كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟

تصاميم متنافسة لنظم الواقع الافتراضي والمعزَّز

كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟
TT

كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟

كيف أنعشت نظارات «آبل فيجن برو» سوق الواقع الافتراضي؟

بدأ العدّ التنازلي لدخول خوذة «آبل» إلى الأسواق. وقد ترافق الإطلاق المنتظر لـ«فيجن برو» حديثاً مع عدّة مفاجآت، أبرزها سعرها الصاعق. صحيحٌ أنّ أجهزة الواقعَين المعزز والافتراضي ليست رخيصة، ولكنّ إقناع الزبائن بدفع 3500 دولار (أو أكثر) سيكون بمثابة معركة تبدأ مع إطلاق الجهاز العام المقبل؛ خصوصاً أنّ المنافسة التي تنتظر «آبل» في هذا المجال ليست سهلة.

نظم مطورة

يشهد مجال الواقع المختلط تغيّراً سريعاً، ولا شكّ أن دخول «آبل» الذي انتظره النّاس لوقتٍ طويل سيزيد التقلّبات من جميع النواحي. نستعرض لكم فيما يلي حال هذه الصناعة، والمنافسة فيها بالأسماء.

• «فيجن برو» من «آبل» Vision Pro: يختلف ما استعرضته «آبل» بداية هذا الشهر كثيراً عمّا تركّز عليه إكسسوارات الرأس المتوفرة حالياً. فقد وضعت الشركة كثيراً من جهودها في مشاهدة الأفلام والصور والتفاعل مع العالم الحقيقي. في المقابل، استعرض المنافسون، كشركة «ميتا»، عضلاتهم التسويقية في مجال ألعاب الفيديو. (تجدر الإشارة إلى أنّ «آبل» التزمت بتوفير 100 عنوان من ألعاب القناطر على «فيجن برو» منذ اليوم الأوّل لطرحها).

يوحي تعبير «برو» في اسم خوذة «آبل» بأنّ الشركة في خضم تطوير نموذج صديق للمستخدم، لن يكون زهيداً طبعاً، إلا أنّ سعره سيكون من دون شكّ أقلّ من سعر «فيجن برو» الحابس للأنفاس، وهذا الأمر كفيل بتحويل دخول «آبل» إلى مجال الواقعَين الافتراضي والمعزّز، ومعركتها مع صانعي إكسسوارات الرأس الآخرين، إلى اختبار للصبر.

يعمل البعض اليوم على جمع الحصص السوقية، على أمل جذب الزبائن إلى بيئته الإنتاجية، بينما يسلك آخرون، كـ«آبل»، الطريق الطويل بالتعلّم من أخطاء المنتجات الأولى وصقل التجربة.

• «ميتا كويست» Meta Quest: تتصدّر «ميتا» هذه الصناعة بنظّارة الواقع الافتراضي التي ظهرت للمرّة الأولى تحت اسم «أكيولوس كويست». حقّقت نظّارة «كويست 2» مبيعات وصلت إلى 20 مليون وحدة حتّى يومنا هذا. وكشف مارك زوكربيرغ أخيراً النقاب عن «كويست 3» للواقعين الافتراضي والممتدّ بسعر 499 دولاراً.

وتشير التقارير إلى أنّ تصميم «كويست 3» أنحف بثلاثين في المائة من «كويست 2»، وستتوافق مع ما سبقها، أي أنّها تتيح للمستخدمين استخدام برمجياتهم القديمة. تقدّم النظّارة الجديدة معالجاً أسرع ورسوميات أفضل، ولو أنّها تفتقد مزايا تعقّب العين والوجه المتوفرة في «ميتا كويست برو» (999 دولاراً) المصممة للاستخدام على نطاق مؤسساتي.

ومن المتوقّع أنّ يدخل المنتج الجديد إلى الأسواق هذا الخريف، على أن تكشف الشركة مزيداً من التفاصيل عنه في سبتمبر (أيلول) في مؤتمرها «كونكت». في المقابل، ستشعر «آبل» بالضغط للحاق بأرقام مبيعات «ميتا» نظراً للفارق الكبير في السعر بين المنتجين، ولو أنّ سعر «فيجن برو» لن يبقى بهذا الارتفاع للأبد، وهذا يعني أنّ «آبل» ستتحوّل إلى تهديد أكبر في السوق، فور بدء سعر خوذتها في الانخفاض.

