كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟

تصاميم متنافسة لنظم الواقع الافتراضي والمعزَّز

كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟
TT

كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟

كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟

بدأ العدّ التنازلي لدخول خوذة «آبل» إلى الأسواق. وقد ترافق الإطلاق المنتظر لـ«فيجن برو» حديثاً مع عدّة مفاجآت، أبرزها سعرها الصاعق. صحيحٌ أنّ أجهزة الواقعَين المعزز والافتراضي ليست رخيصة، ولكنّ إقناع الزبائن بدفع 3500 دولار (أو أكثر) سيكون بمثابة معركة تبدأ مع إطلاق الجهاز العام المقبل؛ خصوصاً أنّ المنافسة التي تنتظر «آبل» في هذا المجال ليست سهلة.

نظم مطورة

يشهد مجال الواقع المختلط تغيّراً سريعاً، ولا شكّ أن دخول «آبل» الذي انتظره النّاس لوقتٍ طويل سيزيد التقلّبات من جميع النواحي. نستعرض لكم فيما يلي حال هذه الصناعة، والمنافسة فيها بالأسماء.

• «فيجن برو» من «آبل» Vision Pro: يختلف ما استعرضته «آبل» بداية هذا الشهر كثيراً عمّا تركّز عليه إكسسوارات الرأس المتوفرة حالياً. فقد وضعت الشركة كثيراً من جهودها في مشاهدة الأفلام والصور والتفاعل مع العالم الحقيقي. في المقابل، استعرض المنافسون، كشركة «ميتا»، عضلاتهم التسويقية في مجال ألعاب الفيديو. (تجدر الإشارة إلى أنّ «آبل» التزمت بتوفير 100 عنوان من ألعاب القناطر على «فيجن برو» منذ اليوم الأوّل لطرحها).

يوحي تعبير «برو» في اسم خوذة «آبل» بأنّ الشركة في خضم تطوير نموذج صديق للمستخدم، لن يكون زهيداً طبعاً، إلا أنّ سعره سيكون من دون شكّ أقلّ من سعر «فيجن برو» الحابس للأنفاس، وهذا الأمر كفيل بتحويل دخول «آبل» إلى مجال الواقعَين الافتراضي والمعزّز، ومعركتها مع صانعي إكسسوارات الرأس الآخرين، إلى اختبار للصبر.

يعمل البعض اليوم على جمع الحصص السوقية، على أمل جذب الزبائن إلى بيئته الإنتاجية، بينما يسلك آخرون، كـ«آبل»، الطريق الطويل بالتعلّم من أخطاء المنتجات الأولى وصقل التجربة.

• «ميتا كويست» Meta Quest: تتصدّر «ميتا» هذه الصناعة بنظّارة الواقع الافتراضي التي ظهرت للمرّة الأولى تحت اسم «أكيولوس كويست». حقّقت نظّارة «كويست 2» مبيعات وصلت إلى 20 مليون وحدة حتّى يومنا هذا. وكشف مارك زوكربيرغ أخيراً النقاب عن «كويست 3» للواقعين الافتراضي والممتدّ بسعر 499 دولاراً.

وتشير التقارير إلى أنّ تصميم «كويست 3» أنحف بثلاثين في المائة من «كويست 2»، وستتوافق مع ما سبقها، أي أنّها تتيح للمستخدمين استخدام برمجياتهم القديمة. تقدّم النظّارة الجديدة معالجاً أسرع ورسوميات أفضل، ولو أنّها تفتقد مزايا تعقّب العين والوجه المتوفرة في «ميتا كويست برو» (999 دولاراً) المصممة للاستخدام على نطاق مؤسساتي.

ومن المتوقّع أنّ يدخل المنتج الجديد إلى الأسواق هذا الخريف، على أن تكشف الشركة مزيداً من التفاصيل عنه في سبتمبر (أيلول) في مؤتمرها «كونكت». في المقابل، ستشعر «آبل» بالضغط للحاق بأرقام مبيعات «ميتا» نظراً للفارق الكبير في السعر بين المنتجين، ولو أنّ سعر «فيجن برو» لن يبقى بهذا الارتفاع للأبد، وهذا يعني أنّ «آبل» ستتحوّل إلى تهديد أكبر في السوق، فور بدء سعر خوذتها في الانخفاض.

