«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

«Apple Cider Vinegar» يروي قصة بيل غيبسون التي ادّعت الإصابة بالسرطان والقدرة على علاجه

الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)
الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)
TT

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)
الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

راجت في الآونة الأخيرة على المنصات العالمية، المسلسلات والأفلام التي تتّخذ من محتالين أبطالاً لها، فتروي حكاياتهم التي ادّعوا فيها ما ليسوا عليه في الحقيقة بهدف خداع الناس. حصدت أعمالٌ مثل Inventing Anna، وTinder Swindler، وBad Vegan نسبة مُشاهداتٍ مرتفعة ما شجّع «نتفليكس» على إنتاج مزيدٍ من هذا النموذج.

في أحدث تجاربها ضمن الخانة ذاتها، وضعت المنصة يدها في أيادي فريق عملٍ أستراليّ لتسرد قصة أنابيل «بيل» غيبسون، الشابة التي اهتزّت أستراليا عام 2015 على وقع فضيحتها.

انطلق عرض السلسلة القصيرة Apple Cider Vinegar (خلّ التفّاح) قبل أيام، وهي مؤلّفة من 6 حلقاتٍ تختصر سيرة غيبسون غير الاعتياديّة، مستعينةً بنصٍّ غير مملٍّ وبصورةٍ جذّابة، إلى جانب مجموعةٍ من الممثلين المقنِعين.

في طليعة هؤلاء الأميركية كيتلين ديفر التي تبنّت اللكنة الأسترالية، وتقمّصت «بيل» بشراسةٍ بلغت حدّ الذوبان في الشخصية الغريبة، من أقصى الإغواء المخادع إلى أقصى الهستيريا.

قدّمت ديفر أداءً بارعاً لشخصية غيبسون (نتفليكس)

من دون أن يتسبب بالضياع للمشاهدين، يسير المسلسل على وقع قفزاتٍ زمنيّة لا تُحصى تتنقّل بين حاضر الشخصيات وماضيها، حيث تتكشّف المراحل المتعددة لمنحنى شخصية بيل وحكايتها التي تلامس الخيال رغم اقتباسها من قصةٍ حقيقية. وهذا ما يكرّر المسلسل التذكير به مع بداية كل حلقة بالقول: «ما ستشاهدونه مستوحى من قصة حقيقية. بعض الشخصيات والأحداث جرى ابتكارها أو اختراعها».

ملصق مسلسل «خلّ التفاح» من إنتاج «نتفليكس»

يتعرّف الجمهور على شابةٍ حامل تصارع من أجل العيش وسط ظروف اقتصادية صعبة، وحرمانٍ من دفء العائلة والأصدقاء. مهما كان ثمن الوصول، بيل مستعدّة لتسديده، حتى وإن كان ذلك كذبةً قاتلة.

من وظائفها المتواضعة التي لا تدرّ عليها سوى الفتات، تتحوّل إلى مؤثّرة على صفحات «إنستغرام». يتزامن ذلك مع بداية صعود المنصة عام 2010. تدّعي بيل أنها كانت مصابة بسرطان في الدماغ وقد شُفيت منه بفضل النظام الغذائي الصحي الذي اتّبعته. تضع تلك الحمية بين أيدي متابعيها الذين تتضاعف أعدادهم، فتصل إلى مئات الآلاف خلال أشهرٍ قليلة.

ادّعت غيبسون أنها شفيت من سرطان في الدماغ بفضل نظامها الغذائي الخاص (نتفليكس)

نرى بيل المكافحة وصاحبة العزيمة الصلبة، لكننا نراها من جوانب أخرى كذلك: هي المراهقة التي تعاني من اضطراباتٍ نفسية وصداماتٍ عائلية دفعتها إلى التوهّم بالمرض وإيهام الآخرين به، وهي الشابة التي تستغلّ كل مَن يصادف طريقها من أجل الوصول إلى مبتغاها، وهي سارقة أفكار سواها وناسختُها طمعاً بالنجاح والشهرة والثراء.

في صدارة قائمة ضحايا بيل غيبسون، الشابة ميلا بليك (الممثلة الأسترالية أليسيا ديبنام كاري) التي آمنت بالعلاجات البديلة بعد إصابتها بأورام جلديّة خبيثة كادت تؤدّي إلى بتر يدها. ميلا التي شُفيت جزئياً بفضل حميةٍ قائمة على العصائر وحقن القهوة، أسست مدوّنةً وحساب «إنستغرام» إضافةً إلى علامتها التجارية الغذائية الخاصة.

