تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

تنسيق تنموي لتوسيع الاستجابة الصحية وتحسين الخدمات

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)

استمرت الحكومة اليمنية في تحركاتها مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتعزيز التنسيق في مجالات التنمية والصحة والاستجابة الإنسانية، في إطار مساعٍ لرفع كفاءة البرامج الدولية ومواءمتها مع الأولويات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي والخدمي.

وفي هذا السياق، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة أفراح الزوبة، مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة في اليمن لوران بوكيرا، آليات تفعيل التنسيق المشترك بين الحكومة ومنظومة الأمم المتحدة، بما يضمن توجيه التدخلات الدولية نحو الأولويات التنموية والإنسانية الأكثر إلحاحاً.

وتناول اللقاء الترتيبات الخاصة بإعداد إطار التعاون الأممي الجديد، إضافة إلى مراجعة برامج الوكالات الدولية العاملة في اليمن وسبل تطويرها بما يحقق نتائج أكثر استدامة للمواطنين، مع التأكيد على ضرورة أن يستند إطار التعاون المقبل إلى البرنامج الحكومي وخطط التنمية الوطنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة الزوبة أكدت أهمية تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تخطيط وتنفيذ ومتابعة البرامج التنموية والإنسانية، مشددة على ضرورة تطوير آليات تبادل المعلومات والبيانات بما يرفع مستوى التنسيق والتخطيط بين مختلف الجهات المعنية.

وزيرة التخطيط اليمنية أفراح الزوبة خلال لقاء وفد أممي في مدينة عدن (إعلام حكومي)

واستعرضت وزيرة التخطيط اليمنية الجهود الحكومية الجارية لإعداد خطة تنموية متوسطة المدى تمتد لثلاث سنوات، تهدف إلى تحديد أولويات التنمية والتعافي الاقتصادي، وتعزيز مواءمة التمويلات والدعم الدولي مع الاحتياجات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجانب المناخي، جددت الدعوة إلى دعم إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر بالكوارث والتغيرات المناخية، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالمناخ وتأثيراتها على المجتمعات المحلية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ونسب الإعلام الحكومي إلى المسؤول الأممي أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم جهود الحكومة في مجالات التنمية والتعافي والاستجابة الإنسانية، والعمل على تعزيز التنسيق المشترك بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الاستقرار.

وبحسب المصادر الرسمية، اتفق الجانبان على عقد لقاء موسع خلال الفترة المقبلة يضم قيادات الوكالات الأممية والجهات الحكومية ذات العلاقة، لمناقشة أولويات التعاون المستقبلية ومتابعة إعداد إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة.

تقييم أممي في تعز

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، اطلع وفد من صندوق الأمم المتحدة للسكان برئاسة نائب ممثل الصندوق مصطفى الكنزي، على مستوى الخدمات الطبية والصحية المقدمة في المستشفى اليمني - السويدي للأمومة والطفولة ومستشفى المظفر، في إطار تقييم الاحتياجات وتعزيز الدعم المقدم للقطاع الصحي.

واستمع الوفد - وفق المصادر الرسمية - إلى شرح من مسؤولي القطاع الصحي حول سير العمل في الأقسام التخصصية، خصوصاً أقسام الحاضنات وحديثي الولادة والعمليات، إضافة إلى الاحتياجات المتعلقة بتطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة الأداء الطبي.

يعاني اليمن تبعات صحية واسعة جراء الانقلاب الحوثي (إعلام حكومي)

وأشاد مسؤولو الصحة في تعز بالدور الذي يؤديه صندوق الأمم المتحدة للسكان في دعم خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأم والطفل، مؤكدين أهمية استمرار الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما اطلع الوفد على مستوى الأداء في مستشفى المظفر والتحديات التي تواجه العمل فيه، وسط إشادة أممية بجهود الكوادر الطبية والفنية التي تواصل تقديم خدماتها رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأكد نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان استمرار دعم البرامج الصحية والإنسانية والتنموية في محافظة تعز، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية، وتعزيز قدرات المؤسسات الطبية المحلية.

أولويات صحية

في عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش المسؤولون مع «منظمة الصحة العالمية» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جملة من الملفات الصحية ذات الأولوية، في مقدمتها برامج التحصين والاستعدادات الخاصة بحملات مكافحة شلل الأطفال وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي.

وترأس وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية الدكتور علي الوليدي، اجتماعاً موسعاً ضم ممثلين عن «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، لمراجعة مستوى تنفيذ الأنشطة الصحية المشتركة ومناقشة آليات تطوير الأداء الميداني للبرامج الصحية.