أنواع منافسة

• «بلايستيشن PlayStation VR 2 «VR 2: صحيح أنّ «ميتا» تترأس هرم الواقع الافتراضي حالياً، إلا أنّ إكسسوار الرأس من «سوني» هو منافسها الرئيسي في فضاء الألعاب الإلكترونية (ومبيعات إكسسوارات الرأس بشكلٍ عام). باعت سمّاعة «سوني» الأولى التي أبصرت النور عام 2017، 5 ملايين وحدة حتّى نهاية 2019. وكان نظامها الرئيسي يتميّز بفوائد عدّة، أبرزها السعر الذي كان أقلّ من «أكيولوس ريفت» الجديدة، وعدم حاجته لكومبيوتر متطوّر، وحجمه الذي كان أصغر من معظم النظّارات المتوفرة اليوم، ولو أنّه لم يكن لاسلكياً.

ولكنّ خوذة «بلايستيشن VR2» التي أُطلقت في فبراير (شباط) الماضي لم تحقّق النجاح نفسه. فقد نشرت وكالة «بلومبرغ» تقريراً في مارس (آذار) كشف أنّها باعت أقلّ من 300 ألف وحدة في أسابيعها الأولى في السوق، رغم أنّ «سوني» كانت تأمل ببيع مليوني وحدة في السنة الأولى. ولكن الشكّ أصبح المسيطر اليوم، في ظلّ مخاوف الاقتصاد العالمي والحماسة القليلة التي أثارتها «VR2» مقارنة بسلفها. (والأسوأ أنّ بعض الألعاب من النسخة الأولى من النظّارة لا تتوافق مع النسخة الحالية).

• «فايف برو 2» Vive Pro 2 من HTC: افتتحت هذه الخوذة عصر تشجيع النّاس على التحرّك في أرجاء المكان أثناء استكشافهم للفضاء الافتراضي، وحافظت «برو 2» على هذا الإرث بأفضل وأدقّ البصريات المتوفرة اليوم (2.448 بـ2.448 بيكسل في العين الواحدة). ويمكن القول إنّ سعر هذا المنتج مقبول، ولو أنّ قطعة الرأس وحدها تُباع بسعر 799 دولاراً. (أدوات التحكّم والقاعدة الأساسية تُباع منفصلة).

تعتبر هذه الخوذة أداة لألعاب الواقع الافتراضي التي تعتمد بشكلٍ أساسي على جهاز كومبيوتر، ولكنّها تقدّم متجر برمجياتها الخاص الذي يوفّر اشتراكاً أشبه باشتراك «نتفليكس» يتيح للمستخدمين الوصول إلى مجموعة متنوّعة من البرمجيات بسعرٍ ثابت.

• «فالف إندكس Valve Index VR «VR: تسير شركة «فالف» على إيقاعها الخاص الذي لطالما كان مصدر نجاحٍ لها، ولكنّ مجموعة «إندكس VR» انحرفت قليلاً عن هذا المسار، إذ إنّها باهظة الثمن (1000 دولار)، ولا ترقى إلى مستوى المنافسة الحالي. ومع ذلك، تتميّز المجموعة بأدوات تحكّم مذهلة، قادرة على تتبّع حركة كلّ إصبع بطريقة أروع بكثير من المقابض المتوفرة في الأنظمة الأخرى.

يعتمد هذا النظام على الكومبيوتر بشكلٍ حصري، ما يمنحه امتياز فهرس واسع من برمجيات الواقع الافتراضي، ولو أنّ نوعية معظم الألعاب المتوفرة ليست مضمونة.

• «ريفيرب» Reverb من HP: تشبه خوذة HP التي لم تُحدث خضّة في سوق الاستهلاك، منتج HTC كثيراً، إذ إنّها سلكية وترتكز على تجربة واقع افتراضي على الكومبيوتر. ولكنّ سعرها في أيّام التخفيضات قد يصل إلى 300 دولار، وهذا ما يجعلها الخيار المناسب للمستهلكين الذين لم ينغمسوا كثيراً في عالم الواقع الافتراضي. قد تكلّفكم «ريفيرب» أكثر من «كويست 2»، ولكنّكم ستحصلون على صورٍ بصرية أفضل، وأي لعبة تريدونها من مكتبة «فالف» الواسعة للواقع الافتراضي.

