كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)
أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)
TT

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)
أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة، بل وتجاوز ذلك إلى ترجمة الكلام مباشرة بين لغات مختلفة بشكل يكاد يكون آنياً. كما دخل الذكاء الاصطناعي ميادين تعليم اللغات، فبات بمقدور المتعلمين الاستفادة من تطبيقات وخوارزميات ذكية لتسريع وتيرة اكتسابهم للغة جديدة.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الترجمة الفورية بين اللغات؟

الترجمة الصوتية الفورية

لم تعد الترجمة الآلية مقتصرة على النصوص المكتوبة، بل امتدت لتشمل الترجمة الصوتية الفورية بين اللغات. تطوّرت خوارزميات الترجمة بالذكاء الاصطناعي لتقترب من حلم «المترجم الشامل» الذي ينقل الكلام بين أي لغتين بشكل لحظي.

نموذج ميتا للترجمة الشفهية

على سبيل المثال، كشفت شركة «ميتا» (Meta) عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد قادر على ترجمة الكلام شفهياً بين أكثر من 100 لغة بشكل مباشر. يمثل هذا النموذج خطوة باتجاه الترجمة اللحظية (أو الآنية) حيث تُترجم الكلمات لحظة نطقها تقريباً، ما يتيح حواراً شبه آني بين متحدثين بلغات مختلفة، بحسب موقع «سي دي أو تايمز» المتخصص في الشؤون الرقمية.

ورغم أن النماذج السابقة كانت تعتمد عدة مراحل (تحويل الكلام إلى نص ثم ترجمته ثم توليد كلام جديد)، باتت النماذج الأحدث تُنجز الترجمة من صوت إلى صوت بصورة أكثر مباشرة وكفاءة.

كشفت شركة «ميتا» (Meta) عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد قادر على ترجمة الكلام شفهياً بين أكثر من 100 لغة بشكل مباشر (رويترز)

خدمة «ديب إل فويس» للترجمة الفورية

هذه التقنيات خرجت من نطاق المختبر إلى تطبيقات يستخدمها الناس يومياً. فعلى سبيل المثال، طوّرت شركة «ديب إل» DeepL خدمة ترجمة صوتية فورية تحمل اسم «ديب إل فويس» DeepL Voice تتيح للمستخدم الاستماع إلى شخص يتحدث بلغة ما والحصول فوراً على ترجمة نصية إلى لغة أخرى، وفق منصة «تك كرانش» Techcrunch الأميركية التي تغطي أخبار الشركات الناشئة والتقنيات الحديثة.

يمكن استخدام خاصية «ديب إل فويس» في المحادثات المباشرة أو اجتماعات الفيديو، حيث يظهر النص المترجَم على الشاشة كلما تكلّم الطرف الآخر بلغة مختلفة.

وقد بدأت بالفعل منصات اجتماعات رقمية شهيرة مثل خدمة «غوغل مِيت» Google Meet بإضافة ترجمة فورية للنصوص المنطوقة أثناء مكالمات الفيديو، ما يسمح للمشاركين من جنسيات مختلفة بفهم بعضهم في اللحظة نفسها.

تطبيقات مختلفة للترجمة اللحظية

وإلى جانب عمالقة التقنية، هناك العديد من الشركات الناشئة التي تتنافس في تطوير أجهزة وتطبيقات للترجمة الصوتية اللحظية بالذكاء الاصطناعي، بعضها يستخدم أصواتاً اصطناعية شبيهة بصوت البشر لنقل الترجمة بطريقة طبيعية.

بفضل هذه التطورات، أصبح حلم كسر حاجز اللغة أقرب إلى الواقع، حيث يمكن للسائح اليوم استعمال تطبيق على هاتفه لترجمة محادثته فوراً مع سكان بلد أجنبي، كما يمكن للشركات العالمية عقد اجتماعات متعددة اللغات دون الحاجة دائماً إلى مترجم بشري مرافق. ومع ذلك، ورغم الإنجازات المذهلة في مجال الترجمة الآلية الفورية، يبرز سؤال مهم، وهو إذا ما كان بالإمكان الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده كترجمة دقيقة وموثوقة.

ظهرت العديد من الشركات الناشئة التي تتنافس في تطوير أجهزة وتطبيقات للترجمة الصوتية اللحظية بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده في الترجمة؟

على الرغم من القفزات الهائلة التي حققتها الترجمة الآلية بالذكاء الاصطناعي، فإنها لا تخلو من العيوب والثغرات التي تمنعها من أن تكون بديلاً كاملاً للمترجم البشري.

