رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد في «المسار» حواراً يُشبهه

لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)
لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)
TT

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)
لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

بجائزة «موركس دور» للإعلامي المتميّز التي حصدها مؤخراً، يتوّج رودولف هلال مسيرة مهنية تتجاوز 20 عاماً. وبالنسبة إليه، تُشكل الجائزة حافزاً للاستمرار، ويقول: «تعني لي: أكمل مشوارك ولا تدع شيئاً يثنيك عن ذلك. أتمتّع بصداقات مع الجميع، مع الإعلاميين أو ضيوفي، لكنها تقتصر على العمل. بالكاد لديّ صديقان مقرّبان من الفنانين». ويرى أنّ هذا التكريم يصبّ في تكريم الذات: «من الضروري أن نقف أمام المرآة ونصفّق لأنفسنا، شرط أن نُبقي أهدافنا قائمة للتقدّم والتطوّر بشكل دائم؛ مصوّبين على هدف جديد».

عادةً ما يترك الإعلامي أثراً لدى ضيوفه، وقد يضطر أحياناً إلى مجاراتهم للحفاظ على علاقة جيدة معهم. وعن أثر هذه العلاقة في عمله، يردّ: «لا أحد يتأثّر بالآخر، فالحلقة تُعرض وننتقل بعدها إلى حلقة أخرى. والأهم هو إدارة الحلقة ومحاورة الضيف. أقدّم المحتوى الذي يشبهني وآخذه دائماً بهذا الاتجاه».

ويشير إلى أنّ أسلوبه لا ينبع من الحذر، وإنما من قناعاته. فما يهمّه هو أداء عمله بعيداً عن التفكير في إقامة صداقات أو ترك أثر لدى ضيفه. ويُخبر «الشرق الأوسط» أنه لم يحاور يوماً شخصاً لا يعني له شيئاً: «مهما بلغ هذا الضيف من أهمية، فإذا كان لا يعني لي شيئاً لا أستقبله. وبذلك أتفادى ممارسة الكذب والنفاق في مهنتي».

تُوّج بجائزة «موركس دور» عن فئة الإعلامي المتميّز (فيسبوك)

وعمّا يُشكل له تحدّياً أمام الكاميرا، يجيب: «لدي علاقة جيدة مع الكاميرا، والساحة واسعة وتتّسع للجميع. وإنما لا أحبّذ أن يكذب عليَّ أحد، وأفضّل أن يقولها الضيف بصراحة ويرفض الإجابة عن سؤال يُحرجه». أما عن بعض الضيوف الذين استقبلهم وانسحبوا من الحلقة، فيوضح: «يكون هذا الضيف قد كذب عليّ وكشفته، فيلجأ إلى الانسحاب».

يستعدّ رودولف هلال للعودة بموسم جديد من برنامجه «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي»، الذي يتناول فيه قصص حياة ضيوفه بحلوها ومرّها، منذ الطفولة حتى اليوم. ويعلّق: «أفعل اليوم ما يُشبهني ويقنعني. استهللتُ بداياتي ببرامج (الهارد توك)، وكانت موجة وانتهت، ثم انتقلت إلى الحوارات الفنّية. لكنني وجدتُ في (المسار) ما كنتُ أبحثُ عنه لحوار مختلف. فالناس لم تعد تهتم بحوارات عادية استُهلكت بكثرة على الشاشة الصغيرة. وفي عصر مواقع التواصل، أصبح الفنان متاحاً للجميع، ولا شيء يُخفيه عنهم. ومن خلال (المسار)، أطلُّ على وجه آخر له لا يعرفه كثيرون. يتحدّث الضيف عن حياته وخيباته ونجاحاته، ومرات نتطرّق إلى فكرة الموت ومشكلات الطفولة. وهي موضوعات لا يعرفها الناس عنه عادةً، وغير متاحة لهم عبر وسائل التواصل. ومن الضروري أن نبحث دائماً عمّا يجذب الناس ويفضّلونه على غيره».

ومؤخراً، بدأ هلال، إلى جانب عمله التلفزيوني، باستقدام نجوم من الزمن الجميل، يُعيدهم إلى الأضواء بعد غياب، ويقيم لهم حفلات غنائية في مركز «بيروت هول» الذي يملكه. وعن سبب العودة إلى نجوم ابتعدوا عن الساحة، يردّ: «المشروع ليس فكرتي، وإنما للصديق ميشال عويس. في إحدى المرات حدّثني عنها وأعجبت بها. فهؤلاء حققوا نجاحات واسعة وشغلوا الناس بأعمالهم المعروفة. ومن الجميل أن نستعيد نوستالجيا حضورهم بيننا من جديد».

