضافية ضد البنى التحتية.

جنود إسرائيليون خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال زيني: «إن هجوم هذا الصباح خطير ومؤلم... سنتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة، والتي سنوسعها ونعمقها وفقاً للحاجة العملياتية... أناشد الجمهور ألا يأخذوا القانون بأيديهم».

وجاء تحذير زيني منسجماً مع تخوفات لدى الجيش الإسرائيلي بشأن الساعات المقبلة وما قد يترتب عليها من أعمال انتقامية من جانب اليهود في الضفة.

وقال مصدر أمني إسرائيلي: «هناك أجواء مشحونة بالتوتر، ومشاعر انتقامية».

ويقول الجيش إنه يواجه صعوبة في تأمين 126 «مزرعة استيطانية» في الضفة الغربية؛ ولذا قرر قبل أسبوعين سحب القوات من جبهات أخرى في لبنان وغزة، لنقلها إلى الضفة الغربية.

وفعلاً هاجم المستوطنون، الجمعة، مناطق عدة في الضفى في قرية جيت شرق مدينة قلقيلية وفي عراق بورين قضاء نابلس، وأشعلوا حرائق في قرية «صَرّة» جنوب غربي نابلس قبل أن تندلع مواجهات واسعة مع الفلسطينيين. أصيب 5 مستوطنين، وأصابوا فلسطينيين بالرصاص في قرية فرعتا شرق قلقيلية.

وجاءت هجمات المستوطنين وسط جو تحريضي كبير.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، إنه يجب أن يكون مصير كل قرية وبلدة في الضفة الغربية بعد أي هجوم مثل مصير بيت حانون في غزة. مضيفاً ما نفعله بغزة يجب أن نفعله بالضفة.

وفي هذا الوقت، امتلأت منصات المستوطنين بدعوات تحريضية من أجل تحويل قرية تل «لكومة من الأنقاض».

وأدانت السلطة الفلسطينية المجزرة في تل.

وقال نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، إنه أجرى اتصالات عاجلة مع عدد من الأشقاء العرب ودول العالم، لحثهم على تحمل مسؤولياتهم في حماية أبناء شعبنا من اعتداءات المستعمرين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف الشيخ: «هذه الاتصالات جاءت في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين وجيش الاحتلال، وآخرها ما شهدته بلدات تل ودير جرير والمغير وبيت فوريك، وغيرها من قرى ومخيمات شعبنا، من عمليات قتل، وإحراق للمزروعات، وسرقة للمواشي، وقطع للأشجار».

وأكد الشيخ أن ما يجري يمثل «استباحة غير مسبوقة للبشر والشجر والحجر»، محذراً من أن استمرار هذه الاعتداءات ينذر بعواقب كبيرة.

وقالت وزارة الخارجية إن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي.

كما حمَّلت حركة «فتح» حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن الجرائم الإرهابية المتواصلة في الضفة، وأهابت بالفلسطينيين جميعاً التصدي لعدوان عصابات المستوطنين، وصون الأراضي والمنازل ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، وتعزيز لجان الإسناد والحماية الشعبية، بما يعزز صمود المواطنين، وإفشال مخططات الاحتلال الرامية إلى التهجير والاقتلاع وفرض الوقائع بالقوة.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

شؤون إقليمية جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

يحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، مما يزيد الضغوط على الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

بمجرد أن تدخلت الإدارة الأميركية ونددت باعتداءات المستوطنين في بلدة قصرة بجنوب نابلس، تحركت الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش وأخليت البؤرة الاستيطانية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

السفير الأميركي لدى إسرائيل يندِّد بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أخلى ساحة بيت فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية وغادر المكان، لكنه في الواقع ترك فيه مستوطنين مسلحين.

نظير مجلي (تل أبيب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت أربعة مصادر ورسائل اطلعت عليها وكالة «رويترز» بأن ضابط أمن سوري سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر النمسا في أثناء استئنافه للحكم وعاد إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر.

وأصدرت محكمة في فيينا حكماً الشهر الماضي بحق المقدم السابق مصعب أبو ركبة بالسجن ثماني سنوات لإدانته ‌بتهم من بينها ‌«الإيذاء الجسدي والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي بحق معارضين ​محتجزين ‌إبان حكم ⁠الأسد»، ​وذلك عندما ⁠كان الضابط السابق رئيساً لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة محافظة الرقة قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية «كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة، وأثناء طعنه بالحكم الصادر ضده بالسجن».

