«مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة

«مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة
TT

«مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة

«مستر بين» بحلّة جديدة... لقاء الكوميديا الخفيفة بالمعاني الإنسانية العميقة

في عامه السبعين ما زال روان أتكينسون، المعروف أكثر بـ«مستر بين» (Mr. Bean)، يصنع الكوميديا التي تدخل القلوب. وها هو يعود إلى منصة «نتفليكس» بمسلسلٍ جديد تتناسب أجواؤه وعيد الميلاد. فبعد 3 أعوام على Man vs Bee، يطل الممثل البريطاني بشخصية «تريفور بينغلي» في سلسلة رباعيّة الحلقات بعنوان Man vs Baby.

لا تتجاوز مدّة الحلقة الواحدة النصف ساعة، وهذا ما يجعل المُشاهدة سلسة. أما المتعة الأساسية فتكمن في الثنائي «بينغلي – بيبي» وتلك الكيمياء التي تجمع بين رجلٍ سبعينيّ وطفلٍ في شهره الثامن.

بعد أن جرى الاستغناء عن خدماته في المدرسة حيث يعمل، وبعد أن قررت طليقته وابنته أن تمضيا إجازة أعياد نهاية السنة بعيداً عنه، يجد تريفور نفسه وحيداً في منزلٍ بارد محاط بالثلوج. لا يبقى أمامه سوى أن يوافق على عرض العمل الآتي من لندن، علّه يغطّي براتبه المغري جزءاً من تكاليف الدراسة الجامعية لوحيدته «مادي».

لكنّ الرحلة من القرية البعيدة إلى العاصمة لا تبدو سهلة، بما أن رفيق تلك الرحلة هو طفل في شهره الثامن وجده تريفور متروكاً أمام باب المدرسة الابتدائية حيث كان يعمل.

يحاول من دون جدوى أن يعثر على أهل الطفل، ثم يسعى إلى إيداعه لدى مسؤولي الرعاية الاجتماعية، غير أن الظروف كلها تتآمر كي يبقى الرضيع معه. لا يعرف له اسماً فيناديه «بيبي»، وعندما يصل إلى لندن لتسلُّم الوظيفة، يخبّئه في الحقيبة حتى لا يعلم أحدٌ بوجوده. بعد نجاحه في إخفاء الطفل عن مدبّرة المنزل الشاسع والفخم الذي سيتولّى إدارته وحراسته بدلاً عنها خلال فترة الأعياد، ينطلق من جديد في محاولاته للتحرّر من تلك المسؤولية المستجدة.

من أبرز عناصر المسلسل الكيمياء بين الرجل السبعيني والطفل الرضيع (نتفليكس)

بين رعاية الطفل والاهتمام بشؤون المنزل، يُصاب تريفور بارتباكٍ كبير تتخلّله كالعادة تصرّفاتٌ خرقاء تضاعف الضحك والتشويق. يُثري أتكينسون هذه المشاهد بأدائه الطريف وباحترافه كوميديا الموقف. وفي هذا المسلسل، يسمعه الجمهور وهو يتكلّم أكثر من أيٍ من أعماله السابقة. فللسيناريو والحوار مساحة أساسية في Man vs Baby وقد تولّى أتكينسون كتابته بالتعاون مع ويليام ديفيز.

تتوالى المواقف الغريبة كأن يتوه الطفل بين أروقة الشقة، أو أن يحاول تسلّق السلالم. وتبقى الضحكات التي يطلقها في وجه تريفور من أكثر المشاهد لطفاً وقرباً من القلب. لن يخفى على الجمهور هنا تدخّل الذكاء الاصطناعي في صناعة هذه اللقطات. وقد أقرّ المخرج ديفيد كير في حديث صحافي، بأنه جرى اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل توليد حركات الطفل وتعابير وجهه. بالتالي، تنقسم شخصية «بيبي» ما بين طفلٍ حقيقي ونسخة عنه مصنوعة تكنولوجياً.

للذكاء الاصطناعي دور أساسي في صناعة حركات الطفل وتعابيره (نتفليكس)

بشقاوته وضحكاته يملأ الطفل فراغ البيت الكبير ويدفئ قلب تريفور الذي تُرك وحيداً في فترة الأعياد. رغم ذلك، يواصل محاولات إيداعه لدى الشرطة أو الرعاية الاجتماعية لكن في كل مرة يحصل ما لم يكن في الحسبان.

