«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

تجربتها تظهر مزاياها ومحدودية عملها

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟
TT

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

في الأسبوع الماضي، قادني أحد موظفي شركة «أبل» عبر بوابة أمنية، مروراً بحديقة مشذبة، وهبوطاً من الدرج إلى غرفة معيشة زائفة، مزينة بذوق رفيع داخل «مسرح ستيف جوبز» بهدف معاينة أعمال الشركة... خوذة «فيجن برو (Vision Pro)» الجديدة.

تجربة «فيجن برو»

كان العرض التوضيحي الذي قدمته، مثل الجولات الأولى لـ«فيجن برو» التي تم تقديمها لمراسلين آخرين، بعيداً عن أن يكون شاملاً، إذ قضيت نحو 45 دقيقة في ارتداء الجهاز، تحت إشراف اثنين من موظفي «أبل» اليقظين، اللذين أرشداني خلال عرض توضيحي منسق، بينما كنت أجلس على أريكة رمادية تعود إلى منتصف القرن بجوارهما. لم يُسمح لي بالتقاط أي صور أو مقطع فيديو للجهاز نفسه أو اصطحابه إلى المنزل لإجراء مزيد من الاختبارات.

نظراً لمدى محدودية تجربتي، لا أستطيع أن أخبرك بضمير حي ما إذا كانت «فيجن برو» تستحق ثمنها (3500 دولار) نعم، ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار أميركي. ولا يشمل هذا السعر الضريبة أو تكلفة أي ملحقات إضافية، مثل ملحقات عدسة «زيس (Zeiss)» بثمن 100 دولار التي تكون مطلوبة إذا كنت ترتدي نظارات طبية أو عدسات لاصقة، أو حقيبة السفر بقيمة 200 دولار.

«فيجن برو» بثمن 3500 دولار ليست جهازاً للجماهير أو حتى للأثرياء

مشكلة «الستة أشهر»

لا أستطيع أيضاً أن أقول ما إذا كانت «فيجن برو» تحل ما أسميه «مشكلة الستة أشهر (six-month problem)». إذ مع عديد من سماعات الواقع الافتراضي التي جربتها - ولقد حاولت كثيراً - تتلاشى الحداثة الأولية، وتبدأ الإزعاجات البسيطة، مثل الرسومات الباهتة أو الافتقار إلى التطبيقات الجذابة، في التراكم. وبعد 6 أشهر، دائماً ما ينتهي الأمر بكل سماعة رأس اختبرتها، في خزانتي تحت الغبار المتراكم.

انطباعات أولية

لكن يمكنني أن أقول شيئين عن انطباعاتي الأولى عن «فيجن برو».

* أولاً، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب، من نواحٍ عديدة، وقد استغرق تصنيعها سنوات عديدة ومليارات الدولارات. إنها أفضل بكثير من أفضل سماعات الواقع الافتراضي السابقة في السوق، وهي سلسلة «ميتا كويست (Meta Quest)»، عندما يتعلق الأمر بتتبع العين وعناصر التحكم القائمة على الإيماءات، وجودة شاشات العرض، والطريقة التي تجمع بها بين التجارب الافتراضية الغامرة والقدرة على رؤية العالم من حولك، وهي ميزة تُعرف باسم «التمرير (pass-through)».

لقد كنت مستعدّاً للتشكيك في العرض التوضيحي الخاص بي - ذلك أن إدارة «أبل» القوية للمسرح جعلتني أتساءل ما إذا كانت الشركة تحاول إخفاء شيء ما - ولكن (على العكس) كانت هناك لحظات عدة في أثناء ارتداء «فيجن برو» شعرت فيها بالعجب الحقيقي، وبأنني حاضر لما يحدث فعلاً والذي يمكن أن يصبح تحولاً كبيراً في مجال الحوسبة.