عيوب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة

مشكلة اللهجات والسياقات

من أبرز التحديات التي تواجهها برامج الترجمة بالذكاء الاصطناعي هي التعامل مع الفوارق الدقيقة في اللغة واللهجات والسياقات الثقافية. على سبيل المثال، قد تفشل الأنظمة أحياناً في فهم لهجات مختلفة للغة نفسها. حدث ذلك مع أحد طالبي اللجوء في الولايات المتحدة الذي كان يتحدث البرتغالية بلكنة محلية؛ استخدمت السلطات أداة ترجمة صوتية تعمل بالذكاء الاصطناعي للتواصل معه، لكن النظام لم يستطع تمييز لهجته المناطقية ولم يفهم كلامه، مما جعله غير قادر على التواصل لستة أشهر داخل مركز الاحتجاز، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

مثل هذه الحالة تظهر أن الآلة قد لا تلتقط دائماً فروق النطق واللهجة التي يتكلّمها الإنسان.

ترجمة الأسماء والمصطلحات

إلى جانب مشكلة اللهجات، قد تقع الترجمة الآلية في أخطاء تغيّر تماماً المعنى المقصود. فعلى سبيل المثال، تُرجم تعبير إنجليزي مثل «not mandatory» (أي «غير إلزامي») بشكل خاطئ إلى جملة تعني «غير ضروري» باللغة الإسبانية في ترجمة آلية لوثيقة صحية، ما قلب تماماً المقصود في سياق يتعلق بلقاح كورونا، وفق ما نقله موقع «سي دي أو تايمز».

ومثال آخر فاضح حصل عندما قام نظام ترجمة آلي بترجمة اسم مدينة «Belo Horizonte» (وهي مدينة بالبرازيل) ترجمة حرفية إلى عبارة «Beautiful Horizon» بمعنى «الأفق الجميل»، بدلاً من إدراك أنه اسم علم لمدينة، حسب صحيفة «الغارديان».

أخطاء كهذه في فهم الأسماء أو الاصطلاحات يمكن أن تؤدي إلى تراكيب غير مفهومة أو تغيير في المعلومات، خاصة إذا استُخدمت الترجمة الآلية في وثائق رسمية أو إجراءات قانونية.

ضرورة المراجعة البشرية

بسبب هذه التحديات، يُجمع الخبراء على ضرورة وجود تدخّل بشري لمراجعة وتصحيح الترجمة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في السياقات الحساسة أو عالية المخاطر. يؤكد باحثون في مجال اللغة أن المترجمين البشر يظلون عنصراً لا غنى عنه لضمان نقل المعنى الدقيق وروح النص بين اللغات، نظراً لفهمهم السياق الثقافي واللغوي الذي تعجز الآلة حالياً عن استيعابه بالكامل.

وقد حذّر أحد الخبراء العاملين في مجال الترجمة الإنسانية من مغبة الاعتماد الكامل على الترجمة الآلية بقوله إن «أدوات الترجمة بالذكاء الاصطناعي لا يجوز أبداً استخدامها من دون إشراف بشري، ولا ينبغي أن تحلّ محلّ المترجمين الفوريين في المواقف الحساسة أو عالية الأهمية»، وفق «الغارديان».

بكلمات أخرى، يجب النظر إلى الترجمة بالذكاء الاصطناعي على أنها أداة مساعدة تسرّع العمل وتنجزه بكلفة أقل، لكنها ليست عصاً سحرية معصومة من الخطأ. وفي الحالات التي قد يترتب على الترجمة الخطأ عواقب جسيمة - كالمعاملات القانونية أو النصائح الطبية - ينبغي أن تمر الترجمة بمراجعة إنسانية للتأكد من صحتها ودقتها.

كيف تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسريع تعلّم اللغات؟

لم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على كسر حواجز اللغة بين الشعوب فحسب، بل امتد أيضاً إلى تعلّم اللغات نفسها.

تطبيقات التعلم الآلي

ظهرت في السنوات الأخيرة تطبيقات ومنصات تعليمية تستخدم خوارزميات ذكية لتوفير تجربة تعلم تفاعلية وشخصية تساعد الأفراد على اكتساب اللغة الجديدة بسرعة وكفاءة أكبر. تعتمد هذه التطبيقات على تقنيات متنوعة مثل معالجة اللغة الطبيعية والتعلّم الآلي لتقديم تمارين ودروس تتكيف مع مستوى المتعلم، بالإضافة إلى توفير ملاحظات فورية وتدريبات تفاعلية تحاكي استخدام اللغة في الحياة الواقعية.

من الأمثلة البارزة على ذلك تطبيق «ديولينغو» Duolingo الشهير لتعليم اللغات، الذي أطلق مؤخراً خدمة مدفوعة تسمى «ديولينغو ماكس» Duolingo Max مدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» GPT-4. تتيح إحدى ميزات هذه الخدمة، المسماة «رولبلاي» Roleplay، للمتعلمين إجراء محادثة تفاعلية مع روبوت دردشة ذكي يتقمص شخصيات افتراضية داخل التطبيق من أجل ممارسة اللغة بشكل عملي. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يتدرب على طلب القهوة بالفرنسية في مقهى بباريس أو التخطيط لرحلة مع شخصية وهمية، فيقوم الروبوت بالرد عليه كما لو كان شخصاً حقيقياً ويتجاوب مع مدخلاته بذكاء، وفق موقع «تك كرانش».