تطل إلى جانب أتكينسون في السلسلة القصيرة مجموعة من الشخصيات التي تكمل عناصر الحبكة. من بينها الجيران في المبنى حيث الشقة التي يحرسها؛ صاحبة الكلب الذي يسرق حذاء تريفور فيمضي نصف المسلسل وهو يسير حافي القدم. ينضمّ إليه كذلك ثنائيٌّ وطفلهما يعيشون في الخفاء في الطابق السفليّ من المبنى بسبب الفقر، مما يضفي بُعداً إنسانياً إلى القصة.

يتخطّى المسلسل الكوميديا مكتسباً أبعاداً إنسانية (نتفليكس)

تريفور الذي خسر عمله عشية الأعياد وفضّل أقربُ الناس إليه قضاء العطلة بعيداً عنه، لم يفقد الأمل بالخير والحب. فهذا الرجل الذي يستخفّ الجميع به والذي يبدو أخرقاً وغريب الأطوار للآخرين، يعكس بكرمِه ولُطفه روح عيد الميلاد؛ ما يضع Man vs Baby في خانة إحدى أفضل الأعمال التلفزيونية الملائمة لهذه الفترة من السنة.

ينتمي المسلسل إلى خانة الكوميديا الخفيفة، فالنص ليس منمّقاً، والحبكة أقلّ من اعتيادية تصلح لمشاهدةٍ مريحة لا تحتاج إلى كثير من التركيز. لكنّ الكوميديا تتجاوز الضحك والترفيه، فتنبثق عنها أبعاد إنسانية أجادَ أتكينسون تقديمها كتابةً وأداءً.

انقسمت آراء النقّاد حول عمل أتكينسون الجديد (نتفليكس)

لكن رغم كل تلك الإيجابيات المنبعثة من المسلسل الميلاديّ القصير، لم تُجمع الصحافة العالمية على الإشادة به وبعودة أتكينسون. إذ انقسمت آراء النقّاد ما بين معجبٍ بالمحتوى ومهاجمٍ له.

من جانبه، أفصح النجم البريطاني بأنه لم يستمتع بتصوير أيٍ من مشاهد Man vs Baby. وفي حوارٍ مع الصحافيين على هامش العرض الأول في لندن، قال أتكينسون إنه لا يجد متعةً خلال التصوير، واصفاً عمله الجديد بالجيّد «مع بعض الثغرات».

وعلى ما يبدو فإنّ أتكينسون القليل الكلام، بارعٌ في النقد الذاتيّ، وقد انسحب عدمُ رضاه على شخصية «مستر بين» الشهيرة. «لا أحب مستر بين كشخص. هو أناني ولا يخدم سوى مصلحته كما يفعل طفلٌ فوضويّ»، قال عنه، مضيفاً في الدردشة مع الصحافيين أنه لا يتمنى أن يستضيف شخصاً كمستر بين في بيته.


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

افتتاح معرض لمنسوجة «بايو» في لندن وسط حماس كبير لدى البريطانيين

سيدة تشاهد منسوجة «بايو» التي تعود إلى العصور الوسطى في المتحف البريطاني (رويترز)
سيدة تشاهد منسوجة «بايو» التي تعود إلى العصور الوسطى في المتحف البريطاني (رويترز)
TT

افتتاح معرض لمنسوجة «بايو» في لندن وسط حماس كبير لدى البريطانيين

سيدة تشاهد منسوجة «بايو» التي تعود إلى العصور الوسطى في المتحف البريطاني (رويترز)
سيدة تشاهد منسوجة «بايو» التي تعود إلى العصور الوسطى في المتحف البريطاني (رويترز)

افتُتح، الخميس، في متحف «بريتيش ميوزيم» معرض مخصص لمنسوجة «بايو»، وسط حماس استثنائي لدى البريطانيين الذين يُظهرون اهتماماً كبيراً بهذه التحفة الفنية التي تعود إلى العصور الوسطى.

