هل تتمرد فئران التجارب على الاختبارات العلمية؟

القوارض ربما تكون لديها أفكار أكثر مما تبديه للبشر (متداولة)
القوارض ربما تكون لديها أفكار أكثر مما تبديه للبشر (متداولة)
TT

هل تتمرد فئران التجارب على الاختبارات العلمية؟

القوارض ربما تكون لديها أفكار أكثر مما تبديه للبشر (متداولة)
القوارض ربما تكون لديها أفكار أكثر مما تبديه للبشر (متداولة)

يسود اعتقاد بأن فئران التجارب يمكن تدريبها على أداء مهام بسيطة مقابل الحصول على مكافأة، فتقديم قطعة طعام لفأر جائع أو شربة ماء لفأر عطشان يمكن أن تدفعه لاجتياز متاهة أو الضغط على مفتاح معين في إطار تجربة علمية. وفي بعض الأحيان، تخفق الفئران في إتمام التجربة بنجاح، ولا تؤدي المهمة بالشكل المطلوب، لكن الباحثين عادة ما يرجعون هذا الفشل إلى نسب الخطأ المقبولة التي تعود إلى عدم انتباه أو اهتمام الفأر بخطوات التجربة.

ولكن دراسة علمية حديثة، أوردتها الدورية العلمية «Current Biology»، كشفت الستار عن مفاجأة غير متوقعة؛ وهي أن الفئران ربما تتعمد في بعض الأحيان مخالفة شروط التجربة، رغم أنها تفهم، في حقيقة الأمر، الخطوات التي يتوجب عليها القيام بها، وأن السبب في ذلك قد يكون رغبة الفئران في استكشاف فرضيات معينة، أو محاولة اكتساب مزيد من الفهم للبيئة المحيطة بها في إطار التجربة.

وأشارت الدراسة إلى أن القرارات التي قد تتخذها بعض الفئران، خلال الاختبارات السلوكية، ربما تكون أكثر تعقيداً من مجرد إتيان الفعل مقابل الحصول على مكافأة، ورغم أن البشر هم الذين يضعون شروط التجربة، فإن الفئران ربما تستمر من تلقاء نفسها في استكشاف معطيات الاختبار، والقيام باختباراتها الصغيرة الخاصة بها.

ويقول الباحث كيشور كوشيبهوتلا، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة جون هوبكنز الأمريكية، ورئيس فريق الدراسة، إن هذه النتائج تُوسع إدراكنا لطريقة عمل عقول الفئران، وتشير إلى أن هذه القوارض ربما تكون لديها أفكار أكثر مما تُبديه للبشر، مؤكداً، في تصريحات للموقع الإلكتروني الأمريكي «بوبيولار ساينس»، المتخصص في الأبحاث العلمية، أن هذه التجربة ربما تساعد، في نهاية المطاف، بتسليط الضوء على حقائق علمية في علم الأعصاب تنعكس على سلوكيات البشر كذلك. وأشار إلى أن الفئران «لديها حياة داخلية أكثر عمقاً مما نظن على الأرجح، فهي لا تعمل وفق آليات التحفيز فحسب، بل ربما تكون لديها خطط تشبه الاستراتيجيات التي تحرص على تطبيقها».

واستندت نتيجة هذه الدراسة إلى تجربة علمية سلوكية تتضمن درجة من التعقيد، حيث يجري تدريب الفأر على تحريك عجلة معينة بأرجله الأمامية جهة اليمين أو اليسار، اعتماداً على أصوات مختلفة يستمع إليها، وأن يحصل في المقابل على شربة ماء، على أن يُحرَم الفأر من المياه إذا قام بتحريك العجلة في الاتجاه الخاطئ. وشملت التجربة 13 فأراً حيث كان الباحثون يتابعون سلوكياتها ومدى سرعة ودقة تنفيذها لخطوات التجربة. ومع تكرار التجربة، كانت الفئران تصل إلى مرحلة إتقان العمل المطلوب منها

حتى تحصل في النهاية على المكافأة، لكن لوحظ مع استمرار التجربة أن أحد الفئران كان يتعمد ارتكاب الخطأ في تحريك العجلة، رغم إتقانه وفهمه الصحيح لأهداف التجربة.

