هند لاروسي لـ«الشرق الأوسط»: اخترت لبنان لأحقق انطلاقتي العربية

نجاحاتها العالمية لم تثنها عن العودة إلى جذورها

تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)
تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)
TT

هند لاروسي لـ«الشرق الأوسط»: اخترت لبنان لأحقق انطلاقتي العربية

تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)
تمزج لاروسي في أغانيها بين الموسيقى العربية والأجنبية (هند لاروسي)

تعدّ هند لاروسي من أشهر الفنانات المعروفات في غناء الـ«ريتم آند بلوز» في هولندا. أصولها المغربية بقيت تسكنها على الرغم من تحقيقها نجاحات عالمية. جنسيتها الهولندية التي أخذتها عن والدتها فتحت أمامها آفاقاً فنية واسعة. ومن مسابقة «أوروفيزيون» العالمية حققت أول أحلامها بالوقوف على المسرح. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «مثلت يومها بلدي هولندا، فكانت تجربة لن أنساها أبداً، أثرت فيَّ، لا سيما أنها كانت في بداياتي. أما أول إطلالة تلفزيونية لي، وكنت يومها في الـ17 من عمري، فكانت عبر برنامج الهواة (آيدول)».

هند لاروسي بدأت مشوارها الفني من برنامج «آيدول» (هند لاروسي)

من هناك انطلقت لاروسي، وهو اسمها الفني، موضحة: «كنت مصممة على تحقيق حلمي وعلى تقديم الفن الذي يشبهني». أصدرت هند العروسي، وهو اسمها الحقيقي، أول ألبوم لها بعنوان «صيف متجدد»، وحقق نجاحاً كبيراً سمح لها بالقيام بجولة فنية حول العالم، ومن ثم أطلقت ألبوم «منتصف الطريق إلى البيت» في عام 2005... فكان العلامة الفارقة التي ميزتها عن غيرها من الفنانات الأجنبيات وفازت من خلاله بـ«القرص الذهبي»، وهو بمثابة جائزة سنوية تمنحها جمعية صناعة الموسيقى الكورية للإنجازات البارزة في هذا المجال.

نفحة شرقية

وحرصت لاروسي على أن تُضمّن أغاني ألبوماتها نفحة شرقية؛ إذ تمزج في العديد من تلك الأغاني بين «البوب» والإيقاعات الشرقية العصرية. عاشت الفنانة في أميركا حيث غاصت في عالم الموسيقى الحقيقي، فغيرت أسلوبها الغنائي، وكذلك اسمها الفني ليصبح لاروسي بدلاً من العروسي. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استفدت هناك (في أميركا) كثيراً من معلمي وموجهي في الفن، فيليب لورانس، وهو كاتب ومنتج موسيقي حائز على جائزة (غرامي) أكثر من مرة، وتعاون مع أهم النجوم العالميين أمثال أديل وبرونو مارس. فبعد أن سمع صوتي اتصل بي وبدأ مشواري معه وتعلمت منه الكثير».

تحضّر لعمل جديد بعنوان «كوبرا» (هند لاروسي)

تميزت لاروسي طيلة مشوارها الفني بالمزج الموسيقي بين الغربي والشرقي في أغانيها، فجذورها العربية تسكنها رغم أنها وُلدت في هولندا، ورغم تنقلها بين بلدان غربية عديدة. اليوم قررت لاروسي العودة إلى المشرق العربي لتنجز مهمة أخرى تحلم بها، ألا وهي النجاح بنسخة عربية. وقالت: «تركت أميركا وهولندا ورحت أتنقل بين بلدان عربية مختلفة، بينها مصر. اخترت دولة الإمارات العربية لأقيم فيها، ورحت أتعلم العربية التي لم أتقنها يوماً. اشتياقي لجذوري حفزني للقيام بهذه الخطوة، كي أستطيع نشر الفن الذي أؤديه بالعربية أيضاً».

