هل يزيد الإقلاع عن التدخين قبل الأربعين متوسط العمر؟

يصل عدد المدخّنين إلى أكثر من مليار شخص عالمياً

الإقلاع عن التدخين فوائده كثيرة (آن سبلاش)
الإقلاع عن التدخين فوائده كثيرة (آن سبلاش)
TT

هل يزيد الإقلاع عن التدخين قبل الأربعين متوسط العمر؟

الإقلاع عن التدخين فوائده كثيرة (آن سبلاش)
الإقلاع عن التدخين فوائده كثيرة (آن سبلاش)

كشفت دراسة كندية عن أنّ الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين يحظون بزيادة في متوسّط العمر المتوقّع بعد بضع سنوات فقط من ترك تلك العادة. وأوضح الباحثون في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الجمعة، بدورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، أنّ مَن يقلعون عن التدخين قبل سنّ الأربعين، من المتوقّع أن يعيشوا تقريباً العمر نفسه لأولئك الذين لم يدخّنوا مطلقاً.

ورصد الباحثون تأثير ترك التدخين في متوسّط العمر، عبر مراقبة 1.5 مليون شخص، تتراوح أعمارهم بين 40 و79 عاماً، في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، والنرويج، لمدة 15 عاماً.

وتضمّ البلدان الأربعة المشاركة في الدراسة، نحو 60 مليون مدخّن حالياً، بينما يصل عدد المدخّنين على مستوى العالم إلى أكثر من مليار شخص، ولا يزال التدخين سبباً رئيسياً للوفيات التي يمكن الوقاية منها.

ووجد الباحثون أنّ المدخّنين تعرّضوا لخطر الوفاة بمقدار 3 أضعاف تقريباً، مقارنة بأولئك الذين لم يدخّنوا قط، ما يعني أنهم فقدوا في المتوسّط ما بين 12 إلى 13 عاماً من حياتهم.

أما مَن أقلعوا عن التدخين، فقد انخفض خطر الوفاة إلى 1.3 مرة مقارنة بمَن لم يدخّنوا مطلقاً.

وارتبط التوقّف عن التدخين في أي عمر بالبقاء على قيد الحياة فترة أطول، ووفق الدراسة، فحتى أولئك الذين أقلعوا عن التدخين مدّة تقل عن 3 سنوات، اكتسبوا ما يصل إلى 6 سنوات في متوسّط العمر.

ووجد الباحثون أنّ الإقلاع عن التدخين يقلّل خطر الوفاة بسبب الابتعاد عن مخاطر أمراض الأوعية الدموية والسرطان والجهاز التنفسي.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة تورنتو بكندا، الدكتور برابهات جها، إنّ «الإقلاع عن التدخين فعّال بشكل كبير في الحدّ من خطر الوفاة، ويمكن للناس حصد هذه المكافآت بسرعة ملحوظة». وأضاف عبر موقع الجامعة: «يعتقد كثيرون أنّ الوقت فات للإقلاع، خصوصاً في منتصف العمر، لكنّ نتائج هذه الدراسة تؤكد أنّ الأوان لم يفت قط، فالتأثير سريع، ويمكنك تقليل مخاطر الأمراض الرئيسية؛ ما يعني حياة أطول وأفضل».

وأشار إلى أنّ «مساعدة المدخّنين على الإقلاع عن تلك العادة هي واحدة من أكثر الطرق فاعلية لتحسين الصحة بشكل كبير. ويأتي ذلك من خلال زيادة الضرائب على السجائر، وتحسين الجهود التي تبذلها الحكومات لدعم الأشخاص الذين يرغبون في التوقّف، وتفعيل خطوط المساعدة للإجابة عن استفسارات الراغبين في ذلك».

ووفق منظمة الصحة العالمية، يرتبط الإقلاع عن التدخين بفوائد عدّة، منها انخفاض معدّل ضربات القلب وضغط الدم، وتحسن وظائف الرئة، وتراجُع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والسرطان. كما أنّ الإقلاع عن التدخين يقلّل من احتمالات الإصابة بالعجز الجنسي، وصعوبات حدوث الحَمْل، والولادة المبتسرة، وانخفاض الوزن عند المواليد، والإجهاض.


