«مهرجان القلعة» لتعويض غياب النجوم بفرق «الأندرجراوند» المصرية

استهل دورته الـ34 بتحية خاصة لهاني شنودة

ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)
ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)
TT

«مهرجان القلعة» لتعويض غياب النجوم بفرق «الأندرجراوند» المصرية

ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)
ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)

استهل مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء الذي يُقام بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالقاهرة دورته الـ34 بتقديم تحية خاصة للموسيقار الراحل هاني شنودة عبر فقرة بعنوان «غنوا للحياة» استعرضت جانباً من مسيرته الفنية المؤثرة في الموسيقى المصرية المعاصرة، عبر معالجة فنية جمعت بين الإسقاطات المرئية والصور والموسيقى.

وكان هاني شنودة قد تم تكريمه في حياته خلال الدورة الماضية للمهرجان الذي تقيمه دار الأوبرا المصرية بالتعاون مع وزارة السياحة، وتشهد هذه الدورة حضوراً لافتاً لفرق «الأندرجراوند» المصرية لتعويض غياب بعض النجوم عن دورة هذا العام. وشهد حفل الافتتاح الذي أُقيم الجمعة تكريم 10 من رموز الموسيقى والغناء، وقال رئيس دار الأوبرا الدكتور رضا الوكيل، خلال كلمته، إن تكريم أصحاب العطاء هو رسالة وفاء تؤكد أن مصر لا تنسى أبناءها الذين أخلصوا وأسهموا في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة، كشخصيات أسهمت في إثراء المشهد الفني المصري، ومن بينهم المايسترو نادر عباسي، والمخرج وليد عوني، وعازفة البيانو الدكتورة مارسيل متى، والسوبرانو نبيلة عريان، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري.

المكرّمون في مهرجان القلعة للموسيقى بمصر (دار الأوبرا المصرية)

وكان رئيس دار الأوبرا قد أكد خلال كلمته أن مهرجان القلعة يُعد حدثاً ثقافياً وفنياً كبيراً، وقد أصبح على مدى أكثر من 3 عقود أحد أهم وأعرق المهرجانات الفنية بمصر والمنطقة العربية، ومنصة حقيقية يلتقي فيها الإبداع المصري والعربي مع جمهور يعشق الفن الراقي، وقد بات موعداً سنوياً يترقبه الجمهور وتجتمع فيه الأسرة في أجواء مميزة.

وأحيا حفل الافتتاح المطربة ريهام عبد الحكيم، وسبقتها جولة موسيقية حالمة لعازفات «الهارب» المصريات بقيادة الدكتورة منال محي الدين؛ إذ قمن بعزف مجموعة من المؤلفات العربية والعالمية، من بينها «كلمة حلوة» لداليدا و«ميدلي عبد الحليم» و«ميدلي عمر خيرت»، و«فالس سوستاكوفتش» ليبرتانجو.

في حين أبدعت المطربة ريهام عبد الحكيم في تقديم نُخبة من الأعمال الغنائية التراثية والمعاصرة، ومن بينها «ميدلي أم كلثوم وعبد الحليم»، وأغنيات «فيها حاجة حلوة»، و«حرّمت أحبك»، و«هوا يا هوا»، و«علّي صوتك بالغُنا»، كما قدمت عدداً من أغنياتها الخاصة، وسط تجاوب الجمهور معها، وقاد الأوركسترا المايسترو محمد الموجي.

ويشارك في حفلات المهرجان الذي يُعقد خلال الفترة من 15 إلى 24 أغسطس (آب) الحالي المطربون الكبار علي الحجار، ومدحت صالح، وهشام عباس، كما يشارك الفنان شريف منير وفرقته، ونسمة عبد العزيز، ونسمة محجوب، والموسيقار فتحي سلامة، والمنشد الشيخ محمود التهامي، والشيخ ياسين التهامي، والفنان الأردني عزيز مرقة وفرقته، وطارق العربي طرقان وأبناؤه، و«فرقة فلسطين»، كما يشارك عدد من فرق «الأندرجراوند»، ومن بينها فرقتا «وسط البلد» و«أيامنا الحلوة».

