ما أبرز الوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؟

وكيف ستؤثر التكنولوجيا على سوق العمل؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)
مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)
TT

ما أبرز الوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)
مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً كبيراً في سوق العمل، وقد يكون من المبكر الحُكم على هذا التحول بصورة كاملة بإيجابياته وسلبياته، لكن الأمر المؤكد هو أن هذا التحول يُسهم في إيجاد وظائف جديدة، وقد يُهدد وظائف أخرى، في حين ستظل بعض المهن بمنأى عن هذا التحول والتهديد ولو مؤقتاً.

في هذا السياق، يجدر بنا استكشاف كيف يسهم الذكاء الاصطناعي فعلياً في إيجاد فرص عمل جديدة داخل سوق العمل.

كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي في إيجاد وظائف جديدة؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل، ظهرت العديد من الوظائف الجديدة أو تطورت مهن قائمة بفضل الذكاء الاصطناعي، وأبرز هذه الوظائف ما يلي:

مهندس الذكاء الاصطناعي

متخصص في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتطوير تطبيقات وأنظمة تهدف إلى تعزيز كفاءة المؤسسات. يركز على تصميم وتطوير الأدوات والأنظمة والعمليات التي تُسهم في تطبيق الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات الحقيقية التي تواجه العالم، وهنا يأتي دور التخصصات الأخرى.

مهندس الذكاء الاصطناعي هو متخصص يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتطوير تطبيقات وأنظمة تُعزز كفاءة المؤسسات (أ.ف.ب)

مهندس التعلم الآلي

بعد استعراض دور مهندس الذكاء الاصطناعي، يأتي مهندس التعلم الآلي، المتخصص في إجراء أبحاث حول الذكاء الاصطناعي المسؤول عن تعلم الآلة وتصميمه. يقوم بصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية وتحسينها، كما يُطور أنظمة تعلم الآلة التي تُسهم في تعزيز جودة الخوارزميات المستخدمة.

مهندس البيانات

إضافةً إلى ذلك، يقوم مهندس البيانات بإنشاء أنظمة لجمع البيانات الخام وإدارتها وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام، ليتمكن علماء البيانات ومحللو الأعمال وغيرهم من متخصصي البيانات من تفسيرها والاستفادة منها في سوق العمل المتطور بفضل الذكاء الاصطناعي.

عالم البيانات

بدوره، يُحدد عالم البيانات الأسئلة التي ينبغي على المؤسسة أو الفريق طرحها، ويُساعدهم في إيجاد حلول لها باستخدام البيانات. وغالباً ما يُطور نماذج تنبؤية تُستخدم لوضع النظريات والتنبؤ بالأنماط والنتائج. وقد يستخدم تقنيات التعلم الآلي لتحسين جودة البيانات.

مهندس البرمجيات

أما مهندسو البرمجيات، الذين يُعرفون أحياناً بـ«المطورين»، فيتخصصون في تصميم وتطوير البرمجيات لأجهزة الكمبيوتر والتطبيقات. وهم يُشكلون الرابط العملي بين الابتكار التقني والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، التي تتأثر بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي.

مهندس الرؤية الحاسوبية

يأتي هنا دور المتخصصين في تمكين أجهزة الكمبيوتر من «رؤية» وفهم العالم المرئي. فمهندس الرؤية الحاسوبية يقوم بتصميم وتنفيذ أنظمة للتعامل مع الصور والفيديو، وتحليلها واستخراج المعلومات منها، وهو مجال بات في صميم الابتكارات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

البرمجة اللغوية العصبية

وبشكل مشابه، يعمل متخصصو البرمجة اللغوية العصبية على التطبيقات التي تتعامل مع اللغة البشرية وتفسيرها، مثل برامج الدردشة الآلية، ما يُسهم في تحسين التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي من خلال تحليل وتفسير بيانات اللغة الطبيعية.