وبدأ المعرض صباح الخميس في المتحف البريطاني في لندن، وقد نفدت تذاكره فور طرحها عبر الإنترنت في الأول من يوليو (تموز)؛ إذ بيعت كل التذاكر حتى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويترقّب كثيرون طرح دفعة جديدة من التذاكر في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى وصولهم إلى المتحف، الخميس، كان في استقبال الزوار موظفون يرتدون أزياء تعود إلى العصور الوسطى، قبل أن يتاح لكل منهم نحو أربعين دقيقة ليتأملوا القطعة الشهيرة، المعروضة للمرة الأولى في غرفة مظلمة بشكل شبه كامل، تصاحبها عروض تفاعلية حول أهم الأحداث التي ترويها.

زوار المتحف البريطاني يشاهدون منسوجة «بايو» (رويترز)

وكان المتقاعد جون هايز (74 عاماً) من المحظوظين الذين حصلوا على تذكرة.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أثناء مغادرته المتحف: «ذهلت لرؤية أنها ما زالت محفوظة بشكل جيد بعد كل هذا الوقت»، مضيفاً أن المنسوجة «مذهلة» وتمثّل «محطة فاصلة في تاريخ إنجلترا».

وأشارت مجلة «ذي إيكونوميست» إلى أنّ هذه القطعة الفنية المطرزة التي تصوّر غزو وليام الفاتح دوق نورماندي لإنجلترا عام 1066، تحظى بشعبية كبيرة، في حين ذكرت صحيفة «تايمز» أنّ البلاد تشهد حالة من الهوس بالمنسوجة.

وقرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً إعارة المنسوجة إلى بريطانيا لمدة عام خلال زيارة الدولة التي أجراها إلى المملكة المتحدة في يوليو 2025.

ووصلت المنسوجة التي يبلغ طولها قرابة 70 متراً إلى «المتحف البريطاني» (بريتيش ميوزيم) في 10 يوليو، بعد نقلها في ظل حراسة مشددة لحمايتها.

«كنز» في حوزة الفرنسيين

وقال أمين المعرض مايكل لويس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إنه لأمر رائع أن تسمح لنا الدولة الفرنسية باستضافتها هنا»، مشيراً إلى أن البريطانيين «مولعون تماماً بهذه التحفة الفنية؛ لما تشغله من مكانة أساسية في تاريخهم».

منسوجة «بايو» هي قطعة فنية مطرَّزة تصوّر غزو وليام الفاتح دوق نورماندي لإنجلترا عام 1066 (رويترز)

وتابع: «من الصعب أن نشرح للفرنسيين الحماس الذي تثيره في المملكة المتحدة. أعتقد أنهم لا يدركون فعلاً قيمة الكنز الموجود بين أيديهم».

وقالت جيني، وهي بريطانية في الثانية والخمسين سبق أن شاهدت القطعة الفنية في فرنسا قبل أربعة عقود: «إنها رائعة ومؤثرة وقاسية بعض الشيء»، مؤكدة أنها «قطعة فريدة، تشهد على حدث تاريخي بالغ الأهمية».

ويتألف هذا العمل الفنّي من تسع قطع من الكتان تُصوّر نحو 626 شخصية و202 حصان في 58 مشهداً مطرّزاً بخيوط من الصوف.

وتُظهر خصوصاً تعيين وليام الفاتح ولياً للعهد في إنجلترا عام 1064، وتختتم بانتصاره على القوات الأنغلوسكسونية في أكتوبر عام 1066 في معركة هاستينغز.

اصطف زوار المتحف البريطاني في طابور طويل لرؤية منسوجة «بايو» (أ.ف.ب)

تتوافر حالياً في الأسواق مآزر وأكواب عليها مشاهد من هذه القطعة الفنية. وبينما أطلقت متاجر «ليبرتي» وسائد مُستوحاة من العمل الفني، ابتكرت سلسلة مطاعم «غريغز» تطريزاً بطول ثمانية أمتار يحمل عنوان «تا-بايستري» «Ta-Pastry» (وهو تلاعب لفظي يجمع بين كلمتي «تابستري» «tapestry» أي المنسوجة و«بايستري» «pastry» بمعنى المخبوزات أو الحلويات).

وعلّقت إحدى الحانات مقابل «بريتيش ميوزيم» لوحة جدارية تُصوّر تاريخ البيرة عبر العصور.

وقد أشاد بمنسوجة «بايو» نقاد الفن. وكتبت صحيفة «الغارديان» إنّ «أعظم معركة صُوّرت في الفن أصبحت أخيراً هنا».

