«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

«Apple Cider Vinegar» يروي قصة بيل غيبسون التي ادّعت الإصابة بالسرطان والقدرة على علاجه

الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)
الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)
TT

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)
الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

راجت في الآونة الأخيرة على المنصات العالمية، المسلسلات والأفلام التي تتّخذ من محتالين أبطالاً لها، فتروي حكاياتهم التي ادّعوا فيها ما ليسوا عليه في الحقيقة بهدف خداع الناس. حصدت أعمالٌ مثل Inventing Anna، وTinder Swindler، وBad Vegan نسبة مُشاهداتٍ مرتفعة ما شجّع «نتفليكس» على إنتاج مزيدٍ من هذا النموذج.

في أحدث تجاربها ضمن الخانة ذاتها، وضعت المنصة يدها في أيادي فريق عملٍ أستراليّ لتسرد قصة أنابيل «بيل» غيبسون، الشابة التي اهتزّت أستراليا عام 2015 على وقع فضيحتها.

انطلق عرض السلسلة القصيرة Apple Cider Vinegar (خلّ التفّاح) قبل أيام، وهي مؤلّفة من 6 حلقاتٍ تختصر سيرة غيبسون غير الاعتياديّة، مستعينةً بنصٍّ غير مملٍّ وبصورةٍ جذّابة، إلى جانب مجموعةٍ من الممثلين المقنِعين.

في طليعة هؤلاء الأميركية كيتلين ديفر التي تبنّت اللكنة الأسترالية، وتقمّصت «بيل» بشراسةٍ بلغت حدّ الذوبان في الشخصية الغريبة، من أقصى الإغواء المخادع إلى أقصى الهستيريا.

قدّمت ديفر أداءً بارعاً لشخصية غيبسون (نتفليكس)

من دون أن يتسبب بالضياع للمشاهدين، يسير المسلسل على وقع قفزاتٍ زمنيّة لا تُحصى تتنقّل بين حاضر الشخصيات وماضيها، حيث تتكشّف المراحل المتعددة لمنحنى شخصية بيل وحكايتها التي تلامس الخيال رغم اقتباسها من قصةٍ حقيقية. وهذا ما يكرّر المسلسل التذكير به مع بداية كل حلقة بالقول: «ما ستشاهدونه مستوحى من قصة حقيقية. بعض الشخصيات والأحداث جرى ابتكارها أو اختراعها».

ملصق مسلسل «خلّ التفاح» من إنتاج «نتفليكس»

يتعرّف الجمهور على شابةٍ حامل تصارع من أجل العيش وسط ظروف اقتصادية صعبة، وحرمانٍ من دفء العائلة والأصدقاء. مهما كان ثمن الوصول، بيل مستعدّة لتسديده، حتى وإن كان ذلك كذبةً قاتلة.

من وظائفها المتواضعة التي لا تدرّ عليها سوى الفتات، تتحوّل إلى مؤثّرة على صفحات «إنستغرام». يتزامن ذلك مع بداية صعود المنصة عام 2010. تدّعي بيل أنها كانت مصابة بسرطان في الدماغ وقد شُفيت منه بفضل النظام الغذائي الصحي الذي اتّبعته. تضع تلك الحمية بين أيدي متابعيها الذين تتضاعف أعدادهم، فتصل إلى مئات الآلاف خلال أشهرٍ قليلة.

ادّعت غيبسون أنها شفيت من سرطان في الدماغ بفضل نظامها الغذائي الخاص (نتفليكس)

نرى بيل المكافحة وصاحبة العزيمة الصلبة، لكننا نراها من جوانب أخرى كذلك: هي المراهقة التي تعاني من اضطراباتٍ نفسية وصداماتٍ عائلية دفعتها إلى التوهّم بالمرض وإيهام الآخرين به، وهي الشابة التي تستغلّ كل مَن يصادف طريقها من أجل الوصول إلى مبتغاها، وهي سارقة أفكار سواها وناسختُها طمعاً بالنجاح والشهرة والثراء.

في صدارة قائمة ضحايا بيل غيبسون، الشابة ميلا بليك (الممثلة الأسترالية أليسيا ديبنام كاري) التي آمنت بالعلاجات البديلة بعد إصابتها بأورام جلديّة خبيثة كادت تؤدّي إلى بتر يدها. ميلا التي شُفيت جزئياً بفضل حميةٍ قائمة على العصائر وحقن القهوة، أسست مدوّنةً وحساب «إنستغرام» إضافةً إلى علامتها التجارية الغذائية الخاصة.

ميلا المصابة فعلاً بالسرطان وغريمة بيل في المسلسل (نتفليكس)

اقتبست بيل مشروع ميلا بحذافيره مستوحيةً منه علامتها التجارية The Whole Pantry، كما بنت علاقة افتراضية مع الشابة في محاولة للتقرّب منها. وما هي إلا أسابيع قليلة على إطلاق التطبيق الهاتفي الخاص ببيل، حتى تفوّقت على غريمتها؛ أرقاماً وجوائز وشهرةً وشراكاتٍ تجارية مع أبرز المؤسسات، أولاها «أبل» (Apple) التي استعانت بها لإطلاق حملة Apple Watch الإعلانية.