حفلات في دول عربية

إلى جانب مصر زارت لاروسي المغرب والسعودية حيث أحيت حفلات عدة. أخيراً زارت لبنان حيث قررت أن تقيم فيه لفترة لتكمل بناء مشوارها في الغناء العربي، قائلة: «اخترت لبنان لأنه في رأيي منارة الفن في العالم العربي. عندما زرته لأول مرة أثناء الجائحة كانت الأحوال فيه صعبة. جئته وحدي من دون الفريق العامل معي أو أي أحد من عائلتي. شعرت بداية بالوحدة وعملت في ظروف صعبة. حينها كان التيار الكهربائي غير متوفر والطرقات مقفرة، وأحياناً مقفلة، لكنها بالمجمل كانت تجربة رائعة؛ إذ التقيت بكثير من الأشخاص المبدعين. رحبوا بي واستمتعت بالتعاون معهم. كان هدفي الأساسي أن أستثمر وجودي في لبنان بالعمل والجهد».

بين الفندق وموقع التصوير أمضت لاروسي وقتها في لبنان، واختارت فريق عملها، ومن ثم عادت إلى دبي لترجع إلى بيروت مرة جديدة حيث توجد حالياً، وقالت: «أستمتع بالعيش في لبنان اليوم، فهو بالنسبة لي قلب الفن ونبضه. بيروت مدينة أحببتها كثيراً، وفيها تنوع اجتماعي وفني».

تعاونت لاروسي مع المخرج عادل سرحان في أكثر من أغنية مصورة. كما أحيت حفلات عديدة فيه بموسم الصيف، موضحة: «في إقامتي تعرفت إلى الفنانين اللبنانيين عن قرب. وأخيراً حضرت حفلة للفنان جورج نعمة، أعجبني صوته كثيراً، وكذلك الفنان المشهور زياد برجي الذي حضرت إحدى حفلاته».

في واحدة من حفلاتها في هولندا (هند لاروسي)

تعاون مع عادل سرحان

أول تعاون لها مع المخرج عادل سرحان كان في دبي، ولكنها لم تتردد بعده في تصوير «كليبين» آخرين في لبنان. اختار سرحان بيروت ومناطق أخرى كصوفر لتنفيذهما، فولدت أغنيتاها «غود» و«سينامون» اللتان حصدتا متابعة عالية تجاوزت مليوني مشاهدة. وقالت لاروسي: «عادل سرحان مخرج مميز، حالياً أتعاون معه في عمل جديد في بيروت. فهو دقيق جداً في عمله، مثلي تماماً، مما ولّد التناغم بيننا بسرعة وأثمر أعمالاً ناجحة. معه بدأت مشواري الأنغلو - عربي بأغنية (كات آند ماوس) التي صورناها في صحراء دبي، ومن بعدها كرت السبحة في أغنيات صورناها في لبنان».

إيقاع عربي - غربي

تصف لاروسي نفسها بصاحبة هوية فنية مختلفة، مما سهّل عليها دخول الساحة اللبنانية من دون صعوبة. وقالت: «لديّ موسيقايَ الخاصة التي تجمع بين الإيقاع واللحنين العربي والغربي. وأتعامل مع هذا المزيج بأسلوب خاص، ألوّنه بالرقص التعبيري. حتى أزيائي وإطلالاتي لا تشبه غيرها عند الفنانين. فصوتي هو بمثابة توقيعي الخاص، وأنا أعتز بذلك، وأسلوبي الفني ككل يشبهني من دون غيري».

منذ نعومة أظفارها، تخبرنا لاروسي، وهي مستمعة جيدة لعمالقة الفن العربي كالراحلة أم كلثوم، ومن المعجبات جداً بالراحلة وردة الجزائرية وبالسيدة فيروز: «غنيت لسفيرتنا إلى النجوم في حفلات وقفت فيها أمام شخصيات كبيرة كملكة هولندا ووزراء ومسؤولين في الإمارات العربية. ومن أحب أغاني فيروز إلى قلبي (نسّم علينا الهوا)».

نسأل لاروسي عن الصوت العربي الذي تتمنى يوماً ما تقديم ثنائية معه، فقالت: «أحلامي كثيرة على هذا الصعيد، لكنني أختار أحمد سعد من مصر، وكذلك فنان بلدي سعد المجرد. فالاثنان يمتازان بأسلوب غنائي ينسجم مع هويتي الفنية. كما أن الفنان المغربي رضوان يلفتني، خصوصاً أنه صاحب موهبة فنية مميزة، خوّلته التعامل مع الليدي غاغا». أما أحدث عمل فني تنوي إصداره قريباً، فهو «كوبرا» الذي صورته أيضاً مع المخرج عادل سرحان بين مدينتي جبيل وبيروت.