وللتيقن من هذه الفرضية، توقَّف الباحثون عن تقديم المكافأة للفأر المتمرد، حتى عندما كان يقوم بتنفيذ التجربة على الوجه المطلوب لقياس رد فعله حيال هذا التغير، وتبيَّن لهم أن الفأر في هذه الحالة كان يتوقف عن محاولة الاستكشاف واتخاذ قرارات من تلقاء نفسه، وعاد للالتزام بخطوات التجربة الصحيحة من أجل استعادة المكافأة التي يحصل عليها.

ويشير الباحث براين سويس، اختصاصي طب الأعصاب وعلم النفس في مستشفى ماونت سايناي بالولايات المتحدة، إلى أن «الهدف الرئيسي لعلماء طب الأعصاب الذين يعملون مع النماذج الحيوانية هو استنباط وسائل أكثر فعالية من أجل فهم سلوكيات الحيوانات التي لا تتخاطب بشكل لغوي»، مضيفاً، في تصريحات، لموقع «بوبيولار ساينس»: «أعتقد أن هذه التجربة قامت بعمل مهم لأنها أسهمت في إجراء تحليل متعمق لهذه الدراسة السلوكية».

واستخدم الباحثون نموذجاً حوسبياً لتقييم نتائج هذه التجربة، وتحديد المتغيرات التي تؤثر على سلوكيات الفئران، وتوصلوا إلى أنه رغم الدور المهم الذي يلعبه عنصر المكافأة، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر على قرار الفأر أثناء تحريك العجلة الدوارة، على سبيل المثال، وأن القرار بشأن اتجاه تحريك العجلة قد يختلف من فأر لآخر. ويرى الباحثون أن هذه الملاحظات بشكل عام رصدت وجود ميول معينة لدى فئران التجارب يمكن افتراض أنها تندرج في إطار استراتيجية قائمة على التعلم.

ويقول كوشيبهوتلا إن «الأمر الذي يدعو للدهشة أن الفئران تستخدم نهجاً أعلى لتعلم المهام التي تبدو بسيطة، وقد تبدو هذه السلوكيات كما لو كانت لا تتكيف مع شروط التجربة، وقد يظهر الحيوان كما لو أنه ارتكب أطناناً من الأخطاء، لكن من خلال هذه الأخطاء، فإن الفأر في الحقيقة يزداد ذكاء». وأوضح: «نحن نضع الفئران في مواقف غريبة، وهي لا تعرف أن البيئة وشروط التجربة التي تخضع لها قد تتغير، وهنا تظهر أهمية هذا النوع من الاستكشاف المستمر الذي تقوم به الفئران». واستطرد أنه في حين أن البشر يعتمدون على اللغة من أجل فهم طبيعة المهام التي تُوكل إليهم، فإن الحيوانات التي لا تتخاطب باللغة يتعين أن تستكشف بنفسها القواعد التي تسري في كل تجربة بعينها.

وأكد الباحث مارتن سويس أنه رغم أن هذه الفرضية ما زالت في طور الاستكشاف للتحقق من صحتها، فإنها تسمح لنا بالحصول على نظرة متعمقة بشأن طريقة عمل المخ، وتوضيح ما الذي يحدث داخل العقل عندما تسير الأمور بالشكل الخاطئ، وفي نهاية المطاف فإن هذه الدراسة «ترسي القواعد من أجل فهم علم الأحياء بشكل أفضل قليلاً».



دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء

طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)
طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء

طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)
طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة أميركية أنه عادة ما يتم اكتشاف إصابة الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء، وهو ما قد يساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في نتائج العلاج، إذ إن فرص الشفاء والتعافي تتقلص كلما تم اكتشاف السرطان في مرحلة أكثر تقدماً.