• «ماجيك ليب» Magic Leap: قد تكون هذه الخوذة التجارية أكبر منافسي «آبل» في عالم المؤسسات. تأتي «ماجيك ليب 2» بثلاث إصدارات، وسعر يبدأ من 3299 دولاراً. حقّقت الشركة قفزات مؤثرة في عالم الطب؛ حيث أعلنت في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية هذا العام أنّها حازت ترخيص «IEC 6060» الذي يسمح للجرّاحين والأطباء باستخدامها في غرفة العمليات وغيرها من الإعدادات الطبية.

وتشير بعض التقارير إلى أنّ الشركة التي تعمل في مجال الواقع المختلط منذ عشر سنوات تقريباً، تخوض محادثات مع شركة «ميتا» حول اتفاق لعدّة سنوات، تحصل الثانية بموجبه على ترخيص لاستخدام تقنية «ماجيك ليب»، ما سيمنحها مصداقية أكبر في مجال الواقع المعزز. وتجدر الإشارة إلى أنّ «ماجيك ليب» لم تكشف أرقام مبيعات خوذتها، ولكنّها زادت تمويلها في هذا المجال 3.5 مليار دولار.

• «هولو لينس» HoloLens من «مايكروسوفت»: كما «ماجيك ليب»، يركّز الإصدار الثاني والحالي من «هولو لينس» على الفضاء المهني أكثر من فئة المستهلك. صحيحٌ أنّها لم تحدث ضجّة كبيرة، ولكنّها لاعبٌ بارز في المنافسة، ولو أنّ مشكلاتها ليست قليلة. علّق الكونغرس الأميركي عقداً في يناير (كانون الثاني) بين «البنتاغون» و«مايكروسوفت» يقضي بتصميم خوذ «هولو لينس» خاصّة. (كان من المتوقّع أن يدرّ هذا العقد على «مايكروسوفت» أرباحاً تتجاوز 22 مليار دولار). وتجدر الإشارة إلى أنّ عدداً من موظفي «هولو لينس» تأثّروا من تسريح «مايكروسوفت» لأكثر من 10 آلاف موظف مع بداية هذا العام.

ولكنّ الشركة أعلنت في بداية هذا الشهر أنّها ملتزمة بخوذة الواقع المختلط، وأنّها تُخضع الجهاز للترقية لبرنامج «ويندوز 11»، وتعمل على صقل بعض مزاياه.

معركة حامية

لعلّ المعركة حامية الوطيس بالنسبة لـ«آبل»، ولكنّ التاريخ علّمنا ألا نعلّق أملنا على شركة معيّنة، وهذا ما يشدّد عليه محلّلو الصناعة والمطلعون على خباياها.

اعتبر خايمي لوبيز، الشريك المؤسس ومدير التكنولوجيا التنفيذي لـ«مايتافيرس»، إحدى منصّات «ميتافيرس»، أنّ «الجملة الأساسية في خطاب (آبل) كانت (مألوفة ولكن ثورية). اتسمت الخوذ السابقة بصعوبة الاستخدام، إلا أنّ (فيجن برو) توازي بين تجربة مستخدم تعيدنا بالذاكرة إلى بداية (الآيفون) وبين تقنية ثورية جديدة. هذا لا يعني أنّ الخوذة مثالية؛ لأنّ السلك قد يمنع البعض من شرائها، فضلاً عن أنّ السعر سيخيف كثيرين. ولكنّ (آبل) لها باعٌ طويل في تخفيض الأسعار وتسهيل استخدام الأجهزة الجديدة».

ويبدو محلّلو «وول ستريت» متحمّسين لتأثير «آبل» على مشهد تجربة المستخدم. فقد صرّح دان إيفز، محلّل من موقع «ويدبوش»، بأنّ «(آبل) كانت تلعب الشطرنج بينما كان الآخرون يلعبون الداما».

من جهته، اعتبر جايمس كوردويل، محلّل التقنية في «أتلانتيك إكويتيز»، أنّ الفوز هو مصير «آبل» بصرف النظر عما ستؤول إليه الأمور في مجال الواقع الافتراضي. وأضاف: «إذا كان هذا الجهاز سيدفع أخيراً باتجاه تحوّل في المنصات من المحمول إلى الواقع المعزز، فقد صنعت (آبل) لنفسها مكانة ستسمح لها بتوسيع قيادتها من عصر الهواتف الذكية إلى العصر الجديد. وإذا فشلت التقنية في اكتساب الشعبية، فهذا يعني على الأرجح أنّ الواقعين المعزز والافتراضي وصلا إلى النهاية، وأنّ الهاتف الذكي سيبقى المسيطر كالجهاز الاستهلاكي الأوّل».