مقالات ذات صلة

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

الوتر السادس أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

استطاعت الفنانة العراقية أصيل هميم أن تثبت حضورها في الساحة الغنائية العربية، متنقلة بين الأغنية العراقية والخليجية، ومحققة نجاحات لافتة على مدى سنوات.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لينا شاماميان: الموسيقى أنقذتني في أصعب لحظات حياتي

لينا شاماميان: الموسيقى أنقذتني في أصعب لحظات حياتي

قالت المطربة السورية لينا شاماميان إنها في حالة شوق متجدد للغناء في مصر ولأغنيات التراث المصري، لا سيما التي قدمها الموسيقار سيد درويش

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)

«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

تأتي ندوة بعلبك ضمن سلسلة ندوات سنوية ينظّمها برنامج زكي ناصيف للموسيقى...

سوسن الأبطح (بيروت)
بروفايل أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

بروفايل سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

سيلين ديون 2026: بروفايل يرصد تحدي الديفا في عمر 58 لمرضها النادر، وعودتها التاريخية للمسارح وسط احتفاء جماهيري بـ«كاراوكي عملاق» في شوارع باريس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق للثقافة أبواب كثيرة... وجاكس يفتحها معاً (بينالي الدرعية)

«بينالي الدرعية» تملأ حيّ جاكس بالفنّ والموسيقى والكتب

يضم البرنامج ورشات عمل، وجلسات حوارية، وعروض أفلام، وبرامج أدائية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

Israeli Support for Ethiopia’s Maritime Access Bid Fuels Tensions With Egypt

Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed holds earlier talks with the Israeli president in Addis Ababa (Ethiopian News Agency)
Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed holds earlier talks with the Israeli president in Addis Ababa (Ethiopian News Agency)
TT

Israeli Support for Ethiopia’s Maritime Access Bid Fuels Tensions With Egypt

Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed holds earlier talks with the Israeli president in Addis Ababa (Ethiopian News Agency)
Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed holds earlier talks with the Israeli president in Addis Ababa (Ethiopian News Agency)

Israeli support for landlocked Ethiopia’s bid for access to the Red Sea is fueling tensions with Egypt, which has repeatedly opposed Addis Ababa’s moves amid a separate dispute over the Grand Ethiopian Renaissance Dam and its impact on Cairo’s Nile water share.

The Israeli backing raises friction with Egypt and gives Tel Aviv another way to pressure Cairo over its positions, despite the legitimacy of Egypt’s stance under international law, experts told Asharq Al-Awsat. They said the international community would ultimately determine the outcome.

Ethiopia has been landlocked since 1993, when Eritrea gained independence after a three-decade war. It relies on neighboring countries’ ports, particularly Djibouti’s.

The Ethiopian News Agency said Israel had announced diplomatic support for Ethiopia’s efforts to secure access to the sea. It quoted Israeli Ambassador to Ethiopia Avraham Neguise as saying that his country firmly backed the East African nation’s push for a Red Sea outlet.

Empowering and strengthening Ethiopia and stabilizing the Red Sea are in everyone’s interest, not Ethiopia’s alone, and Israel stands with Ethiopia in this effort, Neguise told the agency on Thursday evening.

It was not Neguise’s first intervention on an issue dividing Egypt and Ethiopia. In August, he told reporters that Israel would “continue to strengthen its support for Ethiopia, with the aim of helping it become a leading economic power on the African continent.”

Threat to Egyptian interests

African affairs expert Asmaa al-Husseini said the Israeli statements “increase tensions with Egypt” and point to “a covert Israeli role in Ethiopia’s Red Sea moves aimed at harming Egyptian interests.”

The issue may not trigger a direct crisis between Cairo and Tel Aviv, she told Asharq Al-Awsat, but Egypt would closely monitor it. Cairo’s response would depend on the level of escalation and Ethiopia’s actions on the ground.

“Egypt has the right to defend its national security,” Husseini said. “If any military arrangements targeting it are pursued in the Red Sea, Egypt will take measures to prevent them. Ethiopia and Israel understand this, but they are trying by every means to impose a fait accompli. Egypt will never accept that.”

