قبل أن تتناولها... حقائق يجب أن تعرفها عن مضادات الأكسدة

قبل أن تتناولها... حقائق يجب أن تعرفها عن مضادات الأكسدة
TT

قبل أن تتناولها... حقائق يجب أن تعرفها عن مضادات الأكسدة

قبل أن تتناولها... حقائق يجب أن تعرفها عن مضادات الأكسدة

وصفت مضادات الأكسدة بأنها جزيئات مقاومة للأمراض، ومن السهل الافتراض أنه كلما تناولت المزيد منها أصبحت أكثر صحة. لكن الأبحاث تظهر أن الجرعات الأكبر يمكن أن تكون ضارة بالفعل.

مضادات الأكسدة هي سلاح الطبيعة ضد الجزيئات الضارة التي تسمى «الجذور الحرة»؛ والتي يصنعها الجسم باستمرار أثناء قيام الخلايا بعملها. إذ يمكن لهذه الجزيئات غير المستقرة أن تلحق الضرر بخلايانا وتسبب أمراضًا مثل السرطان مع تقدمنا في العمر.

ويتم تصنيع بعض مضادات الأكسدة في الجسم، في حين أن البعض الآخر (مثل البيتا كاروتين من الجزر، والليكوبين من الطماطم، والبوليفينول من العنب) يأتي من النظام الغذائي للشخص. ويُعتقد أن جميعها تمنع وتحد من تلف الخلايا أو «الإجهاد التأكسدي»، الذي تسببه الجذور الحرة. ولكن بالنظر إلى كل فوائدها، هل من الممكن تناول الكثير من مضادات الأكسدة؟

وتظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين تكون وجباتهم الغذائية مليئة بالفواكه والخضراوات والبقوليات الغنية بمضادات الأكسدة يميلون إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والوفاة المبكرة لأي سبب. لذلك من السهل أن تعتقد أن زيادة تناولك لمضادات الأكسدة (عن طريق تناول المكملات الغذائية مثلا) سيكون مفيدًا. لكن بالمقارنة مع الطعام، فإن المكملات الغذائية تجعل من السهل تجاوز الجرعات الموصى بها من مضادات الأكسدة، والتي يمكن أن تكون ضارة بالفعل. وذلك وفق ما ذكر موقع «لايف ساينس» العلمي.

وفي هذا الاطار، تتراوح الآثار الجانبية للجرعات العالية من مضادات الأكسدة من خفيفة إلى خطيرة جدًا.

وعلى الجانب الأكثر اعتدالًا، من المعروف أن الكميات الكبيرة من البيتا كاروتين تحول الجلد إلى اللون الأصفر أو البرتقالي، وهو أمر لافت للنظر ولكنه ليس ضارًا في حد ذاته. كما ان الإفراط في تناول فيتامين C يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الإسهال والغثيان وتشنجات البطن. والأخطر من ذلك هو أن الجرعات العالية من البيتا كاروتين قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأفراد المعرضين بالفعل لخطر كبير للإصابة بهذه الأمراض، مثل المدخنين الحاليين والسابقين والأشخاص الذين تعرضوا للأسبستوس.

هناك أيضًا أدلة من الدراسات التي أجريت على الحيوانات والأنسجة البشرية تشير إلى أن مضادات الأكسدة يمكن أن تشجع نمو وانتشار بعض أنواع السرطان. ولقد «ثبت أن مكملات فيتامين E ذات الجرعات العالية تتفاعل مع بعض الأدوية، مثل الأسبرين والوارفارين والتاموكسيفين والسيكلوسبورين وقد تم ربطها كذلك بزيادة خطر الوفاة المبكرة لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات زائدة من مضادات الأكسدة يمكن أن يكون سيئًا بالنسبة لك. ولمعرفة علة ذلك؛ فان أحد الأسباب هو أن الكميات المنخفضة من الجذور الحرة يمكن أن تكون مفيدة بالفعل.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال إسماعيل لاهر أستاذ علم الصيدلة بجامعة كولومبيا البريطانية «هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن الجذور الحرة لها أدوار مفيدة في العمليات الفسيولوجية؛ فعند التركيزات المنخفضة، تساعد الجذور الحرة الخلايا على النمو وتشكل جزءًا من آلية دفاع الجسم ضد الأمراض. كما أنها تشارك بعملية التمثيل الغذائي، أو تحلل الأدوية. كما تشارك في التواصل بين الخلايا».