* ثانياً، لمَن يخصص هذا الجهاز؟ وهذا هو الشيء الثاني الذي يمكن قوله عن «فيجن برو». وهو يتمثل في أنه حتى بعد تجربتها، لا زلت لا أملك أي فكرة لمَن أو ما الذي من المفترض أن يكون هذا الجهاز مخصصاً له.

إذ وبثمن 3500 دولار، فإنه ليس جهازاً للجماهير، أو حتى للأثرياء. إنه قطعة كبيرة ومفعمة بالحيوية - رمز لحالة وجهك. وهذا لا يعني أن خوذة «فيجن برو» ليست مقنعة، أو أنني لم أستمتع باختبارها. إنها مقنعة، وقد استمتعت بها فعلاً.

مَن أفضل مستخدمي الجهاز؟

ولكن بعد تجربتي، أصبحت لدي فكرة أفضل عن أنواع الأشخاص الذين قد يميلون إلى شراء واحدة الآن، والذين قد يكون من الأفضل لهم الانتظار.

* مبتدئو الواقع الافتراضي. إذا كنت واحداً من نحو 40 في المائة من الأميركيين الذين لم يجربوا مطلقاً سماعة رأس للواقع الافتراضي، فمن المرجح أن تذهلك «فيجن برو». إذا كانت هذه هي أول تجربة لك في عالم الواقع الافتراضي، فمن المفيد حقاً الحصول على عرض توضيحي لـ«فيجن برو» في أحد متاجر عند طرحها للبيع. ومن الأفضل استعارة سماعات الواقع الافتراضي، بدلاً من شرائها.

وقد عانت سماعات الرأس الأولى للواقع الافتراضي من مشكلات مثل الشاشات الباهتة، وتتبع الحركة المسبب للصداع، وأجهزة التحكم الرخيصة، وحقيقة أنك لا تستطيع فعل أي شيء آخر في أثناء ارتدائها.

وقامت شركة «أبل» بحل كثير من هذه المشكلات، بدءاً من شاشات «فيجن برو» - بها شاشتان بحجم طوابع البريد تقريباً. إنهما مذهلتان: واضحتان ومشرقتان ومفصلتان. عندما تنظر إليهما، تشعر وكأنك تنظر من عينيك، وليس إلى شاشة.

لقد تأثرت أيضاً بميزة تبديل الانغماس في «فيجن برو»، التي تتيح لك رؤية مزيد مما يحدث في الغرفة من حولك عن طريق تشغيل القرص الموجود أعلى الجهاز. وعلى عكس أنظمة الواقع الافتراضي الأخرى، لا تتطلب «فيجن برو» وحدات تحكم. وتحتاج الى بضع دقائق لتتمكن من إتقان العمل مع الجهاز.

وكان ارتداء «فيجن برو» أمراً مريحاً «إلى حد ما»؛ لأنه على الرغم من أني شعرت بالخفة إلى حد ما على رأسي ولم تسبب لي صداعاً كما تفعل سماعات رأس الواقع الافتراضي الأخرى، فإنني شعرت ببعض الانزعاج الطفيف في أثناء ضبط عيني بعد ارتدائها وخلعها. قام أحد الزملاء الذي حصل أيضاً على عرض توضيحي بمقارنة ذلك بالشعور الذي ينتابك عندما تغادر قاعة سينما مظلمة في يوم مشمس. لا أعرف إذا كانت هذه مشكلات مؤقتة، أو إذا كنت سأتأقلم معها. لكنها لم تكن سيئة بما يكفي لإفساد التجربة.

مشاعر عائلية غامرة

* الآباء العاطفيون. بعد عملية إعداد قصيرة، أرشدني مراقب «أبل» إلى تطبيق الصور على «فيجن برو». هناك، وجدت أمثلة عدة لما تسميه شركة «أبل» «الصور ومقاطع الفيديو المكانية»، التي يتم التقاطها باستخدام كاميرا ثلاثية الأبعاد مدمجة في «فيجن برو» نفسها. (ويمكن لأحدث أجهزة iPhone «آيفون» المتطورة، مثل iPhone 15 Pro وPro Max، أن تلتقطها أيضاً).

