«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: كل وظيفة تقريباً ستتحول بواسطة الذكاء الاصطناعي

عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)
عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: كل وظيفة تقريباً ستتحول بواسطة الذكاء الاصطناعي

عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)
عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)

تشهد منطقة الخليج العربي زيادة كبيرة في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، مدفوعة باستراتيجيات التحول الرقمي الوطني والرؤى الطموحة، حسب عبد الإله النجاري مدير عام شركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي. وخلال حديثه الخاص لـ«الشرق الأوسط»، على هامش معرض «جايتكس» في دبي، يقدّم النجاري نظرة شاملة حول جهود شركته لتمكين الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال بنية تحتية قوية، وتأمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير بيئات عمل جاهزة للمستقبل.

عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)

ويؤكد النجاري أنه «لا يمكن تحقيق بنية تحتية أو استراتيجية للذكاء الاصطناعي من دون وجود بنية تحتية فعلية». ويشرح: «لا وجود للذكاء الاصطناعي دون شبكات، وقوة حوسبة، ومراكز بيانات، وبيانات». هذا التصريح يعكس نهج «سيسكو» الذي يدور حول تمكين الذكاء الاصطناعي من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لدعم المبادرات الواسعة للذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «سيسكو» على ابتكارات رئيسية، مثل إطلاق شرائح «G2-100» و«B2-100» التي تدعم سرعات تصل إلى 800 غيغابت على الشبكة. صُممت هذه التطورات لضمان عمل نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال مع تحسين تدفق البيانات عبر الشبكة. ويوضح النجاري أن توفير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو الخطوة الأولى، مما يبرز الدور الأساسي لحلول الشبكات من «سيسكو» في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي.

تأمين الذكاء الاصطناعي... استراتيجية ثنائية المسار

مع استمرار دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف الوظائف التجارية، يصبح الأمن أمراً بالغ الأهمية. ويقول النجاري إن «سيسكو» تعتمد على استراتيجية «ثنائية المسار» لتأمين الذكاء الاصطناعي، التي تشمل «تأمين الذكاء الاصطناعي» و«الأمن المدعوم بالذكاء الاصطناعي». يركز الأول على تأمين البنية التحتية التي يعمل فيها الذكاء الاصطناعي، لضمان حماية البيانات الحساسة من الاختراقات، بينما يستخدم الثاني الذكاء الاصطناعي نفسه لتعزيز التدابير الأمنية، مما يسمح لخوارزميات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن التهديدات والرد عليها بشكل أسرع من المحللين البشر.

ويعد استحواذ «سيسكو» على منصة تحليل البيانات «سبلانك» (Splunk) استكمالاً لاستراتيجيتها في تأمين الذكاء الاصطناعي. ومن خلال دمج قدرات «سبلانك» (Splunk) مع بيانات شبكة «سيسكو»، يتم إنشاء نظام أكثر قوة للكشف عن التهديدات الأمنية والتنبؤ بها. ويذكر النجاري خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «سيسكو» تستخدم ميزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في حلولها الأمنية لتأمين البنية التحتية للعملاء.

تهدف «سيسكو» من دمج الذكاء الاصطناعي في حلولها ليتوافق مع توقعات السوق السعودية (شاترستوك)

يسلط النجاري أيضاً الضوء على حل «هايبر شيلد» (HyperShield) من «سيسكو»، الذي يمتد عبر الشبكة، ويعمل كجدار حماية على كل منفذ. ويقول إن «هايبر شيلد» يشبه وجود «جدار حماية في كل منفذ». يهدف هذا الحل الأمني المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى تسهيل مراقبة البيانات والتحكم فيها، وضمان الحماية على جميع مستويات الوصول.

