«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

الشركة سحبت الإعلان خلال ساعات وسط دعوات واسعة للمقاطعة

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صفحات عتيقة أخفت كنزاً أدبياً طوال قرون (أ.ب)

كِتاب مَنسيٌّ في روما يكشف أقدم قصيدة إنجليزية في التاريخ

في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه أشبه بالمعجزة، نجح فريق أكاديمي من آيرلندا في العثور على أقدم قصيدة إنجليزية معروفة حتى اليوم داخل مخطوطة نادرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق «الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
TT

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة تقوم على ربط البلدين ضمن مسار واحد يستقطب الفنانين، والنجوم العالميين.

وشهد آل الشيخ توقيع شركة «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية استراتيجية مع مجموعة طلعت مصطفى، لإطلاق تحالف نوعي لصناعة وإدارة تجارب الفعاليات والترفيه بمصر، في خطوة تستهدف بناء منظومة جديدة تجمع بين الترفيه، والتطوير العمراني، والضيافة، وجودة الحياة.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة، خلال حفل التوقيع، إلى عمق العلاقة التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن «مصر لها مكانة خاصة في وجدان السعوديين، والعرب، وتُمثِّل بلداً آمناً، وجاذباً للاستثمار، وتشهد اليوم مساراً مختلفاً في التنمية، والبنية التحتية، والمشاريع الطموحة».

وثمّن آل الشيخ الدعم المباشر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي «كان عاملاً رئيساً في تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الفعاليات والمشاريع على أرض الواقع بسهولة، ويسر»، مضيفاً أن «التعاون القائم يعكس قدرة مصر على استضافة الأحداث العالمية الكبرى، وإطلاق مشاريع نوعية ذات أثر واسع في المنطقة».

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة إن «وجود دولتين كبيرتين مثل السعودية ومصر يمنح الشرق الأوسط قدرة مختلفة على جذب الجولات الفنية والترفيهية العالمية»، إذ «يُمكن أن يغيّر تعاونهما معادلة استقطاب الفعاليات الكبرى، ويجعل المنطقة جزءاً من الجداول العالمية للفنانين، والفرق، والعروض الكبرى».

ونوَّه آل الشيخ إلى أن «هذا النوع من التكامل يمثل نقطة مختلفة في مستقبل صناعة الترفيه، ولا يتحقق إلا بوجود أسواق كبيرة، وبنية تنظيمية قوية، وشركاء قادرين على التنفيذ بجودة عالية».

يتيح المشروع أمام الفنانين والفرق العالمية فرصة تقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة (هيئة الترفيه)

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة أن «المشروع الجديد سيشكل نقلة نوعية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «العام المقبل سيشهد مفاجآت كبيرة في الساحل الشمالي، ومناطق أخرى في مصر»، حيث «يجري العمل على مشاريع سترفع مستوى التجربة الترفيهية، وتقدم نموذجاً مميزاً يليق بمكانتها، وقدرتها على استضافة الفعاليات الكبرى».

من جانبه، تحدَّث هشام مصطفى، الرئيس التنفيذي للمجموعة، عن التحول التاريخي الذي شهدته السعودية خلال السنوات الأخيرة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بجهود آل الشيخ في مجال الترفيه التي «لم يقتصر أثرها على المملكة، بل استفاد منها العالم كله، عبر النماذج الناجحة، والفعاليات الكبرى التي قدمتها السعودية على مستوى عالمي».

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة أن «الوصول لهذه الاتفاقية جاء بعد عمل متواصل على مدى ثلاثة أشهر»، متوقعاً أن «تخلق شراكة تحقق مكاسب للطرفين، وتغير منظومة الترفيه في مصر بشكل مختلف تماماً خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف أن «سوق مصر كبيرة وواعدة، والوقت حان للاهتمام بقطاع الترفيه فيها بفكر عالمي، بالاستفادة من تجربة السعودية الرائدة والناجحة»، مؤكداً أن «جميع الأطراف مصممة على إحداث تغيير كبير في مفهوم الترفيه بمصر، وتقديم نموذج مختلف قادر على المنافسة والاستدامة، حيث يستهدف التحالف تحقيق نقلة نوعية في عالم الترفيه، والثقافة، والفن، والرياضة».

