دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
TT

دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)

مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن أن تمتلك الآلة وعياً؟ لم يعد النقاش محصوراً في الفلسفة أو الخيال العلمي، بل أصبح جزءاً من نقاش علمي وأخلاقي أوسع، يشمل أيضاً الحيوانات والأجنة والعضيات الدماغية المزروعة في المختبرات.

لكن دراسة تحليلية جديدة منشورة في دورية «نيورون» (Neuron) لا تحاول الإجابة مباشرة عن سؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعياً أم لا. بدلاً من ذلك، تطرح سؤالاً أكثر أساسية: هل تمتلك العلوم الحالية أدوات دقيقة بما يكفي لقياس الوعي نفسه؟ الدراسة أعدها فريق بقيادة هاكوان لاو، مدير مركز أبحاث تصوير الأعصاب في معهد العلوم الأساسية، بالتعاون مع باحثين من جامعة مونتريال وجامعة نيويورك.

مشكلة القياس

يرى الباحثون أن جزءاً كبيراً من أبحاث الوعي الحالية قد لا يميز بوضوح بين التجربة الذاتية وبين معالجة المعلومات. وهذا الفرق مهم لأن النظام، سواء كان دماغاً بشرياً أو نموذجاً حاسوبياً، قد يستطيع استقبال معلومات وتحليلها والاستجابة لها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تجربة شعورية داخلية.

في تصريحات نقلها التقرير، قال لاو إن كثيراً من النظريات الحالية حول الوعي تبدو مدعومة بتجارب علمية، لكن تلك النتائج قد تعكس «معالجة عامة للمعلومات» أكثر مما تعكس الوعي نفسه. لذلك يبقى من الصعب الجزم بأن هذه النظريات تشرح الوعي فعلاً.

هذه النقطة تجعل النقاش حول وعي الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً. فإذا لم تكن أدوات العلم قادرة بعد على عزل الوعي عن العمليات الإدراكية الأخرى في الدماغ، يصبح من الصعب استخدامها بثقة للحكم على كيانات غير بشرية، مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الكائنات الحية غير القادرة على التعبير اللفظي.

قدرات الذكاء الاصطناعي على الحديث والتحليل لا تكفي وحدها لإثبات وجود تجربة داخلية (شاترستوك)

تجارب لا تكفي

ينتقد الباحثون بعض النماذج التجريبية الشائعة في علم الأعصاب، مثل الإخفاء البصري، والتنافس بين العينين، واختبارات العتبة الإدراكية. هذه التجارب تُستخدم لدراسة متى يصبح الشيء مرئياً أو مدركاً بوعي، ومتى يبقى خارج الوعي المباشر.

لكن المشكلة، حسب الدراسة، أن هذه الاختبارات لا تغير الوعي وحده. فهي قد تؤثر أيضاً في قدرة الدماغ العامة على معالجة المعلومات، وبذلك قد يخلط الباحثون، من دون قصد، بين غياب التجربة الواعية وبين ضعف أو تغير في المعالجة الإدراكية نفسها.

بمعنى أبسط، قد يظن الباحث أن التجربة تقيس ما يشعر به الشخص فعلياً، بينما هي تقيس جزئياً قدرة الدماغ على استقبال الإشارة أو معالجتها أو الاستجابة لها. هذا الخلط يصبح أكثر حساسية عندما تُستخدم مؤشرات مشابهة لإطلاق أحكام حول وعي كائنات أو أنظمة لا تستطيع وصف تجربتها بنفسها.

الذكاء الاصطناعي والحيوانات والعضيات

تحذر الدراسة من أن هذه المشكلة المنهجية قد تؤدي إلى ادعاءات قوية أكثر مما تسمح به الأدلة. ففي السنوات الأخيرة، ازداد الحديث عن وعي الحيوانات، وإمكان وعي الذكاء الاصطناعي، وتجارب الأجنة، والعضيات الدماغية التي تُزرع في المختبرات لأغراض بحثية.

لا تقول الدراسة إن هذه الكيانات واعية أو غير واعية بل إن الأدلة المستخدمة في مثل هذه النقاشات قد تكون أضعف مما يبدو، إذا كانت المؤشرات تقيس معالجة المعلومات لا التجربة الذاتية. لذلك يدعو الباحثون إلى معايير علمية أكثر صرامة قبل استخدام نتائج أبحاث الوعي في قضايا أخلاقية أو تنظيمية.

هذه الدعوة لا تقلل أهمية النقاش بل تجعله أكثر جدية لأن السؤال عن الوعي في الحيوانات أو الذكاء الاصطناعي لا يبقى مسألة أكاديمية إذا كان سيؤثر في سياسات الرفق بالحيوان، أو أخلاقيات تطوير الذكاء الاصطناعي، أو البحوث الحيوية المتعلقة بالأجنة والأنسجة العصبية.

