«المملكة أرينا» يشعل «الرقصة الأخيرة» بين رونالدو وميسي

قمة الأحلام تجمع الأسطورتين في «كأس موسم الرياض»

ملعب المملكة أرينا .. تحفة معمارية رياضية ستحتضن اللقاء الكبيرة (الشرق الأوسط)
ملعب المملكة أرينا .. تحفة معمارية رياضية ستحتضن اللقاء الكبيرة (الشرق الأوسط)
TT

«المملكة أرينا» يشعل «الرقصة الأخيرة» بين رونالدو وميسي

ملعب المملكة أرينا .. تحفة معمارية رياضية ستحتضن اللقاء الكبيرة (الشرق الأوسط)
ملعب المملكة أرينا .. تحفة معمارية رياضية ستحتضن اللقاء الكبيرة (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار عشاق الكرة العالمية مساء اليوم، صوب ملعب المملكة أرينا بالرياض؛ وذلك لمتابعة أحداث المواجهة المرتقبة بين الأسطورتين الكرويتين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، ضمن فعاليات «كأس موسم الرياض»، وذلك في مباراة تجمع النصر وإنتر ميامي الأميركي، فيما يعرف إعلامياً وجماهيرياً بلقاء «الرقصة الأخيرة».

ويلتقي النصر وإنتر ميامي، في ثاني مباريات كأس موسم الرياض، مع العلم أن إنتر ميامي خسر مباراته الأولى أمام الهلال بنتيجة 3 - 4، في حين سيخوض النصر مباراته الأولى في النسخة الحالية من الكأس، على أن يلاقي الهلال في المباراة الثانية، الخميس المقبل.

وتسلط وسائل الإعلام العالمية والدولية الضوء على مباراة النصر وإنتر ميامي؛ كونها ستجمع النجمين العالميين رونالدو وميسي وجهاً لوجه، خصوصاً مع الشعبية العملاقة للثنائي في كل أنحاء العالم، وكتبت صحيفة «ماركا» الإسبانية، أن الرقصة الأخيرة بين رونالدو وميسي اقتربت بشدة مع تواجد الثنائي في الرياض، وجاهزيتهما لخوض اللقاء المرتقب على ملعب المملكة أرينا.

جماهير الدون تترقب تعافيه الكامل من الإصابة ومشاركته في المباراة (نادي النصر)

أما شبكة «وان فوتبول» العالمية فكتبت عن المباراة: «سيجدد اثنان من أفضل اللاعبين في جيلهما التنافس الطويل بينهما عندما يواجه إنتر ميامي النصر، وستشهد المباراة الاستعراضية التي تحمل اسم (الرقصة الأخيرة) في فبراير (شباط) 2024 مواجهة بين ميسي ورونالدو في الرياض بالمملكة العربية السعودية».

وقطع النصر جولته الشتوية في دولة الصين؛ وذلك بسبب إصابة رونالدو وعدم قدرته على المشاركة، لذلك قررت إدارة النادي العاصمي بالتنسيق مع اللجنة المنظمة للجولة تأجيلها حتى إشعار آخر؛ مما جعل بعثة الفريق تعود من جديد إلى المملكة دون خوض أي مباراة في آسيا خلال شهر يناير (كانون الثاني).

ولم يشارك رونالدو في التمرين الجماعي الأخير قبل مباراة النصر وإنتر ميامي؛ بسبب استمرار معاناته من الإصابة العضلية التي ألغت جولة الصين الشتوية، حيث اكتفى بالتدريبات الانفرادية مع المعد البدني.

وقال لويس كاسترو، مدرب النصر: إن الدون أصبح في المراحل النهائية من التأهيل، لكن دون التأكيد على مشاركته أو نفيها في المباراة، بينما خاض الفريق العاصمي تدريباته الجماعية بقيادة الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش والبرتغالي أوتافيو والإسباني إيمريك لابورت والبرازيلي أليكس تيليس.

وخاض النصر تدريباته الأخيرة استعداداً لمباراة الخميس تحت قيادة مدربه البرتغالي لويس كاسترو، والذي ركز على رفع الجانب اللياقي للاعبيه، بالإضافة إلى تركيزه على الجوانب التكتيكية والخططية قبل مواجهة إنتر ميامي، حيث ستكون هذه المباراة هي الأولى للفريق أمام جماهيره ووسائل الإعلام بعد فترة غياب طويلة، منذ فوز الفريق على التعاون بنتيجة 4 - 1 في دوري المحترفين السعودي، بنهاية عام 2023.