مهندس الروبوتات

أما في المجالات الاصطناعية، فإن مهندس الروبوتات يطور تطبيقات روبوتية للعديد من الصناعات، بما في ذلك السيارات، والتصنيع، والدفاع، والطب. كما يُصمّم منتجات جديدة، أو يُجمّع نماذج أولية للاختبار، ويشرف على روبوتات الإنتاج.

باحث في الذكاء الاصطناعي

أخيراً، يُجري باحثو الذكاء الاصطناعي الأبحاث، ويُحللّون ويطوّرون نماذج وأنظمة وخوارزميات جديدة لدعم تطورات الذكاء الاصطناعي، وهم غالباً في طليعة الابتكارات التي تُغيّر وجه سوق العمل باستمرار.

الصفات المشتركة للوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

تتميز كل هذه الوظائف بأنها تتطلب كفاءات في البرمجة، والتحليل، والابتكار، والتحديث المستمر للمعرفة تماشياً مع تطور الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.

مع استعراض الوظائف التي أنشأها أو طورها الذكاء الاصطناعي، تجدر الإشارة إلى أن هناك مهناً لا تعتمد حتى الآن على الذكاء الاصطناعي، أو لا يمكن لهذه التقنية أن تحل محلها بشكل كلي.

وظائف لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي

وفيما يلي أمثلة على مهن لا تزال تعتمد في جوهرها على العنصر البشري:

المعلم

رغم تحقيق الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقدم ملحوظ في الفصول الدراسية، حيث ساعدت الأطفال على تنمية مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بناء الثقة والألفة التي يتمتع بها المعلمون البشريون مع طلابهم. ويظل المعلم البشري أيضاً أكثر قدرة على حل الخلافات، والتواصل مع أولياء الأمور.

الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بناء الثقة والألفة التي يتمتع بها المعلمون البشريون مع طلابهم (أ.ب)

التمريض

على جانب آخر، قد تقع مهام الرعاية الصحية البسيطة، مثل استرجاع بيانات المرضى، على عاتق الذكاء الاصطناعي. أما التفاعلات المباشرة فتحتاج إلى لمسة إنسانية لا يمتلكها سوى الممرضين وغيرهم من العاملين الصحيين.

الاختصاصي الاجتماعي

وبشكل مشابه، يصعب على الذكاء الاصطناعي أن يستبدل الاختصاصيين الاجتماعيين، نظراً لأن عملهم يتطلب مرونة عالية وحكمة إنسانية ودعماً عاطفياً لفئات حسّاسة في المجتمع.

المعالج النفسي

كذلك، يبذل المعالجون النفسيون جهداً عاطفياً كبيراً أثناء توجيه الناس ومساعدتهم، وهو أمر بعيد حتى الآن عن قدرات الذكاء الاصطناعي.

العمل اليدوي

وإلى جانب ما سبق، ستظل مهن مثل السباك والكهربائي بمنأى عن الذكاء الاصطناعي؛ لأنها تتطلب مهارات يدوية دقيقة يصعب على التقنية الحديثة تعويضها.

المحامي

يُتوقع من المحامين الاحتفاظ بأدوارهم لسنوات مقبلة، كون الذكاء الاصطناعي لا يمتلك القيم الأخلاقية أو السلوكيات المهنية التي تميز الممارسة القانونية.

اختصاصي الموارد البشرية

أما اختصاصي الموارد البشرية، فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يسهم في فحص السير الذاتية، فإن التفاعل الإنساني يبقى ضرورياً في عمليات المقابلة وحل المشكلات البشرية.

الفنان

وفي المجال الفني، حتى مع إنتاج الذكاء الاصطناعي للأعمال الإبداعية، تظل الأصالة والابتكار الإنساني من نصيب البشر.

في المجال الفني حتى مع إنتاج الذكاء الاصطناعي للأعمال الإبداعية تظل الأصالة والابتكار الإنساني من نصيب البشر (أ.ف.ب)

الصفات المشتركة للوظائف غير القابلة للأتمتة بالذكاء الاصطناعي

تتطلب هذه الوظائف جميعها تفاعلاً مباشراً، وحسّاً إنسانيّاً عالياً، أو مهارات يدوية وإبداعية يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها أو استبدالها في سوق العمل.