درس من التاريخ

يشير الباحثون إلى أن علم النفس مرّ بمشكلة مشابهة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. في تلك الفترة، أدت ادعاءات قوية وغير مؤسسة جيداً حول الوعي إلى رد فعل علمي واسع، أسهم لاحقاً في صعود المدرسة السلوكية، التي ابتعدت لعقود عن دراسة الخبرة الداخلية وركزت على السلوك القابل للملاحظة.

هذا المثال التاريخي مهم لأنه يوضح أن المبالغة في ادعاءات الوعي قد تضر المجال بدلاً من أن تخدمه. فإذا بدت الاستنتاجات العلمية أكبر من الأدلة المتاحة، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة في دراسة الوعي، أو إلى تجنبها بوصفها موضوعاً غير قابل للقياس الدقيق.

لذلك لا يدعو الباحثون إلى إغلاق النقاش، بل إلى حمايته من الاستنتاجات المتسرعة. المطلوب، حسب تحليلهم، هو تطوير طرق تستطيع عزل التجربة الذاتية بدقة أكبر، بدلاً من الاكتفاء بمؤشرات عامة على الإدراك أو المعالجة.

النقاش يشمل الذكاء الاصطناعي والحيوانات والأجنة والعضيات الدماغية بسبب الأبعاد الأخلاقية (شاترستوك)

حالات تكشف الفاصل

تقترح الدراسة أن بعض الحالات العصبية قد تساعد العلماء على فهم الفاصل بين الوعي ومعالجة المعلومات. من هذه الحالات «الرؤية العمياء»، حيث يستطيع بعض المرضى الاستجابة لمؤثرات بصرية من دون أن يشعروا بأنهم رأوها بوعي. وهناك أيضاً حالات الإهمال النصفي، حيث يتجاهل المريض جانباً من المجال البصري أو المكاني رغم أن بعض المعالجة الحسية قد تكون موجودة.

هذه الحالات تكشف أن الإدراك والسلوك والوعي لا يتحركون دائماً معاً. فقد يعالج الدماغ معلومات معينة من دون أن تتحول إلى تجربة واعية واضحة. وهذا يفتح باباً لبناء تجارب أكثر دقة تستطيع التمييز بين أن يستجيب النظام للمعلومة وأن تكون لديه تجربة ذاتية بها.

بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، هذه النقطة حاسمة لأن النظام قد يجيب عن الأسئلة، ويصف المشاعر، ويتحدث عن التجربة الذاتية، ويحلل معلومات معقدة. لكن هذه القدرات لا تكفي وحدها لإثبات وجود وعي، لأنها قد تكون نتيجة معالجة لغوية أو حسابية متقدمة.

أخلاق العلم

تزداد أهمية هذا النقاش لأن قرارات المجتمع قد تتأثر بما يقوله العلماء عن الوعي. فإذا قيل إن نظاماً ذكياً واعٍ، فقد يفتح ذلك أسئلة عن حقوقه أو طريقة التعامل معه. أما إذا قيل إن حيواناً أو عضية دماغية تمتلك شكلاً من التجربة، فقد تتغير حدود الأبحاث والتجارب المسموح بها.

قال لاو إن أسئلة الوعي تحمل بشكل كبير آثاراً أخلاقية ومجتمعية، مضيفاً أن الأسس العلمية التي تدعم هذه الادعاءات يجب أن تكون «صارمة»، خصوصاً إذا كانت ستؤثر في نقاشات مثل رعاية الحيوان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

بهذا المعنى، لا تدور الدراسة حول الذكاء الاصطناعي وحده، هي تضع معياراً عاماً للنقاش: قبل أن نسأل إن كان كيان ما واعياً، يجب أن نعرف ما إذا كانت أدواتنا تقيس الوعي فعلاً، أم تقيس شيئاً قريباً منه لكنه ليس هو نفسه.

حدود الادعاء

لا تقدم الدراسة حكماً نهائياً على وعي الآلات أو الحيوانات أو الأجنة أو العضيات الدماغية. كما أنها لا تنفي إمكان البحث في هذه الأسئلة، بل تحذر من الاعتماد على مؤشرات قد تكون غير كافية، خصوصاً عندما تتحول النتائج العلمية إلى مواقف أخلاقية أو سياسات عامة.

ما تقوله الدراسة بدقة هو أن علم الوعي يحتاج إلى وضوح مفاهيمي ومنهجي أكبر. فالذكاء الاصطناعي قد يصبح أكثر قدرة على محاكاة اللغة والسلوك البشري، لكن قياس الوعي يتطلب أكثر من مراقبة الأداء الخارجي، ويحتاج إلى أدوات تستطيع التفريق بين معالجة المعلومات وبين وجود تجربة داخلية ذاتية.


مقالات ذات صلة

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

يوميات الشرق لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.