* «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» لتطوير مساعد ذكي شخصي متعدد الوسائط يدعم الفهم والاستدلال والتجارب الرقمية عبر منصاتها المختلفة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)

روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

الروبوت «OstraBot» يعمل بعضلات مخبرية تتدرّب ذاتياً؛ ما يحقِّق سرعةً قياسيةً، ويفتح تطبيقات طبية وبيئية للروبوتات الحيوية المتقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

جامعة «MIT» تطور نظاماً يحسن كفاءة وحدات التخزين بمراكز البيانات عبر موازنة الأحمال وتقليل التفاوت دون الحاجة لأجهزة جديدة.

نسيم رمضان (لندن)

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
TT

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

ووصلت الشرطة سريعاً إلى الموقع بعد محاولة إشعال النار في بوابة المنزل، واعتقلت لاحقاً مشتبهاً به قرب مقر «أوبن إيه آي» قيل إنه هدّد بإحراق المقر.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صباحاً، ألقى أحدهم قنبلة حارقة (مولوتوف) على منزل سام ألتمان، وأطلق أيضاً تهديدات ضد مقرّنا في سان فرانسيسكو»، موضحاً أن أحداً لم يُصب في الواقعة.

وأضاف: «نثمّن عالياً سرعة استجابة الشرطة والدعم الذي تلقيناه من المدينة في المساعدة على ضمان سلامة موظفينا. الشخص محتجز حالياً، ونحن نتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق».


«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

أضافت «سامسونغ» دعماً لتبادل الملفات مع أجهزة «أبل» عبر «كويك شير» (Quick Share) في خطوة تقلّص أحد أكثر الحواجز ثباتاً بين نظامي «أندرويد» و«iOS»، إذ يمكن نقل الملفات سريعاً بين هاتفين ينتميان إلى نظامين مختلفين. وتقول «سامسونغ» إن الميزة بدأت مع سلسلة «غلاكسي إس 26» (Galaxy S26) على أن يبدأ طرحها من كوريا ثم تتوسع إلى أسواق أخرى تشمل أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا واليابان وهونغ كونغ وتايوان.

الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن مسار بدأته «غوغل» أواخر 2025 عندما أعلنت أن «Quick Share» أصبح قادراً على العمل مع «إير دروب» (AirDrop) بدايةً مع هواتف «بيكسل 10» (Pixel 10)، ثم توسعت لاحقاً التغطيات والإشارات إلى دعم أوسع لبعض الأجهزة الأخرى. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن فكرة مشاركة الملفات السريعة لم تعد حكراً على النظام المغلق داخل «أبل»، بل بدأت تتحول إلى مساحة أكثر انفتاحاً، ولو بشكل تدريجي ومحسوب.

نجاح الميزة يعتمد على الحفاظ على بساطة النقل المباشر بين الأجهزة من دون خطوات معقدة (رويترز)

مشاركة أكثر سلاسة

من الناحية التقنية، تحاول هذه المقاربة الحفاظ على بساطة تجربة «AirDrop» نفسها حيث يختار المستخدم الملف، ويظهر الجهاز القريب المتاح للاستقبال، ثم تتم عملية النقل عبر اتصال مباشر بين الجهازين.

«غوغل» شددت عند إعلانها الأول على أن النقل يتم «peer-to-peer» من دون المرور عبر خادم، وأن القبول يظل بيد المستخدم، بينما أوضحت «سامسونغ» أن ميزة «المشاركة مع أجهزة أبل» ستكون مفعّلة افتراضياً في الأجهزة المدعومة. هذا مهم، لأن نجاح الميزة لا يعتمد فقط على وجودها، بل على أن تبقى قريبة من السهولة التي جعلت «AirDrop» أصلاً شائعاً بين مستخدمي أبل.

