مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين باشتباكات دامية قرب نابلس

نتنياهو يأمر بعملية واسعة واعتقالات وفصل طرق وشرعنة مستوطنات في الضفة

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين باشتباكات دامية قرب نابلس

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب الإسرائيلية على الضفة الغربية مرحلة جديدة صعبة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تصعيداً كبيراً ضد الفلسطينيين في الضفة، عبر سلسلة قرارات تبدأ بعمليات عسكرية واسعة ومكثفة لاعتقال فلسطينيين وجمع الأسلحة، وسحب تصاريح العمل وهدم منازل، وتعزيز الجيش في أنحاء الضفة، والفصل بين محاور الحركة، وإقامة حواجز، وتسريع إجراءات تسوية البؤر الاستيطانية الزراعية (المزارع الاستيطانية)، وإنشاء بؤر جديدة.

واتخذ نتنياهو وكاتس القرارات بعد اجتماع أمني مصغر، في خضم يوم دامٍ في الضفة انتهى بمقتل 4 فلسطينيين وضابطين في الجيش الإسرائيلي بعد هجوم للمستوطنين على قرية تل قرب نابلس، سرعان ما تحول إلى فوضى ومواجهات سحب خلالها أحد الفلسطينيين سلاح أحد المهاجمين، وأطلق النار على الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل فلسطينيين في المكان.

خلال اقتحام الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي والاعتداء على الطواقم الطبية (وكالة الأنباء الفلسطينية)

وبدأت الأحداث، بحسب الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين ووسائل إعلام إسرائيلية، بوجود للمستوطنين على مشارف قرية تل في المنطقتين المصنفتين «أ» و «ب» في الضفة، واللتين بحسب القانون الإسرائيلي ممنوع عليهم الوجود فيهما، وقد وصلوا إليها دون تنسيق مع الجيش الإسرائيلي، قبل أن يتصدى لهم الفلسطينيون، وتندلع اشتباكات سرعان ما تحولت إلى فوضى كاملة لم يستطع الجيش السيطرة عليها.

وقال محافظ نابلس، غسان دغلس، إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت قرية تل، وحاولت إحراق المنازل، وأطلقت النار على الأهالي الذين تصدوا للهجوم، ما أدى لمقتل بعضهم.

مسؤول «الشاباك» ديفيد زيني في موقع الهجوم (الشاباك)

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 4 مواطنين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي المواطنين لهجوم مستوطنين على البلدة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات وضرب وتهديدات، قبل أن يستولى فلسطيني على سلاح أحد المهاجمين، ويطلق النار تجاه المهاجمين، ثم يرد الجيش ومستوطنون بإطلاق النار من مسافة قريبة للغاية، بينما كان مستوطنون يصرخون «انتقام. ثأر. عربي جريح، نعم انتقام».

ولاحقاً، أكد الجيش الإسرائيلي الذي قال إن هجوم الفلسطينيين كان عفوياً وغير مخطط له، مقتل الرائد يوفال عزرا، قائد بطارية في الكتيبة 411، لواء الإطفاء (282) التابع لسلاح المدفعية، وبنياهو ميلات، عضو فرقة الاستعداد بمستوطنة «حفات جلعاد»، والذي صنفه الجيش الإسرائيلي كجندي احتياطي.

جندي إسرائيلي خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وجاءت الحادثة بعد يوم قتل فيه الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين، الخميس، في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وقرب دوار حداد شرق جنين، وعند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة.

وبحسب وزارة الصحة، استُشهد 87 مواطناً في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستعمرين إرهابيين، منذ بداية العام الحالي.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن هذا هو الحادث الثالث في المنطقة خلال 24 ساعة، وقد رفعت فرقة الضفة الغربية حالة التأهب القصوى منذ الخميس بعد أن طعن فلسطيني إيتامار كوهين، أحد مؤسسي المزارع في الضفة، قرب ألون موريه بعد أن شب حريق في المنطقة، ثم يصاب إسرائيلي آخر بحادث طعن شمال الضفة.

في أثناء إجلاء قتلى وجرحى من موقع الاشتباكات في تل بنابلس (إسعاف إسرائيلي)

وامتثالاً لأوامر نتنياهو، أمر رئيس الأركان الإسرائيلي اللواء إيال زامير بعد تقييم للوضع بتعزيزات واسعة النطاق للقوات في الضفة واعتقال فلسطينيين، ودفع الجيش بكتيبتين إلى الضفة بينها كتيبة المظليين لتعزيز قواته في الضفة الغربية، وحاصر شمال الضفة إيذاناً ببدء عملية عسكرية واسعة هناك.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن عدد الكتائب في الضفة ارتفع إلى 24 كتيبة.

وأعلن قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، الجنرال آفي بلوط، عن «إطلاق عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية عقب هجوم يوم الجمعة».

وحذر بلوط من «وجود خطر تصعيد في جميع أنحاء الضفة الغربية».