وأنكر أبو ركبة التهم الموجهة إليه. وفي أوائل أغسطس (آب)، ⁠وصل إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا ‌الواقعة في جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته ‌حفل استقبال بمناسبة عودته، حسبما ذكرت المصادر الأربعة ​المطلعة بشأن القضية... وجاء في دعوة الحفل، ‌التي أرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية واطلعت عليها «رويترز»، أنه أفرج ‌عنه من السجن.

وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانته، إنه «تبين قبل المحاكمة أن خطر هروبه غير قائم لأنه يعيش في النمسا منذ عام 2014 ‌وكان يطلب اللجوء هناك مع عائلته».

من داخل محكمة استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب (أرشيفية - وزارة العدل السورية)

ولم يحتجز أبو ركبة على ذمة المحاكمة، كما لم يخضع لأي قيود أخرى.

⁠وقال المتحدث ⁠إن مغادرته النمسا إلى أن تنتهي إجراءات الاستئناف «لا تشكل مخالفة لأي قوانين أو أحكام نمساوية».

وقال المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله، إن «هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة».

وتعهدت السلطات السورية الجديدة بمحاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتكبت خلال حكمه. ​وأصدرت محكمة سورية يوم الثلاثاء حكماً ​غيابياً على الأسد بالإعدام بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.


كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

مع إعلان حركة «حماس» نيتها خوض الانتخابات التشريعية، التي ستجرى في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما نص قرار رئاسي فلسطيني على ذلك، تواجه تلك المشاركة الثانية من نوعها للحركة «الإسلامية» بعد الانتخابات التي جرت آخر مرة عام 2006، الكثير من التساؤلات عن قدرة الحركة في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، وهي التي غيرت واقع الفلسطينيين بالكامل وتسببت بحروب أخرى ببعض دول المنطقة.

ولربما أكثر ما يطرح في الأيام الأخيرة، هو كيفية تعامل «حماس» مع التعديلات التي أجراها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على قانون الانتخابات، وخاصةً فيما يتعلق بالتزام القوائم المترشحة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي من ضمن برنامجها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومنها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، وغيرها من الاشتراطات التي كانت ترفضها الحركة سابقاً.

مئات الآلاف يشاركون بمهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتواصل مع الفصائل كافة للخروج بحالة توافق كاملة اتجاه ملف الانتخابات، وبما يضمن مشاركة الجميع من دون فرض أي سياسيات تفردية في تحديد الهدف السياسي للمنظومة الوطنية.

ورداً على سؤال حول خطط «حماس» فيما يتعلق بتجاوز أزمة برنامج منظمة التحرير، قال المصدر إن هناك خيارات قانونية وسياسية إلى جانب الحوار الوطني في إمكانية التوافق على خطوة تتجاوز مثل هذا الخيار، مبيناً أن حركته معنية بالعمل على إصلاح منظمة التحرير والمجلس الوطني قبل الدخول فيهما، ليصبح برنامجهما متوافقاً مع المتطلبات الوطنية في ظل هذا الوضع القائم.

ولفت إلى أن هناك رسائل يتم تبادلها مع حركة «فتح» سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بشأن جملة من القضايا الوطنية، معرباً عن أمله في أن يتم التوصل إلى ما يقرب الفلسطينيين ويسير بسفينتهم إلى بر الأمان.

وأكد المصدر أن ما جرى في غزة منح «حماس» والفصائل المسلحة التي تشاركها نهج «مقاومة الاحتلال» شعبية أكبر؛ ولذلك لا تخشى الحركة المنافسة في الانتخابات حتى وإن خسرت أو بقيت في المعارضة، مشدداً على أن الحركة لا تسعى أبداً للعودة إلى الحكم، ولكنها تريد أن تكون جزءاً من المنظومة السياسية الفلسطينية وتوقف حالة التفرد بأي قرارات مصيرية.

ورأى حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مبدأ الاشتراطات السياسية للمشاركة في الانتخابات فكرة مرفوضة بغض النظر عن النص والمضمون؛ لأن ذلك يتعارض مع أصل الانتخابات والذي هو تنافس على برامج سياسية مختلفة.

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة في قطاع غزة 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

وأكد بدران أن حركة «حماس» تجري مشاورات وحوارات مع مختلف الفصائل وكذلك القوائم الانتخابية التي بدأت بالتشكل للتوافق على آلية جماعية للتعامل مع ذلك، مبيناً أن بعض الجهات بدأ فعلاً وبالتنسيق مع حركته في إرسال رسائل إلى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، وهناك من يدرس التوجه إلى القضاء الفلسطيني.

