الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الرئيس الأميركي يطالب موسكو أن تبرم اتفاقاً مع كييف ولم يستبعد إعادة فرض العقوبات مع تدفق النفط عبر مضيق هرمز

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)

شكّلت الحرب في أوكرانيا الملف الثاني الرئيسي المطروح على قمة مجموعة السبع الملتئمة لـ3 أيام في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي، المطل على بحيرة جنيف. وحظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي، الذي حرص على دعوته للقمة وعلى استقباله على مدخل فندق «رويال»، الذي يستضيف القمة لدى وصوله صباح الثلاثاء. كذلك عقد الرئيسان اجتماعاً ثنائياً قبل الدخول إلى قاعة الاجتماعات حيث انتظر 5 قادة دول (بريطانيا وألمانيا وكندا واليابان وإيطاليا) نحو نصف ساعة قبل أن يلتحق بهم الرؤساء الأميركي والفرنسي والأوكراني لجلسة صباحية تحت عنوان «بناء السلام والأمن من أجل أوكرانيا وأوروبا». وحظي زيلينسكي بلقاء جانبي مع ترمب على هامش الاجتماع. وأكد الثاني أن الاجتماع كان «جيداً جداً»، وأنه سيلتقيه مجدداً في اليوم نفسه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

هل سيغير ترمب مقاربته لحرب أوكرانيا؟

حقيقة الأمر أن الأوروبيين وصلوا إلى القمة يحدوهم الأمل بأن ينجحوا في اجتذاب الرئيس ترمب للاهتمام مجدداً بالملف الأوكراني، بعد أن أهمله تماماً منذ بداية العام الحالي. ويستشعر الأوروبيون ثقل أن يتحملوا شبه وحيدين دعم أوكرانيا مالياً وعسكرياً بعد أن توقفت المساعدات الأميركية لكييف.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اقترض لصالح أوكرانيا 90 مليار يورو من الأسواق المالية، بعد أن أحبط رفض بلجيكا وتحفظات فرنسا استخدام الأصول المالية الروسية المودعة في بروكسل، وفي مؤسسات مالية ومصارف أوروبية.

كذلك، كان هم الأوروبيين إقناع ترمب بأن الوضع الميداني الذي كان يميل سابقاً لصالح القوات الروسية قد تعدل حيث إن هذه القوات لم تعد تتقدم على جبهات القتال شرق أوكرانيا، بل إنها خسرت بعض المواقع التي كانت تحتلها. يضاف إلى ما سبق أن الجيش الأوكراني أصبح قادراً على مهاجمة أهداف روسية على بعد عدة آلاف من الكيلومترات. والدليل على ذلك مهاجمة مجمعات للطاقة في بطرسبرغ وموسكو ومواقع أبعد منهما.

قال ​الرئيس الأوكراني إن القوات ‌الأوكرانية ‌قصفت مصفاة ​نفط ‌في ⁠موسكو ​خلال الليل. وكتب ⁠على منصة «إكس»: «هذه المرة، شعرت ⁠موسكو بقدرات ‌أوكرانيا بعيدة ‌المدى، ​إذ ‌تم ‌استهداف مصفاة نفط على بعد ‌500 كيلومتر». وأضاف: «هذا ردّ عادل على ⁠الضربات ⁠الروسية، وعلى إطالة أمد حرب يجب إنهاؤها».

وخلاصة الأوروبيين كما شرحها الرئيس ماكرون في حديث للقناة الأولى الفرنسية، الاثنين، أن خطة السلام الأميركية وعنوانها الأول - تخلي أوكرانيا عن مساحات واسعة من منطقة الدونباس، التي لم تنجح القوات الروسية في احتلالها - لم تعد صالحة، وبالتالي يجب تحديد منطلقات أخرى مختلفة، بالإضافة إلى فرض عقوبات إضافية على روسيا لحملها على قبول العرض الأوكراني والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

يبدو من قراءة التصريحات التي أدلى بها ترمب أن المساعي الأوروبية أثمرت نتائج مهمة. فقد قال الرئيس الأميركي، بعد اجتماعه المنفرد مع أمير قطر تميم بن حمد، إنه «الآن بعد أن انتهيت من هذا الملف (الإيراني) سوف نركز على ذلك الملف (الأوكراني)». وكشف ترمب أنه أجرى، الأحد الماضي، «محادثات جيدة» مع زيلينسكي ومع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. مضيفاً أنه «يتعين على روسيا أن تبرم اتفاقاً. لقد خسرت عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا» منذ بداية النزاع في فبراير (شباط) 2022.