ظهرت في السنوات الأخيرة تطبيقات ومنصات تعليمية تستخدم خوارزميات ذكية لتوفير تجربة تعلم تفاعلية (د.ب.أ)

بعد انتهاء الحوار، يقدّم التطبيق تغذية راجعة فورية للمستخدم تشمل تقييم دقة إجاباته ومدى صحتها لغوياً، مع نصائح لتحسين المحادثة المستقبلية وتصحيح الأخطاء. ليس هذا فحسب، بل يوفر الذكاء الاصطناعي في التطبيق أيضاً خاصية تشرح للمتعلم لماذا كانت إجابته خاطئة أو صحيحة في التمارين اللغوية («Explain My Answer») مما يساعده على فهم القواعد بشكل أعمق وتفادي تكرار الأخطاء.

ميزة أخرى مهمة للذكاء الاصطناعي في تعلّم اللغات هي قدرته على تقديم تدريب شخصي وفوري لكل متعلم. تستخدم التطبيقات الذكية خوارزميات لتحليل أداء المتعلم وتحديد نقاط ضعفه وقوته، ثم تكييف المحتوى التعليمي ليناسب مستواه واحتياجاته الخاصة. على سبيل المثال، يمكن لتطبيق مدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يرصد أن لديك مشكلة في قواعد الزمن الماضي باللغة الإنجليزية، فيكثّف لك التمارين والتدريبات على هذه القاعدة حتى تتقنها. كذلك أصبحت تقنية التعرف على الكلام بالذكاء الاصطناعي مكوّناً أساسياً في كثير من تطبيقات اللغة، حيث يقوم التطبيق بالاستماع لنطق المتعلم وتصحيح النطق له على الفور. توفر هذه التقنيات للمتعلّم تغذية راجعة لحظية حول نطقه للكلمات ونحو الجمل ومفرداتها، مما يُمكّنه من ملاحظة أخطائه وتصحيحها فوراً بدل الانتظار، وبالتالي يُسرّع عملية التعلم، حسبما أفادت مدوّنة «بيرسون» Pearson للتعليم.

فبدلاً من أن ينتظر الطالب حصة دراسية أو تصحيح المعلم، بات يستطيع الحصول على تصحيح فوري لنطقه أو كتابته عبر التطبيق الذكي. هذا التسارع في دورة التغذية الراجعة يتيح للمتعلّم وقتاً أطول للممارسة ويحسّن من استيعابه للغة بشكل أسرع.

تعلم اللغات عن طريق الواقع الافتراضي

ويفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة لتعزيز التفاعل والمتعة في تعلم اللغات. فبعض المنصات بدأت تستفيد من تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز مدعومة بالذكاء الاصطناعي لخلق بيئات افتراضية يستطيع المتعلم من خلالها الانغماس في مواقف شبيهة بالحياة الواقعية للتدريب على اللغة.

لا شك أن الذكاء الاصطناعي أصبح حليفاً قوياً في مجال اللغات والترجمة. فهو يُسخَّر اليوم لترجمة المحادثات فوراً بين مختلف اللغات، ويُستخدم كمدرّس خصوصي ذكي يُسرّع من تعلمنا للغة جديدة. تتطلّب الاستفادة القصوى من هذه التقنيات فهماً لحدودها أيضاً: فالآلة مهما بلغت دقتها ما زالت تحتاج إلى عين الإنسان الخبيرة لضبط المعنى في الترجمة، والمتعلّم رغم اعتماده على التطبيق الذكي يحتاج إلى ممارسة وتواصل حقيقي لا غنى فيه عن البشر.


مقالات ذات صلة

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية
قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية
TT

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية
قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

أُطلق جوال «سامسونغ غالاكسي إس 26 ألترا» Samsung Galaxy S26 Ultra في المنطقة العربية بمزايا متقدمة تجمع بين أناقة التصميم والقدرات التصويرية المتقدمة وتقنيات ذكاء اصطناعي مفيدة، إلى جانب نقلة نوعية في حماية خصوصية المستخدم من حيث محتوى الشاشة ضد أعين المتطفلين. واختبرت «الشرق الأوسط» الجوال، ونذكر ملخص التجربة.

مزيج الصلابة والأناقة

على الرغم من أناقة تصميم الجوال، فإنه لا يتخلى عن الصلابة، حيث تم استخدام هيكل من التيتانيوم، ما يمنحه خفة في الوزن مع متانة فائقة تقاوم الصدمات والخدوش بشكل باهر. وتعطي الحواف المصقولة والتناغم بين الزجاج والمعدن شعوراً فاخراً لدى استخدامه، كما أن الخطوط الانسيابية واللمسات النهائية غير اللامعة تمنع ظهور بصمات الأصابع، مما يحافظ على مظهر الجوال في جميع الأوقات.