وقال: «سنتابع الأمر ونصل فيه إلى ما هو مناسب، لكن على قاعدة المشاركة في الانتخابات».

 

«فتح» غزة

وقال مصدر قيادي في حركة «فتح» من قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرارات الرئيس عباس بشأن التعديلات الأخيرة لن يتم التراجع عنها، وإن هناك دعماً كاملاً لها في إطار خطة الإصلاح التي تتبناها السلطة الفلسطينية بدعم عربي ودولي كامل.

وحسب المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر هويته، فإن على «حماس» وأي فصيل فلسطيني أو أي جهة ستشارك في الانتخابات المرتقبة والتي سيكون قطاع غزة جزءاً منها وفق ترتيبات لجنة الانتخابات المركزية، أن يلتزم بالقوانين المعدلة، مبيناً أن القرارات ليس هدفها تحجيم مشاركة أي فصيل سواء كان من منظمة التحرير أو خارجها، وإنما الهدف الأساسي أن يكون هناك برنامج سياسي واضح لأي جهة برلمانية مقبلة.

بينما قال عبد الفتاح دولة، الناطق باسم حركة «فتح» من رام الله، إن من حق أي جهة أن يشارك في الانتخابات المرتقبة، وهذا حق يكفله القانون الفلسطيني الذي يجب الالتزام به من قبل أي طرف سيشارك في العملية الانتخابية.

وبيَّن دولة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد أي اتصالات حقيقية مباشرة مع حركة «حماس» بشأن الانتخابات، مشيراً إلى أن الحركة شاركت سابقاً وأصبحت جزءاً من النظام السياسي قبل أن تنقلب عليه وتتفرد بالحكم. كما قال. لافتاً إلى أن «فتح» حاولت كثيراً في حوارات سابقة العمل على دمج «حماس» في منظمة التحرير الفلسطينية لكنها كانت في كل مرة تخرج بملاحظات حول ذلك.

وشدد دولة على أن النظام السياسي يتسع للجميع، ولكن من المهم أن كل من سيشارك فيه أن يلتزم ببرنامج منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين. مؤكداً أن على «حماس» أن تكون منسجمة مع ذلك.


تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر ورسائل اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر النمسا في أثناء استئنافه للحكم وعاد إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر.

وأصدرت محكمة في فيينا حكماً، الشهر الماضي، بحق المقدم السابق مصعب أبو ركبة بالسجن 8 سنوات لإدانته بتهم، من بينها الإيذاء الجسدي، والإكراه المشدد، والاعتداء الجنسي بحقِّ معارضين محتجزين إبان حكم الأسد، وذلك عندما كان الضابط السابق رئيساً لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة محافظة الرقة قبل أكثر من 10 سنوات.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة وفي أثناء طعنه على الحكم الصادر ضده بالسجن.

وأنكر أبو ركبة التَّهمَ الموجهة إليه. وفي أوائل أغسطس (آب)، وصل إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته، حسبما ذكرت المصادر الـ4 المطلعة بشأن القضية.

وجاء في دعوة الحفل، التي أُرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية واطلعت عليها «رويترز»، أنه أُفرج عنه من السجن.

وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانته، اليوم (الجمعة)، إنه قبل المحاكمة، تبيَّن أن خطر هروبه غير قائم لأنَّه يعيش في النمسا منذ عام 2014 وكان يطلب اللجوء هناك مع عائلته.

ولم يُحتَجز أبو ركبة على ذمة المحاكمة، كما لم يخضع لأي قيود أخرى. وقال المتحدث إنَّ مغادرته النمسا، إلى أن تنتهي إجراءات الاستئناف، لا تُشكِّل مخالفةً لأي قوانين أو أحكام نمساوية.

وقال المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله: «هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة».

وأضاف أن عودة أبو ركبة والاستقبال الذي حظي به يثيران تساؤلات حول المساءلة في سوريا ما بعد الأسد، مضيفاً أنَّ المحاكمات الجارية هناك لا علاقة لها بالعدالة.

وتعهدت السلطات السورية الجديدة بمحاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكمه. وأصدرت محكمة سورية، يوم الثلاثاء، حكماً غيابياً على الأسد بالإعدام بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية. وفرَّ الرئيس المخلوع إلى روسيا في 2024.