كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)
أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)
TT

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)
أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة، بل وتجاوز ذلك إلى ترجمة الكلام مباشرة بين لغات مختلفة بشكل يكاد يكون آنياً. كما دخل الذكاء الاصطناعي ميادين تعليم اللغات، فبات بمقدور المتعلمين الاستفادة من تطبيقات وخوارزميات ذكية لتسريع وتيرة اكتسابهم للغة جديدة.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الترجمة الفورية بين اللغات؟

الترجمة الصوتية الفورية

لم تعد الترجمة الآلية مقتصرة على النصوص المكتوبة، بل امتدت لتشمل الترجمة الصوتية الفورية بين اللغات. تطوّرت خوارزميات الترجمة بالذكاء الاصطناعي لتقترب من حلم «المترجم الشامل» الذي ينقل الكلام بين أي لغتين بشكل لحظي.

نموذج ميتا للترجمة الشفهية

على سبيل المثال، كشفت شركة «ميتا» (Meta) عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد قادر على ترجمة الكلام شفهياً بين أكثر من 100 لغة بشكل مباشر. يمثل هذا النموذج خطوة باتجاه الترجمة اللحظية (أو الآنية) حيث تُترجم الكلمات لحظة نطقها تقريباً، ما يتيح حواراً شبه آني بين متحدثين بلغات مختلفة، بحسب موقع «سي دي أو تايمز» المتخصص في الشؤون الرقمية.

ورغم أن النماذج السابقة كانت تعتمد عدة مراحل (تحويل الكلام إلى نص ثم ترجمته ثم توليد كلام جديد)، باتت النماذج الأحدث تُنجز الترجمة من صوت إلى صوت بصورة أكثر مباشرة وكفاءة.

كشفت شركة «ميتا» (Meta) عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد قادر على ترجمة الكلام شفهياً بين أكثر من 100 لغة بشكل مباشر (رويترز)

خدمة «ديب إل فويس» للترجمة الفورية

هذه التقنيات خرجت من نطاق المختبر إلى تطبيقات يستخدمها الناس يومياً. فعلى سبيل المثال، طوّرت شركة «ديب إل» DeepL خدمة ترجمة صوتية فورية تحمل اسم «ديب إل فويس» DeepL Voice تتيح للمستخدم الاستماع إلى شخص يتحدث بلغة ما والحصول فوراً على ترجمة نصية إلى لغة أخرى، وفق منصة «تك كرانش» Techcrunch الأميركية التي تغطي أخبار الشركات الناشئة والتقنيات الحديثة.

يمكن استخدام خاصية «ديب إل فويس» في المحادثات المباشرة أو اجتماعات الفيديو، حيث يظهر النص المترجَم على الشاشة كلما تكلّم الطرف الآخر بلغة مختلفة.

وقد بدأت بالفعل منصات اجتماعات رقمية شهيرة مثل خدمة «غوغل مِيت» Google Meet بإضافة ترجمة فورية للنصوص المنطوقة أثناء مكالمات الفيديو، ما يسمح للمشاركين من جنسيات مختلفة بفهم بعضهم في اللحظة نفسها.

تطبيقات مختلفة للترجمة اللحظية

وإلى جانب عمالقة التقنية، هناك العديد من الشركات الناشئة التي تتنافس في تطوير أجهزة وتطبيقات للترجمة الصوتية اللحظية بالذكاء الاصطناعي، بعضها يستخدم أصواتاً اصطناعية شبيهة بصوت البشر لنقل الترجمة بطريقة طبيعية.

بفضل هذه التطورات، أصبح حلم كسر حاجز اللغة أقرب إلى الواقع، حيث يمكن للسائح اليوم استعمال تطبيق على هاتفه لترجمة محادثته فوراً مع سكان بلد أجنبي، كما يمكن للشركات العالمية عقد اجتماعات متعددة اللغات دون الحاجة دائماً إلى مترجم بشري مرافق. ومع ذلك، ورغم الإنجازات المذهلة في مجال الترجمة الآلية الفورية، يبرز سؤال مهم، وهو إذا ما كان بالإمكان الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده كترجمة دقيقة وموثوقة.

ظهرت العديد من الشركات الناشئة التي تتنافس في تطوير أجهزة وتطبيقات للترجمة الصوتية اللحظية بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده في الترجمة؟

على الرغم من القفزات الهائلة التي حققتها الترجمة الآلية بالذكاء الاصطناعي، فإنها لا تخلو من العيوب والثغرات التي تمنعها من أن تكون بديلاً كاملاً للمترجم البشري.