عازفات «الهارب» المصريات في حفل الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

ويرى الناقد أحمد سعد الدين أن «مهرجان القلعة بدأ قوياً في انطلاقته الأولى، وكان يُعقد على مدى شهر أغسطس بحضور جماهيري لافت منذ دورته الأولى، وبمشاركة كبار المطربين والمطربات المصريين والعرب»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في حضور الكبار؛ فهذا العام يغيب حفل الفنان الكبير عمر خيرت، كما يلاحظ الغياب العربي أيضاً»، وفق قوله. كما يلفت سعد الدين إلى «اختصار مدة المهرجان التي وصلت لأسبوعين، مع أنه أُقيم خصيصاً لتوصيل فنون الغناء والموسيقى والأوبرا للجمهور البسيط الذي يجد في حضور حفلات (محكى القلعة) فرصة للترويح عن نفسه»، ويوضح الناقد الفني أن «حضور فرق (الأندرجراوند) والفرق الشبابية عموماً يبدو محاولة لتعويض غياب النجوم، لكن حتى لو كانت لها شعبية بين الشباب، فإن حضور كبار المطربين المصريين والعرب يظل مهماً».

من جانبه، قال المهندس ياسر شعلان، مدير مهرجان القلعة، إن هذه الدورة تشهد زيادة فترة انعقاد المهرجان إلى 10 أيام. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوبرا دعمت الحفلات بأسماء جديدة مثل سعد العود وعزيز مرقة وفؤاد ومنيب وشريف منير، و(فرقة بوليوود) من الهند، كما أن نجومنا الكبار موجودون مثل علي الحجار ومدحت صالح، ومن الشباب نسمة محجوب وسمر طارق لتقديم برنامج متوازن يجمع بين الأسماء الفنية صاحبة الحضور الراسخ والمواهب والتجارب الجديدة».

وأشار شعلان إلى أن «لكل ليلة من ليالي المهرجان هوية مختلفة لإثراء حالة التنوع وإرضاء الجمهور على تنوعه»، لافتاً إلى أن «التذكرة تُتاح بثمن زهيد، وهو مبلغ 100 جنيه فقط لحضور حفلات اليوم ودخول قلعة صلاح الدين (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، في حين أن أجور الموسيقيين والمطربين تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، لكننا ندعم ذلك من أجل توصيل مختلف فنون الأوبرا للجمهور»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

يوميات الشرق لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)

إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

«الابتعاد عن الوطن قد يجعل العودة إليه أشد استحالة من الوصول إلى الفضاء نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)

«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

تأتي ندوة بعلبك ضمن سلسلة ندوات سنوية ينظّمها برنامج زكي ناصيف للموسيقى...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق بعض الفائزين والمكرمين في حفل الختام (وزارة الثقافة)

مصر والجزائر تستحوذان على جوائز «الفيمتو آرت» للأفلام القصيرة

استحوذت كل من مصر والجزائر على جوائز مهرجان «الفيمتو آرت» الدولي للأفلام القصيرة في ختام دورته الرابعة التي أقيمت بدار أوبرا الإسكندرية الأربعاء.

انتصار دردير (القاهرة )
سينما كمال الباشا في «حوار مع البحر» (ملف مهرجان فينيسيا)

شاشة الناقد: فيلم فلسطيني يُثير التعاطف رغم هنّاته

تبدأ أحداث فيلم «حوار مع البحر» بمشاهد لمظاهرة فلسطينية سلمية تواجهها قوات الأمن الإسرائيلية بالعنف: اعتقال المتظاهرين، وضربهم بالعصي وأعقاب البنادق...

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)

عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

انحازت جوائز الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» إلى عروض ارتكزت على «الهاجس الإنساني» في تقديم تجارب فنية مميزة.