بعد استعراض الوظائف التي تأثرت بالذكاء الاصطناعي، وتلك التي لا تزال بمنأى عنه، يحسن بنا تسليط الضوء على الكيفية التي يُعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل، والتأثيرات المتوقعة لهذا التحول.

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

للتكنولوجيا تاريخ طويل في إعادة تشكيل سوق العمل بشكل جذري، وقد أدَّت كل موجة ابتكار إلى تغيير بنية الأسواق وديناميكياتها. وفي الوقت الحالي، أصبح الذكاء الاصطناعي هو العامل الرئيسي في إعادة تحديد معالم سوق العمل، وإيجاد فرص عمل جديدة.

في الوقت الحالي أصبح الذكاء الاصطناعي هو العامل الرئيسي في إعادة تحديد معالم سوق العمل وإيجاد فرص عمل جديدة (رويترز)

الطلب على العمالة

في ضوء تبني الذكاء الاصطناعي من قِبل الشركات، تُشير تقديرات إلى القدرة على توفير ما يقرب من ربع وقت العامل، خصوصاً في الوظائف المعتمدة على البيانات. وفي حين تبقى الأعمال اليدوية المعقدة أقل تأثراً، من المرجح أن تشهد الوظائف الروتينية والتحليلية تغييرات جذرية في سوق العمل.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يُسبب فقدان بعض الوظائف في بعض القطاعات، فإنه من المرجح أيضاً أن يؤدي إلى إيجاد فرص عمل جديدة، لا سيما في الوظائف المتخصصة التي تستند إلى تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وصيانتها أو تحليل البيانات الناتجة عنها.

رفع مستوى الكفاءة

يُسهم دمج الذكاء الاصطناعي في سوق العمل ضمن رفع الكفاءة والإنتاجية في المؤسسات والأعمال. إذ تتيح الأتمتة الذكية للموظفين التركيز على المهام الاستراتيجية ذات القيمة، مثل التفكير الإبداعي، وبناء العلاقات، وحل المشكلات المعقدة، في حين يتولَّى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية المتكررة، وهذا التوزيع الفعّال للأدوار يمكن أن يُعزز من إيجاد فرص عمل جديدة تتطلب مهارات متقدمة.

التجربة في مكان العمل

ومع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تتطور تجربة الموظفين في أماكن العمل بشكل واضح؛ حيث تزداد بيئات العمل شمولاً وجاذبية من خلال تقليل الأعباء الروتينية وتحسين جودة حياة الموظفين. سيشعر الكثير من العاملين بأنهم يقضون وقتاً أكبر في الابتكار والتعلم، وسوف تتغير متطلباتهم ومهاراتهم، بما يخدم الابتكار المستمر في سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي وإيجاد فرص عمل جديدة

في المجمل، يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة سوق العمل عبر دفع المؤسسات إلى تبني تقنيات متطورة، ما يزيد من فرص إيجاد وظائف جديدة تتعلق بالتقنية والتحليل والابتكار. وفي المقابل، فإن بعض المهن التقليدية ستحتاج إلى تطوير مستمر لمهارات العنصر البشري لضمان استمراريتها بجانب الذكاء الاصطناعي.

في الختام، يُمثل الذكاء الاصطناعي قوة محورية في سوق العمل اليوم، من خلال إيجاد فرص عمل جديدة وتطوير وظائف قائمة، مع الحفاظ على أهمية المهن الإنسانية التي لا يُمكن استبدالها. يعتمد مستقبل سوق العمل بشكل متزايد على مدى قدرة الأفراد والمؤسسات على مواكبة التحولات التقنية والاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات.


مقالات ذات صلة

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

«قمم خبراء» تتحدث عن الأخلاقيات... لكن المعاناة تبقى خارج النقاش

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.