واستندت الدراسة إلى مراجعة أكثر من 2.4 مليون حالة إصابة بالسرطان شخصت بين عامي 2015 و2022، وحدد الباحثون 16 نوعاً من السرطان كان الرجال فيها أكثر عرضةً بكثير من النساء للتشخيص بعد انتشار المرض إلى عقد ليمفاوية مجاورة لبؤر بداية المرض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووجدت الدراسة المنشورة في مجلة «علم الأوبئة السرطانية والمؤشرات الحيوية والوقاية» أن احتمال تشخيص الرجال بالسرطان في هذه المرحلة من الانتشار يزيد 151 في المائة في سرطان اللسان، و93 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و80 في المائة في سرطان البلعوم، و74 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و67 في المائة في سرطان المعدة.

وتبيّن أن حالات السرطان المتقدمة التي انتشرت إلى أعضاء أخرى من الجسم كانت أكثر شيوعاً بين الرجال مقارنة بالنساء في 17 موضع إصابة مختلفاً، مع تسجيل أكبر الفوارق في سرطان الجلد (الميلانوما) وسرطانات اللسان والغدة الدرقية والغدد اللعابية والمعدة.

لكن الدراسة أظهرت أنه في عدد محدود من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الحنجرة وسرطان المثانة، كان الرجال أقل عرضة من النساء لتلقي التشخيص في مراحل متأخرة من المرض.

وظلت هذه الأنماط قائمة عبر مختلف الأعراق والانتماءات الإثنية ومستويات الدخل في الأحياء السكنية.

وقالت بيث ماكلين، المشرفة على الدراسة من «المعهد الوطني الأميركي للسرطان»، إن أحد التفسيرات المحتملة لهذه الفروق قد يكون اختلاف معدلات الخضوع لفحوص الكشف المبكر عن السرطان بين الرجال والنساء.

وأشارت إلى أن النساء يراجعن الأطباء بوتيرة أكبر من الرجال، مما يتيح فرصاً أكثر لاكتشاف أعراض السرطان في مراحل مبكرة.

وأضافت أن الأطباء ربما يتعاملون أيضاً مع أعراض السرطان بشكل مختلف لدى الرجال والنساء، وهو ما قد يقود إلى إجراء أنواع مختلفة من الفحوص التشخيصية.


4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل
TT

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

يُعدّ التهاب المفاصل Arthritis حالة مزمنة تتفاقم بسبب استمرار عملية الالتهاب في مكونات المفاصل، وقلة النشاط، وسوء التغذية، واضطرابات النوم. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يُعالج بشكل تفاعلي من خلال الرعاية الدوائية التي تركز على تخفيف الأعراض. ولكن الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن التدخلات المتعلقة بنمط الحياة، والتغذية من أهمها، قد تستهدف الأسباب الجذرية للمرض، مما يوفر نهجاً استباقياً للحد من الألم والحفاظ على وظيفة المفاصل.

وثمة عدد كبير من الدراسات العلمية التي أكدت أن التدخلات المتعلقة بسلوكيات نمط الحياة قد أسهمت في تقليل الألم، وتحسين الوظيفة الحركية، ودعم صحة المفاصل. وارتبطت الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات Anti-Inflammatory Diets، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، والمكملات الغذائية مثل الكركمين والغلوكوزامين، بانخفاض الالتهاب وشدة الأعراض.

مكملات غذائية شهيرة

وإليك 4 من أشهر المكملات الغذائية لصحة المفاصل:

1- الغلوكوزامين/الكوندرويتين. يُعدّ الغلوكوزامين Glucosamine والكوندرويتين Chondroitin مادتين موجودتين بشكل طبيعي في الغضروف e، وهو النسيج الضام الرقيق الذي يُبطّن مفاصلنا. وغالباً ما يُجمعان في مكمل غذائي واحد. وهناك أدلة على قدرتهما على تخفيف آلام المفاصل وإبطاء تآكل الغضروف، كما يقول ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس الأميركية.