وأصبح في حكم المؤكد غياب بعض اللاعبين عن التواجد في «كأس الرياض» بسبب رحيلهم بشكل رسمي، بعد إعلان إدارة النصر موافقتها على بيع عقد خالد الغنام لنادي الاتفاق، بالإضافة إلى إعارة عبد الله مادو حتى نهاية الموسم، في حين سيغيب أيضاً لاعبو الأخضر السعودي الدوليون عن التواجد أمام إنتر ميامي، مثل سامي النجعي، وعبد الرحمن غريب، وعلي لاجامي وعبد الله الخيبري؛ لصعوبة لحاقهم بالمباراة رغم خروج المنتخب الوطني رسمياً من نهائيات كأس 2023، كما سيغيب الدولي السنغالي ساديو ماني بسبب صعوبة لحاقه بالتدريبات رغم خروج منتخب بلاده أيضأً من نهائيات كأس أفريقيا 2023.

ميسي في لقاء أنتر ميامي الأخير أمام الهلال (رويترز)

في المقابل، يعول الأرجنتيني تاتا مارتينو، مدرب إنتر ميامي، على عناصر الخبرة بقيادة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والمهاجم الأوروغوياني لويس سواريز، بالإضافة إلى ثنائي برشلونة السابق سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، كما يضم الفريق الأميركي عدداً من العناصر الشابة التي أثبتت تميزاً في الفترة الماضية، مثل لاعب الوسط دافيد رويز الذي سجل هدفاً رائعاً في شباك الهلال، والمدافع نوح ألين، وزميله في الخط الخلفي توماس أفيليس.

وعلى مستوى المباراة الخاصة بين النجمين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، تعدّ هذه المواجهة رقم 38 بين رونالدو وميسي تاريخياً في جميع المسابقات الرسمية والودية، حيث فاز ميسي في 17 مباراة مقابل فوز رونالدو في 11، بالإضافة إلى 9 تعادلات، علماً بأن كل منهما سجل 23 هدفاً في المباريات السابقة، سواء الرسمية أو الودية.

وكانت آخر مباراة جمعت الثنائي رونالدو وميسي في نهائيات «كأس الرياض» عام 2023، حين انتصر باريس سان جيرمان بقيادة ليونيل ميسي على منتخب نجوم النصر والهلال بقيادة رونالدو بنتيجة 5 - 4 على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض، ووقتها سجل كريستيانو رونالدو هدفين، في حين سجل ليونيل ميسي هدفاً واحداً.


مقالات ذات صلة

هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

رياضة سعودية حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)

هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

دخل فريق النصر نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني وهو يحمل في جسده وذهنه أكثر من معركة في توقيت واحد. فالفريق الذي يعيش سباقاً شرساً على لقب.

خالد العوني (الرياض)
رياضة سعودية كأس الدوري السعودي ينتظر الحسم (رابطة الدوري السعودي)

مصادر: خطتان للاحتفال بلقب الدوري السعودي… الكأس الأصلي في «أول بارك» والاحتياطي بـ«المجمعة»

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين بدأت في وضع ترتيبات خاصة واستثنائية للجولة الأخيرة من المسابقة.

سعد السبيعي (الرياض)
رياضة سعودية لم تبتسم ليلة السادس عشر من مايو للنصر في مشهد بائس (رويترز)

النصر... كل الطرق إلى المجد «تنتهي بخيبة أمل قاتلة»

لم تكن خسارة النصر لنهائي دوري أبطال آسيا 2 مجرد سقوط في مباراة نهائية، بل امتداداً لقصة طويلة من التعثرات الصفراء في المنعطفات القارية والمحلية الحاسمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية روي أراكي يحتفل مع زملاءه بعد نهاية المباراة (رويترز)

حارس أوساكا... شاب الـ18 عاماً الذي فاجأ النصر وآسيا  

فاجأ الحارس الياباني الشاب روي أراكي، النصراويين والقارة بأكملها، بعد أداءه البطولي اللافت في نهائي دوري أبطال آسيا 2 والذي قاد فريقه لخطف اللقب.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فيليكس محبطا خلال تتويج صاحب المركز الثاني (رويترز)

صحف عالمية: كابوس في ملعب النصر... وسقوط مدو لرونالدو  

سلطت الصحف والمواقع العالمية، الضوء على خيبة الأمل الكبيرة التي عاشها كريستيانو رونالدو بعد خسارة النصر نهائي دوري أبطال آسيا الثاني.

