الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي... استخدامات متنوعة

توافر عنصر الإبداع يبشّر بفتوحات علمية وتقنية وثقافية كبرى

الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي... استخدامات متنوعة
TT

الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي... استخدامات متنوعة

الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي... استخدامات متنوعة

القدرة على نمو الخوارزميات في غياب المُدخَلات البشرية هي جوهر الذكاء الاصطناعي يستخدم كل من الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI والتعلم الآلي (تعلّم الآلة) Machine learning الخوارزميات في معالجة التحديات المعقدة، ولكن الذكاء الاصطناعي التوليدي يستخدم نمذجة أكثر تطوراً وخوارزميات أكثر تقدماً لإضافة العنصر الإبداعي.

ذكاء اصطناعي وتعلّم آلي

إن الذكاء الاصطناعي التوليدي هو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي المصمم لإنتاج محتوى مثل النصوص، والصور، والفيديو، والموسيقى. ويستخدم نماذج لغوية كبيرة وخوارزميات لتحليل الأنماط في مجموعات البيانات ومحاكاة نمط أو بنية أنواع معينة من المحتوى.

من ناحية أخرى، يساعد التعلم الآلي أجهزة الكومبيوتر على تعلُّم المهام والإجراءات باستخدام التدريب المصمم، استناداً إلى نتائج مجموعات البيانات الكبيرة، وهو عنصر أساسي في أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد خصّص موقع «إي ويك» الإلكتروني موضوعاً للمقارنة بين خصائص هذين النظامين واستخداماتهما.

مخطط للمقارنة

إليكم مخططاً للمقارنة بين الذكاء الاصطناعي التوليدي (1) مقابل التعلم الآلي (2).

إن الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي هما تقنيتان مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً، كما يوضح الجدول أدناه. وفي حين أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتفوّق في إنشاء المحتوى، فإن التعلم الآلي موجه إلى تحليل البيانات والنماذج الإحصائية.

> التعريف:

1. إنشاء محتوى جديد.

2. تحليل البيانات لإجراء تنبؤات.

• استخدام الخوارزميات:

1. خوارزميات متقدمة ومبتكرة.

2. التعرف على نمط البيانات.

• المُخرَجات:

1. النصوص، والصور، والفيديو، والموسيقى.

2. التنبؤات والتصنيفات.

• مجالات التطبيق:

1. إنشاء المحتوى والتصميم.

2. تحليل البيانات والأمن السيبراني.

• القاعدة التقنية:

1. نماذج اللغة الكبيرة والشبكات التوليدية التنافسية.

2. النماذج الإحصائية والخوارزميات.

التاريخ والتطور

على مدى عدة عقود، كان تطور كل من الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي مدفوعاً بالتطوير المستمر للخوارزميات المصممة لأداء مهام محددة.

على مدار العقد الماضي، ازداد مستوى تعقيد هذه الخوارزميات بصورة كبيرة. وفي أكثر مراحل تطورها أضحى بمقدورها أن تكتسب قدرة التأدية الوظيفية من دون استمرار المدخلات البشرية. وهذه القدرة على النمو في غياب المدخلات البشرية هي جوهر الذكاء الاصطناعي، الذي هو أساس كل من الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي.

في السنوات القليلة الماضية، مكّنت التطورات في القدرة الحاسوبية وتوافر البيانات -التي صارت ممكنة من خلال منصات الحوسبة السحابية مثل «أمازون ويب سيرفيسز»، و«مايكروسوفت أزور»- من تحقيق تقدم كبير.

ظهر التعلم الآلي أولاً، مع التركيز على تحديد الأنماط واتخاذ القرارات القائمة على البيانات. وبُني الذكاء الاصطناعي التوليدي على هذه الأسس، عبر تقديم نماذج قادرة على خلق محتوى جديد وأصلي من خلال التعلم من مجموعات البيانات الواسعة.

حدث التقدم الرئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022. عندما أطلقت شركة «أوبن إيه آي» برنامج «تشات جي بي تي»، وهو تطبيق يخلق محتوى يستند إلى المطالبات النصية واستفسارات اللغة الطبيعية.

ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

الذكاء الاصطناعي التوليدي عبارة عن تقنية ناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي، والخوارزميات، ونماذج اللغة الكبيرة لإنتاج عدة أنواع من المحتوى، من النصوص إلى الصور إلى الفيديو.

يستفيد التعلم الآلي من التعلم العميق وتقنيات الشبكة العصبية، لإنشاء المحتوى الذي يستند إلى الأنماط التي يلاحظها في مجموعة واسعة من المحتويات الأخرى. وعلى الرغم من أن هذا المحتوى مُصنّف على أنه أصلي فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي في الواقع يستخدم التعلم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، لتحليل إبداعات الآخرين السابقة ثم تكرارها. إنه يستفيد من مستودعات ضخمة من المحتويات، ويستخدم تلك المعلومات لمحاكاة الإبداع البشري.