وتقول مؤسسة التهاب المفاصل «Arthritis Foundation» البريطانية: «يُعدّ الغلوكوزامين آمناً بشكل عام، لكن فاعليته في تسكين آلام المفاصل محل جدل واسع». بينما تقول «مايو كلينك» على موقعها الإلكتروني: «رأينا أنه آمن بوجه عام. ويمكن الحصول على الغلوكوزامين في شكل مكمّل غذائي من قشور الأسماك القشرية أو عن طريق إنتاجه في المختبر».

وللتوضيح، تُساعد كبريتات الكوندرويتين الغضروف على الاحتفاظ بالماء، مما يُحسّن مرونته وخصائصه في امتصاص الصدمات. ويقول الدكتور بانكا: «البيانات متضاربة حول مدى فاعليته الفورية. ويُستخدم لتخفيف الألم على المدى الطويل بدلاً من السيطرة الفورية عليه». وللتوضيح، أظهرت دراسة مراجعة أُجريت عام 2024 وشمل 25 تجربة عشوائية مضبوطة Randomized Controlled Trials، أن كلا المكملين يُقدّم فوائد للأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي Osteoarthritis في الركبة. وارتبط الكوندرويتين بتخفيف الألم وتحسين الوظائف البدنية، بينما أبطأ الغلوكوزامين بشكل ملحوظ تضيّق مساحة المفصل، مما يُشير إلى أنه قد يُساعد في الحفاظ على الغضروف.

ويضيف أطباء جامعة ستانفورد: «يُعدّ هذا المكمّل الغذائي للمفاصل، الذي يجمع بين فوائد مكمّلين، الأكثر شيوعاً في العالم، وذلك لأسباب وجيهة. فقد أظهرت الدراسات أن استخدام الغلوكوزامين مع الكوندرويتين يُعادل تقريباً فاعلية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين) في تخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة لدى مرضى التهاب المفاصل. كما أظهرت دراسات أخرى أن تناول الغلوكوزامين مع الكوندرويتين لأكثر من ثلاث سنوات يُبطئ من تآكل غضروف المفاصل مقارنةً بالدواء الوهمي».

والجرعات اليومية المعتادة هي 1500 ملغم من الغلوكوزامين و1200 ملغم من الكوندرويتين. وقد لا ينصحك طبيبك بتناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري أو الغلوكوما أو تتناول مميعات الدم مثل الوارفارين Warfarin.

الكركم: التابل الذهبي

2- الكركم. يُستخدم الكركم Turmeric، وهو التابل الذهبي الذي يُضفي على الخردل والكاري لونهما الزاهي، منذ قرون لعلاج الالتهابات والآلام، كما تقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا. ومكونه النشط، الكركمين Curcumin، هو مركب مضاد للأكسدة والالتهابات.

ويساعد هذا المكمل الغذائي على تقليل الالتهاب. كما أنه يحتوي على مضادات أكسدة Antioxidant تُبطل تأثيرات الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة. ويقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «لقد ثبت أن الكركم يُساعد على تخفيف آلام المفاصل، تماماً كما تفعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي تُصرف من دون وصفة طبية».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن الكركم من بين «خياراتها الأولى لآلام المفاصل» نظراً إلى تاريخه الطويل والدراسات الجيدة التي تُثبت فاعليته. وخلصت مراجعة نُشرت عام 2021 لعشر دراسات عالية الجودة في مجلة «BMJ» المفتوحة للطب الرياضي والتمارين البريطانية، إلى أن الكركم/الكركمين يُخفف الألم ويُحسّن وظائف المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة. وقارنت ثلاث من هذه الدراسات الكركم مباشرةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ووجدت أن الكركم كان بنفس الفاعلية، دون الآثار الجانبية المقلقة.

وبما أن الكركم نفسه لا يحتوي إلا على كمية قليلة من الكركمين، فإن مؤسسة التهاب المفاصل Arthritis Foundation البريطانية تُوصي بتناول مكملات الكركمين. وللحصول على أفضل النتائج، يُنصح بتناول كبسولة 500 ملليغرام مرتين يومياً مع وجبة تحتوي على بعض الدهون الصحية. وقد يستغرق الأمر من ستة إلى اثني عشر أسبوعاً لملاحظة التأثير الكامل، كما تقول الدكتورة مايزيس، لذا لا تيأس إذا لم تشعر براحة فورية. وبالإضافة إلى تخفيف آلام المفاصل، قد يساعد الكركم في تخفيف ارتجاع المريء، وتحسين الهضم، وحتى تحسين المزاج.