فاتن أبي فرج (بيروت)

تأجيل التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً في عمومية اتحاد القدم السعودي

ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)
ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

تأجيل التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً في عمومية اتحاد القدم السعودي

ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)
ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)

أعلن ياسر المسحل، رئيس الجمعية العمومية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أنه اتفق مع أعضاء الجمعية بعد التشاور على تأجيل التصويت على 66 مقترحاً لتعديل النظام الأساسي، ولائحة الانتخابات، وذلك في رسالة تطمينية منه، وذلك في ظل رغبة الأندية، وخاصة أندية الأولى والثانية والثالثة، على عدم التصويت في حال تم طرحها.

وتنعقد ظهر اليوم الاثنين الجمعية العمومية لمناقشة الكثير من الأجندة بينها التعديلات المرتقبة التي أدت إلى غضب الأندية من أمين عام الاتحاد سمير المحمادي الذي أعفي من منصبه أمس على خلفية العديد من الأسباب، بينها رغبته في إجراء تعديلات واسعة غير مسبوقة على النظام الأساسي، وسط رفض مجلس الإدارة، والجمعية.

وفي أولى دقائق انطلاق الاجتماع، اتفق المسحل مع الأعضاء على حذف بند التصويت على 66 مقترحاً من أجندة الاجتماع، وذلك بتأجيله.

ونشرت «الشرق الأوسط» في الـ10 من شهر مايو (أيار) الجاري التعديلات المقترحة، وتسبب ذلك في حالة غضب كبير من الأندية جراء فكرة تقليص بعض المسابقات، علماً أن التعديلات الجديدة حذفت 11 بنداً، والتي كان أبرزها المادة 35-9 التي كانت تنص على أن من صلاحيات المجلس تعيين مدربي المنتخبات الوطنية بتوصية من الأمانة العامة، وحولت إلى أن تكون ضمن صلاحيات الأمين العام في المادة 52 الجديدة، بحيث يكون تحت إدارته الإشراف على إدارة كرة القدم، والمنتخبات الوطنية لتحقيق أهداف الاتحاد، وهذا سيكون بعد الإعداد، والاقتراح، والإشراف على استراتيجية تطوير قطاع كرة القدم، حين يعتمد بشكل عام من مجلس الإدارة.

ويثير التعديل على المادة 69 المختصة بالمسابقات الجدل، وذلك بعد حذف كل أسماء البطولات، واختزالها في قرار مجلس الإدارة باعتماد لائحة أساسية للمسابقات، والبطولات، وتنبثق منها لائحة خاصة لكل مسابقة، ويأتي هذا التعديل في ظل مخاوف وقلق يتزايد بين أوساط مسؤولي أندية دوري الدرجة الثالثة التي يتوقع أن تشهد اندماجاً مع أندية دوري الدرجة الرابعة في فترة زمنية مقبلة لم تكشف بعد لتقليل النفقات، وهو القرار الذي تراجع عنه اتحاد القدم في الموسم الماضي.

هذا القرار تعارضه أندية الدرجة الثالثة، كون الدوري سيكون أصعب في حال دمجه مع «الرابعة»، كما سيكون مقلقاً لكثير من أندية «الثانية» التي تنافس من أجل البقاء، وتخشى الهبوط لمسابقة تضم أكثر من 90 نادياً.