أما عودة اهتمامه بالملف الأوكراني فمردّها للخسائر البشرية الكبرى التي تصيب الطرفين. وقال: «السبب الوحيد الذي يدفعني إلى التدخل هو أنني لا أحبّ أن أرى 25 ألف شاب يموتون كل شهر... إنهم في بداية حياتهم فقط (...). كما أن أوكرانيا تخسر كثيراً من الأرواح أيضاً». وتابع: «اعترفوا بأن كل هذا أمر سخيف. لذلك، نعم. سأفعل كل ما بوسعي» لوضع حدّ له.

بدا ترمب متفائلاً بعد اتصاله ببوتين وزيلينسكي، إذ اعتبر أن «كليهما منفتح... ربّما يمكننا فعل شيء». بيد أنه رفض تقديم تفاصيل إضافية. وليس سراً أن الأوروبيين يعبرون عن مخاوفهم من اتصالات ترمب المباشرة مع بوتين، «القادر - كما يقول مصدر دبلوماسي في باريس - على التلاعب به». ولذا، يتمسك الأوروبيون بأن يكونوا إلى جانب الأوكرانيين في أي محادثات مقبلة.

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً. وردّاً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا، التي خفّفت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن يعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً، لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

ارتياح زيلينسكي

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي إن «كلام ترمب جيد، شرط أن ترافقه أفعال تذهب في الاتجاه عينه». ويعي الأوروبيون أن ترمب يعدّ الوحيد القادر على التأثير على بوتين ودفعه لوضع حد لهذه الحرب «شرط أن يغير محددات الحل» التي يعتبرها الأوروبيون «متساهلة» مع موسكو، التي يتعين ممارسة ضغوط عليها لدفعها مجدداً إلى طاولة المفاوضات. وسبق لبوتين أن رفض عروضاً للقاء زيلينسكي في إيفيان، أو في الولايات المتحدة.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وقبل وصوله إلى المنتجع الفرنسي، دعا إلى «ردّ حاسم وملموس» على التصعيد العسكري الروسي. وفي التصريحات التي أدّلى بها من إيفيان لـ«رويترز نيكست»، وصف زيلينسكي قمة السبع بأنها كانت «إيجابية للغاية»، وأن قادة المجموعة «توافقوا على أن روسيا لا تحقق النصر، بل تتكبد خسائر بشرية فادحة، ولذلك يجب عليها التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن». وأضاف أن جميع القادة أقرّوا بأن روسيا «تواصل استهداف المدنيين والبنية التحتية»، ولا تبدو راغبة في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه سيجري محادثات جديدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم. وأوضح زيلينسكي أنه ناقش مع قادة مجموعة السبع عدداً من المقترحات الرامية إلى تشديد العقوبات، وزيادة «الضغط السياسي» على روسيا، ولا سيما ضد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المستخدم للالتفاف على العقوبات.

وفي تغريدة له على وسائل التواصل الاجتماعي، شدّد زيلينسكي على أن الأمر الأساسي يتعين أن يكون «تنفيذ كافة ما تمت مناقشته بحيث لا تعتبر روسيا أن موصلة الحرب هو الأمر الطبيعي».

وبنظره، إن ثمة أفكاراً مهمة طرحت حول «كيفية إجبار روسيا على الذهاب إلى السلام»، فيما الأولويات «واضحة، وتتركز على زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، ومنح تراخيص لإنتاجها، ووضع برنامج دعم لفصل الشتاء، وتشديد الضغط على روسيا». وإذ واصل مطالبة الجانب الأميركي بمزيد من الدعم في قطاع الدفاعات الجوية والصواريخ، أكد أن موقف ترمب من هذه المسألة «إيجابي للغاية»، معبراً عن أمله بموافقته على مطالب بلاده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح بيده خلال التحية الرسمية ضمن فعاليات قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وإذا قرن ترمب الوعود بالأفعال، فإن ذلك سيشكل تطوراً بارزاً في الحرب، وعامل ضغط إضافياً على الرئيس الروسي. كذلك دعا زيلينسكي إلى تشديد الخناق على مبيعات النفط الروسي، وهو ما يشدد عليه في كل مناسبة. وفي الأشهر الأخيرة، أقرّ الأوروبيون حزمة عقوبات إضافية على روسيا، أبرزها ملاحقة ما يسمى «أسطول الظل» الذي تلجأ إليه موسكو لإيصال نفطها إلى الخارج. وقال ‌زيلينسكي لصحافيين، ‌عبر ​تطبيق ‌«واتساب»: «ناقشنا ‌احتياجات أوكرانيا... الدفاع الجوي. الجميع يدرك ‌ذلك، والجميع سيساعد، وسيعمل ⁠المجتمع الدولي ⁠كله على تعزيز دفاعاتنا».