وداعاً للمتطفلين... شاشة ذكية لك وحدك

واحدة من أكثر المزايا إثارة في هذا الإصدار هي تقنية «شاشة الخصوصية» Privacy Display التي تمثل حلاً عبقرياً لمشكلة المتطفلين في الأماكن العامة، حيث تعتمد هذه الشاشة التي يبلغ قطرها 6.9 بوصة على تقنية تُضيّق زوايا الرؤية بضغطة زر أو عبر استشعار ذكي، ما يجعل المحتوى الظاهر على الشاشة مرئياً بوضوح للمستخدم المواجه لها فقط، بينما يظهر لمن ينظر من الجوانب كشاشة مظلمة تماماً.

تمنح هذه الميزة المستخدم حرية كاملة لتصفح بياناته الحساسة أو رسائله الخاصة في الأماكن العامة أو لدى وجود كثير من الأصدقاء حول المستخدم دون قلق من الأعين الفضولية. ويمكن للمستخدمين تخصيص حالات محددة لتفعيل الميزة تلقائياً، مثل تفعيلها عند طلب إدخال رقم التعريف الشخصي PIN وكلمات السر أو لدى تشغيل تطبيقات محددة، مع إمكانية ضبط مستويات الخصوصية بحسب كل حالة.

استوديو احترافي بجيبك

• نظام الكاميرات. وبالنسبة لتقنيات التصوير، يقدم الجوال نظام كاميرات خلفية رباعياً مدعوماً بمستشعر رئيسي بدقة 200 ميغابكسل تم تطويره ليقدم تفاصيل مذهلة حتى في أصعب ظروف الإضاءة. وتعتمد الكاميرا على تقنيات متقدمة لدمج البكسلات بهدف خفض «الضجيج البصري» في ظروف الإضاءة المنخفضة وزيادة المجال الديناميكي، ما ينتج عنه صور ذات ألوان واقعية وعمق باهر. يضاف إلى ذلك قدرة الجوال على التقاط الصور بامتداد RAW، الأمر الذي يمنح المصورين المحترفين مرونة كبيرة في تحرير ألوان الصور بعد التقاطها، ما يحول الجوال إلى استوديو تصوير متكامل ومحمول.

ولا تتوقف قدرات الكاميرا عند التصوير الثابت، بل تمتد لتشمل مزايا تقريب متقدمة بفضل عدسات «بريسكوب» المحسنة التي توفر تقريباً بصرياً ومكانياً يحافظ على حدة التفاصيل بشكل مذهل حتى لدى التقاط صور لعناصر موجودة بعيداً جداً عن المستخدم. وبفضل المثبت البصري المزدوج والخوارزميات الذكية، يمكن للمستخدم التقاط صور واضحة دون الحاجة إلى حامل كاميرا متخصص Tripod.

• عروض الفيديو. هذا، ويقدم الجوال القدرة على تسجيل عروض الفيديو بدقة 8K وبسرعة 30 صورة في الثانية، مع توفير القدرة على تحرير تلك العروض عدة مرات دون فقدان جودة الصورة. وتمتاز الكاميرات في الجوال بفتحات عدسة أكثر اتساعاً تسمح بوصول كمية أكبر من الضوء إلى المستشعر، مما يوفر صوراً أكثر وضوحاً مع تفاصيل عالية الدقة في ظروف الإضاءة المنخفضة، حتى عند استخدام خاصية التقريب. وتحافظ ميزة تصوير الفيديو الليلي المحسنة على وضوح عروض الفيديو وحيويتها في المشاهد المعتمة.

هذا، وتم تحسين قدرات تسجيل عروض الفيديو باستخدام تقنية Super Steady المطورة التي تتيح خيار التثبيت الأفقي للجوال لتوفير ثبات أفضل في العروض المصورة حتى لدى تدوير الجوال بشكل فني، وتحافظ على إطار متناسق للتصوير حتى أثناء الحركة السريعة أو عند السير على الطرقات الوعرة. ويُعد هذا الجوال الأول في السلسلة الذي يدعم تقنية APV، وهي عبارة عن معيار وأداة ترميز احترافية جديدة لتصوير عروض الفيديو تم تصميمها خصيصاً لضغط البيانات بكفاءة أكبر وتوفير إنتاجية عالية الجودة لتدفقات العمل.

تصوير متقدم وأداء مبهر لجميع الاستخدامات

• قلم ذكي. ويبرز القلم الذكي S Pen المدمج كأداة تزيد من فاعلية الجوال، حيث تم خفض زمن الاستجابة إلى مستويات تقترب من الكتابة الحقيقية على الورق. ويدعم القلم الآن إيماءات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح التحكم بالجوال عن بُعد بدقة أكبر، سواء في العروض التقديمية أو لدى التقاط الصور الجماعية.