ورغم هذه المخاوف، فقد أبلغت مصادر في عدد من أندية الدرجة الثالثة «الشرق الأوسط» أنها عقدت اجتماعاً مع مسؤولين في اتحاد القدم قبل أيام، واطلعوا على روزنامة الموسم المقبل التي تُشدد على استمرارية الدوري بعيداً عن الدمج، لكنها تخشى محاولات العودة لاتخاذ قرار مفاجئ، بحجة تخفيض الإنفاق على أندية الدوري الثالثة، والرابعة، خصوصاً على صعيد تذاكر الطيران.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت الأسبوع الماضي أن الاتحاد السعودي لكرة القدم أدرج 66 مقترحاً لتعديل النظام الأساسي، ولائحة الانتخابات، بواقع 60 تعديلاً على النظام الأساسي، و6 تعديلات على لائحة الانتخابات، ضمن واحدة من أوسع عمليات المراجعة و«الغربلة» للنظام الأساسي خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب الوثيقة المرسلة إلى الأندية السعودية، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الاتحاد السعودي اعتمد في إعداد هذه التعديلات على مراجعة شاملة للنظام الأساسي الحالي، إلى جانب مراجعة اللوائح ذات العلاقة في المملكة، ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحاد الآسيوي.

ويتضمن جدول أعمال الجمعية العمومية 10 بنود رئيسة، تبدأ بإعلان أن الجمعية العمومية جرى عقدها، وتشكيلها وفقاً للنظام الأساسي للاتحاد، ثم اعتماد جدول الأعمال، يليه خطاب الرئيس، قبل الانتقال إلى تعيين 3 مندوبين لمراجعة محضر الاجتماع، وتعيين المراقبين المستقلين، ثم المصادقة على محضر الاجتماع السابق للجمعية العمومية.

كما يشمل جدول الأعمال استعراض تقرير الرئيس المتعلق بالأنشطة التي أُقيمت منذ الاجتماع السابق، إلى جانب عرض تقرير المراجع الخارجي، والمصادقة على القوائم المالية الموحدة، بما يشمل قائمة المركز المالي الموحدة، وقائمة الأنشطة الموحدة، قبل الوصول إلى البند الأبرز المتعلق بالتصويت على مقترحات تعديل النظام الأساسي، والأوامر الدائمة للجمعية العمومية، ثم التصويت على تعيين المحاسب القانوني المستقل بناءً على اقتراح مجلس الإدارة.


هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
TT

هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)

دخل فريق النصرنهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني وهو يحمل في جسده وذهنه أكثر من معركة في توقيت واحد. فالفريق الذي يعيش سباقاً شرساً على لقب الدوري السعودي حتى الجولة الأخيرة، وجد نفسه مطالباً بخوض نهائي قاري بعد أيام مرهقة بدنياً ونفسياً، وسط ضغط هائل فرضته حسابات الدوري، وترقب مواجهة ضمك الحاسمة يوم الخميس المقبل، في مباراة قد تحدد بطل الدوري ويهبط فيها المنافس في الوقت ذاته.

ويتصدر النصر جدول الدوري السعودي برصيد 83 نقطة من 33 مباراة، بفارق نقطتين عن الهلال الذي يملك 81 نقطة من العدد ذاته من المباريات، ما يعني أن فوز النصر أمام ضمك سيمنحه اللقب رسمياً دون انتظار أي نتائج أخرى، بينما سيضعه التعادل تحت ضغط متابعة مواجهة الهلال والفيحاء التي ستقام في التوقيت نفسه. أما ضمك، فيدخل المباراة تحت تهديد الهبوط؛ إذ إن خسارته مع فوز الرياض على الأخدود ستعني هبوطه رسمياً، وهو ما يمنح المواجهة أبعاداً نفسية وتنافسية معقدة للطرفين.

لكن الأزمة الذهنية للنصر بدأت فعلياً قبل النهائي الآسيوي بأيام، وتحديداً في الديربي أمام الهلال الثلاثاء الماضي، حين كان الفريق على بُعد ثوانٍ قليلة من حسم لقب الدوري السعودي رسمياً، قبل أن يستقبل هدف التعادل في الدقيقة 98 عبر رمية تماس قاتلة داخل منطقة الجزاء، فشل الحارس بينتو والمدافع مارتينيز في التعامل معها بالشكل المطلوب، لتسكن الكرة الشباك وتحوّل ليلة كانت مهيأة لاحتفال تاريخي إلى حالة من الصدمة والتوتر.

فريق غامبا أوساكا سجل هدفا واحكم دفاعه أمام الهجمات النصراوية (رويترز)

ذلك الهدف المتأخر لم يكن مجرد تعادل أفقد النصر نقطتين، بل ضربة نفسية ثقيلة دخل بها الفريق إلى النهائي الآسيوي أمام غامبا أوساكا. فبدلاً من خوض المباراة بأريحية بطل الدوري المتوَّج، وجد النصر نفسه عالقاً بين خيبة فقدان الحسم المحلي، وضغط مباراة نهائية آسيوية، وترقب مواجهة ضمك المقبلة التي ستحدد مصير الدوري.