ونظراً إلى التفاعلات الدوائية، قد لا ينصحك طبيبك بتناول الكركمين إذا كنت تتناول مميعات الدم، أو مسكنات الألم، أو أدوية العلاج الكيميائي، أو مثبطات المناعة. وقد رُبط الكركم والكركمين بتلف الكبد، وهذا سبب آخر لأهمية تناول المكملات الغذائية دائماً تحت إشراف الطبيب.

زيت السمك والكولاجين

3- زيت السمك. يحتوي هذا المكمل الغذائي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تُقلل الالتهاب وتُعزز صحة الغضاريف. يقول الدكتور بانكا: «يُمكن أن يُساعد زيت السمك في تليين المفاصل وتخفيف الألم. ولكن يجب توخي الحذر عند استخدامه لأنه قد يُسبب سيولة الدم، وهو أمرٌ يُثير القلق بشكل خاص للمرضى الذين يتناولون أدوية سيولة الدم».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن مكملات زيت السمك، الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، يمكن أن تساعد في تهدئة الالتهاب وتخفيف آلام المفاصل. وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2023 على تسع تجارب شملت أكثر من 2000 شخص مصاب بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة أن أولئك الذين تناولوا مكملات أوميغا-3 أبلغوا عن ألم أقل وحركة أفضل مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً. وأوضحت الدكتورة مايزيس أن زيت السمك «يبطئ من تفاقم تلف الغضروف، وبالتالي يمنع حدوث مشكلات أخرى».

والواقع أنه يمكنك الحصول على أحماض أوميغا-3 بشكل طبيعي عن طريق تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون أو الماكريل أو السردين، مرتين على الأقل أسبوعياً. وإذا كنت لا تتناول الكثير من الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3، فإن مكملات زيت السمك يمكن أن تكون وسيلة سهلة لزيادة استهلاكك.

وقد لا ينصحك طبيبك بتناول زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية سيولة الدم أو أدوية ضغط الدم، أو إذا تم تشخيصك بعدم انتظام ضربات القلب.

4- الكولاجين. الكولاجين Collagen بروتين يتكون من أحماض أمينية، وهو المسؤول عن تماسك الخلايا والأنسجة. ومع التقدم في السن، يقل إنتاج الجسم للكولاجين، مما قد يُسهم في تيبس المفاصل وآلامها. ووفقاً لمؤسسة التهاب المفاصل، دُرست أنواع مختلفة من الكولاجين كعلاج محتمل لالتهاب المفاصل العظمي، وأظهرت نتائج إيجابية في الغالب. ووجدت دراسة تحليلية شاملة نُشرت عام 2020 وشملت 41 دراسة أن الكولاجين ساعد في تخفيف الألم وتحسين ترميم الغضروف، بغض النظر عن الجرعة أو نوع الكولاجين.

ويضيف الدكتور ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس: «إن نوعاً أحدث، وهو الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني Undenatured Type 2 Collagen، يبدو واعداً بشكل خاص لصحة المفاصل، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث. وهناك بالفعل بعض الدراسات الموثوقة، وقد حللت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة (حوليات الطب) 12 دراسة حول الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني، ووجدت أن جميعها أشارت إلى تحسنات». ويُستخدم الكولاجين عادةً مكملاً غذائياً «مضاداً للشيخوخة» لدعم صحة الجلد وتعافي العضلات، وقد أظهرت دراسات متعددة أن الكولاجين قد يلعب دوراً في تخفيف آلام المفاصل. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الأدلة التي تُشير إلى أن الكولاجين يوفر تأثيراً وقائياً أو تجديدياً للمفاصل، محدودة.

