أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

شكَّكت في ماهية النظام العالمي والدور الأوروبي وتجاوزت التراتبية في مواقفها «القريبة جداً من واشنطن وتل أبيب».

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)

منذ بداية ولايتها الأولى رئيسةً للاتحاد الأوروبي، تميَّزت أورسولا فون دير لاين بتجاوزاتها المتعددة للتراتبية التي تضبط الإيقاع الصارم لأداء قادة المؤسسات الكبرى في الاتحاد، وحدود الصلاحيات المنوطة بكل منهم، وتعرَّضت غير مرة لانتقادات شديدة ومباشرة من زملائها، ومن مرؤوسيها الذين كانوا غالباً ما يأخذون عليها تفرُّدها باتخاذ القرارات، أو تسجيل نقاط النجاحات والإنجازات في خانتها الشخصية، عندما تكون القرارات ثمرة الجهد المشترك لمعاونيها.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

لكن التصريح الأخير الذي ورد على لسان رئيسة المفوضية مطلع هذا الأسبوع، وهي تخاطب الاجتماع السنوي لسفراء الاتحاد في العالم، وقع ضمن الدائرة الخطرة للمحظورات، واستدعى وابلاً من الانتقادات والأصوات المطالبة بإقالة فون دير لاين من رئاسة المفوضية أو استقالتها.

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة»، لتثير عاصفة من الانتقادات، بين كبار معاونيها أولاً، وفي أوساط قادة المؤسسات الأوروبية الأخرى، قبل أن يعمَّ الاستياءُ عدداً من عواصم الدول الأعضاء التي منذ فترة تشعر باستياء متزايد من تجاوز رئيسة المفوضية صلاحياتها في مجال السياسة الخارجية والدفاع، ودعوتها المباشرة إلى إعادة نظر عميقة في العقيدة المؤسسة للاتحاد، ومؤسساته، وطريقة اتخاذ القرار فيه، بعد التغيُّر العميق الذي طرأ على المشهد الجيوسياسي العالمي.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

لكن فون دير لاين ذهبت إلى أبعد من ذلك في كلامها أمام سفراء الاتحاد، لتبرر الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ونظامها، والتي حرصت معظم القيادات الأوروبية على القول بأنها تتعارض من أحكام القانون الدولي، وتفتقر إلى الشرعية التي تمنحها الأمم المتحدة، وقالت: «أقول بكل صراحة إنه يجب عدم التباكي على النظام الإيراني الذي ألحق الموت والقمع بشعبه، والدمار وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بواسطة حلفائه المسلحين بالصواريخ والمُسيَّرات». وأضافت: «كُثر هم الإيرانيون، في الداخل كما في أوروبا والعالم، الذين احتفوا بمقتل آية الله خامنئي، كما احتفى به كثيرون في المنطقة من الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة، لتفتح الطريق أمام إيران الحرة وشعبها الذي يستحق الحرية والكرامة والحق في تقرير مصيره، حتى وإن كنا نعلم بأن ذلك يحمل مخاطر وزعزعة للاستقرار خلال الحرب وبعدها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وما زاد في استياء العواصم الأوروبية أن تصريحات فون دير لاين -فضلاً عن تعديها الصارخ على الصلاحيات الحصرية للدول الأعضاء- قد جاءت في الوقت الذي كانت دول الاتحاد قد بدأت فيه تحاول توحيد الموقف الأوروبي المشترك من هذه الحرب، وتميِّزه عن الموقف الأميركي، وتقول صراحة إنها تنتهك قواعد الشرعية الدولية، وتعرب عن قلقها من «تأثيراتها الوجودية على النظام الدولي القائم على القواعد، أو على الوحدة الأوروبية التي تتعرض لضغوط وتحديات غير مسبوقة من الداخل والخارج» كما جاء على لسان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح لاحق حاول أن يرد به على موقف فون دير لاين التي كانت قد أفرغت جعبتها بالقول: «من الخرافة الاعتقاد أنه بوسعنا الانطواء على أنفسنا، والانسحاب من عالم مضطرب تعمُّه الفوضى»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بوسعه أن يثق بالقواعد التي ارتكز عليها النظام الدولي طيلة عقود، وأن عليه البحث عن موقعه الجديد في العالم.