مقالات ذات صلة

ساركوزي: أدين لفرنسا بالحقيقة... وأنا بريء من قضية التمويل الليبي

أوروبا الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)

ساركوزي: أدين لفرنسا بالحقيقة... وأنا بريء من قضية التمويل الليبي

أكد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي مجدداً اليوم (الثلاثاء) براءته أمام جلسة استئناف في باريس

«الشرق الأوسط» (باريس )
آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)

إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

بعد 34 يوماً من الحرب، جاء إسقاط الطائرتين الأميركيتين ليكسر السردية التي روّجت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أن إيران فقدت القدرة على الإيذاء، وأن…

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش جاءت في توقيت شديد الحساسية: الولايات المتحدة منخرطة في حرب مفتوحة مع إيران، وحديث عن احتمالات عمليات أوسع

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)

يُعدّ معدل ضربات القلب، أو ما يُعرف بالنبض، من المؤشرات الحيوية الأساسية التي تعكس حالة الجسم الصحية وكفاءة عمل القلب. فهو لا يقتصر على كونه رقماً يُقاس بعدد النبضات في الدقيقة، بل يُمثل نافذة مهمة لفهم كيفية استجابة الجسم لمختلف الظروف اليومية، مثل النشاط البدني، والتوتر، والراحة. ويُلاحظ أن معدل ضربات القلب يتغيّر بشكل طبيعي على مدار اليوم؛ إذ يرتفع عند ممارسة التمارين الرياضية أو في حالات القلق والانفعال، بينما ينخفض عند الاسترخاء أو الجلوس بهدوء، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».

ما معدل ضربات القلب أثناء الراحة؟

يُقاس معدل ضربات القلب عادةً بعدد النبضات في الدقيقة أثناء حالة الراحة التامة. ويختلف هذا المعدل من شخص إلى آخر تبعاً لعدة عوامل، من أبرزها مستوى اللياقة البدنية، والحالة الصحية العامة، والأدوية المستخدمة، إضافة إلى حجم الجسم. وبالنسبة للبالغين، يتراوح المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة.

لماذا يجب خفض معدل ضربات القلب؟

غالباً ما يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب وكفاءته، إذ يعني ذلك أن القلب قادر على ضخ كمية كافية من الدم مع كل نبضة دون الحاجة إلى العمل بجهد كبير. في المقابل، قد يشير ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة إلى أن القلب يبذل مجهوداً إضافياً لضخ الدم إلى أنحاء الجسم. وإذا استمر هذا الارتفاع، خصوصاً إذا تجاوز 100 نبضة في الدقيقة، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤثر مع مرور الوقت في كفاءة القلب، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومن الجدير بالذكر أن انخفاض معدل ضربات القلب إلى أقل من 60 نبضة في الدقيقة قد يكون طبيعياً لدى الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية. أما إذا حدث ذلك لدى أشخاص لا يمارسون نشاطاً بدنياً، ورافقته أعراض مثل الدوار أو ضيق التنفس، فيُستحسن مراجعة الطبيب للاطمئنان.

نصائح لخفض معدل ضربات القلب

إذا كان معدل ضربات قلبك مرتفعاً أثناء الراحة، فهناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعدك على خفضه وتحسين صحة قلبك:

حافظ على نشاطك البدني

يُسهم النشاط البدني المنتظم في تقوية عضلة القلب وزيادة كفاءتها. وعلى الرغم من أن معدل ضربات القلب يرتفع أثناء ممارسة التمارين، فإن هذا الارتفاع مؤقت، ويهدف في النهاية إلى تدريب القلب ليعمل بكفاءة أعلى عند الراحة. يمكنك البدء تدريجياً بممارسات بسيطة مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو تمارين اليوغا. ومع الوقت، يمكنك الانتقال إلى أنشطة أكثر كثافة مثل الجري أو الانضمام إلى حصص رياضية.

ومن المفيد أيضاً إدخال الحركة إلى روتينك اليومي عبر:

- أخذ فترات راحة منتظمة إذا كنت تجلس لفترات طويلة، مع المشي لبضع دقائق.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- ركن السيارة بعيداً قليلاً عن وجهتك.

- النزول من وسائل النقل قبل محطة واحدة لإضافة بعض الحركة.

حافظ على برودة جسمك

قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة معدل ضربات القلب، لأن الجسم يبذل جهداً إضافياً للحفاظ على درجة حرارته. لذلك، فإن البقاء في بيئة معتدلة أو باردة نسبياً قد يساعد على تقليل هذا العبء.