وأكد مصطفى على أن «المجموعة تطمح إلى الاستفادة من التجربة السعودية الناجحة في مجال الفعاليات والترفيه، وأن يكون هناك مسار متكامل تنتقل من خلاله الفعاليات بين البلدين بقوة، بما يعزز التعاون بينهما، ويفتح مرحلة جديدة من الشراكات النوعية».

وبموجب الاتفاق، يرتكز دور «صلة» على إدارة وتطوير التجارب والفعاليات الحية، بما يشمل تشغيل المواقع، وتنظيم المهرجانات، والحفلات الموسيقية، وعمليات التشغيل الميداني، وصناعة المحتوى والتجارب الترفيهية، فيما تتولى المجموعة دور شريك الوجهة والمجتمع.

ويتوقع أن تنشط المنصة المشتركة في مجموعة واسعة من التجارب والقطاعات الترفيهية والثقافية، تشمل الحفلات الموسيقية، والترفيه الحي، والمهرجانات والمواسم، وتجارب العائلة، وفنون المسرح والكوميديا، إضافة إلى الفعاليات الرياضية، بما يسهم في بناء روزنامة ترفيهية أكثر تنوعاً داخل مصر، ويعزز التكامل مع التجارب الناجحة التي أثبتت حضورها في السعودية.

ويمثل «المسار» أحد المشاريع الرئيسة لهذا التحالف، وهو منصة ترفيهية عابرة للحدود بين البلدين تقوم على تقديم سلسلة تجارب وفعاليات ترفيهية وثقافية منسّقة، بحيث تتحرك الفعاليات الكبرى بينهما ضمن مسار واحد يمنح الجمهور خيارات أوسع، ويفتح أمام الفنانين والفرق والعروض العالمية فرصة لتقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة.


«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
TT

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)

تراجعت دار الكتب والوثائق القومية عما وصفها البعض بأنها «إجراءات جديدة» أثارت ضجة في أوساط النشر وبين الكتاب في مصر بعد طلبها تسليم نسخة من ملف (Word) لكل كتاب جديد ليحصل على رقم إيداع. ما عدّه البعض «نوعاً من الرقابة على الكتب قبل صدورها». فضلاً عن اعتراض ناشرين على طول الإجراءات التي أصبح يتطلبها الحصول على رقم إيداع.

الضجة التي أثيرت منذ أيام وتردد صداها بين الناشرين والكتاب والمبدعين والمسؤولين في المؤسسات الثقافية، دفعت دار الكتب والوثائق القومية إلى إصدار بيان توضيحي، الخميس، ذكرت فيه أنها «حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين». وأضاف البيان أن «الدار تابعت باهتمام شديد ما أُثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة إلكترونية سواء كانت بصيغة pdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمَّنة من مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً».

جانب من اجتماع في دار الكتب حول الأزمة (صفحة النائبة ضحى عاصي على «فيسبوك»)

وشهدت أوساط الكتاب والناشرين المصريين جدلاً وغضباً من طلب دار الكتب نسخة «word» من كل كتاب يحتاج إلى رقم إيداع حتى تتم طباعته، وتساءلوا حول الهدف منه، فضلاً عن مخاوفهم من تحول ذلك إلى شكل من أشكال الرقابة على المؤلفات قبل صدورها، مما يشكّل حسب وجهة نظر دور النشر معوقاً للصناعة التي تحتاج إلى التشجيع بدلاً من وضع العراقيل أمامها، بدا القرار كأنه «يمثل تهميشاً غير مفهوم أو مبرَّر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانوناً»، حسب وصف اتحاد الناشرين المصريين، في بيان أصدره تعليقاً على الأزمة، وأضاف أن «انفراد دار الكتب بطلب نسخة (word) دون التنسيق مع الاتحاد يمس صلب هذه الصناعة».

كانت دار الكتب والوثائق المصرية قد أصدرت بياناً سابقاً قالت خلاله إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام 2017 وفقاً للقرار رقم 363، أما التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة فجاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار.

