«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: كل وظيفة تقريباً ستتحول بواسطة الذكاء الاصطناعي

عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)
عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: كل وظيفة تقريباً ستتحول بواسطة الذكاء الاصطناعي

عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)
عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)

تشهد منطقة الخليج العربي زيادة كبيرة في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، مدفوعة باستراتيجيات التحول الرقمي الوطني والرؤى الطموحة، حسب عبد الإله النجاري مدير عام شركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي. وخلال حديثه الخاص لـ«الشرق الأوسط»، على هامش معرض «جايتكس» في دبي، يقدّم النجاري نظرة شاملة حول جهود شركته لتمكين الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال بنية تحتية قوية، وتأمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير بيئات عمل جاهزة للمستقبل.

عبد الإله النجاري المدير العام لشركة «سيسكو» في منطقة الخليج والمشرق العربي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (سيسكو)

ويؤكد النجاري أنه «لا يمكن تحقيق بنية تحتية أو استراتيجية للذكاء الاصطناعي من دون وجود بنية تحتية فعلية». ويشرح: «لا وجود للذكاء الاصطناعي دون شبكات، وقوة حوسبة، ومراكز بيانات، وبيانات». هذا التصريح يعكس نهج «سيسكو» الذي يدور حول تمكين الذكاء الاصطناعي من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لدعم المبادرات الواسعة للذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «سيسكو» على ابتكارات رئيسية، مثل إطلاق شرائح «G2-100» و«B2-100» التي تدعم سرعات تصل إلى 800 غيغابت على الشبكة. صُممت هذه التطورات لضمان عمل نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال مع تحسين تدفق البيانات عبر الشبكة. ويوضح النجاري أن توفير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو الخطوة الأولى، مما يبرز الدور الأساسي لحلول الشبكات من «سيسكو» في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي.

تأمين الذكاء الاصطناعي... استراتيجية ثنائية المسار

مع استمرار دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف الوظائف التجارية، يصبح الأمن أمراً بالغ الأهمية. ويقول النجاري إن «سيسكو» تعتمد على استراتيجية «ثنائية المسار» لتأمين الذكاء الاصطناعي، التي تشمل «تأمين الذكاء الاصطناعي» و«الأمن المدعوم بالذكاء الاصطناعي». يركز الأول على تأمين البنية التحتية التي يعمل فيها الذكاء الاصطناعي، لضمان حماية البيانات الحساسة من الاختراقات، بينما يستخدم الثاني الذكاء الاصطناعي نفسه لتعزيز التدابير الأمنية، مما يسمح لخوارزميات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن التهديدات والرد عليها بشكل أسرع من المحللين البشر.

ويعد استحواذ «سيسكو» على منصة تحليل البيانات «سبلانك» (Splunk) استكمالاً لاستراتيجيتها في تأمين الذكاء الاصطناعي. ومن خلال دمج قدرات «سبلانك» (Splunk) مع بيانات شبكة «سيسكو»، يتم إنشاء نظام أكثر قوة للكشف عن التهديدات الأمنية والتنبؤ بها. ويذكر النجاري خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «سيسكو» تستخدم ميزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في حلولها الأمنية لتأمين البنية التحتية للعملاء.

تهدف «سيسكو» من دمج الذكاء الاصطناعي في حلولها ليتوافق مع توقعات السوق السعودية (شاترستوك)

يسلط النجاري أيضاً الضوء على حل «هايبر شيلد» (HyperShield) من «سيسكو»، الذي يمتد عبر الشبكة، ويعمل كجدار حماية على كل منفذ. ويقول إن «هايبر شيلد» يشبه وجود «جدار حماية في كل منفذ». يهدف هذا الحل الأمني المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى تسهيل مراقبة البيانات والتحكم فيها، وضمان الحماية على جميع مستويات الوصول.

تقدُّم منطقة الخليج والتحديات

يكشف مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي من «سيسكو» أن 95 في المائة من المؤسسات في المنطقة قد طورت استراتيجيات للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال البنية التحتية لتنفيذ هذه الاستراتيجيات غير كافية. فعلى سبيل المثال، 98 في المائة من المنظمات في السعودية لديها استراتيجية للذكاء الاصطناعي قيد التنفيذ أو قيد التطوير. ويظهر أن 12 في المائة فقط من المنظمات المحلية السعودية مجهزة بالكامل حالياً بالبنية الأساسية اللازمة لتلبية أحمال عمل الذكاء الاصطناعي. ويبيّن المؤشر كذلك أن 82 في المائة من الشركات تخطط للاستثمار في رفع مهارات الموظفين الحاليين في مجال الذكاء الاصطناعي. ويُرد ذلك إلى أن 71 في المائة من الشركات قالت إنها تتبنى الذكاء الاصطناعي بمستوى متوسط ​​إلى مرتفع.