أقلع عن التدخين ومشتقاته

يؤثر التدخين سلباً في الأوعية الدموية، حيث يؤدي إلى تضييقها، مما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم. لذا فإن الإقلاع عن التدخين يُعد خطوة مهمة نحو خفض معدل ضربات القلب وتحسين صحة القلب بشكل عام.

اهتم بصحتك النفسية

يلعب التوتر والقلق دوراً كبيراً في رفع معدل ضربات القلب، وقد تسهم بعض الاضطرابات النفسية في ذلك أيضاً، لذا فإن إدارة التوتر بطرق فعّالة، مثل التأمل، أو تمارين التنفس، أو اليوغا، يمكن أن تساعد في تهدئة الجسم وخفض النبض. وإذا كان القلق شديداً أو مستمراً، فمن الأفضل استشارة مختص للحصول على الدعم المناسب.

ركّز على نظامك الغذائي

يُشكّل النظام الغذائي المتوازن حجر الأساس لصحة القلب. ويُنصح بالتركيز على الأطعمة المفيدة، مثل:

- الخضراوات.

- الفاكهة.

- الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والأرز البني.

- منتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم.

- مصادر البروتين الصحية، مثل الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 (السلمون والتونة والسلمون المرقط).

- اللحوم قليلة الدهون.

- البيض.

- المكسرات والبذور.

- التوفو.

- البقوليات: مثل العدس والفاصوليا الحمراء.


ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات الغازية «الدايت» خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة» مقارنة بالمشروبات التقليدية. إلا أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً في بعض الحالات، إذ إن تأثير هذه المشروبات على الجسم، خصوصاً الكبد، لا يقتصر على ما يبدو ظاهراً. ورغم أنها لا تُسبب تلفاً مباشراً للكبد بالطريقة التي تفعلها الكحول أو فيروسات التهاب الكبد أو بعض الأدوية السامة، فإن استهلاكها المفرط قد يُسهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). ويُعزى ذلك إلى تأثير المُحلّيات الصناعية، وكذلك إلى الأنماط الغذائية والسلوكية التي قد ترافق الإفراط في تناول هذه المشروبات، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. قد يتغير ميكروبيوم الأمعاء

يمكن للمُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، أن تُخلّ بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهي الحالة التي تُعرف باختلال التوازن الميكروبي المعوي، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وعند حدوث هذا الاختلال، قد تُلحق البكتيريا الضارة أذى بأنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها، وهي الحالة المعروفة بـ«تسرّب الأمعاء». ونتيجة لذلك، يمكن لبعض المواد الالتهابية، مثل الليبوبوليسكاريد، أن تتسرّب إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد عبر الوريد البابي.

وقد يؤدي وصول هذه المواد إلى تحفيز الالتهاب في الكبد، ومع استمرار هذا الالتهاب بمرور الوقت، يزداد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، المعروف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD). وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما قد يُفضي تدريجياً إلى التندّب وتدهور وظائف الكبد.

2. قد تتغير استجابة الإنسولين لديك

قد تتسبب المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت، في بعض الحالات، في تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع تكرار هذا التأثير بمرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات في تطوّر مقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

وتُعد مقاومة الإنسولين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد الأيضية، إذ قد يؤدي ارتفاع سكر الدم المزمن إلى إلحاق ضرر تدريجي بالكبد، مفسحاً المجال لتراكم الدهون في أنسجته. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويتفاقم بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام طويل الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطوّر مقاومة الإنسولين، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي.

3. قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

قد يؤدي الاعتماد المنتظم على المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام والسعرات الحرارية. وقد يُسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد.

هل تزيد مشروبات الدايت من خطر أمراض الكبد؟

لا تزال العلاقة بين المُحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث، إذ تختلف قابلية الأفراد للتأثر بها. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط محتمل يستحق الانتباه.

فقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي أن الإفراط في تناول المشروبات، سواء كانت مُحلّاة بالسكر أو خالية منه، قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد. وشملت الدراسة أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، ولم يكن أيٌّ منهم مصاباً بأمراض الكبد في البداية. وتبيّن أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 60 في المائة للمشروبات السكرية و50 في المائة للمشروبات الخالية من السكر.

ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية الدايت غالباً ما يتبعون أنماطاً غذائية أقل توازناً، تتضمن كميات أكبر من الأطعمة المُصنّعة. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة، ومقاومة الإنسولين، وغير ذلك من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد.

