تقارير أممية: تفشٍّ كارثي لأمراض الأطفال في اليمن

«الصحة العالمية» احتفلت بمرور 47 عاماً على بدء استخدام اللقاحات

وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)
TT

تقارير أممية: تفشٍّ كارثي لأمراض الأطفال في اليمن

وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)

احتفلت منظمة الصحة العالمية بمرور 47 عاماً على تأسيس مبادرتها للتحصين الموسع والأساسي في اليمن، بينما أكدت «اليونيسيف» أن اللقاحات وسيلة فعالة وغير مكلفة، وتعود بالفوائد الاقتصادية العالية، إلى جانب إنقاذها أرواح اليمنيين، وسردت المنظمتان وقائع وأرقاماً عن عودة انتشار كارثية للأوبئة في البلاد التي تعاني من الصراع والفقر.

ومع إعلان منظمة الصحة العالمية إصابة 237 طفلاً يمنياً بفيروس شلل الأطفال خلال السنوات الثلاث الماضية، كشفت «اليونيسيف» عن وفاة 41 ألف طفل خلال العام قبل الماضي جراء إصابتهم بأمراض يمكن الوقاية منها، حيث شهدت كل 13 دقيقة وفاة طفل بتلك الأمراض.

عاملة صحية في عدن تضع علامة على أصبع طفلة تلقت اللقاح (الأمم المتحدة)

وحذرت «اليونيسيف» من أن اليمن يشهد عودة لأمراض كان يعتقد أنها صارت من الماضي، كشلل الأطفال، الذي تزداد حالات الإصابة به في المناطق الشمالية (الخاضعة للحوثيين)، مع تراجعها في المحافظات الجنوبية، حيث سيطرة الحكومة الشرعية، مرجعة ذلك إلى حملات التطعيم التي تستهدف القضاء عليه جنوباً وتراجعها شمالاً، حيث يمثل أي طفل لم تشمله التطعيمات رقماً كبيراً لا يمكن الاستهانة به.

ولكي تكون اللقاحات منقذة؛ اشترطت المنظمة الأممية في تقريرها الصادر حديثاً بعنوان «اللقاحات تنقذ حياة الأطفال وتحمي اقتصاد اليمن»، أن تصل اللقاحات إلى كل طفل في كل مكان.

وذكرت «اليونيسيف» أن الوضع الصحي للأطفال في اليمن يستدعي بذل جهود مكثفة للارتقاء بها إلى مستويات أفضل، منوهة بأنه حان الأوان لتغيير القصة التي وصفتها بالمأساوية، لضمان حصول كل طفل في اليمن على اللقاحات أينما وجد، وما يتطلبه ذلك من دعم نظام الرعاية الصحية، وتوفير الموارد اللازمة للوصول إلى المناطق النائية.

وبعد ما يقارب العقد ونصف العقد من إعلان خلو اليمن من مرض شلل الأطفال، عاود الفيروس انتشاره في شمال البلاد، نتيجة سياسات الجماعة الحوثية المناهضة للقاحات.

عوائد اقتصادية للقاحات

يوفر إعطاء اللقاحات للوقاية من الأمراض كثيراً من النفقات المباشرة التي تتكلفها الأسرة، بنحو 16 ضعفاً لتكلفة التطعيم، بالإضافة إلى أن كل دولار ينفق على التطعيم، يحقق عائداً على الاستثمار قدره 20 دولاراً في البلدان ذات الدخل المنخفض طبقاً لتقرير «اليونيسيف».

تراجع كبير في تقديم اللقاحات للأطفال اليمنيين بسبب الحرب والدعاية الحوثية (غيتي)

ولا يتلقى جرعات التطعيم الكاملة سوى أقل من 30 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 3 سنوات، الأمر الذي ينذر بانتشار الأوبئة.

وأورد التقرير أن معدلات التطعيم ضد الحصبة، وشلل الأطفال، واللقاح الثلاثي للدفتيريا، والكزاز، والسعال الديكي 41 في المائة، و46 في المائة، و55 في المائة على التوالي، وهي أرقام بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب لضمان تحقيق المناعة الجماعية، وحماية صحة الأطفال.

ومن الأسباب التي ساقها التقرير لعودة انتشار أمراض جرت السيطرة عليها من قبل، صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، والتردد بشأن اللقاحات، والنزاع.