لقد كنت متحمساً للاستغراق في التجربة، فأنا أب مهووس بالكاميرا، وانتظرت منذ فترة طويلة اليوم الذي تصبح فيه الصور ثلاثية الأبعاد جيدة بما يكفي لتجعلني أشعر بأنني أعيش بالفعل ذكرى عائلية، بدلاً من النظر إلى لقطة محببة.

من خلال النظر إلى الصور ومقاطع الفيديو المكانية على «فيجن برو»، أدركت أن هذه اللحظة قد حانت. كانت الصور ومقاطع الفيديو في عرض «أبل» التجريبي - التي تضمنت مشهداً من حفلة عيد ميلاد طفل، ومقطع فيديو لأم تصنع فقاعات لابنتها، وعائلة مجتمعة حول طاولة المطبخ - رائعة، والعمق الذي أضافته الكاميرا ثلاثية الأبعاد جعلها تبدو رائعة وواقعية بشكل غريب. من وجهة نظري، لم يكن الأمر مختلفاً عن كوني جزءاً من المشهد بنفسي. شعرت بغصة في حلقي وأنا أفكر في إعادة مشاهدة خطوات ابني الأولى بهذه الطريقة بعد سنوات من الآن.

«كومبيوتر مكاني» لا يصلح للمكاتب

* موظفو المكاتب. لقد كنت أقل إعجاباً عندما يتعلق الأمر بالمهام المتعلقة بالعمل. وصفت شركة «أبل» جهاز «فيجن برو» بأنه حلم موظف المكتب: جهاز كومبيوتر مكاني يسمح لك بإنشاء وإعداد مكتبك المثالي واصطحابه معك في أي مكان.

يمكن للمستخدمين فتح أي عدد من النوافذ الافتراضية، وتغيير حجمها وتحريكها في الفضاء، ودمجها مع شاشة «ماك» حقيقية. لم أتمكّن من محاولة كتابة عمود أو استضافة بودكاست في «فيجن برو». لكنني قمت بتجربة بعض تصفح الويب والكتابة الأساسيين، ووجدت التجربة مخيبة للآمال.

كانت إيماءة الضغط والسحب التي تستخدمها للتمرير على «فيجن برو بمثابة ألم» مقارنة باستخدام الماوس العادي أو لوحة التتبع. وكانت الكتابة على لوحة المفاتيح الافتراضية في «فيجن برو» عبارة عن فوضى بطيئة وخرقاء، فمجرد كتابة «nytimes.com» في «Safari» استغرق مني الجزء الأفضل من دقيقة واحدة.

سيحتاج أي شخص يريد إنجاز عمل حقيقي على«فيجن برو»، على الأرجح، إلى توصيل لوحة مفاتيح وماوس «بلوتوث»، وهو ما يبطل مزايا الجهاز المتنقل.

كما قد لا تكون مكالمات الفيديو أفضل بكثير، إذ لم أتمكّن من اختبار «فيستايم (FaceTime)» على «فيجن برو»، أو تطبيقات مؤتمرات الفيديو التابعة لجهات خارجية مثل «زوم». لكن المراجعين الآخرين للجهاز الذين أعطتهم «أبل» «بيرسوناس (Personas)» المخصص لإنشاء صورة رمزية نابضة بالحياة («أفاتار» avatar) - يمكنها الوقوف نيابةً عنك في مكالمات الفيديو - لم يسجلوا إعجاباً به.