أنواع منافسة

• «بلايستيشن PlayStation VR 2 «VR 2: صحيح أنّ «ميتا» تترأس هرم الواقع الافتراضي حالياً، إلا أنّ إكسسوار الرأس من «سوني» هو منافسها الرئيسي في فضاء الألعاب الإلكترونية (ومبيعات إكسسوارات الرأس بشكلٍ عام). باعت سمّاعة «سوني» الأولى التي أبصرت النور عام 2017، 5 ملايين وحدة حتّى نهاية 2019. وكان نظامها الرئيسي يتميّز بفوائد عدّة، أبرزها السعر الذي كان أقلّ من «أكيولوس ريفت» الجديدة، وعدم حاجته لكومبيوتر متطوّر، وحجمه الذي كان أصغر من معظم النظّارات المتوفرة اليوم، ولو أنّه لم يكن لاسلكياً.

ولكنّ خوذة «بلايستيشن VR2» التي أُطلقت في فبراير (شباط) الماضي لم تحقّق النجاح نفسه. فقد نشرت وكالة «بلومبرغ» تقريراً في مارس (آذار) كشف أنّها باعت أقلّ من 300 ألف وحدة في أسابيعها الأولى في السوق، رغم أنّ «سوني» كانت تأمل ببيع مليوني وحدة في السنة الأولى. ولكن الشكّ أصبح المسيطر اليوم، في ظلّ مخاوف الاقتصاد العالمي والحماسة القليلة التي أثارتها «VR2» مقارنة بسلفها. (والأسوأ أنّ بعض الألعاب من النسخة الأولى من النظّارة لا تتوافق مع النسخة الحالية).

• «فايف برو 2» Vive Pro 2 من HTC: افتتحت هذه الخوذة عصر تشجيع النّاس على التحرّك في أرجاء المكان أثناء استكشافهم للفضاء الافتراضي، وحافظت «برو 2» على هذا الإرث بأفضل وأدقّ البصريات المتوفرة اليوم (2.448 بـ2.448 بيكسل في العين الواحدة). ويمكن القول إنّ سعر هذا المنتج مقبول، ولو أنّ قطعة الرأس وحدها تُباع بسعر 799 دولاراً. (أدوات التحكّم والقاعدة الأساسية تُباع منفصلة).

تعتبر هذه الخوذة أداة لألعاب الواقع الافتراضي التي تعتمد بشكلٍ أساسي على جهاز كومبيوتر، ولكنّها تقدّم متجر برمجياتها الخاص الذي يوفّر اشتراكاً أشبه باشتراك «نتفليكس» يتيح للمستخدمين الوصول إلى مجموعة متنوّعة من البرمجيات بسعرٍ ثابت.

• «فالف إندكس Valve Index VR «VR: تسير شركة «فالف» على إيقاعها الخاص الذي لطالما كان مصدر نجاحٍ لها، ولكنّ مجموعة «إندكس VR» انحرفت قليلاً عن هذا المسار، إذ إنّها باهظة الثمن (1000 دولار)، ولا ترقى إلى مستوى المنافسة الحالي. ومع ذلك، تتميّز المجموعة بأدوات تحكّم مذهلة، قادرة على تتبّع حركة كلّ إصبع بطريقة أروع بكثير من المقابض المتوفرة في الأنظمة الأخرى.

يعتمد هذا النظام على الكومبيوتر بشكلٍ حصري، ما يمنحه امتياز فهرس واسع من برمجيات الواقع الافتراضي، ولو أنّ نوعية معظم الألعاب المتوفرة ليست مضمونة.

• «ريفيرب» Reverb من HP: تشبه خوذة HP التي لم تُحدث خضّة في سوق الاستهلاك، منتج HTC كثيراً، إذ إنّها سلكية وترتكز على تجربة واقع افتراضي على الكومبيوتر. ولكنّ سعرها في أيّام التخفيضات قد يصل إلى 300 دولار، وهذا ما يجعلها الخيار المناسب للمستهلكين الذين لم ينغمسوا كثيراً في عالم الواقع الافتراضي. قد تكلّفكم «ريفيرب» أكثر من «كويست 2»، ولكنّكم ستحصلون على صورٍ بصرية أفضل، وأي لعبة تريدونها من مكتبة «فالف» الواسعة للواقع الافتراضي.

• «ماجيك ليب» Magic Leap: قد تكون هذه الخوذة التجارية أكبر منافسي «آبل» في عالم المؤسسات. تأتي «ماجيك ليب 2» بثلاث إصدارات، وسعر يبدأ من 3299 دولاراً. حقّقت الشركة قفزات مؤثرة في عالم الطب؛ حيث أعلنت في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية هذا العام أنّها حازت ترخيص «IEC 6060» الذي يسمح للجرّاحين والأطباء باستخدامها في غرفة العمليات وغيرها من الإعدادات الطبية.