ان الأشخاص الذين يتناولون نظامًا غذائيًا مليئًا بالفواكه والخضراوات والبقوليات الغنية بمضادات الأكسدة لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والوفيات بجميع الأسباب. لكن مع ذلك «إذا تم استهلاك الكثير من مضادات الأكسدة، يمكن أن تتعطل هذه العمليات الطبيعية والأساسية، ما يؤدي إلى تأثيرات غير مرغوب فيها». وفق ما يقول جيمس كيهرر الأستاذ الفخري عميد كلية الصيدلة والعلوم الصيدلانية بجامعة ألبرتا.

وأوصى كيهرر «عندما يتناول شخص ما نظاما غذائيا متوازنا يتضمن ما يكفي من الفواكه والخضروات باستهلاك الكمية المناسبة من مضادات الأكسدة نادرا ما تكون هناك حاجة للمكملات الغذائية. وفي حالة الغياب طويل الأمد لنظام غذائي مناسب، أو في بعض أنواع الأمراض؛ قد يُنصح باستخدام المكملات الغذائية إذا كانت هناك معاناة من ترنح مع نقص فيتامين E المعزول (AVED)، وهو اضطراب تنكس عصبي وراثي نادر». مشيرا إلى أن «التمرين مهم أيضًا. فالجسم قادر على إنتاج مضادات الأكسدة الخاصة به؛ والتمارين الرياضية تزيد من إنتاج مضادات الأكسدة المدمجة في العضلات والقلب والكبد. وإذا كنت تفكر في تناول مكمل مضاد للأكسدة، ناقش الأمر مع أخصائي الرعاية الصحية. من الضروري أن تكون على دراية بجرعات المكملات الغذائية وكيفية توافقها مع نظامك الغذائي اليومي». مؤكدا «عندما يتعلق الأمر بمضادات الأكسدة، من المهم النظر في مفهوم يسمى (الهرمون)، وهو عندما يكون لجرعة منخفضة من مادة ما تأثير مفيد ولكن الجرعة العالية لها تأثير سام؛ فإذا كان القليل منه جيدًا إلّا ان الكثير منه ليس أفضل».


مقالات ذات صلة

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بفوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».


الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
TT

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ليدن في هولندا، من المقرّر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا، من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنّ المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، وجدت الدراسة أنّ البالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 63 عاماً، ضمن مجموعة النشاط البدني المنخفض إلى المعتدل (بمتوسط 121 دقيقة أسبوعياً)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بأزيد من الضعف، مقارنةً بأقرانهم في مجموعة النشاط البدني المرتفع (بمتوسط 409 دقائق أسبوعياً).

كما ارتبط انخفاض مستويات النشاط البدني لدى الذين تبلغ أعمارهم 63 عاماً فأكثر بزيادة نسبية قدرها 65 في المائة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقالت الدكتورة ديانا فان هيمست، من المركز الطبي بجامعة ليدن، التي قادت الدراسة: «الرسالة المستفادة هي ضرورة تشجيع جميع البالغين على أن يكونوا نشطين قدر الإمكان؛ إذ يرتبط مزيد من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني».

وأضافت في بيان الجمعة: «ومع ذلك، وعلى مستوى السكان، قد نلحظ أكبر انخفاض في عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بين كبار السن».

وتوصي إرشادات الصحة العامة الحالية البالغين بممارسة ما لا يقلّ عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، بكثافة كافية للشعور بضيق طفيف في التنفس، مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات.

فوائد كبيرة

وإنما الفوائد المُحتملة لهذا النشاط في الوقاية من السكري من النوع الثاني والسيطرة عليه قد تختلف باختلاف العمر والجنس، بما يعكس التباين في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الفسيولوجية للتمارين الرياضية.