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه «من خلال العمل مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تكثيف الضغط على بوتين ودائرته المقربة حتى تتوقف آلة الحرب الروسية، ويعود السلام إلى قارتنا». وأضاف، في بيان رسمي، نشر الثلاثاء، أن «على مجموعة السبع أن تذهب أبعد من ذلك بشكل جماعي لضمان حصول أوكرانيا على السلام العادل والدائم الذي تستحقه».

وأعلن ستارمر أن المملكة المتحدة ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا. وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية، في بيانها، بأن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني (243 مليون يورو) من تمويلات الصادرات ستسمح لشركة أورينكو البريطانية بتزويد منتِج الكهرباء النووية الأوكراني «إنرغو أتوم» باليورانيوم المخصب. وقال رئيس الوزراء البريطاني: «سنبقى إلى جانب أوكرانيا طالما استدعت الضرورة ذلك»، فيما بدأ الجيش البريطاني في تحقيق بشأن تقرير يفيد بأن سفينة حربية روسية أطلقت طلقات تحذيرية على يخت في القنال الإنجليزي.

وفي تصريح لها للصحافة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في إيفيان، إن أوكرانيا «صامدة على خط المواجهة، بل تستعيد بعض الأراضي. ولقد طوّرت القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية. وأصبحت أيضاً من أهم منتجي العتاد العسكري المتطور في العالم». وبنظرها، فإن روسيا «تشعر بضغوط العقوبات... لم يكن اقتصاد بوتين الحربي بهذا الضعف من قبل». وتعكس هذه التصريحات الأوروبية وكثير غيرها تغيراً في الرؤية الأوروبية لتطور الحرب في أوكرانيا ولضرورة الاستفادة منها وترجمتها على طاولة المفاوضات.

ونفت الصين مزاعم كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، بشأن تدريب جنود روس على الأراضي الصينية من أجل القتال في حرب أوكرانيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في بكين، الثلاثاء، إن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن التصريحات ذات الصلة هي محض افتراء وتشهير.


مقالات ذات صلة

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

أوروبا يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني يوليا مندل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ) p-circle

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل وقوة متعددة الجنسيات لدعم كييف تجري أول تدريباتها ولافروف غير متفائل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قبل جولة محادثات جديدة بين أوكرانيا وروسيا... زيلينسكي يصل إلى برلين اليوم

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سيصل إلى برلين اليوم، وذلك قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل 24 شخصاً في قصف روسي بقرية

قالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت مدرسة في قرية بمنطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
TT

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني، يوليا مندل، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شغلت مندل (40 عاماً) منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021، خلال السنوات الأولى من توليه السلطة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، زادت مندل انتقاداتها العلنية للرئيس الأوكراني، متهمة إياه بالفساد والتسلّط المتزايد.

وقال مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» إن «المدعين العامين... جمعوا أدلة كافية لإبلاغ المسؤولة الإعلامية السابقة للرئيس الأوكراني بأنها مشتبه بها في قضية خيانة عظمى وتبرير العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا».

وأضاف أن «مندل مُتهمة بأنها استغلّت شهرتها وخبرتها... لنشر تصاريح مؤيدة للدولة المعتدية، بهدف تشويه صورة أوكرانيا».

ويأخذ المحققون على مندل خصوصاً قولها إنه «لا توجد حرية تعبير» في أوكرانيا، وإن البلاد تسير «نحو الزوال». كما يتهمونها بالحديث عن أشخاص تقول إنهم «يحققون ثروات من استمرار الحرب»، وبإشارتها إلى «المحسوبية السياسية»، و«اضطهاد المعارضين» في أوكرانيا.

وحسب مكتب المدعي العام، تندرج هذه التصريحات ضمن «خطابات تصبّ في مصلحة روسيا»، من شأنها «تعزيز خيبة الأمل وإحباط المجتمع» الأوكراني.

نفت مندل هذه الاتهامات في رسالة عبر «تلغرام»، مشيرة إلى أن صياغة الاتهام «تثبت أنها على حق».

وأضافت: «هذا هو ثمن حرية التعبير ومحاولة إنقاذ أوكرانيا في ظل نظام زيلينسكي».

وكان زيلينسكي قد فرض في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على مندل المقيمة حالياً خارج البلاد.