وبدت آثار تلك الضربة واضحة على الفريق منذ بداية النهائي الآسيوي؛ إذ ظهر النصر متوتراً ومندفعاً ويفتقد صفاء القرار في الثلث الأخير، رغم السيطرة الكبيرة على الكرة والمباراة. الفريق لعب وكأنه يحمل ضغط موسم كامل داخل 90 دقيقة واحدة، بينما بدا اللاعبون في كثير من اللحظات مستعجلين ومنهكين ذهنياً أكثر من كونهم متأخرين فنياً.

الأرقام التي خرجت بها المباراة كشفت مفارقة كبيرة؛ فالنصر سيطر على كل شيء تقريباً باستثناء النتيجة. الفريق استحوذ على الكرة بنسبة 68 في المائة مقابل 32 في المائة فقط للفريق الياباني، وسدد 20 كرة مقابل 3 فقط لغامبا أوساكا، كما صنع 4 فرص خطيرة مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس.ووصل النصر إلى منطقة جزاء الفريق الياباني بصورة متكررة؛ إذ لمس الكرة 36 مرة داخل المنطقة مقابل 8 مرات فقط لغامبا، كما نفذ 535 تمريرة مقابل 253 تمريرة للفريق الياباني، ووصلت دقة تمريراته في الثلث الأخير إلى 75 في المائة مقابل 51 في المائة للمنافس.

خيسوس ظهر عليه التوتر أكثر من اللاعبين (رويترز)

لكن خلف هذه السيطرة، كان هناك وجه آخر للمباراة؛ وجه فريق يهاجم كثيراً دون هدوء، ويصل كثيراً دون ثقة، ويضغط بصورة متواصلة لكنه يفقد التركيز كلما اقترب من المرمى. ومع مرور الوقت، تحولت سيطرة النصر إلى عبء نفسي على لاعبيه أكثر من كونها أفضلية فنية حقيقية.

وفي المقابل، بدا غامبا أوساكا أكثر اتزاناً وانضباطاً على المستوى الذهني والتكتيكي. الفريق الياباني لم يحتج إلى السيطرة أو كثرة الفرص، بل لعب ببرود أعصاب واضح، وتعامل مع ضغط المباراة والجماهير بثقة كبيرة، مستفيداً من استعجال لاعبي النصر وتوترهم.

ورغم أن الفريق الياباني لم يكن متفوقاً فنياً، فإنه كان الطرف الأكثر هدوءاً وقدرة على إدارة تفاصيل المباراة النفسية. غامبا عرف كيف يبطئ الإيقاع، ويجعل النصر يستهلك نفسه بدنياً وذهنياً، قبل أن يستغل لحظة واحدة فقط للوصول إلى هدفه، ثم يدافع عنه بانضباط حتى صفارة النهاية.

الجماهير النصراوية ساندت وآزرت لكنها لم تحتفل في النهاية (إ.ب.أ)

ولم يكن الإرهاق الذي عاشه النصر ذهنياً فقط، بل كان بدنياً أيضاً. الفريق دخل النهائي بعد سلسلة مرهقة من المباريات القوية أمام الوصل الإماراتي والأهلي القطري ثم القادسية والشباب والأهلي والهلال، إضافة إلى ضغط السفر، والإصابات، وحالات الإنفلونزا التي ضربت عدداً من اللاعبين خلال الأيام الماضية.

واعترف المدرب البرتغالي خورخي خيسوس بعد المباراة بأن فريقه لم يكن جيداً في أول 30 دقيقة، قبل أن يفرض سيطرته لاحقاً، لكنه أشار بوضوح إلى أن الإرهاق البدني أثّر على الفريق، موضحاً أن الجهاز الفني اضطر للمغامرة بإشراك بعض اللاعبين رغم عدم جاهزيتهم الكاملة بسبب النقص الكبير داخل القائمة.

وقال خيسوس إن النصر خاض مباريات كبيرة ومتلاحقة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب في فقدان عدد من اللاعبين، مشيراً إلى أن الفريق يعاني بدنياً بشكل واضح، وأن الجهاز الفني أصبح تركيزه الأكبر منصباً على تجهيز اللاعبين لمواجهة ضمك المقبلة.