وقد تؤثر أيضاً الحالات الأيضية الكامنة، مثل السمنة واضطراب شحوم الدم، أي الارتفاع غير الطبيعي لمستويات الكوليسترول والدهون الأخرى في الدم، في العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التوقيت الأنسب

ولمزيد من المعرفة، درس باحثون من المركز الطبي بجامعة ليدن تأثير مستويات التمارين، المنخفضة مقابل المرتفعة الشدة، وتوقيتها، في وقت متأخّر من اليوم مقابل وقت مبكر منه، في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحثوا أيضاً ما إذا كانت عوامل مثل العمر والجنس والأمراض الأيضية الكامنة، بما فيها مرحلة ما قبل السكري واضطراب شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم، تؤثر في العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وشملت الدراسة بيانات نحو 88 ألف بالغ ليس لديهم تاريخ مرضيّ للإصابة بالسكري، شاركوا في دراسة «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» بين فبراير (شباط) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2015.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها 7.7 سنة، أُصيب 2140 مشاركاً، أي 2.4 في المائة، بالسكري من النوع الثاني؛ بينهم 748 مشاركاً من أصل نحو 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المرتفع، و1392 مشاركاً من 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المنخفض.

وأظهر التحليل أنّ المشاركين في مجموعة النشاط البدني المنخفض، الذين لم يستوفوا التوصية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً، واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالسكري من النوع الثاني يُعادل ضعف الخطر لدى المشاركين في مجموعة النشاط البدني المرتفع.

كما تبيَّن أنّ البالغين الذين مارسوا معظم تمارينهم في وقت متأخّر من اليوم، بين الواحدة ظهراً ومنتصف الليل، انخفض لديهم الخطر النسبي للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين مارسوا التمارين في وقت مبكر، بين الخامسة صباحاً والواحدة ظهراً.


الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟

الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟
TT

الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟

الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟

يُعدُّ الإمساك من المشكلات الهضمية الشائعة التي تدفع كثيرين إلى البحث عن حلول طبيعية يمكن أن تساعد على تحسين حركة الأمعاء وانتظامها. وبينما يُعرَف البرقوق المجفف منذ سنوات بقدرته على دعم الهضم، اكتسب الكيوي اهتماماً متزايداً بعدما أشارت أبحاث إلى فوائده المحتملة في تخفيف الإمساك وتحسين قوام البراز.

ويقارن تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» بين الكيوي والبرقوق المجفف، وما تقوله الأدلة العلمية عن تأثير كل منهما في حركة الأمعاء، والألياف، والترطيب، والأعراض المصاحبة للإمساك.

كيف يؤثر الكيوي في الإمساك؟

يحتوي الكيوي على مزيج مفيد من الألياف والماء ومركبات طبيعية قد تساعد على دعم حركة الأمعاء وانتظامها. وتوفر حبة واحدة من الكيوي الأخضر نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي تتمتع بقدرة كبيرة على الاحتفاظ بالماء. ويمكن لهذه القدرة على امتصاص الماء والاحتفاظ به أن تساعد على تليين البراز وتحفيز حركة الأمعاء.

وتبلغ الحصة القياسية من الكيوي حبتين.

الألياف والماء والإنزيمات

تقول برانون بلونت، الحاصلة على ماجستير العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة ومرخصة: «يحتوي الكيوي على الأكتينيدين والرافيدات، وهما إنزيمان يساعدان على حركة الأمعاء من خلال السماح للطعام بالمرور عبر الأمعاء بسرعة».

ويحتوي الكيوي أيضاً على الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وقد تساعد على انتظام الأمعاء من خلال زيادة حجم البراز. وقد لا يدرك كثيرون أن قشرة الكيوي صالحة للأكل، كما أن تناولها يضيف مزيداً من الألياف إلى الحصة الغذائية.

ويلعب الماء دوراً أيضاً؛ فالكيوي يتكون في معظمه من الماء، وبالتالي يمكن أن يسهم في ترطيب الجسم يومياً. ويساعد محتواه من الماء، إلى جانب الألياف، على دعم حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي، ما يجعل الكيوي خياراً بسيطاً من الأطعمة الكاملة لمَن يرغبون في دعم صحة الأمعاء.

قد يساعد الكيوي على زيادة حركة الأمعاء الطبيعية

تشير الأبحاث إلى أن تناول حبتين من الكيوي الأخضر يومياً قد يزيد عدد مرات التبرز التلقائي الكامل لدى الأشخاص الذين يعانون من الإمساك الوظيفي ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

ووجدت إحدى مجموعات الأبحاث زيادة لا تقل عن 1.5 مرة في عدد مرات التبرز التلقائي الكامل أسبوعياً، إلى جانب تحسن قوام البراز، وتقليل الحاجة إلى الشد في أثناء التبرز، وتحسن الشعور العام بالراحة الهضمية.