وكانت مندل تشيد بزيلينسكي في السابق، لكنها غيّرت موقفها منه في السنوات الأخيرة، متهمة إياه بأنه «المستفيد الأكبر من الحرب»، و«إحدى أبرز العقبات أمام السلام».


نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

دعت نقابات وجمعيات معنية بالحق في السكن من 7 دول أوروبية، الثلاثاء، في باريس إلى تنظيم «مظاهرات منسقة في جميع أنحاء أوروبا» احتجاجاً على غلاء المعيشة، وذلك أيام 20 و21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وعقب مظاهرات متفرقة شهدتها دول أوروبية عدة، أعرب ممثلون لمنظمات من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال واليونان وبلجيكا خلال اجتماع لهم في باريس، عن أملهم في حشد «ملايين» الأشخاص في الشوارع.

وقالت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم «اتحاد نقابات المستأجرين الإسبان»، الجهة الداعية لهذا اللقاء، خلال مؤتمر صحافي: «لقد قرّرنا التنسيق في ما بيننا للمضي قدماً بشكل مشترك». وتتمحور المطالب الرئيسية حول «ضمان الحق في السكن» و«ضبط أسعار السكن والمواد الغذائية والطاقة». كما تشمل مطالب اجتماعية وسياسية أوسع نطاقاً، مثل زيادة الأجور ومعاشات التقاعد.

وأوضحت أركارازو أن المطالب تشمل أيضاً «ضمان الخدمات العامة، لا سيما التعليم والصحة والسكن العام»، و«الحق في العمل» من دون «استبعاد المهاجرين»، والدعوة إلى «فرض ضرائب على الأغنياء»، بالإضافة إلى المطالبة بـ«إنهاء سياسات التسلح» ووقف تطوير «الطاقة الأحفورية». وفي إسبانيا، دعت النقابات الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، بهدف الدفع بمطالبها المتعلّقة بالسكن والأجور قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 نوفمبر.

من جانبه، قال بنجامان بال، عضو «تنسيقية السترات الصفراء» الذي حضر الاجتماع أيضاً: «سننزل إلى الشوارع بالملايين لنُظهر أن الشعوب هي التي يجب أن تتولى القيادة، لا المليارديرات».

وتندد المنظمات الأوروبية بـ«الارتفاع الجامح في تكاليف المعيشة» وبغياب التدابير الحكومية اللازمة لمواجهة هذا الوضع. وفي إيطاليا، أشارت كيارا كابريتي، من نقابة «يو إس بي» إلى أن الحراك بدأ في صفوف عمال الموانئ، ثم توسع ليُتوج بإضراب عام في 30 أكتوبر (تشرين الأول) شهد خروج مئات الآلاف من الطلاب والعمال في مظاهرات، وقالت: «الحكومة لا تقدّم رداً لأحد».


الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
TT

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي، لكنه أشار إلى ضرورة أن يتطلعوا إلى المستقبل ويضمنوا أن «الشر لن تكون له الكلمة الأخيرة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهيمنت على الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في الكومنولث، وعددها 56 وتتألف في ‌معظمها من ‌مستعمرات بريطانية سابقة، مناقشات حول ​ما ‌إذا ⁠كان ​ينبغي على ⁠بريطانيا أن تعتذر أو تدفع تعويضات عن الدور الذي قامت به في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وعلى الرغم من عدم تقديم الملك ولا بريطانيا حتى الآن أي اعتذار من هذا القبيل، أو مناقشة ⁠دفع تعويضات، فقد تحدث الملك تشارلز ‌ورئيس الوزراء الجديد ‌أندي بيرنهام عن الاستفادة ​من الكومنولث لتلبية الاحتياجات ‌المعاصرة، من خلال تقديم الدعم في مجالات ‌تغيّر المناخ والتعليم والصحة.

وذهب بيرنهام إلى أبعد مما ذهب إليه رؤساء الوزراء الآخرون بقوله إنه منفتح على فكرة اعتذار بريطانيا عن العبودية، ‌وإن المسؤولين يجرون محادثات مع القادة الوطنيين في القمة التي تُعقد في ⁠أنتيغوا ⁠وباربودا لمناقشة الشكل الذي قد يتخذه هذا الاعتذار.

وقال الملك تشارلز، رئيس الكومنولث، للقادة في خطابه الافتتاحي: «لا يمكننا تغيير أفعال من سبقونا. لكن بوسعنا التعلم من الماضي».

وأضاف: «لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى الدول الأعضاء الأخرى في الكومنولث. وكما قلت من قبل، فإن هذا الفصل ​المخزي من ​التاريخ هو فصل يملأ قلبي بالرعب وروحي بأعمق حزن شخصي».