Neguise’s latest remarks coincided with renewed Egyptian opposition to Ethiopian access to the Red Sea.

“There are sovereign states with ports on the Red Sea, and no one has the right to grant any country military maritime access. Otherwise, there would be chaos, particularly as many African countries are landlocked,” Egyptian Foreign Minister Badr Abdelatty told a news conference on Thursday evening.

“There is no problem with commercial access,” he added.

Ramadan Qarny, an expert on African affairs, said Egypt’s opposition rested on several established principles.

“The first is legal: respect for international law, which affirms the exclusive right of littoral states to maintain a presence on the Red Sea coast,” Qarny told Asharq Al-Awsat.

“The second is respect for African Union principles, which uphold the sanctity of borders inherited from the colonial era. Raising this issue could therefore open the door to widespread unrest across African countries.”

The third principle, Qarny said, was that “Egypt’s actions and position align with the principles of the African and Arab states bordering the Red Sea.”

Qarny said Israel was seeking Ethiopian backing on a similar issue: Israel’s presence in, or recognition of, the breakaway Somaliland region, which took place in December 2025.

“There is a political quid pro quo,” he said. “Israel supports Ethiopia in obtaining access to the Red Sea coast in exchange for Ethiopian support for Israel’s recognition of the breakaway Somaliland region.”

Cairo’s position

Cairo has not officially responded to Israel’s continued moves on Ethiopia.

Former Egyptian Foreign Minister Mohamed El-Orabi, a member of the Senate Foreign Relations Committee and the chairman of the Egyptian Council for Foreign Affairs, has downplayed their impact.

In earlier remarks to Asharq Al-Awsat, he said they would “neither undermine nor change” Egypt’s positions.

Qarny said Israeli support was unlikely to significantly alter the dynamics of the Egyptian-Ethiopian disputes.

“Tensions already exist and are likely to increase,” he said, adding that Ethiopian media had in recent months waged what he described as “a coordinated and organized campaign,” led by the Ethiopian News Agency, against Egypt’s positions.

The campaign, he said, had targeted Cairo’s stance on the Grand Ethiopian Renaissance Dam, the Nile Basin countries’ Cooperative Framework Agreement and Ethiopia’s bid for maritime access.


«فلاشينغ ميدوز»: زفيريف يطيح ختشانوف ويحلق إلى النهائي

زفيريف محتفلا بالتأهل (أ.ف.ب)
زفيريف محتفلا بالتأهل (أ.ف.ب)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: زفيريف يطيح ختشانوف ويحلق إلى النهائي

زفيريف محتفلا بالتأهل (أ.ف.ب)
زفيريف محتفلا بالتأهل (أ.ف.ب)

حجز ألكسندر زفيريف مقعده في نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس بعد فوزه على كارين ختشانوف 6-3 و7-6 و7-6 ليقترب خطوة أخرى من الفوز بلقبه الثاني في البطولات الكبرى.

واضطر بطل بطولة فرنسا المفتوحة لخوض خمس مجموعات في أول دورين، لكنه فاز بعدها بأربع مباريات متتالية دون أن يخسر أي مجموعة ليصل إلى نهائي بطولة كبرى للمرة الثالثة على التوالي.

كما أن هذا الفوز دفعه لبلوغ نهائي بطولة فلاشينغ ميدوز للمرة الثانية، بعد احتلاله المركز الثاني عام 2020 خلف النمساوي دومينيك تيم.

وحسم زفيريف المجموعة الاولى، قبل أن يحافظ على زخمه في المجموعة الثانية بفضل كسر إرسال منافسه مبكرا.

لكن ختشانوف استعاد توازنه وكسر ارسال زفيريف، منهيا سلسلة زفيريف التي بلغت 37 شوط ارسال متتالية دون أن يفقد إرساله. ثم هدد اللاعب الروسي غير المصنف بقلب مجريات المباراة في شوط فاصل مثير.

وحافظ اللاعب الألماني على هدوئه ليحسم المباراة بعد شوط فاصل استمر 14 دقيقة، بمساعدة أخطاء ختشانوف في اللحظات الحاسمة.