وقال الناشر إسلام عبد المعطي مدير دار «روافد» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يشكل طابعاً رقابياً من بدايته، وخطورته تكمن في أنه في حال حدوث أي تغييرات في الكتاب يمكن لدار الكتب أن تتهم الناشر بالتزوير وتقديم عمل غير الذي قام بطباعته».

وقال الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة الأسبق، في تعليق على «فيسبوك»: «القرار يعد اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية، ومخالفة صريحة لما نص عليه الدستور»، مشيراً إلى أن «وظيفة الإيداع تاريخياً كانت مرتبطة بحفظ ما صدر بالفعل، وليس الاطلاع على الأعمال في مراحلها الأولية أو قبل خروجها للنشر».

من جهتها قالت الناشرة والكاتبة الصحافية دينا قابيل، مدير «دار المرايا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها تقدم لدار الكتب نسخة إلكترونية مغلقة، لكن استحداث قرار جديد يُلزم الناشرين بتقديم نسخة «word» من مطبوعاتهم يفتح الباب أمام كثير من المخاوف، ووصفت قابيل القرار بأنه غير منطقي، وذو طبيعة رقابية، ولا توجد دار وثائق على مستوى العالم تطلب ذلك من الناشرين.

في حين ذكرت الكاتبة ضحى عاصي، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) أن الأزمة انتهت، وستتم إجراءات رقم الإيداع كما كانت في السابق، وأشارت إلى اجتماعها مع رئيس دار الكتب الذي أكد أن الإجراءات المعتادة لرقم الإيداع ستتم دون تغيير. وفق ما نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك». وكانت النائبة قد قدمت قبل يومين طلب إحاطة لوزيرة الثقافة حول هذا الأمر.

Your Premium trial has ended


حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
TT

حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر حجب الحسابات الإلكترونية باسم «كروان مشاكل» على مواقع التواصل الاجتماعي، ومخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوصفه الجهة التنفيذية.

كما قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة لإعمال شؤونها بشأن المقاطع المصورة التي تم ترويجها من خلال الحسابات الإلكترونية بالاسم السابق ذكره؛ لما تشكله من محتوى خادش للحياء العام، وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة، وتعدٍّ على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، وفق بيان للمجلس، الخميس.

ويأتي هذا القرار بناءً على تقارير الإدارة العامة للرصد، وما أوصت به لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وكانت مقاطع مصورة وصور تم نشرها لـ«البلوغر»، الذي ينشر باسم «كروان مشاكل»، وهو يتحدث عن «الدُّخلة البلدي»، أثارت غضب العديد من الأصوات الحقوقية والجمهور الذي اعتبر أن هذا التصرف يحمل «إهانة للمرأة» و«المتاجرة بعادة شعبية فيها امتهان لكرامة المرأة»، من أجل حصد المشاهدات وتصدر «الترند»، وفق آراء متنوعة حول الواقعة.

وترى الدكتورة عزة كامل، رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية»، أن «الفيديو الذي نشره (كروان مشاكل) سقوط أخلاقي كامل وانحدار في زمن المشاهدات الرخيصة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنها «سعدت جداً برد فعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب حسابات هذا الشخص»، وعدّت ما حدث «شكلاً مباشراً من العنف الرمزي ضد النساء حيث تُنتزع الخصوصية والاحترام، ويتم استبدال ثقافة الاستعراض الرخيص بها، وكل شيء يتحول لمحتوى تصبح فيه الكرامة نفسها قابلة للبيع».

وتابعت: «الأمر لم يعد مجرد محتوى تافه أو شخص يبحث عن الشهرة بأي طريقة، ولكنه وصل إلى انحدار أخلاقي واجتماعي كامل، والنساء تُدفع فيه إلى الواجهة تحت لافتات مضحكة مثل (الدُّخلة البلدي) و(الترند) والمزاح، لكن الحقيقة أكثر قبحاً من ذلك؛ لأننا أمام سوق مفتوحة لامتهان النساء وتحويل خصوصيتهن إلى سلعة تباع بالمشاهدات والإعلانات».