تقدُّم منطقة الخليج والتحديات

يكشف مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي من «سيسكو» أن 95 في المائة من المؤسسات في المنطقة قد طورت استراتيجيات للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال البنية التحتية لتنفيذ هذه الاستراتيجيات غير كافية. فعلى سبيل المثال، 98 في المائة من المنظمات في السعودية لديها استراتيجية للذكاء الاصطناعي قيد التنفيذ أو قيد التطوير. ويظهر أن 12 في المائة فقط من المنظمات المحلية السعودية مجهزة بالكامل حالياً بالبنية الأساسية اللازمة لتلبية أحمال عمل الذكاء الاصطناعي. ويبيّن المؤشر كذلك أن 82 في المائة من الشركات تخطط للاستثمار في رفع مهارات الموظفين الحاليين في مجال الذكاء الاصطناعي. ويُرد ذلك إلى أن 71 في المائة من الشركات قالت إنها تتبنى الذكاء الاصطناعي بمستوى متوسط ​​إلى مرتفع.

تتمثل حلول «سيسكو» لهذه التحديات في إنشاء مراكز بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي، تتميز بالمرونة والقابلية للتطوير لتلبية احتياجات الأعمال المختلفة. ويصف النجاري حلول مراكز البيانات بالمعيارية التي صُممت بالتعاون مع شركتي «إنفيديا» (Nvidia) و«إيه إم دي» (AMD). تهدف هذه الحلول إلى تسهيل عملية الدمج السلسة للشركات في مختلف مراحل تبني الذكاء الاصطناعي.

«ويبكس» هو تطبيق متعدد الوظائف لمكالمات الفيديو والصوت الجماعية لسطح المكتب من «سيسكو» (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية

مع استمرار العمل عن بُعد كجزء أساسي من الأعمال الحديثة، تقوم «سيسكو» بدمج الذكاء الاصطناعي في أدوات التعاون مثل «ويبكس» (WebEx). ويوضح عبد الإله النجاري أن الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح العمل من أي مكان، من خلال ميزات مثل الترجمة الفورية (التي لا تتوفر حالياً باللغة العربية)، وملخّصات الاجتماعات، وإبرازات الفيديو، وكلها تهدف إلى تعزيز الإنتاجية وتجربة المستخدم.

كما يشير إلى التحدي المتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل التي تختلف مستوياتها من حيث النضج الرقمي. ويقول: «الذكاء الاصطناعي يتكيّف مع الاحتياجات المختلفة للأفراد بناءً على احتياجاتهم وبنيتهم التحتية»، مضيفاً أن التكنولوجيا يجب أن تكون متعددة الاستخدامات لتلبية الاستخدامات المتنوعة.

تطوير المهارات لسد فجوة المواهب

يعترف عبد الإله النجاري بأن المنطقة تواجه تحديات كبيرة في تطوير المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يتوقع إنشاء 92 مليون وظيفة جديدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. ويقول: «سيتم تحويل كل وظيفة تقريباً بواسطة الذكاء الاصطناعي». ومع ذلك، لا تزال العديد من المؤسسات تعمل على تحسين مهاراتها لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

ويتجلى التزام «سيسكو» من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات، بما في ذلك «أكاديمية سيسكو للشبكات»، أحد أقدم برامج تحويل مهارات تكنولوجيا المعلومات إلى وظائف في العالم، التي تتعاون مع مؤسسات تعليمية في جميع أنحاء العالم لتمكين المهنيين والطلاب من إنشاء قوة عاملة مقاومة للمستقبل. ومنذ إنشاء «أكاديمية سيسكو للشبكات» في دول مجلس التعاون الخليجي، قامت «سيسكو» بتدريب أكثر من 506000 شخص على مهارات تكنولوجيا المعلومات. تتضمن الأكاديمية الآن مساراً للذكاء الاصطناعي، مما يساعد المشاركين على اكتساب المهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

تنفيذ مسؤول للذكاء الاصطناعي

يختتم النجاري حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالتأكيد على أهمية التنفيذ المسؤول للذكاء الاصطناعي، ويقول: «نحتاج إلى أن نكون مسؤولين مع الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أنه على الرغم من الفوائد العديدة للذكاء الاصطناعي، فإنه يقدم تحديات أخلاقية يجب التعامل معها.

تسعى «سيسكو» إلى أن تقود مسار تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالمعايير الأخلاقية والتنظيمية. فمع استمرار تبني منطقة الخليج للذكاء الاصطناعي، فإن التزام «سيسكو» بالبنية التحتية، والأمن، وتطوير المواهب؛ يضعها كلاعب رئيسي في التحول الرقمي المستمر.


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.