المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
TT

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

برامج الأطفال وشخصيات الرسوم المتحرّكة لا تشيخ. أكبر دليلٍ على ذلك أنّ مَن كان يشاهد «توم وجيري» طفلاً، يتشارك مشاهدتَه برفقة أحفاده جَداً.

منصّات البثّ متنبّهة لهذا الواقع وهي تضاعف استثمارها في قطاع ترفيه الأطفال، غير مكتفيةٍ بإنتاج البرامج أو عَرضها. أحدثُ ابتكارات التواصل الرقمي مع الأطفال تطبيق «نتفليكس عالم المرَح» Netflix Playground، الذي يتيح أمام المستخدمين الصغار التنقّل بين ألعابٍ عدة مقتبسة من برامجهم وشخصياتهم المفضّلة.

أطلقت «نتفليكس» تطبيقاً خاصاً بألعاب الأطفال المستوحاة من الرسوم المتحركة (نتفليكس)

تجربة «يوتيوب» الرائدة في مسلسلات الأطفال والبرامج الخاصة بهم، أثبتت أنه لا يمكن الاستهانة بتلك الشريحة التي تستهلك كمية كبيرة من ساعات البثّ الرقمي. فمع أنّ السياسة الإنتاجية والخطط التسويقية لمنصات البث توحي بأنها موجّهة حصراً للكبار، فإنّ الأطفال، والصغار جداً منهم تحديداً، يمثّلون سوقاً مهمة لشركات الترفيه والإعلام بما أنهم يتحكّمون بقرار اشتراك أهاليهم في تلك المنصات.

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوزَ بأهاليهم كذلك»، تركّز المنصات على المحتوى المخصص لمَن هم دون الـ12 من العمر. وقد أثبتت التجربة والأرقام أنّ الأطفال أوفياء لِما يُشاهدون، كما أنهم لا ينتظرون المسلسلات الضخمة والمواسم الجديدة مثلما يفعل البالغون، إنما يميلون إلى إعادة حلقات برامجهم المفضّلة مراراً وتكراراً من دون ملل.

لا يملّ الأطفال من إعادة برامجهم المفضّلة وهذا مكسب للمنصات (بكسلز)

ليس من باب العبث سعيُ «نتفليكس» للاستحواذ على حقوق بثّ برامج محبوبة لدى الأطفال، مثل «بيبا بيغ» (Peppa Pig) و«عالم سمسم» (Sesame Street). وقد رفع انضمام تلك المسلسلات إلى شبكتها منسوبَ المُشاهدة، إذ أفادت الشركة بأنّ محتوى الأطفال والعائلة شكّل 15 في المائة من إجمالي مشاهَدات المنصة في 2025.

أما برنامج «كوكوميلون» (CoComelon) فكان نقطة تحوّل بالنسبة إلى «نتفليكس» يوم انضمّ إليها عام 2020، إذ سُجّل له أثرٌ إيجابيّ ملحوظ على إجماليّ المُشاهَدة. ورغم توقّف المنصة عن تحميل مواسم جديدة من النسخة الأصلية، فإنّها ما زالت متمسّكة بمحتوى الأطفال. وللغاية، هي ضمّت برنامج «السيدة راشيل» (Ms. Rachel) إلى شبكتها إلى جانب مجموعة كبيرة من برامج الصغار الجماهيرية، مثل «ماشا والدب» (Masha and the Bear)، و«دوريات المخلاب» (PAW Patrol)، و«سبونج بوب» (Sponge Bob)، وغيرها.

شكّل محتوى الأطفال والعائلة 15 % من إجمالي مشاهَدات «نتفليكس» في 2025 (نتفليكس)

لبرامج الأطفال قيمة استثنائية في عالم البثّ الرقمي. يُنظَر إليها كمحتوى مُربح من الدرجة الأولى، فهي أقلّ تكلفةً إنتاجيّة وتدوم لفترة أطول من أنواع المحتوى الأخرى. ويؤكّد موزّع برنامج «كوكوميلون» الشهير في حوار مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أنّ «محتوى الأطفال يحقق تفاعلاً هائلاً لأنهم يشاهدونه مراراً وتكراراً ولا يملّون منه أبداً». يُضاف إلى ذلك سبب آخر للرُبحيّة، وهو أنّ محتوى الأطفال يدفع بذَويهم للاستمرار في الاشتراك على المدى الطويل.