كان في استقبال زوار المتحف البريطاني موظفون يرتدون أزياء تعود إلى العصور الوسطى (أ.ف.ب)

«رمز ثمين للثقة»

يرى عدد كبير من البريطانيين أنّ هذا المعرض يشكل «عودة» نسيج «بايو» إلى موطنه الأصلي.

وحسب المؤرخين، كلّف الأسقف أودو، الأخ غير الشقيق لوليام الفاتح، إنجاز هذه المنسوجة عام 1077 لتزيين كاتدرائية بايو بها.

ويعتقد كثيرون، بمن فيهم لويس، أنّ منسوجة «بايو» طُرّزت في إنجلترا. ويقول: «إنها المرة الأولى التي تُعرض فيها منسوجة (بايو) هنا منذ نحو 950 عاماً». وعبّرت بريطانيا عن امتنانها العميق لفرنسا على هذه الإعارة غير المسبوقة.

ابتكرت سلسلة مطاعم «غريغز» تطريزاً بطول 8 أمتار يحمل عنوان «تا-بايستري» «Ta-Pastry» (رويترز)

وقال الملك تشارلز الثالث بعد معاينة المنسوجة في الثاني من سبتمبر (أيلول) برفقة ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام: «إنها رمز ثمين للثقة».

ويُتوقَّع أن يزور المعرض الذي يُختتم في 11 يوليو 2027، ما يصل إلى مليون شخص.

ستُعاد المنسوجة بعد ذلك إلى بايو وستخضع للترميم في عام 2028. وقد أثارت عملية نقلها قلقاً كبيراً لدى الخبراء والمدافعين عن التراث في فرنسا الذين خشوا تعرضها لأضرار لا يمكن إصلاحها.


محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها، الثلاثاء، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تأسيس محمية ذات طبيعة خاصة باسم «محمية الإمام عبد الرحمن بن فيصل»، تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

وتمتد المحمية على مساحة 4310 كيلومترات مربعة ضِمن نطاق ضرما والمزاحمية والمناطق الواقعة بينهما، في المنطقة الجغرافية التي تُشرف عليها الهيئة. وتقع على بُعد يتراوح بين 20 و35 كيلومتراً من العاصمة، وتضم 22 وادياً و3200 مزرعة. ويجمع مشهدها الطبيعي جبال طويق والكثبان الرملية والأودية والبيئة الريفية، فضلاً عن قرى ومزارع وأصول ثقافية وتراثية تُشكّل جزءاً من هوية المكان.

وتقوم رؤية المحمية على حماية المناطق الطبيعية المُحاذية لجبال طويق وإعادة تأهيلها، والمحافظة على الكثبان الرملية والأودية والبيئة الريفية، بما يوفر تجربة مميزة ويحمي العناصر البيئية في ضرما والمزاحمية.

3 أهداف استراتيجية

تتمثل الأهداف الاستراتيجية لتأسيس المحمية في الحماية البيئية واستعادة الأنظمة الطبيعية، والازدهار الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية. وتشمل حماية التنوع الأحيائي وإعادة تأهيل المناطق الطبيعية، والمحافظة على الطابع التاريخي والثقافي للمكان، وتعزيز الوعي البيئي لدى المجتمع.

وتستهدف المحمية تعزيز استدامة المشهد الطبيعي والطابع الريفي لضرما والمزاحمية، وحماية الأصول الثقافية والتراثية المرتبطة بالمنطقة.

ويُقصد بالحفاظ على الطابع الريفي، وفقاً للحقيبة، المحافظة على السمات التي تُميّز البيئة الريفية في ضرما والمزاحمية والمناطق الواقعة ضمن نطاق المحمية، بما فيها القرى والمزارع والمشهد الطبيعي والعناصر المرتبطة بالهوية الريفية، مع تنظيم النمو بما يحافظ على طبيعة المنطقة وهويتها.

ولا يعني امتداد المحمية ضِمن نطاق المحافظتين والمناطق الواقعة بينهما، أنها تشمل بالضرورة كامل النطاق الإداري لضرما والمزاحمية؛ إذ تُحدَّد حدودها وفق نطاقها الجغرافي المعتمَد. وتأتي المحمية ضمن جهود المملكة لحماية المواقع الطبيعية وتنمية المحميات وإعادة تأهيلها.