يعود قريباً بموسم جديد من «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)

وبالفعل، أتى هلال وعويس بأكثر من فنان ابتعد عن الساحة أكثر من 10 أعوام لأسباب مختلفة، من بينهم ألين خلف، ودارين حدشيتي، ومايا نصري. ويضيف: «هناك لائحة جديدة نعمل عليها اليوم لنضعها تحت الأضواء».

لكن هذه الإطلالات تبقى يتيمة ولا تنتج عنها إصدارات جديدة. وعن السبب، يوضح هلال: «الأسباب كثيرة، من بينها أنّ إنتاج الأغنيات بات مكلفاً جداً، وهم لا يجدون مَن يتولاه. نحن نتيح لهم الفرصة، وبعدها نترك للفنان حرّية التصرّف. كما أنّ عامل الخوف أساسي عندهم، فهم حذرون من إقامة حفلات إضافية خوفاً من ألا تلقى النجاح نفسه».

ونسأله: كيف يرى نفسه بعد 10 أعوام؟ فيردّ: «لديّ عملي الذي أركّز عليه، وأعتقد أنني سأستمر به. في الماضي القريب، كنت أعدُّ العمل التلفزيوني أولوية، لكن الأمر اختلف الآن. ولن أبحث عن فرص في قنوات أخرى، لأنني مرتاح جداً في تعاملي مع (إل بي سي آي)».

ويختم: «أطلّ اليوم عبر حساباتي في مواقع التواصل بموضوعات مختلفة وعميقة تُلاقي انتشاراً واسعاً. أحاول استخدام جميع المنابر لإيصال محتوى جيّد. ولا أعرف أين سيصل بي الأمر في المستقبل. فهل أُصدر كتاباً أو أقدّم بودكاست؟ لا أدري».


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومرشح المعارضة فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

لولا وبولسونارو يرفضان مناظرة تلفزيونية قبل انتخابات الرئاسة البرازيلية

أُلغيت مناظرة رئاسية في البرازيل بعد رفض المرشحَين لولا وفلافيو بولسونارو المشاركة، قبل أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
TT

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)

قد تكون هناك حياة فضائية على أحد أقمار مجموعتنا الشمسية، وفق العلماء، بعدما أظهرت تجارب جديدة أنّ كائنات دقيقة تستطيع العيش في ظروف تحاكي البيئة الموجودة على إنسيلادوس، أحد أقمار زحل.

ولطالما أثار إنسيلادوس اهتمام الباحثين على أنه أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج الأرض. فهو من الأماكن القليلة في جوارنا الكوني التي قد تتوافر فيها ظروف ملائمة للحياة، كما يقذف نفاثات من المواد إلى الفضاء، ممّا قد يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية فحصها.

ووجد بحث جديد نقلته «الإندبندنت» أنّ أنواعاً محدّدة من الكائنات الحية قد تكون قادرة بالفعل على العيش هناك، ممّا يشير إلى أنّ إنسيلادوس ربما يكون أكثر ملاءمةً للحياة مما كان العلماء يعتقدون.

ويُعدّ إنسيلادوس واحداً من 293 قمراً تدور حول زحل، ولا يبدو للوهلة الأولى مكاناً مضيافاً؛ فهو شديد البرودة، ولا يتوافر فيه سوى القليل من الأكسجين.

لكن اهتمام الباحثين ينصبّ منذ مدّة طويلة على ما قد يكمن تحت قشرته الجليدية؛ إذ يوجد أسفلها محيط هائل، ممّا دفعهم إلى الاعتقاد بأنه قد يكون أحد الأماكن القليلة في مجموعتنا الشمسية القادرة على دعم الحياة.

وفي الدراسة الجديدة، أجرى العلماء تجارب لفهم كيفية تمكّن بعض الكائنات الحيّة من البقاء في ذلك المحيط. وأعادوا في المختبر محاكاة الظروف التي يُعتقد أنها موجودة في قاعه، ليجدوا أن كائنات مجهرية تُعرف باسم «العتائق» استطاعت التكيُّف مع تلك البيئة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، فانيسا هيلمبريشت: «يُعدّ إنسيلادوس أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وتُظهر تجاربنا أنّ الكيمياء الجيولوجية الفريدة لهذا القمر يمكن أن تهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة للحياة الميكروبية مما كنا نعتقد في السابق».