وركز الاجتماع على تعزيز إدارة اللقاحات، وتحسين التدخلات التوعوية المرتبطة بالأمراض القابلة للتمنيع، إلى جانب مناقشة أوضاع المصابين بالدفتيريا وحمى الضنك وسبل الحد من انتشار المرضين.

وأكد الوليدي أن الوزارة تولي برامج التحصين والترصد الوبائي أهمية كبيرة لحماية المجتمع من الأمراض المعدية، مشيراً إلى أن التحديات الصحية الحالية تتطلب تعزيز التعاون بين الوزارة وشركائها الدوليين لضمان استجابة أكثر فاعلية.

وذكرت المصادر الرسمية أن اللقاء مع «منظمة الصحة العالمية»، ناقش المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة تفشي شلل الأطفال، خصوصاً في ظل محدودية المعلومات والبيانات الوبائية الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود الرصد والاستجابة الصحية.

ودعت وزارة الصحة اليمنية شركاء القطاع الصحي إلى المساهمة في توفير البيانات الوبائية الدقيقة لدعم عمليات التخطيط واتخاذ التدخلات الوقائية المناسبة، فيما أكدت «منظمة الصحة العالمية» استمرار دعمها للبرامج الصحية الوطنية، وتعزيز أنظمة التحصين والترصد الوبائي والاستجابة للأوبئة.


مقالات ذات صلة

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

يكثف العليمي تحركاته السياسية والدبلوماسية لتثبيت سيادة اليمن بالتوازي مع اتصالات أممية بعد أزمة الطائرة الإيرانية التي أعادت ملف السلام والشرعية إلى الواجهة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

تقرير دولي يرصد تدهوراً حاداً في الأمن الغذائي بمناطق الحوثيين مع لجوء ثلثي الأسر لاستراتيجيات أزمة وطوارئ، بينما تتجه الجماعة إلى التصعيد هرباً من الضغط الشعبي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

توصل اليمن وصندوق النقد إلى اتفاق مبدئي لبرنامج إصلاحي يمتد 18 شهراً، وسط توقعات ببدء استقرار الاقتصاد عام 2027 بعد انكماش متواصل.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

فتحت مبادرة أردنية الباب لحل أزمة الرحلات إلى صنعاء، فيما وحّدت القيادة اليمنية رسائلها لإفشال مساعي الحوثيين لاستغلال الطيران المدني لخدمة الأجندة الإيرانية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

رحَّبت الحكومة اليمنية بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».


العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

فتحت أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الوصول إلى مطار صنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية مرحلة جديدة في المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، إذ انتقلت المعركة من مجرد خلاف حول إدارة المطار إلى نقاش أوسع يتعلق بسيادة الدولة ومرجعيات السلام وحدود الدور الإيراني في اليمن.

وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحركاته السياسية، باستقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وعقدِ اجتماع موسع مع السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على المجال الجوي، بعد نجاح السلطات (السبت) في منع رحلة إيرانية جديدة كانت متجهة إلى صنعاء.

وخلال لقائه المبعوث الأممي، استمع العليمي إلى إحاطة حول نتائج الاتصالات الدولية والجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام وفق المرجعيات المعترف بها، مجدداً دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن الجماعة الحوثية اعتادت - حسب تعبيره - التنصل من التزاماتها كلما اقتربت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وربط العليمي بين التصعيد الأخير وبين ما وصفه بارتباط الجماعة بالأجندة الإيرانية، عادّاً أن الأزمة الأخيرة لم تكن مرتبطة بمطار صنعاء أو بما تسميه الجماعة «الحصار»، وإنما بدأت بمحاولة انتهاك سيادة الدولة عبر تشغيل رحلة إيرانية خارج صلاحيات الحكومة الشرعية.

من جهته، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بأنه اختتم زيارة إلى الرياض التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتركزت المشاورات على سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، في ظل التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.

وحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، شدّدت المناقشات على ضرورة اتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع التأكيد على أهمية تحييد اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وصون المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي الصراع. ومن المقرر - حسب البيان - أن يواصل غروندبرغ جولته بالتوجه إلى مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.

مستقبل السلام

قدّم العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي رؤية حكومته لمستقبل عملية السلام، مؤكداً أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح ما لم تستعد الدولة سلطاتها الحصرية، وفي مقدمها احتكار السلاح، وإدارة المؤسسات السيادية.