الذكاء الاصطناعي: القلب النابض للجوال

الذكاء الاصطناعي في الجوال ليس مجرد ميزة إضافية، بل هو القلب النابض الذي يدير العمليات كافة بذكاء واضح. وتم دمج محرك ذكاء اصطناعي متطور يعمل على تحسين جودة الصور وعروض الفيديو بشكل فوري، حيث يمكنه التعرف على المشاهد وتعديل الإعدادات لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة. كما تبرز مزايا مثل «التحرير السحري» التي تنقل العناصر داخل الصور أو تحذفها بذكاء اصطناعي توليدي يبدو طبيعياً تماماً، ولا يترك أي أثر للمعالجة الرقمية.

ميزة مساعد الصور المحسنة، توفر للمستخدم إمكانية وصف التعديلات التي يرغب بإجرائها بأسلوبه الخاص، مثل تحويل المشهد النهاري إلى مشهد ليلي بكتابة ذلك نصياً. كما يمكن إضافة عناصر جديدة إلى الصور أو استعادة أجزاء مفقودة من الأجسام. هذا، ويمكن للمستخدم إجراء تحسينات على التفاصيل الشخصية في الصور (مثل إزالة البقع عن الملابس) بعد التقاط الصورة، وذلك بفضل القدرات الجديدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة.

• ميزة الاستديو الإبداعي، تسهم بتبسيط عمليات التحرير من خلال توفير مساحة موحدة للإبداع والتخصيص، ما يسهل تحويل الأفكار الملهمة إلى نتائج حقيقية. ويمكن للمستخدم إضافة رسم أولي أو صورة أو خطة بسيطة، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحويل أفكاره بسرعة إلى تصاميم جاهزة، مثل الملصقات أو بطاقات الدعوة أو المشاهد الخلفية المخصصة، وتحسينها أو مشاركتها دون الحاجة للتبديل بين الأدوات المختلفة أو مقاطعة سلسلة أفكاره. ويمتد دور الذكاء الاصطناعي ليشمل الإنتاجية والتواصل، حيث يوفر الجوال ترجمة فورية للمكالمات والنصوص بدقة مذهلة تدعم لغات متعددة، من بينها العربية بلهجاتها المختلفة.

• ميزة «رفع دقة الصور» ProScaler. تعمل على تحسين دقة الصور وعروض الفيديو لتبدو أكثر وضوحاً وغنى بالتفاصيل من خلال تعزيز حدة النصوص ودقة التفاصيل ونقاء العناصر البصرية. كما يقدم محرك الصور الطبيعية الرقمية mDNIe ألواناً أكثر واقعية ودقة بفضل تقنيات معالجة صور التي توفر دقة أكبر بأربع مرات مقارنة بالجيل السابق.

• ميزة Now Brief. تم تطويرها لتعزيز قدراتها الاستباقية والمخصصة، حيث تستطيع عرض رسائل تذكير في الوقت المناسب حول الأحداث المهمة (مثل الحجوزات ومواعيد السفر) بناء على التفضيلات الشخصية للمستخدم، لتساعده في تنظيم يومه.

• عملية البحث عن المعلومات، أصبحت أسهل من أي وقت مضى، حيث تم تطوير ميزة «دائرة البحث» من «غوغل» Circle to Search لتحسين قدرتها على تحديد عناصر متعددة ضمن الصورة الواحدة، مما يتيح للمستخدم استكشاف أجزاء متعددة من الصورة في وقت واحد.

• خيارات إضافية لمساعد «بيكسبي» من وكلاء الذكاء الاصطناعي تم دمجها بالجوال، بما في ذلك «جيميناي» و«بيربليكستي». وبعد استكمال الإعدادات الخاصة بها على الجوال، يمكن للمستخدم تنفيذ المهام بضغطة زر واحدة أو من خلال الأوامر الصوتية.

• ميزة «الألبوم الخاص» Private Album المدمجة تتيح ضمن تطبيق معرض الصور للمستخدم إمكانية إخفاء الصور وعروض الفيديو المحددة بسهولة ودون الحاجة إلى إنشاء مجلد منفصل.

• تنفيذ مهام متعددة الخطوات في تطبيقات الخلفية.يستطيع الجوال لتبسيط العمليات بالنيابة عن المستخدم. وعلى سبيل المثال، يتيح تطبيق «جيميناي» إمكانية حجز سيارة أجرة بمجرد طلب ذلك نصياً، ليقوم المستخدم بمراجعة تفاصيل الحجز والضغط على زر التأكيد.

بطارية تتحدى الاستخدام المكثف

ويستخدم الجوال بطارية ضخمة مدعومة بتقنيات إدارة طاقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لضمان استمرار الجوال بالعمل لأكثر من يومين من الاستخدام المكثف. ويضمن التناغم بين المعالج الموفر للطاقة ونظام التبريد المتقدم عدم ارتفاع حرارة الجوال في جلسات اللعبة المطولة أو تصوير عروض الفيديو بدقة 8K، مما يوفر تجربة مستقرة وموثوقة للمستخدمين الذين يعتمدون على جوالاتهم بوصفها أداة أساسية في حياتهم المهنية والترفيهية.