عيوب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة

مشكلة اللهجات والسياقات

من أبرز التحديات التي تواجهها برامج الترجمة بالذكاء الاصطناعي هي التعامل مع الفوارق الدقيقة في اللغة واللهجات والسياقات الثقافية. على سبيل المثال، قد تفشل الأنظمة أحياناً في فهم لهجات مختلفة للغة نفسها. حدث ذلك مع أحد طالبي اللجوء في الولايات المتحدة الذي كان يتحدث البرتغالية بلكنة محلية؛ استخدمت السلطات أداة ترجمة صوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي للتواصل معه، لكن النظام لم يستطع تمييز لهجته المناطقية ولم يفهم كلامه، مما جعله غير قادر على التواصل لستة أشهر داخل مركز الاحتجاز، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

مثل هذه الحالة تظهر أن الآلة قد لا تلتقط دائماً فروق النطق واللهجة التي يتكلّمها الإنسان.

ترجمة الأسماء والمصطلحات

إلى جانب مشكلة اللهجات، قد تقع الترجمة الآلية في أخطاء تغيّر تماماً المعنى المقصود. فعلى سبيل المثال، تُرجم تعبير إنجليزي مثل «not mandatory» (أي «غير إلزامي») بشكل خاطئ إلى جملة تعني «غير ضروري» باللغة الإسبانية في ترجمة آلية لوثيقة صحية، ما قلب تماماً المقصود في سياق يتعلق بلقاح كورونا، وفق ما نقله موقع «سي دي أو تايمز».

ومثال آخر فاضح حصل عندما قام نظام ترجمة آلي بترجمة اسم مدينة «Belo Horizonte» (وهي مدينة بالبرازيل) ترجمة حرفية إلى عبارة «Beautiful Horizon» بمعنى «الأفق الجميل»، بدلاً من إدراك أنه اسم علم لمدينة، حسب صحيفة «الغارديان».

أخطاء كهذه في فهم الأسماء أو الاصطلاحات يمكن أن تؤدي إلى تراكيب غير مفهومة أو تغيير في المعلومات، خاصة إذا استُخدمت الترجمة الآلية في وثائق رسمية أو إجراءات قانونية.

ضرورة المراجعة البشرية

بسبب هذه التحديات، يُجمع الخبراء على ضرورة وجود تدخّل بشري لمراجعة وتصحيح الترجمة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في السياقات الحساسة أو عالية المخاطر. يؤكد باحثون في مجال اللغة أن المترجمين البشر يظلون عنصراً لا غنى عنه لضمان نقل المعنى الدقيق وروح النص بين اللغات، نظراً لفهمهم السياق الثقافي واللغوي الذي تعجز الآلة حالياً عن استيعابه بالكامل.

وقد حذّر أحد الخبراء العاملين في مجال الترجمة الإنسانية من مغبة الاعتماد الكامل على الترجمة الآلية بقوله إن «أدوات الترجمة بالذكاء الاصطناعي لا يجوز أبداً استخدامها من دون إشراف بشري، ولا ينبغي أن تحلّ محلّ المترجمين الفوريين في المواقف الحساسة أو عالية الأهمية»، وفق «الغارديان».

بكلمات أخرى، يجب النظر إلى الترجمة بالذكاء الاصطناعي على أنها أداة مساعدة تسرّع العمل وتنجزه بكلفة أقل، لكنها ليست عصاً سحرية معصومة من الخطأ. وفي الحالات التي قد يترتب على الترجمة الخطأ عواقب جسيمة - كالمعاملات القانونية أو النصائح الطبية - ينبغي أن تمر الترجمة بمراجعة إنسانية للتأكد من صحتها ودقتها.

كيف تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسريع تعلّم اللغات؟

لم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على كسر حواجز اللغة بين الشعوب فحسب، بل امتد أيضاً إلى تعلّم اللغات نفسها.

تطبيقات التعلم الآلي

ظهرت في السنوات الأخيرة تطبيقات ومنصات تعليمية تستخدم خوارزميات ذكية لتوفير تجربة تعلم تفاعلية وشخصية تساعد الأفراد على اكتساب اللغة الجديدة بسرعة وكفاءة أكبر. تعتمد هذه التطبيقات على تقنيات متنوعة مثل معالجة اللغة الطبيعية والتعلّم الآلي لتقديم تمارين ودروس تتكيف مع مستوى المتعلم، بالإضافة إلى توفير ملاحظات فورية وتدريبات تفاعلية تحاكي استخدام اللغة في الحياة الواقعية.