وقال إن اختبارات السلام الحقيقية تبدأ بإنهاء أي وضع يسمح بوجود جماعة تحتفظ بقوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة أو تدعي امتلاك شرعية سياسية أو دينية تتجاوز إرادة المواطنين وسيادة القانون.

كما اتهم الحوثيين باستخدام الأزمات الإنسانية وسيلة للضغط السياسي، مشيراً إلى أن الجماعة سبق أن استهدفت منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة لمنع تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة للحكومة، عادّاً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإيراني في استهداف فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر منذ انهيار جولة المفاوضات الأخيرة، وسط تصاعد التوتر العسكري والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر.

المعركة الدبلوماسية

في اجتماع ضم السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، دعا العليمي إلى تحويل العمل الدبلوماسي إلى جزء من معركة الدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المواجهة لم تعد تدار في الميدان العسكري فقط، وإنما أيضاً داخل المنظمات الدولية والعواصم المؤثرة ووسائل الإعلام ومراكز صنع القرار.

وقال إن نجاح أي تحرك سياسي أو عسكري بات مرتبطاً بقدرة الحكومة على كسب التأييد الدولي وترسيخ الرواية الرسمية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل الحوثية.

وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة نجحت خلال الأزمة الأخيرة في تغيير طبيعة النقاش الدولي، عبر التأكيد أن القضية لا تتعلق بمحاولة كسر حصار على مطار صنعاء، وإنما باعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، واختبار لقدرة المجتمع الدولي على تطبيق قواعد القانون الدولي واحترامها.

اجتماع العليمي عبر الفيديو المرئي مع السفراء اليمنيين لوضع أولويات التحرك الدبلوماسي (سبأ)

وأشار إلى أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة خلال الأيام الماضية أظهرت تفهماً كبيراً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، عادّاً أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز الدعم الدولي للحكومة خلال المرحلة المقبلة.

كما وجه البعثات الدبلوماسية بمواصلة العمل على تفكيك السردية الحوثية استناداً إلى الوقائع القانونية والسياسية، وإبراز انتهاكات الجماعة لحقوق الإنسان، وما وصفه بطبيعة مشروعها القائم على تكريس التمييز وتقويض مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، جدّد العليمي ترحيب حكومته بالمبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومن بينها المبادرة الأردنية الخاصة بتنظيم الرحلات الجوية، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسمح بأي رحلات إلى مطار صنعاء خارج اختصاصاتها السيادية.

منع أي اختراق جديد

وتزامناً مع التحرك السياسي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن إلزام جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية بالحصول على تصاريح مسبقة قبل دخول الأجواء اليمنية، بوصفها السلطة الشرعية المختصة بتنظيم الملاحة الجوية.

وأكدت الهيئة أن جميع طلبات التصاريح يجب أن تقدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، داعية المشغلين الدوليين إلى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحركة الطيران.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن وزير النقل محسن العمري نجاح الحكومة في منع طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» من مواصلة رحلتها إلى صنعاء، بعد اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المعنية، موضحاً أن الطائرة عادت من الأجواء العمانية قبل دخولها المجال الجوي اليمني.

طائرة إيرانية منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما أظهرت منصات تتبع حركة الطيران رحلة للطائرة الإيرانية باتجاه اليمن السبت، قبل أن تغير مسارها وتختفي إشارتها ثم تعاود الظهور برقم رحلة مختلف بعيداً عن الأجواء اليمنية.

وتعد هذه الواقعة امتداداً للأزمة التي تفجرت عقب محاولات سابقة لتسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء دون تنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما تعده الحكومة انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة، فيما تصر على أن أي تشغيل للمطار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفق الإجراءات المعترف بها دولياً.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مساعي الحكومة اليمنية لتحويل أزمة الطيران الأخيرة إلى نقطة ارتكاز لإعادة تثبيت مركزها القانوني أمام المجتمع الدولي، وربط أي تقدم في المسار السياسي بمبدأ استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تتواصل فيه جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام وسط تعقيدات داخلية وإقليمية كثيرة.


هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
TT

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

يتزامن اتساع التذمر الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين مع تقارير دولية عن تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية وحكومية عن أزمة مالية خانقة تواجهها الجماعة دفعتها إلى تصعيد خطابها وتحركاتها السياسية والعسكرية لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي المتسارع.

وكشف تقرير دولي حديث عن تراجع حاد في الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، مع لجوء أكثر من ثلثي الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، وسط استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واتساع دائرة الفقر وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت مصادر سياسية وحكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية خسرت خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر تمويلها بعد توقف وصول شحنات مجانية من النفط الإيراني كانت تصل عبر طرف ثالث، في أعقاب الحرب الأميركية على إيران، وهو ما تسبب - بحسب المصادر - في أزمة مالية حادة وصراعات داخلية بين أجنحة الجماعة.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن قيادة الحوثيين اختارت الهروب إلى التصعيد مع الحكومة المعترف بها دولياً، عبر إثارة أزمة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمان كشفت، وفق المصادر، عدم وجود حظر على الرحلات المدنية، وأن توقفها ارتبط برفض الجماعة تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت قد استولت عليها قبل أن تُدمَّر لاحقاً خلال الضربات الإسرائيلية على مطار صنعاء.

وترى المصادر أن الجماعة تسعى من خلال هذا التصعيد إلى صرف الأنظار عن تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية واعتقال عشرات العاملين فيها، فضلاً عن استمرار توجيه الإيرادات العامة المتحصلة من الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات إلى تمويل المجهود الحربي والتجنيد، بدلاً من تحسين الخدمات أو معالجة الأزمة الإنسانية.

تدهور الأمن الغذائي

تزامنت هذه التطورات مع تقرير أصدره مركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات والتحليلات الإنسانية، أكد فيه أن الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية بصورة واسعة، إذ لجأت 64 في المائة منها إلى وسائل معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة أو الطوارئ لتأمين الغذاء.

وأوضح التقرير أن هذه النسبة ارتفعت إلى 68 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 57 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، بما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في مختلف أنحاء البلاد، مع تفاوت أسباب الأزمة بين الجانبين.

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى أن التحسن الموسمي المحدود الذي سجل خلال مارس (آذار) الماضي تبدد سريعاً، بعدما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ من 50 إلى 59 في المائة خلال أبريل (نيسان)، في حين ارتفعت نسبة الحرمان الغذائي الشديد من 25 إلى 31 في المائة.

وفي مناطق الحوثيين ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 49 إلى 58 في المائة، بينما بلغت 60 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة مقارنة بـ52 في المائة خلال الشهر السابق.

ورجح التقرير استمرار تدهور الأوضاع في مناطق الحكومة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والضغوط التضخمية ونقص الكهرباء وتراجع فرص العمل الموسمية، وهي عوامل تحد بصورة مباشرة من قدرة الأسر على الحصول على الغذاء.

اتساع الفقر يعمق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

أما في مناطق الحوثيين، فأشار التقرير إلى أن استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق، وتراجع فرص كسب الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الزيوت النباتية، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية، ستؤدي إلى اتساع فجوات الاستهلاك الغذائي وزيادة اعتماد الأسر على وسائل تكيف تستنزف أصولها ومواردها على المدى الطويل.

لا فرص للعمل

في السياق نفسه، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن اليمن ما يزال من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة على مستوى العالم، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان في سن العمل، نتيجة عجز الاقتصاد عن استيعاب مزيد من العمالة.

ورأت الشبكة أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، لكنها لم تنعكس على تحسن الظروف المعيشية، إذ لم تتمكن غالبية الأسر من استعادة مصادر دخلها، مع استمرار شح فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي.

ارتفاع أسعار الغذاء يدفع الأسر اليمنية إلى مستويات الأزمة والطوارئ (إعلام محلي)

وأوضحت أن معظم سكان المدن يعتمدون على أعمال القطاع غير الرسمي، مثل البناء والتجارة الصغيرة والنقل والحرف اليدوية والأنشطة المرتبطة بالموانئ، إلا أن استمرار الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستثمارات وإغلاق أعداد كبيرة من الأنشطة التجارية أدى إلى اشتداد المنافسة على فرص العمل المحدودة.

وفي المناطق الريفية، لا تزال الزراعة تمثل المصدر الرئيسي للدخل والغذاء، غير أن استمرار الصراع، وشح المياه، وتراجع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية، كلها عوامل أسهمت في انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع دخول الأسر.

وأكدت الشبكة أن تدهور سبل العيش واتساع رقعة الفقر واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية تجعل ملايين اليمنيين أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية، وتتسق مع تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن اليمن ما يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار تراجع التمويل الإغاثي، وانقسام المؤسسات الاقتصادية، واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.