10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول

من بين الأدوية الأكثر وصفاً في جميع أنحاء العالم

10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول
TT

10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول

10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول

تتوزع الأدوار والمواقع على الأدوية القلبية، للوصول إلى كسب نتيجة التعامل العلاجي مع الحالة المرضية لدى المريض، وتخفيف معاناته من الأعراض المزعجة، ووقايته من أي انتكاسات صحية على المديين المتوسط والبعيد.

وهذا يشابه وضع المدرب لخطة الفريق في مباراة كرة القدم، وتوزيعه للأدوار والمواقع فيما بين لاعبي الفريق، يقوم طبيب القلب بـ«إتقان وخبرة» باستخدام مجموعة من الأدوية، عبر توزيع الأدوار والمواقع فيما بينها، ضمن خطته العلاجية لمرضى ضعف القلب وارتفاع ضغط الدم.

الأدوية المدرة

ووفق هذا التوزيع للأدوار والمواقع في الملعب، فإن الأدوية المُدرّة للبول Diuretics في معالجة أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، تمثل لطبيب القلب لاعب الوسط المحوري بالأساس، الذي قد يضعه الطبيب، في بعض الحالات القلبية الإسعافية الطارئة، موقع رأس الحربة في الهجوم. كما يمثل الأسبرين في هذه التشكيلة الأساسية على أرض الملعب، لاعب قلب الدفاع.

ولأنها لاعب الوسط المحوري، تفيد المصادر الطبية بأن الأدوية المدرة للبول من بين الأدوية الأكثر وصفاً وبشكل متكرر، في جميع أنحاء العالم. ويتناول أحدها لا محالة معظم مرضى القلب أو ضغط الدم.

وهذا الدور المحوري للأدوية المُدرّة للبول يأتي من الحقائق الـ10 التالية:

1- تسمى مُدرّات البول أحياناً «حبوب الماء» Water Pills. وهي الأدوية التي تجعل الكلى تُنتج وتُخرج مزيداً من البول. وهذا الإدرار للبول يساعد على إزالة السوائل الزائدة والمتراكمة في الجسم بالعموم، أو في أجزاء منه فقط، مثل الرئتين أو القدمين والساقين أو تجويف البطن. وذلك نتيجة إما ضعف عضلة القلب، أو وجود ترجيع التسريب Regurgitation الشديد في أحد الصمامات القلبية، أو ارتفاع ضغط الدم. وكذلك تحصل حالات مماثلة في حالات ضعف الكبد أو الكلى.

ولذا؛ يقول أطباء كليفلاند كلينك: «يتم استخدام مُدرّات البول لعلاج قصور ضعف القلب الاحتقاني CHF، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الوذمة Edema (احتباس الماء إما في الرئة أو القدمين أو تجويف البطن). وتوصف مدرات البول أيضاً لأنواع معينة من أمراض الكلى أو الكبد».

فئات دوائية متعددة

2- تتكون مدرات البول من فئات دوائية متعددة، ولكن أهمها وأكثرها شيوعاً في استخدام المرضى، ثلاث فئات رئيسية. الفئة الأولى، مدرات البول الثيازيدية Thiazide Diuretics. والفئة الثانية، هي مدرات البول الحَلَقية Loop Diuretics. والفئة الثالثة، هي مدرات البول الموفرة للبوتاسيوم Potassium - Sparing Diuretics.

ويتوافق هذا الترتيب مع مدى انتشار الاستخدام العلاجي لها إكلينيكياً. وسبب اختيار هذه الفئات الثلاث في العرض خلال هذا المقال، هو أنها الأكثر وصفاً من قبل الأطباء. ولذا من المفيد للمريض ولذوي المريض، الإلمام ببعض المعلومات الصحية عن خصائصها، وعن كيفية تناولها، وعن آثارها الجانبية المحتملة.

3- بدأ تاريخ الأدوية المدرة للبول في عام 1919 عندما اكتشف طالب جامعي في كلية الطب في فيينا أن الحقن الزئبقية Mercurial Injections تزيد من إدرار البول. وعلى الرغم من سمّيتها، كانت هذه الأدوية تعد على نطاق واسع أفضل أداة في مكافحة الوذمة Edoema (تجمع السوائل في الجسم) لعقود من الزمن. ولم يتم إجراء تجارب متخصصة ومتطورة إلا بنهاية الحرب العالمية الثانية، ومن ثم ثبت أن مشتقات السلفوناميد Sulfonamide لها صفات مدرة للبول.

ونتيجة لذلك، تم تقديم الأسيتازولاميد Acetazolamide، وهو مثبط الأنهيدراز الكربوني CAI، في عام 1950. وبعد هذا قام فريق من الباحثين بتركيب الكلوروثيازيد Chlorothiazide، الذي أحدث نقلة عالية جداً في تشخيص وعلاج الوذمة القلبية وارتفاع ضغط الدم، وبدأ العصر الحالي لمدرات البول. ثم تم اختراع فوروسيميد Furosemide، وهو النموذج الأكثر استخداماً من بين فئة مدرات البول الحلقية، في عام 1964.