أحمد عدلي (القاهرة)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
TT

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

وكانت المغنية البالغة 40 عاماً وصاحبة أغنية «باد رومانس» قد بدأت بمواعدة رائد الأعمال بولانسكي عام 2020، ثم أعلنت خطوبتها عليه عام 2024.

وأكد مصدر نبأ الولادة لموقعي «بايج سيكس» و«بيبول»، إلا أنه لم تتوفر على الفور أي تفاصيل إضافية حول المولود، بما في ذلك اسمه أو جنسه أو تاريخ ميلاده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت ليدي غاغا التي يطلق عليها معجبوها لقب «الأم الوحش» بسبب احتضانها لهم، في السنوات الأخيرة، عن رغبتها في إنجاب طفل.

وكانت غاغا قد اختتمت جولة عالمية في شهر أبريل (نيسان)، كما حظي ألبومها الأخير «مايهم» بترشيحات عدة لجوائز «غرامي»، وفاز بجائزة «أفضل ألبوم بوب غنائي» في وقت سابق من هذا العام.


ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
TT

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

تعتزم دار «سوذبيز» أن تَعرض للبيع في مزاد في نيويورك، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا، الذي ارتدته بعد ساعات من اعتراف الأمير تشارلز حينذاك، بخيانته الزوجية لها.

ومن المتوقع أن يراوح سعر الفستان الذي صممته اليونانية كريستينا ستامبوليان من 150 إلى 300 ألف دولار، على أن يخصَّص جزء من العائدات للأعمال الخيرية.

وكان الفستان قد عُرض سابقاً في مزاد لصالح جمعيات خيرية تُعنى بمرضى السرطان والإيدز عام 1997 قبل فترة وجيزة من وفاة ديانا في حادث سير بباريس عن عمر ناهز 36 عاماً.

فما قصة ارتداء الأميرة للفستان؟

ارتدت الأميرة ديانا الفستان الحريري الجريء والمكشوف الكتفين، في حفل عشاء أقيم في لندن، في 29 يونيو (حزيران) من عام 1994، في اليوم نفسه الذي اعترف فيه زوجها الذي أصبح ملكاً لبريطانيا حالياً، بخيانته لها، خلال مقابلة تلفزيونية بعد سنوات من الشائعات والتقارير الإعلامية.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، كانت تفاصيل المقابلة قد سُرِّبت قبل بضعة أيام، مما جعل ظهور ديانا العلني الأول بعد المقابلة يُفسَّر، على نطاق واسع، بوصفه رداً منها على ما ورد فيها.

ونُقل عن آنا هارفي، منسقة أزيائها آنذاك، قولها إن أميرة ويلز سابقاً «أرادت أن تبدو في غاية الأناقة والروعة». وقد أجرت الأميرة تغييراً في اللحظة الأخيرة على ملابسها قبل التوجه إلى الحفل؛ إذ استبعدت فستاناً من تصميم «فالنتينو» كان أقل لفتاً للأنظار، واختارت بدلاً منه فستان اليونانية ستامبوليان الذي لُقب بـ«فستان الانتقام».

وصرّحت ديانا قبلها، لصحيفة «الإندبندنت»، بأنها اشترت الفستان لا لترتديه، بل لأن العائدات كانت ستذهب لصالح مؤسسة خيرية. وقالت: «لا يمكنني ارتداؤه».

ديانا حولت الموضة إلى لغة

ومن المقرر أن يجوب «فستان الانتقام» العالم قبل طرحه للبيع؛ حيث سيُعرض في صالة «سوذبيز» بلندن، في الفترة من 18 إلى 24 سبتمبر (آب) الحالي، ثم ينتقل إلى هونغ كونغ، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، وإلى جنيف في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يصل إلى نيويورك حيث سيجري بيعه.