لكن الأهمية الحقيقية هنا تتجاوز مجرد نقل صورة أو ملف بسرعة. لسنوات، كان التشارك بين «أندرويد» و«آيفون» يتم غالباً عبر حلول أقل سلاسة: تطبيقات طرف ثالث أو روابط سحابية أو إرسال الملف عبر تطبيقات المراسلة، مع ما قد يعنيه ذلك من ضغط الجودة أو زيادة الخطوات. لذلك، فإن إدخال هذا النوع من التوافق داخل أداة مدمجة في النظام يغيّر شيئاً جوهرياً في تجربة الاستخدام اليومية، خصوصاً في البيئات المختلطة حيث يستخدم الأصدقاء أو العائلة أو فرق العمل أجهزة من شركات مختلفة.

تقلل هذه الخطوة إحدى أبرز العقبات بين «أندرويد» و«آيفون» في تبادل الملفات السريع (أ.ف.ب)

توافق قيد الاختبار

ومع ذلك، لا يبدو أن القصة وصلت بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل. «سامسونغ» أعلنت رسمياً أن الدعم يبدأ مع «Galaxy S26»، مع وعد بالتوسع لاحقاً إلى أجهزة أخرى، لكن تقارير لاحقة من مواقع متخصصة مثل «SamMobile» أشارت إلى أن تحديثات «Quick Share» وصلت بالفعل إلى بعض هواتف «غلاكسي» الأقدم، بما فيها سلاسل (S22) و(S23) و(S24) و(S25) وبعض هواتف «زد فولد» (Z Fold) غير أن الميزة لم تعمل بصورة متسقة لدى جميع المستخدمين، ما يرجّح أن التوسع لا يزال يعتمد جزئياً على تحديثات فرعية أو تفعيل تدريجي من جهة الخوادم.

هذا التدرج ليس مفاجئاً. فحتى تجربة «غوغل» نفسها مع «Quick Share» المتوافق مع «AirDrop» لم تمر من دون ملاحظات. ظهرت تقارير عن مشكلات لدى بعض مستخدمي «بيكسل» (Pixel) مرتبطة باتصال «واي-فاي» (Wi-Fi) أثناء استخدام الميزة، ما يشير إلى أن كسر الحاجز بين النظامين ممكن، لكنه لا يزال يحتاج إلى ضبط تقني مستمر حتى يصبح تجربة يومية مستقرة حقاً. وبذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار التوافق عبر منصتين لم تُصمَّما أصلاً للعمل بهذه الدرجة من الانفتاح بينهما.

مع ذلك، تبقى دلالة الخطوة كبيرة. فهي تعكس تحولاً أوسع في سوق الهواتف الذكية إذ لم يعد التنافس يدور فقط حول إبقاء المستخدم داخل النظام البيئي المغلق، بل أيضاً حول تقليل الاحتكاك عندما يضطر للتعامل مع أجهزة خارج ذلك النظام. وفي هذا السياق، تبدو «سامسونغ» وكأنها تراهن على أن سهولة التبادل مع أجهزة «أبل» لم تعد ميزة هامشية، بل جزءاً من التجربة الأساسية التي يتوقعها المستخدم.


15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
TT

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

أتاحت «إنستغرام» للمستخدمين أخيراً تعديل تعليقاتهم بعد نشرها، في تحديث صغير من حيث الشكل، لكنه يعالج واحدة من أكثر المشكلات اليومية تكراراً على المنصة وهي الاضطرار إلى حذف التعليق بالكامل ثم إعادة كتابته فقط لتصحيح خطأ لغوي أو تعديل صياغة بسيطة.

وبحسب تقارير تقنية نُشرت هذا الأسبوع، يستطيع المستخدم الآن تعديل تعليقه خلال 15 دقيقة من نشره، مع ظهور إشارة «Edited» على التعليق بعد تغييره.

الميزة الجديدة لا تعني فتح باب التعديل بلا قيود، بل تأتي ضمن إطار زمني محدد. فالتقارير تشير إلى أن المستخدم يمكنه إجراء عدة تعديلات خلال نافذة الخمس عشرة دقيقة، لكن بعد انقضاء هذه المدة يبقى الخيار التقليدي هو الحذف وإعادة النشر. وهذا يعكس محاولة من «إنستغرام» لتحقيق توازن بين المرونة في تصحيح الأخطاء، والحفاظ على قدر من الشفافية داخل المحادثات العامة.

تصحيح دون حذف

من الناحية العملية، تبدو الإضافة بسيطة، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة الاستخدام. فالتعليقات على «إنستغرام» ليست مجرد مساحة جانبية، بل أصبحت جزءاً من التفاعل العام بين صناع المحتوى والجمهور، وبين المستخدمين أنفسهم. ومع كثافة التعليق السريع من الهواتف، تصبح الأخطاء الإملائية أو الصياغات غير الدقيقة أمراً شائعاً. لهذا، فإن تمكين المستخدم من تعديل التعليق بدلاً من حذفه قد يقلل الإرباك داخل سلاسل النقاش، ويحافظ في الوقت نفسه على تسلسل التفاعل والردود المرتبطة به. هذا هو السبب الذي جعل بعض التقارير تصف الميزة بأنها «صغيرة لكنها مطلوبة منذ فترة طويلة».

وتشير التغطيات المنشورة إلى أن «إنستغرام» كانت قد اختبرت الميزة منذ مارس (آذار)، قبل أن تبدأ طرحها الآن للمستخدمين. كما أفاد تقرير «ذا فيرج» بأن الإتاحة الحالية ظهرت على تطبيق «iOS»، فيما تناولت تقارير أخرى الإطلاق بوصفه طرحاً بدأ في 10 أبريل (نيسان) 2026. وهذا يوحي بأن الانتشار قد يكون تدريجياً بحسب المنصة أو المنطقة، وهو نمط معتاد في تحديثات «ميتا» ومنتجاتها.

تحديث يعالج مشكلة يومية شائعة كانت تدفع المستخدمين إلى حذف التعليق وإعادة كتابته بالكامل (أ.ف.ب)

مرونة بضوابط

ما يلفت في هذه الخطوة ليس فقط الوظيفة نفسها، بل توقيتها أيضاً. فمنصات التواصل الاجتماعي باتت تتعامل بحذر مع أدوات التحرير في المساحات العامة، لأن السماح بتعديل المحتوى بعد النشر قد يثير أسئلة تتعلق بالسياق والمساءلة. ولهذا يبدو أن «إنستغرام» اختارت حلاً وسطاً من خلال نافذة قصيرة للتصحيح، مع وسم واضح يفيد بأن التعليق عُدّل، من دون تحويل التعليقات إلى نصوص قابلة لإعادة الصياغة على مدى طويل. هذا النوع من التصميم يعكس فهماً متزايداً لحاجة المستخدم إلى المرونة، لكن من دون إضعاف الثقة في المحادثات العامة.

كما أن هذه الخطوة تندرج ضمن اتجاه أوسع لدى المنصات الكبرى نحو تقليل «الاحتكاك» في الاستخدام اليومي. فبدلاً من التركيز فقط على أدوات كبرى أو تغييرات جذرية، أصبح تحسين التجربة يعتمد أيضاً على معالجة تفاصيل صغيرة لكنها متكررة. وفي حالة «إنستغرام»، فإن التعليق المعدّل خلال دقائق قد يبدو تفصيلاً محدوداً، لكنه يمس ملايين التفاعلات اليومية على التطبيق، ويقلل الحاجة إلى حلول محرجة مثل حذف تعليق حاز ردوداً أو إعادة نشره بعد تصحيح كلمة واحدة.

يأتي الإعلان عن تعديل التعليقات بالتزامن مع تحديثات أخرى لدى «ميتا» تتعلق بقيود إضافية على بعض محتويات حسابات المراهقين، ما يضع الخطوة ضمن سلسلة تعديلات أوسع على تجربة الاستخدام والإشراف داخل «إنستغرام». لكن في حد ذاته، يظل تعديل التعليقات ميزة عملية أكثر من كونه تحولاً كبيراً في المنصة. الجديد هنا ليس إعادة تعريف «إنستغرام»، بل جعل أحد أكثر أجزائه استخداماً أقل صرامة وأكثر واقعية.

لا تبدو هذه الميزة ثورية، لكنها تعكس منطقاً مهماً في تطور المنصات: أحياناً لا يكون التحسين في إضافة أدوات أكبر، بل في إزالة خطوة مزعجة كان المستخدم مضطراً إلى تكرارها يومياً. ومع إتاحة تعديل التعليقات، تحاول «إنستغرام» أن تجعل النقاشات العامة أكثر سلاسة، من دون أن تتخلى بالكامل عن وضوح ما تغيّر ومتى تغيّر.