المكملات الغذائية.. استشارة الطبيب أولاً

من الخبرة الشخصية لكثير من الناس في حياتهم اليومية، يجد أشخاصٌ أن بعض الأطعمة تُفاقم التهاب المفاصل لديهم، فيتجنبونها. وفي المقابل يجد آخرون أن تناولهم لبعض الأنواع الأخرى من الأطعمة يُخفف عنهم آلام المفاصل ويساعدهم في تحريكها بحرية أكبر.

والتعامل الطبي مع هذه الجوانب مبنيٌّ على مبدأين، هما:

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُفاقم الأعراض سوءاً، فإن الطريقة الوحيدة للتأكد تجاه تلك الأطعمة هي اتباع نظام غذائي يعتمد على «الاستبعاد والتحدي»، حيث يتم استبعاد نوع معين من الطعام لعدة أسابيع، ثم إعادة إدخاله تدريجياً لمعرفة ما إذا كان يُسبب رد فعل مثيراً للألم. وإذا كان التهاب المفاصل لديك مرتبطاً بطعام معين، فستلاحظ تفاقماً في الأعراض خلال أيام قليلة. ومن المهم آنذاك التوقف تماماً عن تناول ذلك الطعام والتأكد من أن ذلك يُنتج زوال الأعراض.

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُخفف الأعراض، هناك دراسات طبية بحثت في تأثيرات مكونات غذائية مختلفة، وبحثت أيضاً في أنواع معينة من الأطعمة، ذات تأثيرات إيجابية في تخفيف أعراض الألم وصعوبة تحريك المفاصل. وهنا يتم الاعتماد في النصيحة الطبية على مدى توفر الأدلة العلمية الداعمة. ولذا يقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «المكملات الغذائية لتخفيف آلام المفاصل آمنة نسبياً. لكن البيانات العلمية حول فاعليتها متضاربة».

وتقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا، إن المكملات الغذائية قد توفر دعماً إضافياً، غالباً بمخاطر أقل من أدوية تسكين الألم الفعّالة (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs، مثل أدفيل، وموترين، ونابروكسين، وسيليبريكس). ومع ذلك، فإن الاستخدام المزمن لها لدى كبار السن قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات في الكلى، أو تهيج المعدة، أو قرحة المعدة النزفية، مما يجعلها أقل ملاءمة للاستخدام طويل الأمد. لهذا السبب، من الرائع أن تتوفر لدينا خيارات أخرى، فلا نضطر إلى اللجوء إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية كخيار أول».

وتنصح الدكتورة مايزيس باستشارة الطبيب وتقول: «نظراً لأن بعض المكملات الغذائية قد تتفاعل مع الأدوية الموصوفة، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي. وكما هو الحال مع الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية والأدوية الموصوفة، فقد تُسبب المكملات الغذائية آثاراً جانبية، مما يُؤكد أهمية استشارة الطبيب قبل تناولها».

ويؤكد الدكتور نيك إيرهاردت، من جامعة ستانفورد، أهمية الحركة البدنية، والتغذية الصحية، والمكملات الغذائية المبنية على الأدلة العلمية، والنوم، وإدارة التوتر، لمساعدة المرضى في الحفاظ على قدرتهم الحركية للمفاصل وتخفيف آلامها لرفع مستوى جودة حياتهم. ويتفق الخبراء الطبيون في جامعة ستانفورد على أنه بدلاً من شراء أي مكمل غذائي جديد يُعلن عنه، من الأفضل استشارة الطبيب أو إخصائي تغذية معتمد، لتقييم النظام الغذائي وإجراء التعديلات اللازمة.

كما يُنصح بإجراء فحوصات لتحديد العناصر الغذائية الضرورية لصحة المفاصل، ثم تناول المكملات الغذائية عند الحاجة. وبعد استشارة إخصائي الرعاية الصحية، يمكن للمكملات الغذائية أن تدعم صحة المفاصل وتخفف الألم والالتهاب.

• الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات نهج استباقي لتحسين الوظيفة الحركية


مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك
TT

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية)

: جولي كورليس*تقع الكليتان أسفل القفص الصدري مباشرةً على جانبي العمود الفقري، وتتوليان تصفية نحو 200 لتر من الدم يومياً، لتخلصا الجسم بذلك من الفضلات، وتضبطان توازن السوائل في الجسم. وثمة ارتباط وثيق بين هذين العضوين، اللذين لا يتعدى حجم كل منهما قبضة اليد، وصحة القلب، يفوق ما قد يتخيله كثيرون؛ الأمر الذي دفع أطباء القلب، حديثاً، إلى المطالبة بتسليط الضوء على «الرابط الكلوي-القلبي kidney-heart connection»، مشددين على الأهمية البالغة للفحص المبكر عن مرض الكلى المزمن.

في هذا السياق، أوضح الدكتور جون أوسترومينسكي، زميل في طب القلب والأوعية الدموية والسمنة بمستشفى «بريغام آند ويمينز»، التابع لجامعة هارفارد، أن «مرض الكلى المزمن يصيب نحو واحد من كل سبعة بالغين في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يمر دون أن يلاحظه أحد»، لافتاً إلى أن الأطباء اعتادوا، تاريخياً، على الفصل بين الأنظمة العضوية المختلفة، والتعامل مع كل منها بمعزل عن الآخر. إلا أن هذا المفهوم بدأ يتغير؛ فمنذ عام 2023، بدأت جمعية القلب الأميركية (AHA) في تسليط الضوء على مصطلح طبي جديد، لإبراز مدى تداخل هذه المشكلات الصحية وترابطها.

يُذكر أن هناك حالتين مرضيتين شائعتين: السكري والسمنة، يمكنهما الإضرار بصحة التمثيل الغذائي (الأيض) -العملية التي يصنع بها الجسم الطاقة، ويستخدمها ويخزنها. وأضاف الدكتور أوسترومينسكي: «هاتان الحالتان، إلى جانب أمراض القلب والكلى، تتشارك جميعها في نفس المسببات والدوافع الكامنة وراءها».

القلب والكلى والتمثيل الغذائي

ما متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي (CKM)؟ تصف هذه المتلازمة التداخل والارتباط الوثيق بين أمراض القلب، وأمراض الكلى، واثنتين من مشكلات التمثيل الغذائي الشائعة (السمنة والسكري). وتُصنف المتلازمة، طبياً، إلى أربع مراحل رئيسية:

- المرحلة (0): غياب تام لجميع عوامل الخطر المذكورة أدناه.

- المرحلة (1): وجود دهون زائدة في الجسم أو تراكم الدهون في منطقة البطن، أو الإصابة بمرحلة «ما قبل السكري»، (التي تُعرَف مخبرياً بمعدل تراكمي $HbA1c$ يتراوح بين 5.7 في المائة و6.4 في المائة، أو سكر دم صائم يتراوح بين 100 ولى 125 ملغم/ديسيلتر).

- المرحلة (2): الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، أو الإصابة بأمراض الكلى.

- المرحلة (3): بلوغ المرحلتين الأولى أو الثانية، بالإضافة إلى ظهور مؤشرات مبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية (أو ارتفاع احتمالية الإصابة بها خلال 10 سنوات، بناءً على نموذج PREVENT الطبي).

- المرحلة (4): بلوغ المرحلتين الأولى أو الثانية، مع ظهور أعراض واضحة لأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية، أو قصور القلب، أو الرجفان الأذيني). وتنقسم هذه المرحلة إلى مرحلتين: المرحلة الرابعة (أ) (دون حدوث فشل كلوي)، والمرحلة الرابعة (ب) (مع وجود فشل كلوي).

ما مسببات أمراض الكلى؟

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، يميل الجسم إلى حبس الماء والصوديوم، ما يخلق ضغطاً إضافياً على الدورة الدموية داخل الكليتين. كما أن التعرض المستمر لارتفاع نسبة السكر في الدم لفترات طويلة -كما يحدث لدى مرضى السكري- يؤدي إلى زيادة سُمك الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية) داخل الكلى، مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تدهور وظائفها.