وبدء الجيش عمليته، يوم الجمعة، بحصار شمال الضفة، وفرض حظر تجول في قرى، وشن مداهمات شملت اقتحام مستشفى في نابلس واعتقال جرحى.

وقالت نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى نابلس التخصصي داني المصري للوكالة الرسمية، إن قوات الاحتلال حاصرت المستشفى، واقتحمت قسم الطوارئ، واعتدت على الطاقم الطبي، وقامت بتكبيل أيدي الأطباء والممرضين، واعتقلت شقيقين أحدهما جريح، كما استولت على تسجيلات الكاميرات، وحاولت تفجير أبواب مكتب الإدارة في المستشفى.

وأطلق الجيش عمليته بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود.

وأفاد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بأن رئيس جهاز الأمن العام، ديفيد زيني، أجرى تقييماً للوضع في موقع الهجوم مع قادة «الشاباك» وقادة الجيش الإسرائيلي، وفي هذا الإطار، صدرت تعليمات بتكثيف عمليات جمع المعلومات، بالإضافة إلى عمليات هجومية إضافية ضد البنى التحتية.

جنود إسرائيليون خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال زيني: «إن هجوم هذا الصباح خطير ومؤلم... سنتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة، والتي سنوسعها ونعمقها وفقاً للحاجة العملياتية... أناشد الجمهور ألا يأخذوا القانون بأيديهم».

وجاء تحذير زيني منسجماً مع تخوفات لدى الجيش الإسرائيلي بشأن الساعات المقبلة وما قد يترتب عليها من أعمال انتقامية من جانب اليهود في الضفة.

وقال مصدر أمني إسرائيلي: «هناك أجواء مشحونة بالتوتر، ومشاعر انتقامية».

ويقول الجيش إنه يواجه صعوبة في تأمين 126 «مزرعة استيطانية» في الضفة الغربية؛ ولذا قرر قبل أسبوعين سحب القوات من جبهات أخرى في لبنان وغزة، لنقلها إلى الضفة الغربية.

وفعلاً هاجم المستوطنون، الجمعة، مناطق عدة في الضفى في قرية جيت شرق مدينة قلقيلية وفي عراق بورين قضاء نابلس، وأشعلوا حرائق في قرية «صَرّة» جنوب غربي نابلس قبل أن تندلع مواجهات واسعة مع الفلسطينيين. أصيب 5 مستوطنين، وأصابوا فلسطينيين بالرصاص في قرية فرعتا شرق قلقيلية.

وجاءت هجمات المستوطنين وسط جو تحريضي كبير.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، إنه يجب أن يكون مصير كل قرية وبلدة في الضفة الغربية بعد أي هجوم مثل مصير بيت حانون في غزة. مضيفاً ما نفعله بغزة يجب أن نفعله بالضفة.

وفي هذا الوقت، امتلأت منصات المستوطنين بدعوات تحريضية من أجل تحويل قرية تل «لكومة من الأنقاض».

وأدانت السلطة الفلسطينية المجزرة في تل.

وقال نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، إنه أجرى اتصالات عاجلة مع عدد من الأشقاء العرب ودول العالم، لحثهم على تحمل مسؤولياتهم في حماية أبناء شعبنا من اعتداءات المستعمرين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف الشيخ: «هذه الاتصالات جاءت في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين وجيش الاحتلال، وآخرها ما شهدته بلدات تل ودير جرير والمغير وبيت فوريك، وغيرها من قرى ومخيمات شعبنا، من عمليات قتل، وإحراق للمزروعات، وسرقة للمواشي، وقطع للأشجار».

وأكد الشيخ أن ما يجري يمثل «استباحة غير مسبوقة للبشر والشجر والحجر»، محذراً من أن استمرار هذه الاعتداءات ينذر بعواقب كبيرة.

وقالت وزارة الخارجية إن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي.

كما حمَّلت حركة «فتح» حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن الجرائم الإرهابية المتواصلة في الضفة، وأهابت بالفلسطينيين جميعاً التصدي لعدوان عصابات المستوطنين، وصون الأراضي والمنازل ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، وتعزيز لجان الإسناد والحماية الشعبية، بما يعزز صمود المواطنين، وإفشال مخططات الاحتلال الرامية إلى التهجير والاقتلاع وفرض الوقائع بالقوة.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

المشرق العربي مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

نفذ المستوطنون منذ صباح السبت، الذي يعتبر «مقدساً» بالنسبة لليهود ولا يتحركون خلاله، سلسلة هجمات أعنفها في قرية أوصرين قرب نابلس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

اقتحم مئات المستعمرين، فجر اليوم الخميس، «مقام يوسف» في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة، مؤكداً أن «قدرات الحوثيين لن تكون بمنأى عن نيران القوات الحكومية».

وقال ماجد النزيلي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات وجهت «ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للحوثيين في صنعاء وصعدة»، مضيفاً أن «قدرات المليشيا الحوثية لن تكون في مأمن من نيران قواتنا المسلحة وسندمرها».


إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».