وسارت المجموعة الثالثة على نفس المنوال، عندما تقدم ختشانوف لفترة وجيزة في الشوط الفاصل قبل أن يرد زفيريف مرة اخرى ليحسم فوزه السابع في عشر مواجهات ضد اللاعب الروسي.

وسيواجه زفيريف، الذي يفتخر الآن بسجل بلغ 24 فوزا مقابل خسارتين في مباريات البطولات الأربع الكبرى هذا الموسم، الفائز في قبل النهائي الأميركي الخالص بين فرنسيس تيافو وبن شيلتون في مباراة النهائي يوم الأحد المقبل.


مهرجان ولي العهد للهجن: من يظفر بالجائزة الكبرى في فئة الثنايا؟

من منافسات مهرجان ولي العهد للهجن (الشرق الأوسط)
من منافسات مهرجان ولي العهد للهجن (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان ولي العهد للهجن: من يظفر بالجائزة الكبرى في فئة الثنايا؟

من منافسات مهرجان ولي العهد للهجن (الشرق الأوسط)
من منافسات مهرجان ولي العهد للهجن (الشرق الأوسط)

تنطلق، صباح السبت، منافسات فئة «الثنايا» رابع الفئات المعتمَد مشاركتها في مهرجان ولي العهد للهجن 2026 بالطائف، حيث تتنافس المطايا المشارِكة على مدار 20 شوطاً لقطع مسافة 6 كيلومترات، في حين خصصت اللجنة المنظمة جوائز مالية تتجاوز في مجموعها حاجز الـ5.3 مليون ريال.

ووفقاً للبرنامج الزمني، ستُقام المنافسات على فترتين؛ إذ تشهد «الفترة الصباحية» إقامة 16 شوطاً (4 أشواط مفتوحة و12 شوطاً عاماً) خُصصت لها جوائز مالية تُقدر بـ1.36 مليون ريال، في حين تتجه الأنظار صوب الفترة المسائية، حيث تقام 4 أشواط على كؤوس مهرجان ولي العهد، رُصدت لها جوائز تتجاوز الـ4 ملايين ريال، يحصل بطل شوط كأس ولي العهد (بكار ـ عام) على الجائزة الكبرى والبالغة 700 ألف ريال.

وتأتي منافسات «الثنايا» كإحدى أهم المحطات الحاسمة في المهرجان، والتي ترفع وتيرة التنافس بين الشعارات قبل دخول المرحلة النهائية للمهرجان الذي يختتم فعالياته، الأحد، ليُتوَّج مسيرة حافلة من السباقات القوية والممتدة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي.

من جهة ثانية، دوّنت المطية «طواري» لمالكها الأردني عهد الزاويدة، اسمها بمِداد من ذهب في سِجلات مهرجان ولي العهد للهجن، عقب تحقيقها لقب الشوط الرابع في الأشواط العربية، الشوط رقم 4000 في تاريخ المهرجان منذ انطلاقته الأولى في عام 2018.

وجاء هذا الإنجاز الاستثنائي بالتزامن مع منافسات الفترة الصباحية، حيث دخل المهرجان منافسات الجمعة برصيد 3996 شوطاً أُقيمت عبر النُّسخ الماضية، لتكسر «طواري» هذا الحاجز التاريخي بتوقيت زمني مميز قدره 8:28.907 دقيقة.

كما شهدت الفترة الصباحية منافسة ثلاثية أسفرت عن تقاسم الأشواط العشرة المخصصة للدول العربية بالتساوي أبطال الأردن، ومصر، والسودان، في حين خطفت المطية «هلا» لمالكها السوداني الصالح الجاك التاي الأضواء بتسجيلها التوقيت الأفضل والأسرع في الفترة الصباحية بزمن قياسي بلغ 2:56.660 دقيقة.

وفرضت الهجن الأردنية حضورها القوي بثلاثية متتالية بدأت بالقعود «المهند» لعهد الزاويدة بالشوط الثالث، يليه إنجاز «طواري» بالشوط الرابع، ثم المطية «شام» لمتعب الزوايدة بالشوط الخامس، والقعود «أدهم» لمتعب الزوايدة بالشوط السادس.

أحمد ملاك الهجن خلال الأشواط المخصصة للدول العربية (الشرق الأوسط)

الهجن المصرية افتتحت المنافسات بالمطية «خطافة» لعاطف الترابين بالشوط الأول، تلتها المطية «القاهرة» لسليمان سويلم عيد بالشوط الثامن، ثم القعود «شاهين» لمحمد سليمان بالشوط التاسع.