«كوكوميلون» أحد أكثر البرامج جماهيريةً لدى الأطفال ما بين السنة والـ5 سنوات (نتفليكس)

صحيحٌ أنّ الأمهات والآباء هم في تحدٍّ دائم مع الأجهزة اللوحيّة وشاشات الهواتف محاولين الاقتصاص من أوقات استهلاك أطفالهم لها، إلّا أنّ جائحة كورونا فرضت تحوّلاً جذرياً في التعامل. فالأهالي المُنهَكون والمرتبكون آنذاك حاروا في تأمين وسائل الإلهاء لأولادهم، فوجدوا أنفسهم مضطرّين إلى التسليم للشاشة لأهداف ترفيهية وتربوية في آن. وقد شهدت الفترة الممتدة ما بين مطلع 2020 ونهاية 2021 ازدياداً كبيراً في مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.

كانت منصة «يوتيوب» في طليعة المستفيدين حينها وفرضت نفسها الشاشة الأحبّ إلى قلوب الأطفال، وهي ما زالت تحتفظ حتى الآن بتلك الصدارة. يفرض ذلك واقعاً تنافسياً مع باقي المنصات لا سيما «نتفليكس» و«ديزني بلاس».

«يوتيوب» في صدارة المنصات التي يشاهدها الأطفال تليها «نتفليكس» و«ديزني بلاس» (بكسلز)

بين عامَي 2023 و2025، اخترق كثيرٌ من برامج الأطفال والرسوم المتحركة قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس». ومع تكريس محتوى الصغار نفسه رائداً على مستوى المشاهَدات والاشتراكات، تيقّنت منصة البثّ العالمية من أنّ المشاهدين الصغار مكسبٌ كبير، وها هي تُطلق تطبيقاً خاصاً بهم.

وفق الشركة، فإنّ «نتفليكس عالَم المرح» (Playground) هو تطبيق «يدخل فيه الأطفال إلى قصصهم المفضّلة ويتفاعلون مع شخصياتهم المحبوبة بطرُق جديدة»، وهو بات متوفراً في العالم العربي منذ 28 أبريل (نيسان) 2026.

تمزج الألعاب المتوفرة على التطبيق ما بين الترفيه والتثقيف (نتفليكس)

صُمّم التطبيق للأطفال البالغين 8 سنوات من العمر وما دون، وهو مضمّن في جميع الاشتراكات أي بمجرّد أن يكون لدى المستخدِم حسابٌ على «نتفليكس» يصبح استعمال «عالم المرح» متاحاً، من دون رسوم إضافية ولا إعلانات. كل ذلك تحت إشراف الآباء المزوّدين بالأدوات اللازمة للرقابة ولتوجيه رحلة الاستكشاف واللعب.

أما الألعاب المتوفرة عليه فمُقتبسة من الرسوم المتحركة وشخصياتها، مثل «بيبا بيغ» التي تقوم اللعبة الخاصة بها على الاعتناء بالحيوانات، وقيادة الحافلة، والتسوّق، وتحضير العصير وغيرها من الأنشطة التوعويّة. وفي لعبة «شارع سمسم»، يرافق الطفل شخصيات البرنامج المحبوبة مثل «إلمو» و«بيغ بيرد» و«كوكي مونستر» في ألعاب تحفّز الذاكرة والمنطق.

لـ«دكتور سوس» ألعابُه كذلك، وهي تقوم على استكشاف الطبيعة، وتعلّم رياضات جديدة، وبناء السيارات. وعلى قائمة «نتفليكس» لألعاب الأطفال محطات مع روبوتات المعرفة والديناصورات حيث تمتزج الأهداف الترفيهية بتلك التعليمية والتثقيفية.


مقالات ذات صلة

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
TT

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)

اكتشف علماء يحلّلون عمليات الزرع أنّ الأعضاء تُعدّل عمرها البيولوجي بسرعة، ليتوافق مع جسم المتلقّي بعد الجراحة.