سرعة الشحن هي وجه آخر للتقدم التقني في الجوال، حيث يدعم تقنية الشحن الفائق السرعة التي تتيح شحن نسبة كبيرة من البطارية في غضون دقائق معدودة. كما تطورت ميزة الشحن اللاسلكي العكسي لتصبح أكثر كفاءة، مما يسمح للمستخدم بشحن سماعاته أو ساعاته الذكية بسرعة أكبر.

مواصفات تقنية

بالنسبة لمواصفات الجوال، فهي على النحو التالي:

- قطر الشاشة: 6.9 بوصة

- تقنية الشاشة: Dynamic AMOLED 2X

- معدل التحديث: يصل إلى 120 هرتز

- الكاميرا الأمامية: 12 ميغابكسل

- الكاميرات الخلفية: 200 و50 و50 و10 ميغابكسل (للزوايا العريضة والعريضة جداً وللتقريب بـ5 و3 أضعاف بصرياً)

- المعالج: «سنابدراغون 8 إيليت الجيل 5»

- الذاكرة: 12 أو 16 غيغابايت، حسب الإصدار

- السعة التخزينية المدمجة: 256 أو 512 أو 1024 غيغابايت، حسب الإصدار

- شحنة البطارية: 5000 مللي أمبير - ساعة

- سرعة الشحن السلكي: بقدرة 60 واط (من 0 إلى 75 في المائة خلال 30 دقيقة)

- نظام التشغيل: «آندرويد 16»

- واجهة الاستخدام: «وان يو آي 8.5»

- دعم الشبكات اللاسلكية: «واي فاي 7» و«بلوتوث 6.0» وشبكات الجيل الخامس للاتصالات

- مقاومة المياه والغبار: وفقا لمعيار IP68 (مقاومة كاملة ضد الغبار، مع مقاومة البلل لدى غمر الجوال في المياه العذبة لعمق 1.5 متر ولغاية 30 دقيقة)

- السماكة: 7.9 ملم

- الوزن: 214 غراماً

التوافر

الجوال متوفر بألوان البنفسجي أو الأبيض أو الأسود أو الأزرق، إلى جانب لوني الذهبي أو الفضي الحصريين للطلب عبر موقع الشركة. وبالنسبة للأسعار، فهي على النحو التالي:

• إصدار 256 غيغابايت و12 غيغابايت من الذاكرة: 5499 ريالاً سعودياً (نحو 1466 دولاراً أميركياً).

• إصدار 512 غيغابايت و12 غيغابايت من الذاكرة: 6299 ريالاً سعودياً (نحو 1679 دولاراً أميركيا).

• إصدار 1024 غيغابايت و16 غيغابايت من الذاكرة 7499 ريالاً سعودياً (نحو 2000 دولار أميركي).


أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي
TT

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف من مقاطع الفيديو والصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«كاشف الذكاء الاصطناعي»

هنا يأتي دور «كاشف الذكاء الاصطناعي» AI detector. وفي الوقت الراهن، تزعم أكثر من اثنتي عشرة أداة على الإنترنت قدرتها على التمييز بين المحتوى الحقيقي والآخر المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، عبر البحث عن علامات مائية مخفية، وأخطاء في التركيب، وغيرها من الدلائل الرقمية.

ومع ذلك، يتسم الواقع بتعقيد أكبر، حسبما كشفت سلسلة من الاختبارات التي أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز». إذ وفي الوقت الذي نجح كثير من الأدوات في كشف بعض محتوى الذكاء الاصطناعي، فإنها لم تكن دقيقة بما يكفي لمنح المستخدمين ثقة تامة.

وتكشف النتائج أن هذه الأدوات قد تساعد في تأكيد الشكوك حول الوسائط المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكن من الصعب الاعتماد عليها لإصدار أحكام قاطعة. وهذا يطرح تحديات جديدة أمام مستخدمي الإنترنت ومدققي الحقائق، الذين يحاولون السيطرة على التزييف الناتج عن الذكاء الاصطناعي، الذي اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة.

بشكل عام، وجدنا أن أي استنتاجات تتوصل إليها هذه الأدوات، يجب أن تكون مدعومة بأبحاث أخرى، مثل التفاصيل الموجودة في الصور الرسمية أو التقارير الإخبارية.