عمل الأدوية

4- يوضح أطباء القلب في معهد تكساس للقلب في هيوستن: «يعمل كل نوع من الأدوية المُدّرة للبول بشكل مختلف قليلاً عن النوع الآخر. ولكنها جميعها (في نهاية الأمر) تعمل على تقليل كمية الملح والماء في الجسم». وللتوضيح، فإن اختلاف عمل كل فئة من الأدوية المُدّرة للبول ناتج عن اختلاف استهداف كل نوع منها لأحد أجزاء النيفرون Nephron داخل الكلية.

والنيفرون هي الوحدة التي من خلالها تقوم الكلى بتنقية الدم من السموم وضبط توازن الأملاح وتكوين البول. وهي مكونة من أجزاء متعددة، كل جزء منها له دوره في «إتمام تتابع» عملية تصفية الدم وتكوين سائل البول. وأنواع الأدوية المُدرّة للبول تختلف في كون كل نوع منها يستهدف العمل على «تغيير» قيام أحد أجزاء النيفرون بعمله الطبيعي. ومن ثم سيختلف كل من مدى شدة فاعلية نوع دواء إدرار البول في زيادة تدفق البول، وستختلف أيضاً الآثار الجانبية التي تنجم عن تناول أي منها.

5- فئة مدرات البول الثيازيدية هي الأعلى تناولاً بين فئات الأدوية المُدرّة للبول. ويقول أطباء القلب في معهد تكساس للقلب في هيوستن: «تستخدم مدرات البول الثيازيدية لعلاج ارتفاع ضغط الدم عن طريق تقليل كمية الصوديوم والماء في الجسم. والثيازيدات هي النوع الوحيد من مدرات البول الذي يوسع الأوعية الدموية، ما يساعد أيضاً على خفض ضغط الدم». ويوضح أطباء مايو كلينك قائلين: «من أمثلة مدرات البول الثيازيدية ما يلي: كلوروثيازيد Chlorothiazide، هيدروكلوروثيازيد Hydrochlorothiazide، إنداباميد Indapamide، ميتولازون Metolazone». ونوع كلوروثيازيد ونوع هيدروكلوروثيازيد يستخدمان بشكل مستقل على هيئة قرص دوائي، كدواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

كما توفر شركات الأدوية أقراصاً دوائية تجمع هيدروكلوروثيازيد مع دواء آخر لعلاج ارتفاع ضغط الدم، مثل دواء أملور أو دواء دايوفان. والجرعات المُستخدمة عادة من هيدروكلوروثيازيد مثلاً هي جرعات منخفضة، ما بين 12.5 و25 ملغم. وللمقارنة، قد يضطر الطبيب في ظروف معينة إلى إعطاء جرعات تتراوح ما بين 100 إلى 200 ملغم من هذا الدواء. وعادة ما يتم تناوله في الصباح مع تناول وجبة الطعام أو بعدها. ويستخدم دواء إنداباميد أيضاً ضمن معالجة ارتفاع ضغط الدم. أما ميتولازون خاصة، فهو أحد أنواع أدوية إدرار البول القوية. ولذا عادة يصف الطبيب جرعات منخفضة منه، تؤخذ مرتين في الأسبوع (وليس يومياً غالباً)، في الحالات المتقدمة من كثرة تجمع السوائل في الجسم مع الضعف الشديد للقلب.

«الاختيار الأول»

6- مدرات البول الثيازيدية هي فئة من الأدوية المعتمدة من قبل إدارة الأغذية والعقاقير FDA بالولايات المتحدة، التي تمنع إعادة امتصاص 5 في المائة من الصوديوم الموجود في سائل البول عندما يمر بجزء «النبيب (تصغير أنبوب) الملتوي البعيد DCT» من النيفرون. ومن خلال القيام بذلك، تعمل مدرات البول الثيازيدية على تعزيز إدرار البول.

ولذا؛ فإن تأثير هذه الفئة من أدوية إدرار البول «ضعيف» نسبياً في إدرار البول (ماعدا ميتولازون)، ويزول بعد 12 ساعة من تناولها. لذلك لا يلاحظ المريض بتناولها خروج زيادة كبيرة في البول، أو كثرة التبول الليلي (إذا تناولها في الصباح)، مقارنة بفئات أخرى من مُدرّات البول.

ولكن الأهم هو أن لها تأثيراً في توسيع (تمدد) الأوعية الدموية، ومن ثم خفض ضغط الدم طوال الـ24 ساعة. والمزيج من هذين التأثيرين، يعطينا خفضاً لارتفاع ضغط الدم. ولذا يُعد تناول الدواء من هذه الفئة، هو «الاختيار الأول» للطبيب عند بدئه معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى غالبية المرضى. وأثبتت العديد من الدراسات الطبية أن استخدام مدرات البول الثيازيدية في علاج ارتفاع ضغط الدم لا ينجح فقط في خفض هذا الارتفاع، بل يُقلل على المدى البعيد من تداعيات ارتفاع ضغط الدم على القلب والأوعية الدموية.