وشدَّد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود حياة على إنسيلادوس، لكنها تظهر أن الظروف الموجودة فيه قادرة على دعم أحد أقدم أنواع الكائنات الحيّة الدقيقة على الأرض، ممّا يعزّز آمالهم في إمكان العثور على حياة هناك.

ويأمل الباحثون أن تمنح نتائج الدراسة دفعة إضافية للمحاولات الرامية إلى الوصول إلى إنسيلادوس وجلب عيّنات من محيطه لدراستها.

وتخطّط وكالة الفضاء الأوروبية لتحقيق ذلك من خلال مهمّة فضائية تحمل اسم «إل 4»، يُتوقَّع إطلاقها عام 2042.


البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
TT

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية -وهي وجهة سياحية شهيرة- بلون أخضر فاقع، وانبعثت منها رائحة نفّاذة هذا الأسبوع، بعدما أسهمت الأمطار الغزيرة والفيضانات في تحفيز ازدهار العوالق البحرية، مما دفع بعض السبَّاحين إلى البقاء على الشاطئ.

وذكرت «رويترز» أنه على امتداد أجزاء من الساحل، ظهرت مساحات كثيفة من اللون الأخضر، في حين بدت الدراجات المائية طافية وسط مياه تَغيَّر لونها حول الجزيرة الواقعة في الجزء الشمالي من خليج تايلاند، بينما ظلَّت أجزاء أخرى من الشريط الساحلي بمنأى عن الظاهرة.

وقال كبير الباحثين ورئيس قسم البحوث البيئية البحرية في شعبة بحوث علوم البحار التابعة لمعهد علوم البحار بجامعة بورافا، أرووت مونهابون: «ما نراه فعلاً بالعين المجرَّدة هو لون ناجم عن نوع من العوالق يُسمى نوكتيليوكا».

خُضرة كان نُموُّها مفترضاً على اليابسة (رويترز)

وكان فريقه المؤلَّف من 4 باحثين موجوداً في الموقع لجمع عيّنات من المياه وقياس جودتها، قبل نقلها إلى المختبر للتعرُّف على الأنواع الموجودة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات تساعد في تكوين صورة أوضح عن الوضع.

وازدهار العوالق ظاهرة طبيعية ومتكرّرة، وإنما ازدادت حِدّتها في مناطق مختلفة من العالم مع ارتفاع حرارة البحار بفعل تغيُّر المناخ، وفق الباحثين. وأضافوا أنّ جريان الأسمدة الزراعية ومياه الصرف الغنية بالعناصر الغذائية إلى البحر يوفّر للعوالق المغذيات اللازمة لنموّها السريع.

وعادة ما تستمر ظاهرة ازدهار العوالق بين يومين و3 أيام، ولكن انحسارها لا يعني بالضرورة انتهاء آثارها البيئية؛ فعندما تموت أعداد هائلة من العوالق تستهلك عملية تحلّلها الأكسجين الموجود في المياه، ما قد يؤدّي إلى نشوء مناطق تعاني نقصاً حادّاً فيه، أو ما تُعرف بـ«المناطق الميتة»؛ حيث تنخفض مستوياته إلى درجة لا تعود معها المياه قادرة على دعم الحياة البحرية، وفق نائب مدير معهد علوم البحار في جامعة بورافا، أنوكول بورانابراثيبرات.

وقال: «نراقب المرحلة النهائية، وهي نقص الأكسجين... وبناءً على بحوثي، أصبح نقص الأكسجين في الجزء الداخلي من خليج تايلاند أكثر حدّة فعلاً».

وأوضح أنّ أكبر مصدر للقلق بالنسبة إليه هو اتساع منطقة تعاني نقصاً حادّاً في الأكسجين تشكّلت هذا العام، وانخفضت مستوياته فيها إلى درجة لا تسمح بدعم الكائنات البحرية التي تعيش في قاع البحر.

وقد تكون الرياح الموسمية التي شهدتها تايلاند وظاهرة «إل نينيو» قد أسهمتا في زيادة حدّة ازدهار العوالق وظروف نقص الأكسجين؛ إذ إنّ المياه الأكثر دفئاً تكون أقل قدرة على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب.