عشاق الأفلام والألعاب الغامرة

* هواة الأفلام واللاعبون. جعلت «أبل» أيضاً «فيجن برو» جذّابة لمحبي الأفلام والألعاب الغامرة. تضمّن العرض التوضيحي الخاص بي عديداً من مقاطع الأفلام، بما في ذلك مشهد من فيلم «Super Mario Brothers 3D»، ومقطع دعائي لفيلم «Star Wars»، وبعض المقاطع التي أنتجتها شركة «أبل» لأفلام غامرة مختلفة، بما في ذلك لقطات من مباراة كرة قدم وغواص يسبح مع أسماك القرش. وشاهدت أيضاً مقطع فيديو تفاعلياً هبطت فيه فراشة على إصبعي، وظهر ديناصور يخرج من الشاشة باتجاهي. كانت بعض هذه المقاطع مثيرة للإعجاب. وأحد المقاطع، الذي يظهر فيه أحد المشاة على حبل مشدود يوازن نفسه وهو معلق عالياً فوق الوادي، كان واقعياً للغاية لدرجة أنه أثار خوفي من المرتفعات.

لكنني رأيت أشياء مماثلة على سماعات الرأس الأخرى للواقع الافتراضي، ولم تكن تجربة مشاهدة الأفلام في «فيجن برو» متفوقة بما يكفي على تلك الطرازات لتبرير تكلفة الجهاز.

من الأمور المزعجة أن عديداً من شركات الترفيه الرائدة، مثل «Netflix» «نتفايمس» و«يوتيوب» لا تقدم تطبيقات لـ«فيجن برو»، لذلك سيتعين عليك استخدام «Apple TV» أو خدمة أخرى متوافقة، مثل «Disney +»، إذا كنت ترغب في الحصول على تجربة غامرة بالكامل.

لا أستطيع أيضاً أن أرى نفسي أرغب في ممارسة الألعاب في «فيجن برو»، على الأقل ليس مع مجموعة الألعاب الضئيلة المتوافرة للجهاز اليوم. ومن دون وحدات تحكم خارجية، فإن الجهاز ليس جيداً للحركة الدقيقة أو الضغط السريع على الزر؛ ما يجعله خياراً سيئاً للاعبين الجادين.

المتباهون والانعزاليون

* التباهي والانغلاق. أوضح درس من العرض التوضيحي الخاص بي - بصرف النظر عن حقيقة أنني بحاجة لقضاء مزيد من الوقت مع هذا الجهاز من أجل الحصول على صورة أكمل لقدراته - أن «فيجن برو» لا تندمج مع محيطها كما تريد «أبل». لقد تجنبت الشركة تسويق الجهاز بوصفه شيئاً يحل محل العالم الحقيقي أو يعزلك في نوع من الخيال العلمي. إنها تريد أن يبدو استخدام «فيجن برو» دقيقاً وغير مزعج مثل جهاز «آيفون» أو زوج من «آيبودز». لكن هذا لن يحدث، على الأقل ليس لفترة من الوقت، وذلك لأن معظم ما هو مثير للإعجاب في «فيجن برو» يحدث في بيئات واقع افتراضي مغمورة بالكامل، وليس في أنواع مواقف «الواقع المعزز» التي تتصورها الشركة، التي يتم فيها تركيب الكائنات الافتراضية على محيطك المادي. وعلى الرغم من أن «أبل» قد سهّلت كثيراً التبديل بين العالمين الافتراضي والمادي، فإنه لا تزال هناك بعض الاحتكاكات.

لا تزال سماعات رأس الواقع الافتراضي متخصصة بما يكفي لجذب الانتباه، ولهذا السبب تشتمل السوق المستهدفة لـ«فيجن برو» الآن على كل من الأشخاص الذين «يريدون» أن يشاهَدوا وهم يرتدون أحدث أجهزة «أبل» المتطورة. والآخرون هم «المنعزلون» أي الأشخاص الذين نادراً ما يغادرون منازلهم على أية حال.

ولكن شئنا أم أبينا، فإن «أبل» قامت ببناء جهاز «جامح للغاية»، لا يمكن تجاهله.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.