وكشفت الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر» أنّ القلوب الأكبر سناً التي زُرعت في متلقّين أصغر سناً أظهرت علامات واضحة على التجدد البيولوجي، في حين شاخت القلوب الأصغر المزروعة في أجساد أكبر سناً بوتيرة متسارعة.

وقال الجراح في جامعة ماريلاند الذي أجرى أول عملية زرع لقلب خنزير معدّل وراثياً، الدكتور بارتلي غريفيث: «هذه الدراسة الرائعة تتّسق مع العلم الجديد الرامي إلى فهم الشيخوخة وتأثير عوامل الدم التي قد تحمل إجابات عن (نبع الشباب)».

واختبر الباحثون في البداية هذه النظرية بزرع قلوب في فئران تنتمي إلى 3 فئات سِنِّية مختلفة. وبعد مرور 4 إلى 6 أشهر على هذه العمليات، كشف تحليل أنسجة الفئران عن أنّ عملية «مثيلة الحمض النووي»، وهي علامة كيميائية رئيسية تُستخدم لقياس الشيخوخة الخليوية، تغيّرت جذرياً لتعكس الساعة البيولوجية للجسم المضيف.

وللتحقق من انطباق القواعد عينها على البشر، قيّم المؤلف الرئيسي جيسي بوغانيك وفريقه عيّنات خزعية من 11 عملية زراعة قلب بشري، في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن. وتضمّنت هذه الحالات البشرية فوارق عمرية كبيرة بين المتبرّعين والمتلقين، تراوحت بين 8 و50 عاماً.

وقال الدكتور بوغانيك: «اللافت أننا وجدنا الآثار ذاتها التي رصدناها في الفئران تماماً».

وكشف تحليل السجلات الطبية الإلكترونية، بعد عام من الجراحة، أنّ المؤشّرات الرئيسية، بما فيها معدل ضربات القلب وسُمك العضلة والقدرة على ممارسة التمارين، كانت أقرب إلى العمر البيولوجي للمتلقي منها إلى العمر الأصلي للمتبرّع.

وأوضح بوغانيك: «بعض المؤشّرات الوظيفية، وليست كلّها، تتوافق مع التنبؤ بأن هذه القلوب الأكبر سناً في أجساد أصغر سناً عملت وكأنها أصغر سناً من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح»، مضيفاً أن بعض التغيّرات الجسدية تظلّ غير قابلة للعكس.

وأكد الباحثون أنه -رغم تغيّر الساعة الداخلية للقلب- لم تطرأ أي تغيّرات في العمر البيولوجي للأعضاء الأخرى المحيطة في أجسام المتلقين.

ويعتقد خبراء الطبّ الآن أنّ هذا الاكتشاف قد يُحدث ثورة؛ ليس فقط في آلية توزيع الأعضاء المتبرَّع بها، وإنما أيضاً في علم الشيخوخة نفسه، وفي فهم إمكان عكس مسارها.

وبينما كان جراحو القلب يتحاشون في السابق زرع قلوب متبرّعين أكبر سناً في مرضى أصغر سناً، فإنّ هذه النتائج قد تزعزع افتراضات سريرية راسخة منذ أمد بعيد.

وتساءل الدكتور غريفيث: «هل سيكون ثمة اندفاع الآن لاستخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، ليس فقط في متلقّين أكبر سناً؛ بل ربما من خلال استهداف المرضى الشباب الذين قد يخفّفون من الشيخوخة الخلوية المتقدّمة لعضو أكبر سناً؟».

وأضاف: «لهذا العمل القدرة على زيادة استخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، وعلى الأرجح جميع الأعضاء، لمصلحة الشباب المنتظرين على قوائم زراعة الأعضاء. يا لها من رحلة مثيرة!».


جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
TT

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)

عام 2007، رحل المايسترو رفيق حبيقة بعد عزلة طوعية، مبتعداً عن الساحة الفنية سنوات طويلة. ترك آلة الكمان وأمسك بريشة الرسم، ليمضي أيامه الأخيرة بين لوحات استوحاها من طبيعة لبنان. وفي محلّه الصغير في منطقة الأشرفية، كان يجلس على كرسيه مستقبلاً هواة الفنّ التشكيلي وبعض الفضوليين، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في مسيرته من الموسيقى إلى الرسم.