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل يوم 23 فبراير (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة المفوضية: «لقد دافعنا دائماً عن النظام الذي ساعدنا على بنائه مع حلفائنا، ولكن هذا النظام لم يعد اليوم السبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا، ولم تعد قواعده قادرة على حمايتنا من التهديدات المعقدة التي تواجه العالم، ولذا علينا أن نشق طريقنا الخاص، ونجد أشكالاً جديدة للتعاون مع شركائنا»، مستحضرة المقولة الشهيرة لعرَّابتها السياسية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل: «أوروبا لها قيم ومبادئ، ولكن قبل أي شيء لها مصالح».

وبعد أن كشفت فون دير لاين عن أن المفوضية مُنكبَّة، إلى جانب المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، على وضع استراتيجية دفاعية جديدة تتناسب مع التحديات الجديدة، قالت: «إن الوضع في الشرق الأوسط ليس شرارة؛ بل هو أحد عوارض مشكلة أوسع، مثل غرينلاند وأوكرانيا، وما ينتظرنا غيرها في مناطق أخرى كثيرة العام المقبل. وهنا علينا أن نختار في هذا الزمن الذي يشهد تحولات جذرية، بين التمسك بما كان مصدر قوتنا في الماضي، وندافع عن عاداتنا والأفكار التي تجاوزها التاريخ، أو الذهاب نحو مصير مختلف لأوروبا».

الرئيس السويسري غي بارميلان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال توقيع حزمة اتفاقيات في بروكسل يوم 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هذه التصريحات على لسان رئيسة المفوضية زادت من حدة الانتقادات التي تتعرض لها منذ فترة، بسبب مواقفها التي تعتبرها دول أعضاء كثيرة قريبة جداً من واشنطن وتل أبيب، فسارع كثيرون من رؤساء حكومات وبرلمانيين أوروبيين إلى اتهامها بتجاوز صلاحياتها، وإصرارها على أن تكون هي صوت أوروبا، على طريقتها، أو في الأقل على طريقة ألمانيا.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا شدد أمس على أن «واجب الأوروبيين الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والمبادئ التي كرَّسها ميثاق الأمم المتحدة»، واتهم الولايات المتحدة وروسيا بتقويض هذا النظام، داعياً إلى حلول متعددة الأطراف بعيداً عن مناطق النفوذ التي تحتكم إلى سياسة القوة، وليس إلى القانون الدولي.

ومن جهتها، قالت تيريزا ريفيرا، نائبة رئيسة المفوضية: «على أوروبا اليوم أن تدافع بحزم عن القانون الدولي وقيمه»، وحذا حذوها عدد من المفوضين الذين انتقدوا تصريحات فون دير لاين.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

حكومات أوروبية عدة، على رأسها إسبانيا، انتقدت بشدة تصريحات فون دير لاين، ودعتها إلى التصويب والامتناع عن تجاوز صلاحياتها، بينما وجَّه وزير الخارجية الفرنسي كان نويل بارّو تحذيراً لفون دير لاين يدعوها فيه إلى احترام التراتبية في المؤسسات الأوروبية، مذكراً أن المسؤولة عن السياسة الخارجية هي التي تدير هذه السياسة المشتركة في الاتحاد، وتساهم في رسمها عن طريق تقديم الاقتراحات إلى الدول الأعضاء، وتنفذها تحت إشراف المجلس الأوروبي.

أمام هذا السيل من الانتقادات، ردَّ الناطقون باسم فون دير لاين بأن خطابها أمام سفراء الاتحاد قد «أسيء تفسيره»، ولكن ذلك لم يمنع عواصم الاتحاد من مواصلة توجيه اللوم والانتقادات التي وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقصائها عن المنصب أو استقالتها.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.