هذه الحالة ظهرت بوضوح في بطء التحولات، والتأخر في ردود الفعل، والتسرع الكبير في إنهاء الهجمات. ورغم أن النصر نفذ 87 تمريرة في الثلث الأخير مقابل 59 فقط للفريق الياباني، فإن الفريق افتقد اللاعب القادر على منح الهجمة اللمسة الهادئة الأخيرة. وكان كريستيانو رونالدو أحد أبرز الوجوه التي جسدت هذا الإرهاق الذهني والفني. النجم البرتغالي ظهر بعيداً تماماً عن مستواه المعتاد، وحصل على أسوأ تقييم بين جميع لاعبي الفريقين وفق شبكة «سوفا سكور» بـ5.9 نقطة فقط، بعدما بدا بطيئاً في الحركة، قليل التأثير، وغير قادر على صناعة الفارق في أكثر مباريات الموسم حساسية.

ورغم أن رونالدو لم يكن وحده المسؤول عن الخسارة، فإن صورته بعد صفارة النهاية، ومغادرته مباشرة إلى غرف الملابس دون حضور مراسم التتويج، عكست حجم الضغط النفسي الذي يعيشه الفريق بأكمله. النصر بدا كأنه فريق يحمل فوق كتفيه سنوات طويلة من الإخفاقات في المواعيد الكبرى، أكثر من كونه فريقاً يخوض مباراة نهائية واحدة فقط.

ولم تكن هذه الخسارة معزولة عن السياق العام لموسم النصر، بل كانت امتداداً لسلسلة طويلة من السقوط في اللحظات الحاسمة، سواء كانت قارياً أو محلياً. الفريق خسر أمام بيرسبوليس الإيراني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2020 بركلات الترجيح بعد سيطرة وفرص مهدرة، ثم سقط أمام الهلال في نصف نهائي نسخة 2021، وأمام العين الإماراتي في 2023، قبل خسارة نصف نهائي دوري النخبة أمام كاواساكي الياباني، وصولاً إلى خسارة نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا.

رونالدو كان الأسوأ في النهائي وغادر الملعب قبل صعود زملائه للتتويج بالوصافة (عبد العزيز النومان)

كما خسر النصر ثالث نهائي آسيوي له في الرياض من أصل خمسة نهائيات قارية خاضها عبر تاريخه، بعدما سبق له السقوط أمام نيسان الياباني عام 1992، ثم أمام إيلهوا تشونما الكوري الجنوبي عام 1995، قبل أن تتكرر العقدة مجدداً أمام غامبا أوساكا.

لكن ما يجعل هذه الخسارة مختلفة، أن النصر لم يكن يواجه خصماً متفوقاً عليه فنياً أو فردياً، بل كان يواجه فريقاً أكثر استقراراً ذهنياً فقط. غامبا أوساكا عرف كيف يحوّل سيطرة النصر إلى حالة من القلق التدريجي، حتى أصبحت كل دقيقة تمر عبئاً نفسياً إضافياً على لاعبي الفريق السعودي.

والآن، يجد النصر نفسه أمام اختبار أكثر تعقيداً من النهائي الآسيوي نفسه. فالفريق مطالب بنسيان خسارة قارية مؤلمة خلال أيام قليلة فقط، قبل مواجهة ضمك التي قد تمنحه لقب الدوري السعودي أو تعيده إلى دائرة الانتظار والضغط مجدداً.

المشكلة الحقيقية أمام الجهاز الفني لا تبدو فنية بقدر ما هي ذهنية وبدنية. الفريق استنزف كثيراً خلال الأسابيع الأخيرة، واللاعبون يدخلون المرحلة الأخيرة من الموسم وهم تحت ضغط متواصل، في وقت أصبح فيه أي تعثر صغير كفيلاً بإعادة كل الهواجس القديمة إلى الواجهة.

ولهذا، فإن مباراة ضمك لن تكون مجرد مباراة لحسم لقب الدوري، بل ستكون اختباراً لقدرة النصر على تجاوز الإنهاك النفسي الذي لازمه طوال الموسم. فالفريق لا يحتاج فقط إلى استعادة لياقته البدنية، بل إلى استعادة هدوئه وثقته بنفسه، بعدما تحولت المباريات الكبرى في السنوات الأخيرة إلى اختبارات ذهنية معقدة أكثر من كونها مواجهات كروية عادية.