الملكيات والبناء

وأوضحت الهيئة أن تأسيس المحمية لا يؤثر في الملكيات القائمة، وأن الإعلان لا يتضمن نزع ملكية أراضٍ أو عقارات، مع مراعاة الملكيات والأنشطة القائمة ومصالح السكان ومُلاك الأراضي وأصحاب الأنشطة.

ولا يعني إعلان المنطقة محمية طبيعية وقف جميع أعمال البناء أو الأنشطة داخل نطاقها؛ إذ سيُنظَّم النمو المكاني والعمراني بما يوازن بين حماية البيئة والمحافظة على الطابع الريفي.

وسيُتعامل مع تراخيص البناء والأنشطة السكنية والتجارية والزراعية، وأي تغييرات في استخدامات الأراضي، وفق الخطط والتنظيمات والضوابط المعتمدة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بما يحقق أهداف الحماية وإعادة التأهيل ويحافظ على طبيعة المنطقة وهويتها. كما سيُتعامل مع المشروعات والأنشطة القائمة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

لا موعد لفتحها أمام الزوار

يتعلق الإعلان الحالي بتأسيس المحمية وتشكيل مجلس إدارتها، ولا يتضمن مشروعات تنفيذية محددة أو فرصاً استثمارية أو موعداً لفتحها أمام الزوار.

وتُشرف الهيئة الملكية لمدينة الرياض على تحقيق أهداف المحمية، في حين يتولى مجلس إدارتها الإشراف على التوجهات والأهداف المرتبطة بها، وفق الأُطر والتنظيمات المعتمدة، بما يدعم حماية مواردها الطبيعية والريفية والثقافية وتحقيق أهدافها.

وتتجه المرحلة المقبلة إلى إعداد خطط لحماية المناطق الطبيعية المحاذية لجبال طويق وإعادة تأهيلها، والمحافظة على الكثبان الرملية والأودية والعناصر البيئية، وتنظيم النمو العمراني، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مع مراعاة مصالح السكان ومُلاك الأراضي وأصحاب الأنشطة القائمة.


«ريد فلاج»... علاقات الماضي تختبر وهج الحب عبر الزمن

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«ريد فلاج»... علاقات الماضي تختبر وهج الحب عبر الزمن

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

حين يظن الإنسان أنه أغلق صفحات الماضي وبدأ حياة عاطفية جديدة، قد يجد أن بعض الحكايات القديمة لم تنتهِ وفق ما تخيله، وأن آثارها قادرة على الظهور في أكثر اللحظات استقراراً.

من هذه الفكرة ينطلق فيلم «ريد فلاج» الذي استقبلته الصالات المصرية، مؤخراً، مقدماً حكاية كوميدية عن الحب والزواج والعلاقات السابقة، من خلال رجل يجد نفسه أمام اختبار حقيقي لعلاقته بعدما تتقاطع حياته الجديدة مع تفاصيل ظن أنها أصبحت من الماضي.

ويتابع الفيلم حياة «هشام»، الذي يجسده أحمد حاتم، بعدما يدخل مرحلة جديدة مع «حبيبة»، التي تؤدي شخصيتها جميلة عوض، تبدو العلاقة بينهما كأنها تتجه نحو الاستقرار، ويجد «هشام» نفسه أمام فرصة لبناء حياة مختلفة عما عاشه في السابق بعد سنوات أمضاها في علاقات متعددة مع فتيات من دول عدة بحكم عمله مضيف طيران.

لكن المشكلة أن حياة «هشام» العاطفية القديمة لم تختفِ تماماً، فبسبب صديق يعرف كل أسراره ورغبته في الاحتفال بتوديع العزوبية خلال آخر رحلة يقوم بها قبل الزواج يجد نفسه معاقباً من شركة الطيران التي يعمل بها بحرمانه من إجازة الزواج، بينما يكون لحبيبته رأي آخر مع اضطرارها لعقد القران «أون لاين» أثناء قيامه بإحدى الرحلات.