لذلك، يُرجَّح أن تكون العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحبان للإفراط في استهلاك هذه المشروبات من العوامل الأساسية التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة، وليس مشروبات الدايت بحد ذاتها فقط.


الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
TT

الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة مانشستر University of Manchester بالمملكة المتحدة، نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم الجينات Nature Genetics، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع، ويقول الفريق البحثي، إن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا النوع من المرض. والجين المتنحي هو الجين الذي لا يظهر تأثيره إلا في حال وراثة نسختين من الأم والأب، بعكس الجين السائد.

اضطراب بسبب جينٍ متنحٍ

وتسبب هذه الحالة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي»، نوبات صرع عنيفة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى حدوث تأخر في النمو لدى الأطفال. وفي الأغلب تظهر هذه النوبات خلال عامهم الأول وحتى الآن تم تشخيص 84 شخصاً مصاباً بهذه الحالة الجديدة، بينما يقدّر الخبراء أن آلافاً آخرين لم يتم تشخيصهم بعد في جميع أنحاء العالم.

تشنج كل عضلات الجسم

يعاني الأطفال المرضى بهذه الحالة، نوباتٍ حادة متكررة في سن مبكرة، عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد في المخ، تتسبب في حدوث تيبس وتشنج في كل عضلات الجسم، وحدوث ارتعاشة، وفي الأغلب تنتهي هذه التشنجات بفقدان كامل للوعي.

وتكمن المشكلة الحقيقية في هذه النوبات في صعوبة السيطرة عليها بشكل كامل بالأدوية؛ ما يعرّض الطفل لألم كبير، وكذلك في خطورة كبيرة أيضاً في حالة حدوث هذه النوبات في أماكن عالية أو غير مؤمنة. وبجانب الألم العضوي يعاني معظم الأطفال مشاكل نفسية بسبب حدوث النوبات، خاصة في حالة حدوثها في وجود الآخرين؛ ما يعرّضهم لحرج كبير ويؤدي إلى تراجع صورة الذات. ولذلك؛ هناك ضرورة ملحة لوجود علاجات شافية.

نوبات متكررة تؤثر على نمو المخ

بالإضافة إلى نوبات التشنج، التي تحدث بشكل متكرر على فترات قريبة لهؤلاء الأطفال. وبعض الأطفال تحدث لهم نوبات تتراوح بين 100 و200 نوبة يومياً. وفي معظم الحالات يمكن أن تؤثر هذه الحالة بشكل كبير على نمو المخ؛ ما يتسبب في حدوث تأخر أو عجز كامل في قدرات معينة، أثناء مراحل النمو الرئيسية مثل المشي أو القدرة على الكلام، واحتمالية حدوث إعاقة ذهنية شديدة، وفي الأغلب يعاني جميع المصابين تقريباً صعوبات كبيرة في التعلم.

مرض مجهول لدى الجمهور

أوضح الباحثون، أن المرض ربما يكون غير معروف؛ لأن الجين المسؤول عن المرض متنحٍ، ولكن خلافاً للتصور العام المرض لا يُعد نادراً جداً، وقالوا: «نعتقد أن واحداً من كل مائة شخص قد يكون حاملاً لهذا المرض دون علمه».

وإذا كان كلا الوالدين حاملاً لهذا المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في كل حمل أن يصاب الطفل به؛ ما يجعله أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً، لذلك يجب أن يخضع كل الأطفال الذين يعانون أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني لمعرفة إذا كانوا حاملين للجين من عدمه.

أمل أكبر في العلاج

ويُعدّ هذا الاكتشاف المهم، امتداداً لاكتشاف آخر حديث أجراه الفريق البحثي بجامعة مانشستر في العام الماضي، حيث أظهر الأهمية الكبير لجينات RNU في نمو المخ والتأثير على وظائفه، من خلال تحليل التغيرات في مئات من جينات RNU، في بيانات أفراد شاركوا في مشروع المئة ألف جينوم.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف أملاً كبيراً، لمرضى هذا النوع من الصرع وكذلك أسرهم؛ لأن اكتشاف السبب هو بداية الطريق إلى العلاج، وفي المستقبل القريب مع الأبحاث المستمرة، يمكن السيطرة على هذه التغيرات الجينية وشفاء الآلاف من المرضى.