من الأمثلة البارزة على ذلك تطبيق «ديولينغو» Duolingo الشهير لتعليم اللغات، الذي أطلق مؤخراً خدمة مدفوعة تسمى «ديولينغو ماكس» Duolingo Max مدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» GPT-4. تتيح إحدى ميزات هذه الخدمة، المسماة «رولبلاي» Roleplay، للمتعلمين إجراء محادثة تفاعلية مع روبوت دردشة ذكي يتقمص شخصيات افتراضية داخل التطبيق من أجل ممارسة اللغة بشكل عملي. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يتدرب على طلب القهوة بالفرنسية في مقهى بباريس أو التخطيط لرحلة مع شخصية وهمية، فيقوم الروبوت بالرد عليه كما لو كان شخصاً حقيقياً ويتجاوب مع مدخلاته بذكاء، وفق موقع «تك كرانش».

ظهرت في السنوات الأخيرة تطبيقات ومنصات تعليمية تستخدم خوارزميات ذكية لتوفير تجربة تعلم تفاعلية (د.ب.أ)

بعد انتهاء الحوار، يقدّم التطبيق تغذية راجعة فورية للمستخدم تشمل تقييم دقة إجاباته ومدى صحتها لغوياً، مع نصائح لتحسين المحادثة المستقبلية وتصحيح الأخطاء. ليس هذا فحسب، بل يوفر الذكاء الاصطناعي في التطبيق أيضاً خاصية تشرح للمتعلم لماذا كانت إجابته خاطئة أو صحيحة في التمارين اللغوية («Explain My Answer») مما يساعده على فهم القواعد بشكل أعمق وتفادي تكرار الأخطاء.

ميزة أخرى مهمة للذكاء الاصطناعي في تعلّم اللغات هي قدرته على تقديم تدريب شخصي وفوري لكل متعلم. تستخدم التطبيقات الذكية خوارزميات لتحليل أداء المتعلم وتحديد نقاط ضعفه وقوته، ثم تكييف المحتوى التعليمي ليناسب مستواه واحتياجاته الخاصة. على سبيل المثال، يمكن لتطبيق مدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يرصد أن لديك مشكلة في قواعد الزمن الماضي باللغة الإنجليزية، فيكثّف لك التمارين والتدريبات على هذه القاعدة حتى تتقنها. كذلك أصبحت تقنية التعرف على الكلام بالذكاء الاصطناعي مكوّناً أساسياً في كثير من تطبيقات اللغة، حيث يقوم التطبيق بالاستماع لنطق المتعلم وتصحيح النطق له على الفور. توفر هذه التقنيات للمتعلّم تغذية راجعة لحظية حول نطقه للكلمات ونحو الجمل ومفرداتها، مما يُمكّنه من ملاحظة أخطائه وتصحيحها فوراً بدل الانتظار، وبالتالي يُسرّع عملية التعلم، حسبما أفادت مدوّنة «بيرسون» Pearson للتعليم.

فبدلاً من أن ينتظر الطالب حصة دراسية أو تصحيح المعلم، بات يستطيع الحصول على تصحيح فوري لنطقه أو كتابته عبر التطبيق الذكي. هذا التسارع في دورة التغذية الراجعة يتيح للمتعلّم وقتاً أطول للممارسة ويحسّن من استيعابه للغة بشكل أسرع.

تعلم اللغات عن طريق الواقع الافتراضي

ويفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة لتعزيز التفاعل والمتعة في تعلم اللغات. فبعض المنصات بدأت تستفيد من تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز مدعومة بالذكاء الاصطناعي لخلق بيئات افتراضية يستطيع المتعلم من خلالها الانغماس في مواقف شبيهة بالحياة الواقعية للتدريب على اللغة.

لا شك أن الذكاء الاصطناعي أصبح حليفاً قوياً في مجال اللغات والترجمة. فهو يُسخَّر اليوم لترجمة المحادثات فوراً بين مختلف اللغات، ويُستخدم كمدرّس خصوصي ذكي يُسرّع من تعلمنا للغة جديدة. تتطلّب الاستفادة القصوى من هذه التقنيات فهماً لحدودها أيضاً: فالآلة مهما بلغت دقتها ما زالت تحتاج إلى عين الإنسان الخبيرة لضبط المعنى في الترجمة، والمتعلّم رغم اعتماده على التطبيق الذكي يحتاج إلى ممارسة وتواصل حقيقي لا غنى فيه عن البشر.