كونسيساو: جئت للاتحاد في وقت حرج… المسؤولية على الجميع!

البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)
البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)
TT

كونسيساو: جئت للاتحاد في وقت حرج… المسؤولية على الجميع!

البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)
البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)

أكد البرتغالي سيرجيو كونسيساو، المدير الفني للاتحاد، أن ضغط الروزنامة وتلاحق الرحلات ساهما في الخسارة أمام الشباب بنتيجة (3-2) في اللقاء المؤجل من الجولة الـ28 بالدوري السعودي للمحترفين، مشيراً إلى أن فريقه عانى من الإجهاد وعدم التنظيم، إلى جانب بعض القرارات التحكيمية والظروف الصعبة التي أثرت على مسيرة الفريق.

وقال كونسيساو في المؤتمر الصحافي عقب اللقاء: «كانت مباراة صعبة، ولم يكن لدينا سوى يومين فقط للراحة، حيث حاولنا تجهيز أنفسنا خلال وقت ضيق، بينما حصل الخصم على وقت أكبر للاستشفاء والتحضير».

وأضاف: «في الشوط الأول لم نكن منظمين بالشكل المطلوب، وكانت هناك ركلة جزاء صريحة لحسام عوار لو احتُسبت لاختلفت مجريات المباراة تماماً، وللأسف لم نتمكن من تدارك الوضع رغم أننا قدمنا في المباريات الماضية مستويات أفضل دفاعياً وهجومياً«.

وحول لغز التنقلات الداخلية وآلية اختيار الحكام، أوضح المدرب البرتغالي: «سافرنا من الدمام إلى جدة ووصلنا في وقت متأخر، ثم توجهنا بعدها إلى الرياض، وهذه تفاصيل وإرهاق لا يعلم به الكثير من الجماهير. كما أن هناك أمراً لا أفهمه يتعلق بالحكام الأجانب، وأن النادي الذي يطلب الحكم هو من يتحمل تكلفته، خصوصاً بعد القرارات الجدلية التي حدثت اليوم وكذلك في مباراة النصر السابقة».

وفيما يخص تقييم العمل والمسؤولية المشتركة داخل النادي، أفاد: «في أي نادٍ لا تقع المسؤولية على شخص واحد بل على جميع العاملين؛ نحن جئنا في منتصف الموسم والأمور لم تكن جيدة وحاولنا تصحيح الوضع. أنتم تقيّمون الفريق من خلال مباراة واحدة، لكنكم لا تعلمون ما نواجهه من صعوبات ومشاكل طوال الأسبوع، واليوم غيّرنا لاعباً واحداً فقط ومع ذلك حدث تذبذب في المستوى».

واستطرد: «جئت في فترة حرجة لا تسمح لي بالتأقلم أو بناء الفريق، ومع ذلك نحن نتعلم من الأخطاء؛ ففي كأس الملك أقصينا النصر، وفي دوري أبطال آسيا عدنا بقوة بعد خسارتين، والاتحاد يجب أن يكون حاضراً بشكل سنوي في الآسيوية».

وعن كواليس الميركاتو الشتوي ورحيل أبرز النجوم مثل كريم بنزيمة ونغولو كانتي، أضاف كونسيساو: «فترة الانتقالات الشتوية كانت صعبة جداً؛ رحل لاعبون مهمون، ثم تعرض دومبيا وبيرغوين للإصابة».

وفي رده على سؤال حاد حول ما إذا كان هو من اختار البدلاء الأجانب الثلاثة أم أنهم فُرضوا عليه، لا سيما وأن اثنين منهم متواجدان في جدة وواحد على مقاعد البدلاء، علّق باقتضاب: «الموضوع أصبح من الماضي، ولا أستطيع الحديث عنه».

واختتم المؤتمر بموقف غاضب، حيث وجه أحد الصحافيين سؤالاً حول الجهة التي قررت عودة الفريق إلى جدة بدلاً من التوجه مباشرة إلى الرياض، ليرد كونسيساو قائلاً: «شكراً لكم«، وغادر بعدها قاعة المؤتمر الصحافي مباشرة.