كما حصدت الهجن السودانية الشوط الأول عبر المطية «فدوة» لمحيي الدين عبد القادر بالشوط الثاني، ثم القعود «بهاء» للأمين محمد الأمين بالشوط السابع، واختتمت الإثارة بالمطية «هلا» للصالح الجاك التاي بالشوط العاشر والأخير محققة التوقيت الأفضل للأشواط العربية.

بدورها، لم تكن منافسات «سباق الهجانة» للراكب البشري مجرد أشواط عادية؛ بل كانت ساحة لكتابة التاريخ وصناعة أمجاد جديدة لأربعة من أبرز الهجانة والهجانات السعوديين، ففي لوحة وطنية فريدة نجح كل من بندر الحويطي، ورامي البلوي، وخلود الشمري، وجوزاء الرشيدي، في انتزاع كأس مهرجان ولي العهد، للمرة الأولى في تاريخهم المهني، ليضيفوا هذا اللقب الأغلى إلى سجلاتهم السابقة، معلنين سيطرة سعودية مطلقة على الذهب.

ورسمت الهجانة السعودية خلود الشمري فصلاً جديداً من فصول تفوُّق المرأة السعودية في رياضات الآباء والأجداد. خلود، التي لم ينسَ مجتمع الهجن تحقيقها التاريخي للميدالية الذهبية وكأس البطولة الآسيوية الأولى للهجن في مدينة أبوظبي الإماراتية، بالإضافة إلى لقب بطولة العالم للقدرة والتحمل في العلا.

الشمري دخلت أرض الميدان مثقلة بالآمال والخبرة كـ«هجانة» ومضمرة ومالكة هجن، برفق ومذللة للمصاعب، حيث قادت مطيتها «البشار» لتخطف شوط السيدات الأول لمسافة 2 كيلومتر في زمن قياسي بلغ 3:13:46 دقيقة، معانقةً كأس ولي العهد للمرة الأولى، لتثبت أن الإنجازات السابقة كانت مجرد تمهيد لهذا التتويج التاريخي.

وفي الشوط الثاني للسيدات، كانت الهجانة جوزاء الرشيدي على موعد مع القدَر لتؤكد أن الإصرار يصنع المعجزات.

فجوزاء التي بدأت شغفها الفعلي بالركب البشري قبل أقل من عامين، وصقلت موهبتها عبر مشاركات قوية سابقة أبرزها في مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، أثبتت علوّ كعبها. ومع مطيتها «مبشرة»، خاضت شوطاً تكتيكياً حابساً للأنفاس، لتنهي السباق بزمن 3:21:65 دقيقة، حاسمة الصدارة واللقب الأغلى في مسيرتها الغضة، ومضيفة كأساً تاريخية لخزانتها.

وعلى مستوى منافسات الرجال الصعبة (مسافة 5 كلم)، أكد الهجان المخضرم بندر الحويطي أن الإنجازات لا تأتي مصادفة.

فالحويطي صاحب الصولات والجولات في ميادين الهجن بالمملكة، أظهر حنكة استثنائية في الشوط الأول للرجال. وبفضل انسجامه العالي مع المطية «براقة»، تمكّن من ضبط وتيرة الركض واجتياز خط النهاية بـ8:38:38 دقيقة، لينتزع كأسه الأولى في مهرجان ولي العهد، مُهدياً جماهيره لحظة تاريخية انتظرتها الميادين.

ولم يكن الشوط الثاني للرجال أقل إثارة، حيث تجلّت خبرة الهجان رامي البلوي في التعامل مع شوط الزمول والثنايا قعدان الشرس.

ويملك البلوي إرثاً وسجلاً حافلاً بالنتائج الإيجابية في السباقات المحلية، قاد المطية «صايب» بتكتيك ذكي ووظّف طاقة مطيته حتى الأمتار الأخيرة، لينهي الشوط بزمن قدره 8:45:06 دقيقة. هذا الفوز لم يمنحه الصدارة فحسب، بل منحه الكأس التي طالما خطط لها، ليتوَّج بطلاً فوق العادة.