وقد يساعد الكيوي أيضاً على تخفيف بعض الأعراض المزعجة في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي. وأظهرت أبحاث أن تناول الكيوي بانتظام قد يساعد على تقليل آلام البطن، وبدرجة أقل، أعراض عسر الهضم.

كيف يؤثر البرقوق المجفف في الإمساك؟

لا تقتصر فوائد البرقوق المجفف على الألياف، رغم أنه مصدر لهذا العنصر الغذائي المهم الذي يدعم حركة الأمعاء الصحية. وتوفر الحصة الواحدة منه نحو 3 غرامات من الألياف، كما يحتوي على عدد من المركبات الطبيعية التي قد تؤدي دوراً في الحفاظ على انتظام الأمعاء.

وتبلغ الحصة القياسية من البرقوق المجفف نحو 4 إلى 6 حبات، أو ما يقارب ربع كوب.

السوربيتول والبكتين والبوليفينولات

تقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير الآداب ومتخصصة تغذية مسجلة: «البرقوق المجفف مفيد للإمساك لأنه يوفر الألياف إلى جانب السوربيتول، وهو كحول سكري طبيعي لا يمتصه الجسم بصورة كاملة، ويساعد على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يمكن أن يلين البراز ويحفز حركة الأمعاء».

كما يوفر البرقوق المجفف البكتين، وهو نوع من الألياف الغذائية، والبوليفينولات، وقد ارتبط كلاهما بوظيفة صحية للأمعاء. ويشير الباحثون إلى أن مزيج السوربيتول والبكتين والبوليفينولات هو على الأرجح ما قد يسهم في التأثير الملين للبرقوق المجفف.

قد يحسن البرقوق المجفف قوام البراز

تشير الأبحاث إلى أن تناول عصير البرقوق المجفف قد يساعد على تليين البراز الصلب والمتكتل، وزيادة عدد مرات التبرز الطبيعي، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى زيادة البراز الرخو أو المائي.

وقد يساعد العصير أيضاً على تحسين الأعراض التي يشعر بها الأشخاص المصابون بالإمساك، بما في ذلك الشكوى من صلابة البراز، من دون زيادة كبيرة في الآثار الجانبية مثل الغازات أو الإسهال أو الشعور بالحاجة الملحة إلى التبرز.

وأظهرت حبات البرقوق المجفف الكاملة فوائد مماثلة. وتشير الأبحاث إلى أن تناولها قد يحسِّن قوام البراز ويقلل الحاجة إلى الشد في أثناء التبرز لدى الأشخاص الذين يعانون من الإمساك المزمن. ويضع ذلك البرقوق المجفف ضمن الخيارات الطبيعية التي تستند فوائدها إلى أدلة علمية حقيقية.

الكيوي أم البرقوق المجفف: أيهما أفضل للإمساك؟

يملك الكيوي والبرقوق المجفف أدلة علمية تدعم قدرتهما على المساعدة في تخفيف الإمساك، ولا يوجد فائز واضح بينهما.

وأظهرت أبحاث قارنت بين الكيوي والبرقوق المجفف والسيليوم أن الخيارات الـ3 زادت عدد مرات التبرز التلقائي الكامل أسبوعياً، مع نسب متشابهة من المشاركين الذين استجابوا لكل علاج. وبعبارة أخرى، قد تساعد الفاكهتان على دعم انتظام حركة الأمعاء.

ومع ذلك، قد يعتمد الاختيار الأنسب على طبيعة الجهاز الهضمي والمشكلة التي يعاني منها الشخص. وتقول غابرييلا بوتشي، الحاصلة على ماجستير العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة ومعتمدة في التغذية الوظيفية: «إذا كان لا بد من الاختيار، فإن الكيوي يتقدَّم قليلاً للأشخاص الذين يعانون من الغازات أو حساسية الجهاز الهضمي، لأنه ألطف، بينما يتفوَّق البرقوق المجفف في حالات البراز الصلب جداً، بفضل تأثير السوربيتول الذي يسحب الماء».