وقالت مورغان حليمي، من دار «سوذبيز» للمزادات التي أعلنت، الخميس، عملية البيع المرتقبة: «حوّلت الأميرة ديانا الفستان إلى واحدة من أقوى الرسائل التي وجهتها على الإطلاق، في مرحلة من حياتها هي الأكثر تعرضاً للتدقيق والشحن العاطفي».

وأوضحت أن الأميرة ديانا «أدركت بفطرتها» أن الموضة يمكن أن تكون لغة بحد ذاتها. وأضافت أن الفستان «سمح للجميع، وخاصة النساء، باستخدام الأزياء لأغراض تتجاوز مجرد الزينة، وبشكل أكثر تعمداً ومعنى: كدرع وسلاح، أو كليهما معاً».

بدورها، قالت مجلة «بيبول» إن الأميرة ديانا كانت أيقونةً للأناقة، لكن لم تحظَ أي إطلالةٍ لها بالقدر نفسه من الضجة التي أحدثها «فستان الانتقام»، بوصفه زياً جريئاً غير معتاد لأحد أفراد العائلة المالكة المحافظة عادةً.


«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

بين حين وآخر، تتذكَّر السينما المصرية عصرها الذهبي، الذي كان من أبرز سماته التفاعل بين السينما والأدب، من خلال أدباء كبار أثروا السينما برواياتهم وقصصهم، وتركوا بصمة خالدة في تاريخ السينما العربية، وعُدّت الأفلام المأخوذة عن أعمالهم من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية. وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، وغيرهم.

لكن مع مرور الزمن، تراجعت هذه الظاهرة، ولم تعد تمثّل حالة لافتة في صناعة السينما، وإن ظهرت بين حين وآخر أفلام تستند إلى روايات لأدباء شباب، مثل أفلام المخرج مروان حامد المأخوذة عن روايات أحمد مراد.

ملصق الملتقى (مهرجان القاهرة السينمائي)

من هنا، أطلق مهرجان القاهرة السينمائي مبادرة جديدة بعنوان «من الكتاب إلى الشاشة»، تستهدف إعادة بناء الجسر بين صناعتي النشر والسينما والمحتوى السمعي البصري، وفتح آفاق أوسع أمام تحويل الملكية الفكرية للأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى أعمال تصل إلى الشاشة. ويأتي ذلك خلال الدورة الـ47 للمهرجان، التي تُقام من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، بمشاركة 10 من كبرى دور النشر المصرية التي تتولى نشر أعمال لكبار الأدباء والروائيين المصريين، وتحقق إصداراتها نجاحاً ومبيعات واسعة في سوقَي القراءة والنشر. كما تضم هذه الإصدارات أعمالاً تمتلك بنية سردية قوية تؤهلها لنقل نجاحها الجماهيري من صفحات الكتب إلى سوقَي الدراما والسينما.

وأثار البيان الذي أصدره المهرجان، الخميس، تساؤلات حول آلية تحقيق هذه الأهداف، وما إذا كانت منصات ستتولى دعم إنتاج هذه الأفلام، أم أن دور المهرجان سيتوقف عند إتاحة الروايات وعرضها على جهات الإنتاج والتوزيع.

شادية ونجيب محفوظ في كواليس تصوير «زقاق المدق» (فيسبوك)

وكشف الناقد زين خيري، مدير الملتقى، أن إدارة المهرجان درست سوق النشر جيداً، واختارت 10 من كبرى دور النشر في مصر للمشاركة في الدورة الأولى من الملتقى، على أن ترشّح كل دار منها عملاً ترى أنه الأنسب للتحويل إلى فيلم أو مسلسل، بناءً على معايير محددة جرى الاتفاق عليها وإدراجها في استمارة التقديم. ومن بين هذه المعايير قيمة الرواية وأهميتها، والعناصر التي قد تجذب منتجاً أو منصة إلى تحويلها إلى فيلم أو مسلسل.