7- مدر البول الأكثر شيوعاً من فئة «مدرات البول الحلقية» هو العقار الشهير «فوروسيميد» Furosemide، أو لازكس Lasix. وهو بالأساس يُوصف ضمن معالجات قصور ضعف القلب أو ترجيع تسريب الصمامات القلبية، اللذين يتسببان بضيق في التنفس نتيجة وذمة الرئة، أي تجمع وتراكم الماء في الرئتين. وكذلك لمعالجة وذمة القدمين في تلك الحالات، أي تجمع السوائل وتورم القدمين. وكانت كل من رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب ACCF-AHA قد أعطتا توصية من الدرجة الأولى باستخدام هذه الفئة من مدرات البول كعلاج الخط الأول لحالات ضعف قوة انقباض القلب HFrEFووجود تراكم للسوائل في الجسم (القدمين والرئتين). وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية وافقت على استخدام مدرات البول الحلقية لعلاج ارتفاع ضغط الدم مع إضافة أدوية أخرى مضادة لارتفاع ضغط الدم. أي أنه لا يتم استخدام مدرات البول الحلقية وحدها في علاج الخط الأول لارتفاع ضغط الدم.

8- تعمل هذه الأدوية من فئة «مدرات البول الحلقية»، في منطقة «حلقة هنلي» Loop of Henle ضمن أجزاء النيفرون. وتحديداً تعمل على التسبب في زيادة تسريب الصودويوم مع البول، أي منع إعادة امتصاص الكلى له. وهو ما يضطر الكليتين لإخراج مزيد من الماء مع الصوديوم خلال تكوين البول، ولكن أيضاً مع إخراج مزيد من البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم مع البول. ويأتي فوروسيميد في شكل أقراص فموية بجرعات 0 و40 و80 ملغم. ويأتي أيضاً كمحاليل قابلة للحقن بجرعات 10 ملغم - مل. كما يأتي كمحاليل فموية، إما بجرعات 8 أو 10 ملغم - مل. وعادة تبلغ ذروة مفعوله خلال نصف ساعة إلى ساعتين، ويتلاشى تأثيره خلال ست ساعات. ومن هنا أتى اسمه التجاري لازكس، أي يستمر مفعوله 6 ساعات.

كل أنواع الأدوية المُدّرة للبول تعمل على تقليل كمية الملح والماء في الجسم

حفظ البوتاسيوم

9- يتم استخدام مدرات البول الموفرة للبوتاسيوم لتقليل كمية الماء في الجسم. وعلى عكس الأدوية المدرة للبول الأخرى، فإن هذه الأدوية لا تتسبب في فقدان الجسم للبوتاسيوم، ومن أشهر أمثلتها، سبيرونولاكتون Aldactone. ومن أهم فوائدها أنها تُضاف إلى تناول أنواع الأدوية المدرّة للبول التي تتسبب بفقدان البوتاسيوم. أي كإضافة «حماية ووقاية» من حصول انخفاض في البوتاسيوم. ومعلوم أن انخفاض البوتاسيوم حالة لها تداعياتها الخطرة على القلب. ويضيف أطباء كليفلاند كلينك قائلين: «سبيرونولاكتون هو مدر للبول يعالج ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. ويمكنه أيضاً تقليل التورم المرتبط بأمراض القلب أو الكلى أو الكبد. وهو يساعد الكليتين على إزالة مزيد من السوائل والملح من الدم من خلال البول دون فقدان كثير من البوتاسيوم». ولتناول هذا الدواء «الضعيف» في إدرار البول، فوائد إيجابية أخرى، عالية الجدوى على المدى البعيد لدى مرضى ضعف القلب.

10- في العموم، فإن الآثار الجانبية لمُدرّات البول غير شائعة، عند حرص المريض على المتابعة مع الطبيب بانتظام في العيادة وإجرائه الفحوصات التي يطلبها. كما أن في كثير من الحالات، يمكن للمريض مساعدة الطبيب في عدم لجوئه إلى وصف جرعات عالية من هذه الأدوية، عبر ضبط كمية الماء أو السوائل الأخرى التي يشربها، وكذلك عبر ضبط تناول الملح.

وفي حالات تناول أدوية مُدرّات البول الثيازيدية، يجدر التأكد من تحقيق انخفاض الدم إلى المستويات المستهدفة علاجياً، بتناولها. ولكن قد يحتاج بعض الأشخاص المصابين بمرض السكري إلى مزيد من العلاج للحفاظ على مستوى السكر في الدم طبيعياً.

والأشخاص المصابون بمرض النقرس يحتاجون إلى مراقبة مستوى حمض اليوريك. ويجدر أيضاً من آن لآخر إجراء تحاليل الدم للتأكد من مستويات البوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم. وفي حالات تناول دواء فوروسيميد تجدر المتابعة مع الطبيب للتأكد من نسبة البوتاسيوم في الدم، وكذلك التنبه لأي أعراض في قوة السمع بالأذنين. وأيضاً عند ملاحظة أي أعراض لآلام في المفاصل، تجدر مراجعة الطبيب.


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.