وتؤكد عزة كامل أن «العيب لا يقع فقط على من يفعل هذه الأفعال الرخيصة، ولكن على المنصات التي تروج له، وعلى الجمهور الذي يستهلك، والثقافة التي بدأت تعتبر إذلال النساء محتوى، وأن (الدُّخلة البلدي) أصبحت غطاء لتطبيع الإهانة، وكأن كرامة المرأة قابلة للمساومة مقابل حفنة من المتابعين!».

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

وسبق أن أثارت فيديوهات «كروان مشاكل» الجدل، خصوصاً بعد إقامة ما زعم أنه حفل زفاف ودعوة الكثير من «البلوغرز» إليه، وما حدث في هذا الحفل من أعمال شغب وقيامه هو نفسه بنشر فيديوهات يؤكد فيها أنه تم إفساد الفرح، وتدخلت السلطات وقتها وألقت القبض على عدد من الحضور الذين تورطوا في أعمال عنف.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هوس بعض صنّاع المحتوى بالبحث الدائم عن المشاهدات و(الترند) دون الالتفات للمعايير الاجتماعية أو طبيعة البيئة التي يُنشر فيها المحتوى، هو ما يدفع أحياناً إلى قرارات مثل الحجب أو الملاحقة القانونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بالرغبة في تحقيق الانتشار، لكن أيضاً بغياب الوعي القانوني والمهني لدى البعض، ما يجعلهم يرتكبون أخطاء قد لا يدركون أنها تتجاوز الأكواد المهنية والأعراف المجتمعية المتعارف عليها، فما قد يكون مقبولاً أو متداولاً في مجتمع معين، ليس بالضرورة أن يكون مقبولاً في مجتمع آخر له خصوصيته الثقافية والاجتماعية؛ لذلك تبقى معادلة (حرية المحتوى) و(المسؤولية المجتمعية) واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في العصر الرقمي».

وينظم القانون 175 لسنة 2018 مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويحدد المعلومات الإلكترونية بأنها كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه أو معالجته أو تخليقه أو نقله أو مشاركته أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات، ويحدد الجرائم التي تترتب على ذلك والعقوبات التي تُفرض عليها وفق حالات محددة واختصاصات لجهات رسمية.

وتوضح الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مبادرة «محاميات مصريات لحقوق المرأة»، أن «المادة 25 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تُجرّم (الإخلال بالقيم الأسرية المصرية)، والمادة 26 تُجرّم (الإخلال بالآداب العامة)، وهذه العبارات مطاطة وغير محددة قانونياً، مما يُخالف مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور المصري».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم حذف المحتوى الذي أثار المشكلة، ولكن حتى لو افترضنا أن المحتوى يستحق التقييد، فإن حجب الحسابات بأكملها عقوبة إدارية شديدة لا تتناسب مع طبيعة المحتوى. المعايير الدولية تُلزم بأن يكون أي قيد ضرورياً ومتوافقاً مع الهدف المُعلن، وأن يُلجأ إلى البدائل التي هي أقل قسوة أولاً».

ولفتت إلى أن «المادة 71 من الدستور المصري تحظر صراحة الرقابة المسبقة على الصحف والمواقع. وحجب الحسابات قبل صدور حكم قضائي نهائي يُعادل الرقابة المسبقة».

ورفضت هبة ما اعتبرته نوعاً من «التمييز في التطبيق»، موضحة أنه «إذا كان المحتوى يتعلق بعادة اجتماعية تم تناولها في أعمال سينمائية مصرية مرخصة مثل فيلم (دكان شحاتة)، فإن حجب حساب (بلوغر) دون محاسبة هذه الأعمال يُثير تساؤلات حول التمييز في تطبيق القانون واستهداف صنّاع المحتوى المستقلين».

وطالبت هبة بنشر التفاصيل الدقيقة لأسباب الحجب، وعدم الاكتفاء بعبارة «التعدي على قيم المجتمع»، كما طالبت بـ«التناسب في العقوبة»؛ بمعنى أنه «إذا كان هناك محتوى يستحق التقييد، يجب أن يكون التدخل محدداً (إزالة الفيديو المحدد)، لا حجب الحساب بأكمله».