تتمثل حلول «سيسكو» لهذه التحديات في إنشاء مراكز بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي، تتميز بالمرونة والقابلية للتطوير لتلبية احتياجات الأعمال المختلفة. ويصف النجاري حلول مراكز البيانات بالمعيارية التي صُممت بالتعاون مع شركتي «إنفيديا» (Nvidia) و«إيه إم دي» (AMD). تهدف هذه الحلول إلى تسهيل عملية الدمج السلسة للشركات في مختلف مراحل تبني الذكاء الاصطناعي.

«ويبكس» هو تطبيق متعدد الوظائف لمكالمات الفيديو والصوت الجماعية لسطح المكتب من «سيسكو» (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية

مع استمرار العمل عن بُعد كجزء أساسي من الأعمال الحديثة، تقوم «سيسكو» بدمج الذكاء الاصطناعي في أدوات التعاون مثل «ويبكس» (WebEx). ويوضح عبد الإله النجاري أن الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح العمل من أي مكان، من خلال ميزات مثل الترجمة الفورية (التي لا تتوفر حالياً باللغة العربية)، وملخّصات الاجتماعات، وإبرازات الفيديو، وكلها تهدف إلى تعزيز الإنتاجية وتجربة المستخدم.

كما يشير إلى التحدي المتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل التي تختلف مستوياتها من حيث النضج الرقمي. ويقول: «الذكاء الاصطناعي يتكيّف مع الاحتياجات المختلفة للأفراد بناءً على احتياجاتهم وبنيتهم التحتية»، مضيفاً أن التكنولوجيا يجب أن تكون متعددة الاستخدامات لتلبية الاستخدامات المتنوعة.

تطوير المهارات لسد فجوة المواهب

يعترف عبد الإله النجاري بأن المنطقة تواجه تحديات كبيرة في تطوير المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يتوقع إنشاء 92 مليون وظيفة جديدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. ويقول: «سيتم تحويل كل وظيفة تقريباً بواسطة الذكاء الاصطناعي». ومع ذلك، لا تزال العديد من المؤسسات تعمل على تحسين مهاراتها لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

ويتجلى التزام «سيسكو» من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات، بما في ذلك «أكاديمية سيسكو للشبكات»، أحد أقدم برامج تحويل مهارات تكنولوجيا المعلومات إلى وظائف في العالم، التي تتعاون مع مؤسسات تعليمية في جميع أنحاء العالم لتمكين المهنيين والطلاب من إنشاء قوة عاملة مقاومة للمستقبل. ومنذ إنشاء «أكاديمية سيسكو للشبكات» في دول مجلس التعاون الخليجي، قامت «سيسكو» بتدريب أكثر من 506000 شخص على مهارات تكنولوجيا المعلومات. تتضمن الأكاديمية الآن مساراً للذكاء الاصطناعي، مما يساعد المشاركين على اكتساب المهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

تنفيذ مسؤول للذكاء الاصطناعي

يختتم النجاري حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالتأكيد على أهمية التنفيذ المسؤول للذكاء الاصطناعي، ويقول: «نحتاج إلى أن نكون مسؤولين مع الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أنه على الرغم من الفوائد العديدة للذكاء الاصطناعي، فإنه يقدم تحديات أخلاقية يجب التعامل معها.

تسعى «سيسكو» إلى أن تقود مسار تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالمعايير الأخلاقية والتنظيمية. فمع استمرار تبني منطقة الخليج للذكاء الاصطناعي، فإن التزام «سيسكو» بالبنية التحتية، والأمن، وتطوير المواهب؛ يضعها كلاعب رئيسي في التحول الرقمي المستمر.


مقالات ذات صلة

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

تزداد في لندن الدعوات إلى الحد من استخدام النظارات الذكية في الأماكن العامة، وسط مخاوف متنامية من إمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص وتسجيل أصواتهم من دون علمهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.