وأضاف خيري لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان سيتيح الفرصة لممثلي دور النشر للقاء أهل الصناعة، ويوفر لهم جلسات لعرض مشروعاتهم على صنّاعها، كما يضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية من خلال عقود قانونية وافية بين المنتجين ودور النشر والمؤلفين». وأكد أنه سيُعلَن لاحقاً عن الروايات المختارة، بالتزامن مع انطلاق «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي يرأسها الناقد محمد سيد عبد الرحيم، صاحب فكرة المبادرة أيضاً.

ونفى خيري أن يحصل المهرجان على حقوق حصرية لعرض الأعمال الناتجة عن المبادرة، لكنه سيكون مشرفاً على الاتفاقات الأولية التي تُبرم بين الطرفين، بما يضمن حقوق المؤلفين ودور النشر التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية بموافقة المؤلفين.

ووفقاً للناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح، فإن مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» تُعدّ خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تلتفت إلى أحد أهم المصادر التي صنعت تاريخ السينما المصرية، وهو الأدب، من خلال أفلام شكّلت علامات فارقة في ذاكرتنا السينمائية. وتنبع أهمية المبادرة اليوم من أن العلاقة بين الأدب والسينما لم تعد مجرد بحث عن رواية تصلح لتكون فيلماً، بل باتت جزءاً من اقتصاد صناعة المحتوى».

وأكدت أن «القيمة الحقيقية للملتقى، ونقطة القوة في هذه المبادرة، تَظهران حين تتحول الكتب التي ستُقدَّم إلى مشروعات سينمائية فعلية؛ فليست كل رواية ناجحة تصلح لأن تكون مشروعاً سينمائياً، كما أن القضية لا تتعلق بالروايات الأكثر مبيعاً؛ لأن السينما تحتاج إلى اكتشاف أصوات جديدة وعوالم مختلفة». وأعربت عن أملها في أن «تتجاوز المبادرة فكرة سوق للحقوق، لتصبح مختبراً حقيقياً لتطوير الأعمال الأدبية وتحويلها إلى محتوى بصري، ومنصة مؤثرة في صناعة السينما والمحتوى العربي».

لقطة من فيلم «رد قلبي» عن رواية ليوسف السباعي (يوتيوب)

وكان الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، قد ذكر، عبر بيان المهرجان، أن الأدب كان دائماً أحد أهم روافد السينما المصرية، وأن ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» يأتي في إطار اهتمام المهرجان بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها. ولفت إلى أن الملتقى يستهدف تقديم حقوق الملكية الفكرية للأعمال الأدبية (IP)، وإتاحة الفرصة أمام المنتجين وصنّاع المحتوى لاكتشاف أعمال مصرية وعربية تمتلك مقومات التحول إلى أفلام ومسلسلات.

وأبدى الناقد أشرف غريب حماسه لهذه المبادرة، مؤكداً أنه «في حال نجاحها، يمكن أن تعيد البريق إلى السينما المصرية، كما كانت الحال حين اقتربت بقوة من الأدب وقدّمت مجموعة من كلاسيكياتها، ولا سيما حقبتي الخمسينات والستينات، استناداً إلى نصوص روائية جيدة لأدباء كبار تحولت إلى أفلام كان لها تأثير كبير في المتلقي المصري والعربي».

وأكد غريب لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الملتقى مرهون بقدرته على خلق تيار متكامل من الأفلام المستندة إلى نصوص أدبية، وأنه لن يترك التأثير المطلوب إذا أسفر عن إنتاج فيلمين فقط خلال عامين أو 3 أعوام، في ظل سيطرة أفلام الكوميديا والحركة على الذوق العام». وأشار إلى أنه «لا بد من آلية يعتمدها المهرجان، من خلال تنظيم مسابقة موازية للسيناريو، يحصل الفائزون فيها على دعم منه، أو عبر الدفع بهذه الأفلام وترشيحها وتيسير مشاركتها في المهرجانات الكبرى».