«هشام» الذي يعيش مع والده «نبيل» الذي يقوم بدوره شريف منير يخفي عن أبيه حقيقة عمله مضيف طيران مع اعتقاد الأب بأن نجله كابتن طيار، وهي واحدة من القصص التي برع في تأليفها لسنوات من دون أن يعرف أحد نظراً لإقامته وعمله في الإمارات واقتصار وجوده بالقاهرة على الزيارات.

أحمد حاتم وجميلة عوض على بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)

في المقابل، تحاول «حبيبة» التعامل مع ما يحدث حولها، خصوصاً مع اكتشافها أن الحياة مع «هشام» لا تبدأ من نقطة الصفر، وإنما تحمل معها إرثاً من العلاقات والتجارب السابقة. وتصبح علاقتها به أمام اختبار مختلف، ليس بسبب غياب الحب، وإنما بسبب حضور الماضي المستمر داخل تفاصيل الحاضر.

وتنقلت حياة «هشام» بشكل كامل بعد عودته واكتشافه أن التوكيل الذي حرره لوالده من أجل عقد القران على زوجته تزوج به فتيات أخريات يعرفهن من قبل بينما يبلغ بإصابة والده بمرض يمنع تعرضه للانفعال لتنطلق مفارقات عديدة بين وجود فتيات كان على علاقة بهن في حياته الجديدة وزوجته التي يحاول إخفاء ماضيه عنها، وسط العديد من المفارقات الكوميدية.

الفيلم من تأليف أحمد محيي، بطولة: أحمد حاتم، جميلة عوض، نسرين أمين، شريف منير، انتصار، ميمي جمال، سيف زهران، بجانب ظهور عدد من ضيوف الشرف منهم بيومي فؤاد وناهد السباعي، والفيلم من إخراج محمود كريم.

ويرى الناقد أحمد سعد الدين أن فيلم «ريد فلاج» ينتمي إلى الكوميديا الخفيفة، ويقدم محاولة لاستعادة أجواء فيلم «الزوجة 13» ولكن برؤية عصرية تتناسب مع طبيعة العلاقات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن العمل يستطيع تقديم جرعة من الترفيه وتحقيق وجود بشباك التذاكر.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو كان يحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير حتى يصل الفيلم إلى مستوى أفضل»، موضحاً أن «الفكرة في حد ذاتها كانت قابلة لأن تنتج تجربة كوميدية أكثر تماسكاً، لكن المعالجة لم تستثمر إمكاناتها».

أحمد حاتم وشريف منير في العرض الخاص (حساب أحمد حاتم على «فيسبوك»)

وأشار إلى «سهولة توقع مسار الأحداث، لأن المشاهد استطاع في أوقات كثيرة أن يعرف مسبقاً ما الذي سيحدث قبل وقوعه على الشاشة» عادّاً أن «هذه النقطة تحديداً من أصعب المشكلات التي يمكن أن تواجه فيلماً كوميدياً، لأن عنصر المفاجأة والمباغتة يمثلان جزءاً أساسياً من قدرة الكوميديا على صناعة الضحك وجذب انتباه الجمهور».

رأي يدعمه الناقد الفني علي الكشوطي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «السيناريو حمل كثيراً من الإيفيهات المضحكة على ألسنة الأبطال، لكنها لم تكن كافية وحدها لتقديم عمل سينمائي لافت»، مشيراً إلى أن «من أبرز نقاط ضعف الفيلم، سهولة توقع الأحداث؛ إذ يستطيع المشاهد بعد الربع الأول تقريباً أن يتنبأ بالكثير من المفاجآت قبل حدوثها، وهو ما كان يتعين تفاديه»، على حد تعبيره.

وأكد أن «أحمد حاتم بذل مجهوداً واضحاً في تجسيد شخصية الشاب اللعوب»، إلا أن الشخصية، من وجهة نظره، «كانت تحتاج إلى شاب أصغر عمراً بما يتناسب مع طبيعة الدور، أكثر من الاعتماد على ملامح حاتم الوسيمة والهادئة». ومع ذلك، يعتبر الكشوطي أن «الدور يمثل خطوة جيدة في مسيرة حاتم، ويمكن أن يؤهله لمزيد من البطولات».

ولفت إلى أن «وجود مجموعة من الممثلين المخضرمين، وفي مقدمتهم ميمي جمال وشريف منير وانتصار ونسرين أمين، أسهم بدرجة كبيرة في تماسك الفيلم»، على حد قوله.