وتشير بعض التقارير إلى أنّ الشركة التي تعمل في مجال الواقع المختلط منذ عشر سنوات تقريباً، تخوض محادثات مع شركة «ميتا» حول اتفاق لعدّة سنوات، تحصل الثانية بموجبه على ترخيص لاستخدام تقنية «ماجيك ليب»، ما سيمنحها مصداقية أكبر في مجال الواقع المعزز. وتجدر الإشارة إلى أنّ «ماجيك ليب» لم تكشف أرقام مبيعات خوذتها، ولكنّها زادت تمويلها في هذا المجال 3.5 مليار دولار.

• «هولو لينس» HoloLens من «مايكروسوفت»: كما «ماجيك ليب»، يركّز الإصدار الثاني والحالي من «هولو لينس» على الفضاء المهني أكثر من فئة المستهلك. صحيحٌ أنّها لم تحدث ضجّة كبيرة، ولكنّها لاعبٌ بارز في المنافسة، ولو أنّ مشكلاتها ليست قليلة. علّق الكونغرس الأميركي عقداً في يناير (كانون الثاني) بين «البنتاغون» و«مايكروسوفت» يقضي بتصميم خوذ «هولو لينس» خاصّة. (كان من المتوقّع أن يدرّ هذا العقد على «مايكروسوفت» أرباحاً تتجاوز 22 مليار دولار). وتجدر الإشارة إلى أنّ عدداً من موظفي «هولو لينس» تأثّروا من تسريح «مايكروسوفت» لأكثر من 10 آلاف موظف مع بداية هذا العام.

ولكنّ الشركة أعلنت في بداية هذا الشهر أنّها ملتزمة بخوذة الواقع المختلط، وأنّها تُخضع الجهاز للترقية لبرنامج «ويندوز 11»، وتعمل على صقل بعض مزاياه.

معركة حامية

لعلّ المعركة حامية الوطيس بالنسبة لـ«آبل»، ولكنّ التاريخ علّمنا ألا نعلّق أملنا على شركة معيّنة، وهذا ما يشدّد عليه محلّلو الصناعة والمطلعون على خباياها.

اعتبر خايمي لوبيز، الشريك المؤسس ومدير التكنولوجيا التنفيذي لـ«مايتافيرس»، إحدى منصّات «ميتافيرس»، أنّ «الجملة الأساسية في خطاب (آبل) كانت (مألوفة ولكن ثورية). اتسمت الخوذ السابقة بصعوبة الاستخدام، إلا أنّ (فيجن برو) توازي بين تجربة مستخدم تعيدنا بالذاكرة إلى بداية (الآيفون) وبين تقنية ثورية جديدة. هذا لا يعني أنّ الخوذة مثالية؛ لأنّ السلك قد يمنع البعض من شرائها، فضلاً عن أنّ السعر سيخيف كثيرين. ولكنّ (آبل) لها باعٌ طويل في تخفيض الأسعار وتسهيل استخدام الأجهزة الجديدة».

ويبدو محلّلو «وول ستريت» متحمّسين لتأثير «آبل» على مشهد تجربة المستخدم. فقد صرّح دان إيفز، محلّل من موقع «ويدبوش»، بأنّ «(آبل) كانت تلعب الشطرنج بينما كان الآخرون يلعبون الداما».

من جهته، اعتبر جايمس كوردويل، محلّل التقنية في «أتلانتيك إكويتيز»، أنّ الفوز هو مصير «آبل» بصرف النظر عما ستؤول إليه الأمور في مجال الواقع الافتراضي. وأضاف: «إذا كان هذا الجهاز سيدفع أخيراً باتجاه تحوّل في المنصات من المحمول إلى الواقع المعزز، فقد صنعت (آبل) لنفسها مكانة ستسمح لها بتوسيع قيادتها من عصر الهواتف الذكية إلى العصر الجديد. وإذا فشلت التقنية في اكتساب الشعبية، فهذا يعني على الأرجح أنّ الواقعين المعزز والافتراضي وصلا إلى النهاية، وأنّ الهاتف الذكي سيبقى المسيطر كالجهاز الاستهلاكي الأوّل».

* «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

تزداد في لندن الدعوات إلى الحد من استخدام النظارات الذكية في الأماكن العامة، وسط مخاوف متنامية من إمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص وتسجيل أصواتهم من دون علمهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.