لكن أنوكول قال إن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحوث، لتأكيد الصلة بين هذه العوامل وازدهار العوالق ونقص الأكسجين في مياه خليج تايلاند.


في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
TT

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

وقد نجح الذكاء الاصطناعي في فك رموز رسالة كُتبت بأمر من نابليون بونابرت، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، حسبما أفادت شبكة «يورونيوز».

لم تكن الوثيقة رسالة كتبها نابليون مباشرة؛ فقد صدرت عن مقر يوجين دي بوهارنيه، نائب الملك في إيطاليا، وكانت عبارة عن إيجاز مشفّر حول القوات أُرسل إلى مارمونت بناءً على أوامر نابليون.

وذكر كارتر تشرش، وهو مهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل ون» (SentinelOne)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نموذج «أسترا جي بي تي -6» التابع لشركة «أوبن إيه آي» قد نجح في فك شفرة رسالة تعود لعام 1809 كانت مُرسلة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دي مارمونت.

وأوضح تشرش أن نموذج الذكاء الاصطناعي قام بتحويل محتوى الصورة إلى نص لفك الشفرة في غضون ست ساعات تقريباً.

كتب تشرش في تدوينة له: «قامت أسترا بتقسيم اللوح -الذي تبلغ أبعاده 1202 في 1836- إلى صفوف، وقرأت الرموز، وحددت أيّاً من العلامات المرسومة يدوياً (والبالغ عددها 175 علامة) تمثل الرمز نفسه مكتوباً مرتين، وعندها فقط بدأت في فك الشفرة».

كان العديد من الباحثين قد حاولوا على مدى عقود إعادة تكوين محتوى الوثيقة، لكن أحداً منهم لم ينشر حلاً كاملاً للشفرة.

تولت «أسترا» إنجاز العمل من بدايته إلى نهايته، بما في ذلك نسخ محتوى الصورة، وتحليل شفرة الاستبدال المتماثل صوتياً (homophonic substitution cipher)، وكتابة البرمجيات اللازمة، ومطابقة المعلومات مع السجلات التاريخية. وقد كشف النص عن مواقع القوات البافارية والبولندية والفرنسية.

في عام 1809، كانت أوروبا تقترب بخطى حثيثة من الحرب؛ إذ كانت النمسا تستعد لمواجهة فرنسا، في حين ظل جزء كبير من القوات الفرنسية منشغلاً في القتال داخل إسبانيا. وكان «مارمون»، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا، يواجه خطر العزلة في حال شنت النمسا هجوماً.

وفي 16 مارس (آذار)، أصدر نابليون أمراً لـ«أوجين» بإطلاع مارمون على مواقع القوات الفرنسية وحلفائها الرئيسية، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسالة «مكتوبة بشفرة سرية» وأن ينقلها ضابط موثوق.

وجاء في الوثيقة: «إن الروس يزحفون ضد النمسا، ويبلغ قوام جيش فريولي اليوم ثمانين ألف جندي». وأفادت الوثيقة: «أضف إلى ذلك فيلق دالماسيا - ودون احتساب قوات الاحتياط التي يجري تنظيمها في كل مكان في الخطوط الخلفية - وستدرك أن النمسا ستتعرض لهجوم فوري وشامل من جميع الجهات. وبالتالي، فهي تسير مسرعة نحو حتفها. وعندما تتلقى أمر الزحف، لا تدع بضع وحدات عسكرية أو حشوداً من الغوغاء ترهبك».

وبالاستناد إلى أعداد القوات ورتب الضباط ومواقع الوحدات التي تم فك شفرتها، أعاد «تشرش» تحديد تاريخ الوثيقة ليكون في أواخر شهر مارس 1809، أي قبل نحو أسبوعين من شن القوات النمساوية لهجومها.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، نشر تشرش سجله البحثي الكامل، متضمناً النص المنقول، وجداول الشفرات، والنصوص البرمجية التي تتيح للآخرين إعادة إنتاج النتائج والتحقق منها.

وفقاً لتشرش، قام ساتوشي توموكيو، وهو باحث مقيم في طوكيو يتولى إدارة موقع «كريبتيانا» (Cryptiana)، بمراجعة الحل ووسم الإدخال بعبارة «تم الحل».