مقالات ذات صلة

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

لا يكتفي التحليل بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي بحسب المقياس السنوي للشركات (رويترز)

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.


47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
TT

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

أظهر تحليل أجرته «كاسبرسكي» لحملات التصيد الاحتيالي التي جرى رصدها بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2025 أن الغالبية العظمى من هذه الهجمات كانت تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية.

ووفقاً للنتائج، استهدفت 88.5 في المائة من الهجمات بيانات الدخول، فيما ركزت 9.5 في المائة على جمع بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2 في المائة إلى الحصول على تفاصيل بطاقات مصرفية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورغم أن الحلول الأمنية تمكنت من اكتشاف هذه الروابط وحظرها، فإن التصيد الاحتيالي ما يزال من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً، خاصة في ظل عدم اعتماد جميع المستخدمين على أدوات حماية رقمية.

ويعتمد هذا النوع من الهجمات على خداع الضحايا ودفعهم إلى إدخال بياناتهم في مواقع مزيفة، ما يؤدي إلى تسريب بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل الدفع دون علمهم.

وتوضح أبحاث «كاسبرسكي» أن صفحات التصيد الاحتيالي تنقل البيانات المسروقة بوسائل مختلفة، تشمل البريد الإلكتروني أو قنوات آلية مثل بوتات «تلغرام»، أو عبر لوحات تحكم يديرها المهاجمون، قبل أن تُعرض لاحقاً للبيع في قنوات غير مشروعة.

تُجمع بيانات التصيد المسروقة من حملات متعددة ويُعاد بيعها في أسواق الويب المظلم بأسعار متفاوتة حسب نوع الحساب وقيمته (شاترستوك)

إعادة تدوير البيانات

ولا تُستخدم البيانات المسروقة في العادة مرة واحدة فقط؛ إذ تُجمع بيانات تسجيل الدخول الناتجة عن حملات متعددة في قواعد بيانات ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار منخفضة نسبياً.

وقد لا يتجاوز سعر بعض هذه الحزم 50 دولاراً أميركياً، قبل أن يعمد المشترون إلى فرزها والتحقق من صلاحيتها وإمكانية إعادة استخدامها عبر منصات وخدمات مختلفة.

ووفقاً لبيانات استخبارات البصمة الرقمية لدى «كاسبرسكي»، تراوحت متوسطات الأسعار خلال عام 2025 بين 0.90 دولار أميركي لبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة، و105 دولارات لبيانات منصات العملات المشفرة، و350 دولاراً لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

أما الوثائق الشخصية، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فبلغ متوسط سعرها نحو 15 دولاراً، مع تفاوت القيمة تبعاً لعوامل مثل عمر الحساب، ورصيده، وطرق الدفع المرتبطة به، ومستوى إعدادات الأمان.

ومع قيام المهاجمين بدمج هذه البيانات مع معلومات إضافية وحديثة، يمكن تكوين ملفات رقمية دقيقة تُستخدم لاحقاً في استهداف فئات محددة، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الشؤون المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولاً أو وثائق حساسة.

لا يزال التصيد الاحتيالي من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً في الشرق الأوسط رغم الجهود الأمنية لرصد الروابط الخبيثة وحظرها (شاترستوك)

تراكم المخاطر الرقمية

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى الويب في «كاسبرسكي»، إن التحليل يُظهر أن نحو 90 في المائة من هجمات التصيد الاحتيالي تركز على بيانات تسجيل الدخول.

وتتابع أنه «بعد جمع كلمات المرور وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية، تخضع هذه المعلومات للفحص وتُباع حتى بعد سنوات من سرقتها. وعند دمجها ببيانات أحدث، يمكن استخدامها للاستيلاء على الحسابات وشن هجمات تستهدف الأفراد والمؤسسات».

ويستفيد المهاجمون من مصادر مفتوحة وبيانات اختراقات سابقة لتطوير عمليات احتيال مخصصة، ما يحوّل الضحايا من حالات فردية إلى أهداف طويلة الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

وفي ضوء استمرار هذا النوع من التهديدات، يشدد مختصون في الأمن السيبراني على أهمية توخي الحذر عند التعامل مع الروابط والمرفقات، والتحقق من مصداقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، إضافة إلى مراقبة الحسابات المصرفية بانتظام، وتغيير كلمات المرور فور الاشتباه بأي اختراق، واستخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل ومراجعة سجل تسجيلات الدخول بشكل دوري.