مع الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنك القيام بمهام مثل تحليل الأعمال الكاملة لكتاب مشهورين، مثل: تشارلز ديكنز، أو جي كيه رولينغ، أو إرنست همنغواي؛ لإنتاج رواية أصلية تسعى لمحاكاة نمط هؤلاء المؤلفين وأنماط الكتابة لديهم.

وبالتالي، فإن مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي تتجاوز كثيراً مستوى التعلم الآلي التقليدي. من خلال استخدام أشكال متعددة من أنظمة التعلم الآلي، والنماذج، والخوارزميات، والشبكات العصبية، يُقدم الذكاء الاصطناعي التوليدي انطلاقة جديدة إلى عالم الإبداع.

حالات استخدام النظم الذكية

يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز -وليس استبدال- أعمال الكتاب ومصممي الغرافيك والفنانين والموسيقيين من خلال إنتاج مواد جديدة. وهو مفيد بصورة خاصة في عالم الأعمال في مجالات مثل وصف المنتجات، ويمكن أن يخلق كثيراً من الاختلافات في التصاميم القائمة. كما يمكنه مساعدة الفنان على استكشاف المفاهيم الجديدة عبر الوسائط المختلفة.

وفيما يلي بعض حالات استخدامه، بدءاً من حالات الاستخدام المؤسساتية للذكاء الاصطناعي التوليدي إلى عمليات تنفيذ التطبيقات الأصغر نطاقاً.

> البيع بالتجزئة. يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على تعزيز عمليات البيع بالتجزئة بشكل كبير من خلال أتمتة إنشاء أوصاف المنتجات، وتوليد محتوى تسويقي مخصص، وتحسين إدارة المخزون.

وبينما يركّز التعلم الآلي على تحليل البيانات لتقديم التوصيات، يأخذ الذكاء الاصطناعي التوليدي خطوة أبعد من خلال إنشاء المحتوى نفسه.

> قطاع الأعمال. يمكن رؤية الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال الأعمال في عمليات مثل وضع التقارير وإنجازها، وتصور البيانات، وإنشاء مواد تسويقية. يمكن للشركات إنشاء تقارير الأعمال تلقائياً عن طريق تحليل مجموعات البيانات الكبيرة واستخراج الرؤى الرئيسية، ما يقلّل من الأخطاء والوقت المستغرق لهذه المهام. وهذا يسمح لمحللي الأعمال بالتركيز على اتخاذ القرارات الاستراتيجية بدلاً من إعداد التقارير العادية.

وبالمقارنة، يُستخدم التعلم الآلي عادة لتحليل أنماط البيانات وتقديم رؤى تنبؤية، في حين يعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي على هذه الرؤى لإنتاج تقارير وعروض تقديمية شاملة.

> الرعاية الصحية. في مجال الرعاية الصحية، يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنشاء بيانات طبية اصطناعية للبحث، وتطوير خطط علاجية مخصصة، وتعزيز الدقة التشخيصية. ومرة أخرى، يبني الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأساس الذي وضعته الآلة.

وفي حين يتفوّق التعلم الآلي في تحديد الأنماط لدى البيانات الطبية، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي يذهب إلى أبعد من ذلك عبر توليد بيانات جديدة وسيناريوهات علاجية جديدة، يمكن أن تساعد في البحوث الطبية والتشخيصات.

• التصنيع والإنتاج. الذكاء الاصطناعي التوليدي هو تقنية مُرحب بها عندما يتعلق الأمر بالنمذجة الأولية. ويعمل على تحسين تصميم المنتجات وعمليات التصنيع من خلال إنشاء نماذج التصميم الأولية المتعددة استناداً إلى قيود ومدخلات محددة.

وبينما التعلم الآلي يُستخدم في التنبؤ باحتياجات الصيانة وتحسين جداول الإنتاج، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتيح إنشاء التصاميم والحلول المبتكرة التي يمكن تنفيذها مباشرة في التصنيع.

• الخدمات المالية. في القطاع المالي، يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على تعزيز الخدمات من خلال توليد تقارير مالية مخصصة، وأتمتة الكشف عن الأنشطة الاحتيالية، وتحسين إدارة المخاطر.

وفي حين أن التعلم الآلي عادة ما يكتشف الأنماط وأشكال الشذوذ، لا يحدد الذكاء الاصطناعي التوليدي هذه المشكلات فحسب، وإنما يُنشئ أيضاً تقارير تفصيلية واستراتيجيات معينة لمعالجتها.

• دعم العملاء. يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على تحسين دعم العملاء من خلال روبوتات المحادثة المتقدمة والمساعدين الافتراضيين. تعتمد الشركات روبوتات المحادثة العاملة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، للتعامل مع مجموعة واسعة من استفسارات العملاء؛ من توصيات المنتجات إلى تتبع الطلبات. ولا تزال روبوتات المحادثة هذه تتشابه مع البشر على نحو متزايد.

يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي خلق استجابات مخصصة ومناسبة من حيث السياق، ما يجعل التفاعلات تبدو أكثر إنسانية وأكثر فاعلية من أساليب العمل البسيطة القائمة على التعلم الآلي.



صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.