رصد الاحتيال

ومع ذلك، ينظر كثيرون إلى أدوات الكشف، التي لم تعد تحلل الصور فقط، بل كذلك مقاطع الفيديو والصوت، بصفتها أدوات قوية للتحقق من حقيقة المحتوى المصور، في لحظة حاسمة ينتشر فيها المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويضلل المستخدمين خلال أحداث عاجلة. وتتبنى البنوك وشركات التأمين مثل هذه الأدوات، في محاولة لكشف عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمعلمون في البحث عن الانتحال، ومُحققو الإنترنت في محاولة للتحقق من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد، قال مايك بيركنز، الأستاذ في الجامعة البريطانية في فيتنام، الذي درس أدوات كشف الذكاء الاصطناعي، وخلص إلى أن أدوات كشف النصوص غير موثوقة: «لن تجد أبداً أداة كشف قادرة على تحديد استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 100 في المائة في النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو، أياً كان شكلها». وأضاف أنه مع تطور مولدات الذكاء الاصطناعي، ستواجه أدوات الكشف صعوبة في مواكبة هذا التطور، ما يُؤدي إلى ما يشبه «سباق تسلح».

اختبار 21 أداة

وبالعودة إلى الاختبارات التي أجريناها، فقد تم فحص أكثر من 12 أداة كشف ذكاء اصطناعي وبرامج دردشة آلية، قادرة على تحديد مقاطع الفيديو والصوت والموسيقى والصور الزائفة، وأجرينا أكثر من 1000 عملية مسح إجمالاً.

وهذا ما خلصنا إليه:

• نجاح الكشف عن التزييفات البسيطة. نجح كثير من الأدوات في ذلك. ومن المعروف أن معظم الصور الزائفة التي تُنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي والمنتشرة على الإنترنت اليوم لا تتطلب جهداً كبيراً لإنشائها: إذ يكفي أن يُدخل المستخدمون عبارات بسيطة، ليحصلوا على صورة أو مقطع فيديو واقعي لأشخاص يبدون حقيقيين. وقد انتشر هذا النوع من المحتوى على الإنترنت في أعقاب اعتقال نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي المخلوع، في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولاختبار ذلك، طلبنا من «تشات جي بي تي»، برنامج دردشة آليّ من تطوير «أوبن إيه آي»، إنشاء صورة لشخصين يضحكان. وبالفعل، أنتج صورة واقعية، إلا أنها احتوت على عدة مؤشرات تدل على أنها مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي: فالإضاءة والتكوين والملامح جاءت مثالية بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى أن حركة اليد بدت غير طبيعية.

وقد رصد معظم برامج كشف التزييف بسرعة أن الصورة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، باستثناءات قليلة. على سبيل المثال، لم يستطع «تشات جي بي تي» كشف الصورة الزائفة التي أنشأها قبل لحظات.

وعادة ما يجري تدريب أنظمة كشف الذكاء الاصطناعي على مجموعات ضخمة من الأعمال المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لتتعلم رصد الإشارات الرقمية التي تتركها هذه الأدوات.

من جهتها، شاركت «التايمز» نتائج الاختبارات مع شركات أنظمة كشف الذكاء الاصطناعي. وأفادت الكثير منها بأنه لا يوجد نظام كشف دقيق بشكل كامل في جميع الأوقات. وفي دلالة على سرعة تطور مجال كشف الذكاء الاصطناعي، صرَّحت عدة شركات بأنها على وشك إصدار تحديثات رئيسة لنماذجها لتحسين أدائها.

صعوبة رصد الفيديو المزيف

• صعوبة التعامل مع الصور الأشد تعقيداً. واجهت أدوات التحقق صعوبةً أكبر في التعامل مع صور معقدة، مثل مشهد خيالي لميناء ساحلي، يحتوي على عدد قليل للغاية من المؤشرات الدالة على أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وربما يكون السبب أن بعض هذه الأنظمة مُدرَّبة في الغالب على تحديد الوجوه، لاستخدامها في أغراض الأمن ومكافحة الاحتيال.

• صعوبة القدرة على تحليل مقاطع الفيديو. إذ لم تتمكن سوى قلة من هذه الأدوات. بمرور الوقت، تتحول مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، إلى تهديد متنام لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فقد أدى إطلاق تطبيق «سورا»، الخاص بتوليد مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي من تطوير شركة «أوبن إيه آي»، إلى انتشار واسع لمقاطع الفيديو المُزيّفة عبر هذه المنصات، مع قلة من العلامات التي تُشير إلى تزييفها من قِبل شركات التواصل الاجتماعي.

لا يمتلك سوى عدد قليل من أدوات كشف التزييف بالذكاء الاصطناعي، القدرة على تحليل الفيديو والصوت، وقد حققت هذه الأدوات نتائج متفاوتة.

اللافت أن مواد الفيديو والمواد الصوتية برزت بوصفها تهديدات أمنية رئيسة للشركات: تخيّل مكالمة من رئيس تنفيذي، بينما يكون صوته في الواقع مُقلّداً بالذكاء الاصطناعي، أو مؤتمر فيديو مع شخصية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تبدو حقيقية.

وقد استثمرت الشركات المعنية بأدوات الكشف مبالغ طائلة لكشف هذا التزييف، ووفرت بالفعل القدرة على تحديد ما إذا كان الفيديو أو الصوت أو الموسيقى مُولّداً بالذكاء الاصطناعي، بل وحتى تحليل البث المباشر لمؤتمرات الفيديو. وقد سلطت بعض التحليلات الضوء على أجزاء الفيديو المُزيّفة، والأجزاء التي عُدت حقيقية.