ووصف التقرير ضعف التغطية بالتطعيم بالأمر المقلق، ففي العام الماضي أصيب 137 طفلاً دون سن الخامسة بمرض الحصبة شديد العدوى، بعد أن حُرموا من الحصول على أي جرعة تطعيم نهائياً، بما في ذلك التطعيمات الروتينية، في حين أفقد شلل الأطفال أحلام 227 طفلاً بجعلهم يفقدون قدرتهم على اللعب والاستكشاف بحرية بسبب الشلل الذي لا يمكن علاجه.

عاملة صحية في عدن برفقة زوجها خلال حملات التطعيم الميدانية (الأمم المتحدة)

وشهد العام الماضي الإبلاغ عن 51 ألف حالة يشتبه إصابتها بالحصبة، و8679 حالة بالسعال الديكي، توفي منهم 11، ووفاة 122 طفلاً بالدفتيريا من أصل 2055 حالة مشتبهاً بإصابتها، ما يعني أن 7 من كل 100 طفل مريض توفوا بسبب هذا المرض، بينما جرى الإبلاغ عن 271 حالة مصابة بشلل الأطفال حتى نهاية العام، منها 240 حالة، أي بنسبة 88.5 في المائة في المحافظات الشمالية.

وبلغت نسبة الأطفال الذين تلقوا كامل جرعات التطعيم ممن تتراوح أعمارهم ما بين عام وعامين، 49.9 في المائة في المناطق الحضرية، و33.7 في المائة في المناطق الريفية، بإجمالي 38.3 في المائة، في حين بلغت نسبة الأطفال الذين تلقوا كامل التطعيمات ممن تتراوح أعمارهم بين عامين و3 أعوام، 36.6 في المناطق الحضرية، و26.5 في المناطق الريفية، بإجمالي 29.5 في المائة.

وأدت ممارسات الجماعة الحوثية إلى انهيار النظام الصحي قبل أن تتجه إلى انتهاج الدعاية المضادة للقاحات، وتبني خطاب ينعت التطعيمات بالمؤامرة الغربية.

ضرورة التوعية

تمكنت كثير من دول العالم من كبح انتشار الأمراض مثل الحصبة والسعال الديكي بفضل ارتفاع معدلات التطعيم؛ إلا أن مستويات تغطية التحصين في اليمن لا تزال متأخرة ودون المستوى المطلوب، بسبب تدني معدلات تطعيم الأطفال الصغار بشكل مقلق وفق «اليونيسيف»، ما يستدعي بذل جهود مكثفة للارتقاء بها إلى مستويات أفضل.

ومن جهتها، نبهت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها بعنوان «القضاء على شلل الأطفال في اليمن خطوة بخطوة» إلى عدم إغفال أهمية تثقيف المجتمعات حول أهمية وسلامة اللقاحات، وأهمية ألا يفقد أي طفل حياته بسبب مرض يمكن الوقاية منه بسهولة.

طفل يمني يتلقى لقاحاً ضد الكوليرا ضمن الحملات الميدانية للتطعيم (غيتي)

ووفقاً للمنظمة فإنه و«في سياقات النزاع والمجتمعات الضعيفة، مثل اليمن، يمكن أن يكون الأطفال أكثر عرضة للخطر بشكل خاص، وبإصابة طفل واحد بشلل الأطفال، يصبح جميع الأطفال غير المطعمين عرضة للإصابة بالمرض».

وجاء في التقرير أن طفلاً من كل 4 أطفال في اليمن لا يمكنه الحصول على جميع اللقاحات الموصى بها في جدول التحصين الوطني الروتيني، بينما لم يتلق 17 في المائة من أطفال اليمن أي جرعة من اللقاح.

وفسر التقرير تدهور الوضع الصحي للأطفال في اليمن بـ«انخفاض معدلات التحصين، وازدياد تردد الآباء والأمهات في تلقيح أطفالهم»، إلى جانب آثار النزاع، وتراجع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تركت كثيراً من الأطفال في اليمن عُرضة للإصابة بالمرض.

وفي مواجهة هذا الوضع الكارثي الذي سردت المنظمتان الأمميتان بعض أرقامه ووقائعه، تحذّر الحكومة اليمنية باستمرار، من مواصلة الجماعة الحوثية سياستها في منع اللقاحات والدعاية المضادة لها، وما يتسبب به ذلك من تفشٍّ للأوبئة والفيروسات في عموم البلاد والدول المجاورة، وتدعوان المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط الكافية للسماح بالتطعيمات، ووقف التحذير منها.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.