وتتضمن الأسباب المحتملة الأخرى لأمراض الكلى: الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والاضطرابات الوراثية النادرة، والاستخدام طويل الأمد لجرعات عالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين «أدفيل» والنابروكسين «أليف») أو بعض الأدوية الأخرى.

اختباران حاسمان للكلى... لحماية قلبك

في حين أن الكثيرين يعرفون مستويات الكوليسترول وضغط الدم لديهم، فإن قلة قليلة فقط على دراية بالفحوصات المستخدمة لتقييم صحة الكلى. وفي هذا الصدد، نوه الدكتور أوسترومينسكي إلى وجود اختبارين رئيسيين للكشف المبكر، يقيسان جوانب مختلفة من صحة الكلى ووظائفها. ويعتمد كلاهما على «الكرياتينين»، مادة تفرزها خلايا العضلات في مجرى الدم، وتصفيها الكلى لتخرج مع البول.

1. معدل الترشيح الكبيبي التقديري (eGFR- Estimated glomerular filtration rate). تعتمد هذه القيمة على كمية الكرياتينين في الدم، ويجري تعديلها، لاحقاً، تبعاً للعمر والجنس. وتُصنف النتائج كالآتي:

- 90 أو أعلى: نتيجة طبيعية.

- من 60 إلى 89: قد تكون مؤشراً على الإصابة بمرض الكلى في مراحله المبكرة.

- أقل من 60: علامة على أن الكلى لا تعمل بكفاءة، وخلل في وظائفها.

2. نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR- Urine albumin-to-creatinine ratio). تقارن هذه النسبة بين كمية الألبومين (نوع من البروتين) والكرياتينين في البول. وقد يشير تسجيل معدل الألبومين إلى الكرياتينين أعلى من 30 مليغراماً لكل غرام (mg/g) إلى وجود تلف في الكلى.

قد تكون نتيجة اختبار فحص معدل الترشيح الكبيبي التقديري الأحدث الخاصة بك، موثقة بالفعل في سجلك الطبي إذا كنت قد أجريت مسبقاً تحليل لوحة التمثيل الغذائي الأساسية أو الشاملة؛ إذ عادةً ما يطلب الأطباء فحوصات الدم هذه، في الفحوصات السنوية الروتينية، للتحقق من مستويات الكرياتينين ومواد أخرى، مثل الغلوكوز (السكر)، والصوديوم، والمعادن الأخرى.

على النقيض، لا يعد اختبار نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول شائعاً بالقدر ذاته، رغم أن حملة إعلانية عُرضت خلال مباراة «السوبر بول» لعام 2026، ربما تكون ساهمت في رفع مستوى الوعي العام به. وعلق الدكتور أوسترومينسكي على ذلك بقوله: «إن تسليط الضوء على هذا الاختبار أمر بالغ الأهمية»؛ مضيفاً أن ارتفاع قيمة نتيجة الاختبار ليس مجرد مؤشر على الإصابة بأمراض الكلى، بل هو علامة كذلك على أن صحة قلبك ربما يتهددها الخطر. ويرتبط كل من انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع نسبة الألبومين إلى الكرياتينين، ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وقصور القلب، وغيرها من مشكلات القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، فإن الصيغة الأحدث التي وضعتها جمعية القلب الأميركية لتقدير مخاطر أمراض القلب -المعتمدة على ما تُعرف بمعادلة «PREVENT» (اختصار لـ«التنبؤ بمخاطر حوادث أمراض القلب والأوعية الدموية predicting risk of cardiovascular disease events&rdquo»)- تأخذ في الحسبان نتائج كلا الاختبارين الكلويين.

واختتم الدكتور أوسترومينسكي نصيحته، مشدداً على ضرورة أنه يتعين على جميع البالغين المهتمين بصحة قلوبهم وأوعيتهم الدموية -لا سيما المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم- استشارة أطبائهم بخصوص إجراء اختباري معدل الترشيح الكبيبي ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»