من خلال تلك العلاقة التي بدأت افتراضيّة ثم تحوّلت إلى مواجهة واقعية، يتكشّف كثير من الأبعاد النفسية لشخصية بيل. يحار المُشاهد؛ أيشفق على تلك الفتاة الساعية بهوَسٍ وراء اهتمام الناس، أم يُعجَب بطموحها وبإرادتها الصلبة، أم ينفر من نفاقها واستغلاها الآخرين على حساب صحتهم، وحتى حياتهم؟

تحوّلت بيل غيبسون إلى أبرز نجمات التواصل الاجتماعي في أستراليا بين 2010 و2015 (نتفليكس)

من نقاط قوّة المسلسل أنه بالإمكان مشاهدته في خلال جلسة واحدة، ليس لأنه لا يتخطّى الساعات الـ6 فحسب، بل لأنّ التصاعد المثير للأحداث والإيقاع السريع لعرضها لا يتركان خياراً آخر أمام المُشاهد.

بين الحلقة والحلقة، ربما يساوره الفضول لاستكشاف بيل غيبسون بواسطة محركات البحث، أو صفحات التواصل الاجتماعي. يتّضح له أنّها فعلاً شخصية واقعية، لكن بدل مئات آلاف المعجبين الذين كانوا يتابعونها قبل سنوات، لم يتبقّ لديها سوى 3 آلاف. فوفق ما تروي السلسلة، وبعد 4 سنواتٍ من المجد والثروة، افتُضح أمر بيل على يد مديرة أعمالها شانيل، وهي أيضاً من مسروقات ميلا وصديقتها الحميمة.

مسلسل «Apple Cider Vinegar» مقتبَس من قصة المؤثرة الأسترالية بيل غيبسون

بالتعاون بين شانيل وصحافيَّين استقصائيَّين تعاني زوجة أحدهما من سرطان متقدّم المراحل وتتابع بيل بشغَف، يبدأ التقصّي عمّا خفيَ خلف قصة النجاح الباهرة. الادّعاء بالإصابة بسرطان الدماغ ونوبات الصرع والإغماء ليست سوى كذبة، ولا وثائق طبية تؤكّد أن بيل مريضة. الصورة العائلية النموذجية لها ولشريكها وابنها ليست سوى غطاءٍ لحياةٍ من النفاق، ارتمت فيها بيل على كلايف طمعاً بمهاراته التكنولوجية وبماله وبتفرّغه لتربية ابنها من شريكها الأول. أما ماضيها فهو ماضي فتاةٍ عانت من الوحدة وغياب الأب ومن إهمال أمٍّ نرجسية، فسعت وراء اهتمام الغرباء.

إلا أن عناصر الفضيحة لا تكتمل إلا مع اكتشاف أنّ العائدات التي تدّعي بيل أنها تذهب لصالح مؤسسات خيريّة تبقى في حسابها هي، ولا يرى منها الأطفال المرضى شيئاً.

استغلال بيل لكل من يصادف طريقها ينسحب على شريكها كلايف (نتفليكس)

عام 2015، وبعد تحقيقٍ تولّاه الصحافيان الاستقصائيان، افتضح أمرها لتتحوّل من نجمة «إنستغرام» إلى شخصٍ مكروه بين ليلةٍ وضحاها. فهي التي تلاعبت بصحة الناس مدّعيةً أنها تستطيع شفاءهم، واستولت على أموالٍ كانت مخصصة لمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان، خضعت للملاحقة من المحكمة الفيدرالية الأسترالية، التي أرغمتها على تسديد الأموال تحت طائلة السجن.

بين المسلسلات التي تعاملت مع قضايا الخداع والاحتيال، يمكن القول إن «خلّ التفّاح» هو من الأفضل شكلاً ومحتوىً وتمثيلاً. فإلى جانب خطّه التصاعديّ المثير، لا يهمل الغوص في أعماق النفس البشرية وفي مخاطر عصر السوشيال ميديا الذي جعل من محتالين يتلاعبون بعقول البشر وصحتهم.


مقالات ذات صلة

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

أعلنت الممثلة ليلي كولنز أنها بصدد إنجاز الموسم الأخير من مسلسلها الشهير «إميلي في باريس»، كاشفةً و«نتفليكس» أنّ التصوير جارٍ حالياً في اليونان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوز بأهاليهم كذلك»، تركز المنصات على المحتوى الخاص بالأطفال. وأثبتت الأرقام أنهم أوفياء لما يشاهدون أكثر من الكبار.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)

«نتفليكس» أنفقت 135 مليار دولار على الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي

قالت شركة «نتفليكس» اليوم (الثلاثاء) إنها استثمرت أكثر من 135 مليار دولار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام خلال العقد الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
يوميات الشرق شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

ولاية تكساس تتهم «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال

رفع المدعي العام لولاية تكساس دعوى قضائية يتهم فيها شركة «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال، والمستخدمين الآخرين من خلال جمع بياناتهم دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.