ميلا المصابة فعلاً بالسرطان وغريمة بيل في المسلسل (نتفليكس)

اقتبست بيل مشروع ميلا بحذافيره مستوحيةً منه علامتها التجارية The Whole Pantry، كما بنت علاقة افتراضية مع الشابة في محاولة للتقرّب منها. وما هي إلا أسابيع قليلة على إطلاق التطبيق الهاتفي الخاص ببيل، حتى تفوّقت على غريمتها؛ أرقاماً وجوائز وشهرةً وشراكاتٍ تجارية مع أبرز المؤسسات، أولاها «أبل» (Apple) التي استعانت بها لإطلاق حملة Apple Watch الإعلانية.

من خلال تلك العلاقة التي بدأت افتراضيّة ثم تحوّلت إلى مواجهة واقعية، يتكشّف كثير من الأبعاد النفسية لشخصية بيل. يحار المُشاهد؛ أيشفق على تلك الفتاة الساعية بهوَسٍ وراء اهتمام الناس، أم يُعجَب بطموحها وبإرادتها الصلبة، أم ينفر من نفاقها واستغلاها الآخرين على حساب صحتهم، وحتى حياتهم؟

تحوّلت بيل غيبسون إلى أبرز نجمات التواصل الاجتماعي في أستراليا بين 2010 و2015 (نتفليكس)

من نقاط قوّة المسلسل أنه بالإمكان مشاهدته في خلال جلسة واحدة، ليس لأنه لا يتخطّى الساعات الـ6 فحسب، بل لأنّ التصاعد المثير للأحداث والإيقاع السريع لعرضها لا يتركان خياراً آخر أمام المُشاهد.

بين الحلقة والحلقة، ربما يساوره الفضول لاستكشاف بيل غيبسون بواسطة محركات البحث، أو صفحات التواصل الاجتماعي. يتّضح له أنّها فعلاً شخصية واقعية، لكن بدل مئات آلاف المعجبين الذين كانوا يتابعونها قبل سنوات، لم يتبقّ لديها سوى 3 آلاف. فوفق ما تروي السلسلة، وبعد 4 سنواتٍ من المجد والثروة، افتُضح أمر بيل على يد مديرة أعمالها شانيل، وهي أيضاً من مسروقات ميلا وصديقتها الحميمة.

مسلسل «Apple Cider Vinegar» مقتبَس من قصة المؤثرة الأسترالية بيل غيبسون

بالتعاون بين شانيل وصحافيَّين استقصائيَّين تعاني زوجة أحدهما من سرطان متقدّم المراحل وتتابع بيل بشغَف، يبدأ التقصّي عمّا خفيَ خلف قصة النجاح الباهرة. الادّعاء بالإصابة بسرطان الدماغ ونوبات الصرع والإغماء ليست سوى كذبة، ولا وثائق طبية تؤكّد أن بيل مريضة. الصورة العائلية النموذجية لها ولشريكها وابنها ليست سوى غطاءٍ لحياةٍ من النفاق، ارتمت فيها بيل على كلايف طمعاً بمهاراته التكنولوجية وبماله وبتفرّغه لتربية ابنها من شريكها الأول. أما ماضيها فهو ماضي فتاةٍ عانت من الوحدة وغياب الأب ومن إهمال أمٍّ نرجسية، فسعت وراء اهتمام الغرباء.

إلا أن عناصر الفضيحة لا تكتمل إلا مع اكتشاف أنّ العائدات التي تدّعي بيل أنها تذهب لصالح مؤسسات خيريّة تبقى في حسابها هي، ولا يرى منها الأطفال المرضى شيئاً.

استغلال بيل لكل من يصادف طريقها ينسحب على شريكها كلايف (نتفليكس)

عام 2015، وبعد تحقيقٍ تولّاه الصحافيان الاستقصائيان، افتضح أمرها لتتحوّل من نجمة «إنستغرام» إلى شخصٍ مكروه بين ليلةٍ وضحاها. فهي التي تلاعبت بصحة الناس مدّعيةً أنها تستطيع شفاءهم، واستولت على أموالٍ كانت مخصصة لمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان، خضعت للملاحقة من المحكمة الفيدرالية الأسترالية، التي أرغمتها على تسديد الأموال تحت طائلة السجن.

بين المسلسلات التي تعاملت مع قضايا الخداع والاحتيال، يمكن القول إن «خلّ التفّاح» هو من الأفضل شكلاً ومحتوىً وتمثيلاً. فإلى جانب خطّه التصاعديّ المثير، لا يهمل الغوص في أعماق النفس البشرية وفي مخاطر عصر السوشيال ميديا الذي جعل من محتالين يتلاعبون بعقول البشر وصحتهم.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل