حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تصاعد خطر عودة النزاع اليمني إلى حرب واسعة النطاق، عقب الهجوم الحوثي على مدينة المخا ومينائها، الذي أسفر، وفق تقارير يمنية، عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية وبنية تحتية حيوية.
وقال غروندبرغ في بيان، الاثنين، إنه يشعر بـ«قلق بالغ» إزاء الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثيين على المخا، مشيراً إلى أنها أسفرت، وفق التقارير، عن ضحايا مدنيين وعسكريين وأضرار بالبنية التحتية، ومنها الميناء.
ووصف المبعوث الأممي التصعيد بأنه غير مسبوق منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، محذراً بأن استمرار العمليات العسكرية يزيد بشكل حاد من خطر عودة اليمن إلى نزاع واسع النطاق.
وأكد غروندبرغ أن الهجمات الحوثية الأخيرة عرّضت المدنيين في المخا ومأرب ومناطق أخرى لخطر جسيم، داعياً الأطراف إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل مع مكتبه لاتخاذ خطوات ملموسة لخفض التوتر.
أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات الأخيرة التي شنّتها أنصار الله على المخا، والتي أسفرت، بحسب التقارير، عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، بما في ذلك في الميناء.تأتي هذه الهجمات في خضمّ تصعيدٍ غير مسبوق للعمليات العسكرية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم...
— @OSE_Yemen (@OSE_Yemen) August 10, 2026
وشدد على أن إنهاء النزاع بصورة مستدامة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية جامعة، محذراً بأن التصعيد يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس.
ودعا المبعوث الأممي الأطراف اليمنية إلى خفض التصعيد ومنع مزيدٍ من تآكل ما حققته للمدنيين «هدنةُ 2022»، مؤكداً أن المسار العسكري لا يوفر طريقاً مستدامة لإنهاء النزاع، وأن الحل يظل مرتبطاً بعملية سياسية جامعة.
استهداف المنشآت المدنية
كانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت أن مدينة المخا وميناءها تعرضا لهجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدف الأعيان المدنية، والبنية التحتية، ومساكن الموظفين وذويهم، ومحطات توليد الكهرباء، ومواقع مدنية، إلى جانب مواقع عسكرية.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الهجوم أسفر، وفق الحصيلة التي أعلنتها القوات المسلحة، عن مقتل 4 من منتسبيها و3 مدنيين، وإصابة 30 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، مشيراً إلى أن معظم المصابين غادروا بعد تلقي العلاج.
وأضاف أن الدفاعات الجوية المتمركزة في المخا تمكنت من اعتراض وإسقاط 11 طائرة مسيّرة حوثية شاركت في الهجوم.

في المقابل، أفادت وزارة حقوق الإنسان بأن المعلومات والإحصاءات الأولية تشير إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينهم طفلان، إضافة إلى أضرار مادية طالت عدداً من المنشآت العامة والخاصة، مؤكدة أن أعمال الحصر والتحقق من حجم الخسائر لا تزال مستمرة.
وقالت الوزارة إن الهجمات طالت مدينة وميناء المخا، ومدينة الخوخة، و«المستشفى السعودي الميداني»، إلى جانب مناطق مأهولة ومنشآت مدنية وخدمية في محافظات مأرب وتعز والحديدة وحضرموت.
وحذرت بأن استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية والمنشآت الطبية يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشددة على أن حماية المدنيين والمنشآت الطبية والخدمية «ليست مسألة سياسية أو موقفاً قابلاً للتفاوض»، وإنما التزام قانوني وإنساني.
تحذير من اتساع التصعيد
جاء الهجوم على المخا في وقت تتسع فيه دائرة التصعيد الحوثي، بعد هجمات استهدفت مواقع قوات حكومية، ومخيمات نازحين، وأعياناً مدنية في مأرب، ومواقع بحضرموت وشبوة والضالع، بالتزامن مع تهديدات الملاحة في البحر الأحمر.
وحذرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، خلال اتصال مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، بأن التصعيد الحوثي لم يعد مقتصراً على الداخل اليمني.
وقالت إن الهجمات امتدت من استهداف القوات والمخيمات والأعيان المدنية في مأرب إلى الأراضي السعودية، وصولاً إلى ميناء ومدينة المخا والمنشآت المدنية والاقتصادية القريبة من باب المندب، بالتزامن مع استمرار تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
#الرياض | معالي وزيرة الخارجية تبحث مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة مستجدات الأوضاع والتصعيد الحوثي بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة #أفراح_الزوبة، خلال اتصال هاتفي، اليوم، مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام،... pic.twitter.com/JrMFjgcb0o
— وزارة خارجية الجمهورية اليمنية (@yemen_mofa) August 9, 2026
وعدّت أن ذلك يمثل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة والممرات البحرية الدولية، متهمة الجماعة الحوثية باستخدام موقع اليمن الاستراتيجي ورقة في الصراعات الإقليمية.
وأكدت ديكارلو اهتمام الأمم المتحدة ومتابعتها تطورات التصعيد في اليمن والمنطقة، وجددت موقف المنظمة الرافض الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية وتهدد أمن الملاحة الدولية، داعية إلى وقف الأعمال التصعيدية وإعطاء الملف اليمني أولوية في الاهتمام الدولي.
وفي لقاء مباشر، أبلغت الزوبة القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، أن استهداف ميناء المخا يمثل تصعيداً جديداً يطول منشأة مدنية واقتصادية حيوية بالقرب من باب المندب.
ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد أكد هوب إدانة بلاده الهجمات الحوثية، عادّاً أنها استمرار لما وصفه بـ«الإرهاب» ضد الشعب اليمني، وجدد دعم واشنطن الحكومة اليمنية والتنسيق معها لتعزيز أمن اليمن والمنطقة ومواجهة التهديدات التي تطول الملاحة الدولية.
المخا في قلب المعركة
حملت السلطة المحلية في محافظة تعز الحوثيين والنظام الإيراني الداعم لهم مسؤولية الهجوم، عادّةً أن استهداف ميناء المخا يمثل اعتداءً مباشراً على منشأة مدنية واقتصادية حيوية.
وقالت السلطة المحلية إن القصف أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من العاملين والموظفين المدنيين، إلى جانب أضرار في أجزاء من البنية التحتية والتشغيلية للميناء، شملت وحدات تابعة للحفّار وآليات العمل الرئيسية ومعدات التشغيل.

وعدّت أن استهداف الميناء يهدد سلاسل الإمداد والنشاط التجاري والإغاثي، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ«الانتقال من بيانات الإدانة والقلق، إلى إجراءات عملية تجاه الحوثيين وداعميهم».
