المرونة هي القدرة على مواجهة الشدائد، وتجاوز التحديات، والنمو. وتعد المرونة مهمة للصحة النفسية، وتتعلق بتطوير أدوات لتجاوز الأوقات الصعبة والتعلم من التجارب.
ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، فإن المرونة ليست صفة فطرية، بل يمكن لأي شخص ممارستها وتنميتها. فكيف تكتسب المزيد من القوة النفسية والمرونة؟
تنمية عقلية النمو
تعني عقلية النمو النظر إلى تحديات الحياة بوصفها فرصاً للتعلم، وتقوم على الإيمان بأن قدرات الإنسان ليست ثابتة، بل يمكنه تطوير نقاط قوة ومهارات جديدة. وعندما تواجهك صعوبة، لا تتراجع أو تهرب. بل واجه الموقف وأنت تعلم أنك ستصبح أقوى وتتعلم درساً مفيداً لك في المستقبل.
ومن أبرز طرق تنمية عقلية النمو:
- تعلم تقبّل نقائصك.
- ضع توقعات واقعية لما يمكنك إنجازه.
- قدّر النقد البنّاء وتقبّله.
- انطلق في رحلة التعلم الخاصة بك من خلال تجاربك.
- خُض المخاطر، حتى لو كان ذلك يعني ارتكاب الأخطاء.
- غيّر مفهوم الفشل إلى فرصة للتعلم من الأخطاء.
- امنح نفسك الوقت الكافي لتجاوز التحديات.
ممارسة الرعاية الذاتية
تعني الرعاية الذاتية تحديد الأنشطة التي تغذي روحك وتخصيص وقت لها. وقد يشمل ذلك مثلاً الاسترخاء في حمام دافئ أو قراءة كتاب. وتعزز الرعاية الذاتية القدرة على التكيف، حيث لا يمكنك تجاوز الصعوبات إذا لم تكن بصحة جيدة جسدياً وروحياً وعقلياً.
وتشمل استراتيجيات الرعاية الذاتية الشائعة:
- الكتابة والتأمل في الأفكار والمشاعر والأحداث الحياتية.
- تناول نظام غذائي متوازن غني بالعناصر الغذائية.
- ممارسة نشاط بدني منتظم تستمتع به.
- الحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم.
- ممارسة عادات يومية لتخفيف التوتر، مثل التأمل والتنفس العميق واليقظة الذهنية.
ضع أهدافاً واقعية
وضع أهداف واقعية يعني تقسيم التحديات إلى أجزاء أصغر وأكثر قابلية للإدارة، مما يهيئك لمزيد من النجاحات ويساعدك على التقدم. وستكتسب المرونة كلما حققت أهدافك بشكل متكرر وتعلمت من التحديات.
على سبيل المثال، إذا كان هدفك هو الجري لمسافة 5 كيلومترات، وليس لديك روتين جري منتظم، فقد لا يكون من الواقعي أن تتوقع أن تكون جاهزاً في أسبوع واحد. بدلاً من ذلك، يمكنك تطوير مهاراتك في العدو تدريجياً، من خلال زيادة مسافة الجري يومياً حتى تكتسب القدرة على الجري لمسافة كيلو ثم اثنين، حتى تصبح جاهزاً لسباق الـ5 كيلومترات.
ومن أهم النصائح لوضع أهداف قابلة للتحقيق:
- قسّم أهدافك الكبيرة إلى خطوات أصغر.
- تأكد من أن كل خطوة نحو هدفك واقعية وقابلة للتنفيذ.
- التزم بكل خطوة واجعل العمل على تحقيق هدفك عادة يومية.
- تواصل مع الأشخاص الذين يسعون لتحقيق أهداف مماثلة للحصول على الدعم.
- تحلَّ بالصبر مع نفسك إذا واجهتك عقبات أو إذا استغرق تحقيق هدفك وقتاً أطول من المتوقع.
- احتفل بكل إنجاز تحققه على طول الطريق.
تقبّل التغيير والمرونة
قد يواجه الأشخاص الذين يتسمون بالجمود في تفكيرهم، والذين لا يستطيعون التكيف عند حدوث المشاكل، صعوبة في التحلي بالمرونة. وتعتمد المرونة على القدرة على تغيير المسار عند الضرورة، وتقبّل النقص، والتعلم من غير المتوقع.
وهناك طرق عملية لتحقيق ذلك، منها:
- تفهم أن التغيير وعدم الاستقرار جزء لا يتجزأ من الحياة.
- حاول أن تنظر إلى الصورة الأوسع. واعلم أن المبالغة في رد الفعل تجاه المواقف الصعبة لا تساعدك على التقدم.
- حاول أن تحافظ على الأمل، حتى عندما تواجهك صعوبات غير متوقعة.
تنمية مهارات حل المشكلات
يُعدّ تعلّم كيفية حل المشكلات بفعالية خطوةً مهمةً في بناء المرونة. وإذا كنت تريد أن تصبح أكثر نجاحاً في حل المشكلات، فإن ذلك يتطلب تطوير مجموعة من المهارات اللازمة لمواجهة المشكلات باستراتيجيات فعّالة، مثل:
- ابدأ بتحديد المشكلة التي تحاول حلها.
- قم بوصف المشكلة شفهياً أو كتابياً.
- حاول تحديد سبب المشكلة.
- طوّر عدة حلول ممكنة للمشكلة.
- جرّب حلاً واحداً أو أكثر.
- دوّن النتائج، واستمر في التجربة حتى تجد حلاً ناجحاً.
- تذكّر أن حل المشكلات ليس دائماً بالأمر السهل.
- اطلب الدعم عند الحاجة.
جرّب اليقظة الذهنية والتأمل
تساعدك اليقظة الذهنية والتأمل على الاسترخاء، كما تساعدان على الثبات والقوة عند مواجهة الصعاب. وتعني اليقظة الذهنية محاولة عيش اللحظة الحاضرة بوعي أكبر. أما التأمل فهو تصفية الذهن، ويساعد على تعزيز الاسترخاء واليقظة الذهنية.
وهناك طرق عديدة للتأمل، منها:
- الصلاة.
- المشي التأملي.
- قضاء وقت في الاستلقاء بهدوء والاستماع إلى موسيقى هادئة.
- ممارسة اليوغا.
التدوين
يُعدّ التدوين والتأمل في تجاربك وسيلة فعّالة لتعزيز وعيك بذاتك وبناء قدرتك على التكيّف. على سبيل المثال، وجدت دراسة حديثة أن التدوين كان وسيلة مفيدة لطلاب الجامعات الجدد للحفاظ على رضاهم عن حياتهم خلال الفترة الأولى الانتقالية. كما ساهم التدوين في زيادة قدرتهم على التكيّف.
ولا يشترط أن تكون كاتباً لتدوين يومياتك. ولتعزيز التأمل من خلال التدوين، يمكنك القيام بما يلي:
- كتابة أفكارك فور ورودها إلى ذهنك صباحاً.
- كتابة قائمة بمخاوفك ليلاً لتفريغها من ذهنك.
- الاحتفاظ بقائمة يومية للأشياء التي تشعر بالامتنان تجاهها.
- الكتابة عما حدث لك خلال اليوم أو خلال موقف معين في حياتك، مع التأمل فيما تعلمته والدروس التي ستستفيد منها في المستقبل.