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره، من خلال برنامجَي «استوديو الفن» و«ليالي لبنان». بقامته المربوعة وشَعره الأبيض الكثيف ونظارته القاتمة، كان يرسم ابتسامة عريضة على وجهه تعبيراً عن امتنانه لسؤال البعض عنه. ألقابه كثيرة؛ «المعلّم»، كما كان يسمّيه الراحل عاصي الرحباني، و«أفضل نوتتجي» (خبير في التدوين الموسيقي)، برأي الراحل وديع الصافي، وكذلك «المايسترو»، إذ قاد فرقاً موسيقية في حفلات وبرامج تلفزيونية. أما لقب «النقيب»، فرافقه حتى وفاته، لكونه شغل منصب «نقيب الفنانين» طوال 17 عاماً. وكان اللقب الأحبّ إلى قلبه كان، بكل بساطة، «العازف»، مبرّراً ذلك بأن كلمة «المايسترو» لا تصلح إلا لمن قاد أوركسترا مؤلفة من 50 عازفاً وما فوق.

وفي الذكرى الـ19 لرحيله، تقول ابنته جومانا حبيقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنّ والدها عاش مقهوراً ومات كذلك أيضاً، والمهرجانات التكريمية التي يشهدها لبنان سنوياً لم تأتِ على ذكره أو تكرّمه يوماً. وتتابع: «حاولت الاتصال بأكثر من جهة مسؤولة عن هذه الجوائز والمهرجانات، ولكن أحداً لم يهتم بطلبي». وتضيف: «والدي ليس شخصية فنية عادية، بل أضعه في مصاف عمالقة الفنّ اللبناني. لا أعلم لماذا يتجاهلونه ويغضّون الطرف عن تكريمه. ولكنني متأكدة بأنّ جيل الزمن الجميل يدرك تماماً مكانة رفيق حبيقة على الساحة اللبنانية».

ترك الكمان لريشة الرسم واستوحى لوحاته من لبنان وطبيعته (جومانا حبيقة)

تؤكد جومانا حبيقة أن والدها كان من أوائل الذين أتقنوا التوزيع الموسيقي وأدخلوه على اللحن. تقول: «كان يجيد العزف على آلات عدة، أهمها الكمان، إضافة إلى الأرغن والطبلة والعود وغيرها. وكان يردّد دائماً أن من يمتهن التوزيع عليه أن يكون ملمّاً بالعزف ليجيد كتابة النوتات اللازمة. وكان الفنانون، من لبنانيين وعرب وخليجيين ومصريين، يقصدونه كي يوزّع لهم أغنياتهم. فكان السبّاق في اعتماد التوزيع الموسيقي في الأعمال الغنائية».

وتشير إلى أن العزلة الطوعية التي فرضها على نفسه لـ8 سنوات قبل وفاته كانت تعبّر عن استيائه من الساحة. وتقول: «لقد كان الجندي المجهول الذي يقف وراء نجاحات النجوم، ولا أحد يذكره في مقابلة أو إطلالة إعلامية. ربما يعود ذلك إلى تواضعه. قلّة من الفنانين كانت تذكره، أمثال سميرة توفيق ووليد توفيق وطوني حنا ومروان خوري. ولكن الأكثرية كانت تتفادى ذكر فضله عليها».

اعتادت جومانا حبيقة، مع والدتها وأخواتها، أن ينظّمن سنوياً حفلاً تكريمياً في ذكرى رحيله، وتعتزم إقامة حفل له في الذكرى الـ20 لرحيله. وتقول: «أحاول من خلال هذه الحفلات إعطاءه حقّه. فقد رافقته في حفلاته وفي استوديوهات التسجيل والتصوير. وأتمنى أن أقيم له متحفاً يتضمّن رسوماته وأدواته الخاصة». وتتابع: «كان منزلنا يزدحم بحضور أهم النجوم على الساحة، ومن بينهم ماجدة الرومي، وسهيل فارس، ونجوى كرم، وداليدا رحمة، وعبد الكريم الشعار. كانوا يقصدونه للحن أو اعتماد توزيع موسيقي يُميّز أعمالهم. وزّع أكثرية أغنيات الراحلين ملحم بركات ووديع الصافي. وكان يرافق فيروز في عملية تدوين أغنياتها، إذ كان الراحل عاصي الرحباني يثق بموهبته في هذا المجال».