الصوت المزيف وتمييز الصور الحقيقية

• كفاءة في كشف الصوت المُزيّف. وأكثر الأدوات حققت ذلك. سرعان ما تفوقت المواد الصوتية المولدة بالذكاء الاصطناعي على الصور والفيديوهات، وأصبحت شديدة الواقعية.

وتُنتج أدوات مثل تلك التي توفرها «إليفين لابس» ElevenLabs، أصواتاً واقعية بشكل ملحوظ، تتضمن التنفس والتوقفات في أثناء الحديث ونبرة صوت ديناميكية. وتُستخدم هذه الأصوات في مقاطع الفيديو و«الميمات» المنتشرة، وكذلك في عمليات الاحتيال عبر الجوال وانتحال الشخصيات.

وبالفعل، تمكّنت سبعة من برامج كشف تزييف الصوت وبرامج الدردشة الآلية، التي اختبرناها من التحقق من الصوت المُزيّف، وكان أداء «سنسيتي» Sensity و«ريزمبل » Resemble للذكاء الاصطناعي الأفضل في هذا المجال. حتى عندما كان الصوت معدلاً بدرجة كبيرة، استطاعت هذه الأدوات أن تُحدّد بثقة عالية أن الأصوات أو الموسيقى مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. كما رصدت الأصوات الحقيقية في اختباراتنا.

• كفاءة أكبر في تحديد الصور الحقيقية. من مخاطر برامج كشف تزييف الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي أنها قد تُصنّف شيئاً ما بصفته مُزيّفاً بينما هو حقيقي، ما يُسبّب فوضى في الأحداث الإخبارية الجارية أو يُثير الشكوك حول صحة الصور. مثلاً، عندما انتشرت صورة مروعة لجثة متفحمة على مواقع التواصل الاجتماعي مع بداية الصراع بين إسرائيل و«حماس»، عدّها بعض المراقبين صورة مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ورجّح كثير من الخبراء أنها حقيقية، لكن الشكوك حيالها كانت قد انتشرت على نطاق واسع.

بوجه عام، أظهرت أدوات الكشف عن الصور المزيفة قدرةً أفضل على تمييز الصور الحقيقية.

كما أبلت بلاءً حسناً في تحليل مقاطع الفيديو الحقيقية، مثل التسجيلات من جوال «آيفون» أو مقاطع الأخبار المحملة من الإنترنت. ورغم أن الصوت المُولّد بالذكاء الاصطناعي خدع بعض الأدوات بالفعل، فإنها صنّفت جميعها مقطعاً لمراسل يقرأ نصاً مولداً بالذكاء الاصطناعي بصفته حقيقياً.

وقد انطوت الصور الحقيقية المُعدّلة بالذكاء الاصطناعي على تحديات استثنائية، إذ تمزج بعض الصور المزيفة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي بين المحتوى الحقيقي والوسائط المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، لإنشاء صور مزيفة تحمل صبغة واقعية يصعب على العين المجردة كشفها. ومثلاً، نشر البيت الأبيض صورة مُعدّلة لامرأة اعتُقلت في مينيابوليس، الشهر الماضي. ورجّحت معظم أدوات الكشف أن الصورة المُعدّلة حقيقية.

وأخيرا وجدنا أن معظم أدوات الكشف قد أغفلت التغييرات التي أجريت أثناء اختباراتنا أيضاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصدر مطلع على المشروع قوله إن مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» يعمل على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

وذكر التقرير أن المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيساعد زوكربيرغ في الحصول على المعلومات بشكل أسرع من خلال استرجاع الإجابات التي كان يضطر عادة إلى المرور عبر عدة مستويات من الموظفين للحصول عليها.

ووفقاً للتقرير، لا يزال المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي قيد التطوير. وأضاف التقرير أن أداة أخرى للذكاء الاصطناعي تسمى «سكند برين»، والتي يمكنها فهرسة المستندات والبحث فيها لأغراض تتعلق بالمشاريع، من بين أمور أخرى، تكتسب زخماً داخلياً أيضاً.

وأشار التقرير إلى أن موظفي «ميتا» بدأوا في استخدام أدوات الوكلاء الشخصيين مثل «ماي كلو» التي يمكنها الوصول إلى سجلات الدردشة وملفات العمل والتواصل مع الزملاء أو وكلائهم نيابة عنهم.

وتعمل شركة «ميتا» على تسريع جهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في جميع إدارات الشركة، بما في ذلك من خلال استحواذها في ديسمبر (كانون الأول) على شركة مانوس الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تدعي أن وكيلها الذكي يتفوق في الأداء على وكيل ديب ريسيرش التابع لشركة «أوبن إيه آي»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.