تطول لائحة ألحان رفيق حبيقة التي حقّقت الشهرة لنجوم عدة، وبينها «عالعين موليتين» و«رف الحمام مغرّب» لسميرة توفيق، و«خطرنا على بالك» و«دخلك والهوا» لطوني حنا، و«بغنيلا وبدقلا» لرامي عياش.

وعن مكان أرشيف رفيق حبيقة اليوم، تقول ابنته: «وضعته في عهدة جامعة الروح القدس في الكسليك منذ نحو 10 سنوات. وهم يولونه اهتماماً كبيراً، ويحافظون على أوراقه ونوتاته الموسيقية في برادات خاصة. وهناك مجموعة كبيرة له من الحفلات المصوّرة والمقابلات التلفزيونية. وقد حُوّل أرشيفه إلى صيغة رقمية ليُحفَظ مدى العمر».

وللمصادفة، يعمل اليوم ابن جومانا، جاد مغامس، ولقبه الفني «جاد رفيق»، في الجامعة المذكورة. وقد ورث حبّ الفن عن جدّه. وتقول: «لقد تأثر به كثيراً، وهو سعيد بكونه يعمل بالقرب من مكتبته الموسيقية المحفوظة في الجامعة. هو أيضاً يغنّي، وقد درس الموسيقى وتخصّص في السمعي البصري. لقد كنا نهاب الغناء أمام والدي لأنه كان ناقداً قاسياً وأستاذ غناء من دون منافس. وُصف بـ(حاضن الأغنية اللبنانية)، وقد عمَّر الساحة الفنية بأنامله ووضع أحجارها الأساسية».

جومانا حبيقة تستعيد سيرة والدها في الذكرى الـ19 لرحيله (جومانا حبيقة)

وتتابع: «هذه العتمة التي عاش فيها ربما كانت ستتحول إلى أضواء لو امتهن الغناء. كان يملك صوتاً جميلاً جداً، ولكنه رفض الغناء وتفرّغ للتلحين فقط. كما كان يتمتّع برؤية مستقبلية، ويستطيع اكتشاف النجم منذ لقائه الأول به. وهو ما حصل مع الفنان مروان خوري، عندما أكّد له أن مستقبله سيكون واعداً».

وماذا عن رفيق حبيقة الأب؟ تردّ: «كان الحنون الذي لا بدّ أن يلقي علينا التحية ويقبّلنا ونحن في أسرّتنا، عندما يعود من حفل متأخر. كان يرافقنا في تفاصيلنا الصغيرة ويلعب معنا. والأمر نفسه فعله مع أحفاده».

وتتذكر جومانا يوم وفاته: «كان عائداً من جلسة جمعته مع الملحن الراحل إحسان المنذر، حيث سجّل معه تراتيل دينية. ولكنه ما لبث أن فارق الحياة بسكتة قلبية».


«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5)، الذي سيُعرض حصرياً على المنصة اعتباراً من 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وبمشاركة مجموعة من الممثلين، والكوميديين، وصنّاع المحتوى السعوديين.

وكشفت المنصة العالمية أيضاً عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الموعد نفسه، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية.

وجاء الإعلان خلال فعالية أقامتها المنصة في الرياض، وبمشاركة ممثلين وصنّاع محتوى سعوديين، وعالميين، إلى جانب ممثلين عن قطاع الترفيه والإعلام، واستعرضت خلالها الشركة خططها لتطوير تجربة المشاهدة، وتوسيع مكتبتها من الإنتاجات المحلية، والعالمية.

ويشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم خير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب أسيل مرية، ومحمد القص، وعبد الله رافعة، وشهد الأحمري، ورهف الزيدي، وفارس اليحيى.

كما تضم قائمة المشاركين في النسخة السعودية عدداً من صنّاع المحتوى، من بينهم محمد سالم، وخولة السيف، وياسمين الشافعي، وعبد العزيز خوجة، وهادي الخضري، والدكتور عادل رضوان، وعبد العزيز الدليجان، ومحمد شامسي.

وأوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية، والفكاهة، والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي، وشخصياته.

تنامي صناعة السينما السعودية

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم خير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته، وتفاصيل حياته اليومية.

وأضاف أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثل خطوة مهمة للفنانين المحليين، مشيراً إلى أن هذه الشخصيات سبق أن أدّى أصواتها فنانون بارزون، من بينهم تيم ألين، ويحيى الفخراني، ومحمد هنيدي. وأعرب عن فخره بمشاركة مجموعة من الفنانين السعوديين في هذا العمل، وتطلعه إلى أن تحظى النسخة السعودية بقبول الجمهور، وأن تسهم في تعزيز حضور المواهب المحلية في الإنتاجات العالمية.

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تطبيق جديد

وأعلنت «ديزني+» إطلاق تطبيقها الجديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مساء 6 أكتوبر المقبل، مع تحديثات تتيح للمشتركين مشاهدة المحتوى أثناء السفر في الشرق الأوسط، وأوروبا، والولايات المتحدة، ومناطق أخرى.

وتشمل التحديثات تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية بمرور الوقت، إلى جانب تحسين أدوات الرقابة الأبوية، وتوفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، تضم محتوى يتناسب مع الفئات العمرية الأصغر.

كما تتيح المنصة تحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، وإنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في المحتوى الذي يمكن لأفرادها مشاهدته.

وقال تميم فارس، رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن التحديثات الجديدة تأتي استجابة للتغيرات في سلوك الجمهور، وطرق استهلاك المحتوى، مشيراً إلى أن استراتيجية الشركة تقوم على الجمع بين الأعمال العالمية التي يعرفها المشاهدون وتقديم تجربة تتناسب مع أنماط حياتهم، وسفرهم، وتفضيلاتهم.

وأضاف أن الشركة تعمل على توسيع خيارات تخصيص المشاهدة، ومنح العائلات تحكماً أكبر في المحتوى، إلى جانب تطوير أساليب تقديم الأعمال العالمية للجمهور المحلي، بما في ذلك دبلجة الشخصيات المعروفة باللهجة السعودية، وإتاحة المزيد من الإنتاجات من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح فارس أن توفير تجربة مشاهدة مناسبة للعائلات يظل من أولويات الشركة، بالتوازي مع توسيع مكتبتها، وتطوير الخصائص التقنية للتطبيق.

شارك في الفعالية نجما المسلسل التركي «الخليفة» إلهان شِن وبيران داملا يلماز للكشف عن عودة العمل بموسمه الثاني

توسيع المحتوى العالمي

وعلى صعيد المحتوى، استعرضت «ديزني+» مجموعة من الأعمال المرتقبة من تركيا، وكوريا الجنوبية، إلى جانب إنتاجات جديدة من استوديوهات «ديزني»، و«بيكسار»، و«مارفل»، وغيرها.

وشارك في الفعالية نجما المسلسل التركي «الخليفة»، إلهان شِن وبيران داملا يلماز، للكشف عن عودة العمل بموسمه الثاني، فيما وجّهت الممثلة الكورية الجنوبية لي سي يونغ رسالة إلى الجمهور في المنطقة قبيل عرض مسلسل «انتقام إمبراطورة» في 4 نوفمبر (تشرين الثاني).

كما تواصل نجوم كوريا الجنوبية هيون بين وجونغ وو سونغ وسيو أون سو مع الجمهور، بالتزامن مع الإعلان عن عودة مسلسل «صُنِع في كوريا» بموسمه الثاني.

وتضمنت الأعمال التي استعرضتها المنصة النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرين من المسلسل الطبي «غريز أناتومي»، إلى جانب مسلسل «مهمة فيجن» الجديد من إنتاج «مارفل».

وتضم مكتبة المنصة محتوى من «ديزني»، و«بيكسار»، و«مارفل»، و«ستار وورز»، و«ناشونال جيوغرافيك»، و«هولو»، و«FX»، فضلاً عن أعمال من بينها الموسم الثاني من مسلسل «Rivals»، والمسلسل الكوميدي «الجناية في البناية»، وفيلما «زوتروبوليس 2»، و«أرسلوا النجدة».