باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


مقالات ذات صلة

باكستان تتّهم الهند باستخدام المياه سلاحاً وبانتهاك معاهدة بين البلدين

آسيا نهر «نيلام» الفاصل بين المنطقتين الباكستانية والهندية في كشمير (أ.ف.ب)

باكستان تتّهم الهند باستخدام المياه سلاحاً وبانتهاك معاهدة بين البلدين

«هذان المشروعان يؤكّدان أن الهند يبدو أنها تستخدم المياه سلاحاً. هذا يحمل تبعات خطرة ليس فقط على اقتصاد باكستان، بل على الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

أكدت الحكومة الهندية، اليوم الأربعاء، أنها تتعامل مع انفجار سيارة في نيودلهي على أنها «واقعة إرهاب»، وتوعدت الجناة بتقديمهم إلى العدالة بأسرع ما يمكن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

شي يتعهد بدعم راسخ لزعيم كوريا الشمالية

مصافحة بين زعيمَي كوريا الشمالية والصين بقصر الضيافة في بيونغ يانغ الاثنين (أ.ب)
مصافحة بين زعيمَي كوريا الشمالية والصين بقصر الضيافة في بيونغ يانغ الاثنين (أ.ب)
TT

شي يتعهد بدعم راسخ لزعيم كوريا الشمالية

مصافحة بين زعيمَي كوريا الشمالية والصين بقصر الضيافة في بيونغ يانغ الاثنين (أ.ب)
مصافحة بين زعيمَي كوريا الشمالية والصين بقصر الضيافة في بيونغ يانغ الاثنين (أ.ب)

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الاثنين، خلال قمة نادرة في بيونغ يانغ، أن الصين لن تتخلى عن ​التزامها بحماية المصالح المشتركة مع جارتها، ولن تتراجع عن دعمها لكيم.

وأظهر ملخص رسمي للاجتماع صادر عن الصين، أن شي أبلغ كيم أن على الجارتين تعزيز العلاقات الاستراتيجية وحماية سيادتهما وأمنهما ومصالحهما التنموية بحزم، وذلك في وقت تتطلع فيه بكين إلى تقارب أكبر مع بيونغ يانغ.

وتأتي زيارة شي التي تستمر يومين، وهي أول زيارة له منذ سبع سنوات إلى جارة الصين المنعزلة، في وقت يمكن أن ‌يعزز فيه اقتصادها، المدعوم ‌بتنامي العلاقات التجارية والعسكرية مع روسيا. وقال ​شي لكيم ⁠خلال أول رحلة دولية له هذا العام: «أشعر بالسعادة البالغة، وأشعر أيضاً بتقارب خاص».

زعيما كوريا الشمالية والصين يستعرضان حرس الشرف في بيونغ يانغ الاثنين (أ.ب)

وأظهر الملخص أن شي شدد لكيم على أن الصين ستستمر في تقدير صداقتها التاريخية مع كوريا الشمالية، بغض النظر عن التغيرات التي تطرأ على الوضع الدولي.

وأضاف شي: «لن يتغير الدعم الراسخ لقيادة الزعيم كيم جونغ أون للقضية الاشتراكية في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، كما ⁠لن يتغير العزم الراسخ على حماية المصالح المشتركة... ‌والأوضاع الاستراتيجية المواتية».

وأظهرت لقطات بثتها وسائل ‌إعلام رسمية صينية وصول شي إلى بيونغ يانغ وسط ​استقبال حافل من كيم وقرينته ‌ري سول جو، وصفوف من حرس الشرف، وقدم أطفال أيضاً ‌باقات من الزهور. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مراسم الاستقبال شملت إطلاق 21 طلقة مدفعية للتحية، وردد حاضرون من الحشود شعارات وأطلقوا بالونات في الهواء.

وقال شي في وقت سابق إن العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ وصلت ‌إلى «نقطة انطلاق تاريخية جديدة»، قبل أن يدعو إلى تعزيز التعاون في مجالات الدبلوماسية وإنفاذ القانون ⁠والجيش، وكذلك الزراعة ⁠والتجارة والتكنولوجيا والبناء.

وفي تعليقات نشرتها وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية اليوم، دعا شي كيمَ إلى «معارضة الهيمنة والاستبداد وجميع المحاولات والمؤامرات الرامية إلى إحياء النزعة العسكرية التي تهدد الأمن والاستقرار».

وتعهد شي بالتعاون مع كوريا الشمالية من أجل تعزيز التعددية العادلة والمنظمة، وكذلك العولمة الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أن ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل يشكل المسعى المشترك للبلدين.

ويرافق شي في الزيارة الرسمية قرينته بنغ لي يوان، ووزير الخارجية ​وانغ يي.

واستضاف الرئيس الصيني كيمَ ​وقادة آخرين العام الماضي في عرض عسكري ضخم في بكين، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


شي يتعهد بدعم راسخ من الصين لزعيم كوريا الشمالية خلال زيارة نادرة إلى بيونغ يانغ

TT

شي يتعهد بدعم راسخ من الصين لزعيم كوريا الشمالية خلال زيارة نادرة إلى بيونغ يانغ

من لقاء الرئيس الصيني والزعيم الكوري الشمالي في بكين خلال سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
من لقاء الرئيس الصيني والزعيم الكوري الشمالي في بكين خلال سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، لزعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، الاثنين، خلال قمة نادرة في بيونغ يانغ، إن الصين لن تتخلى عن ​التزامها حماية المصالح المشتركة مع جارتها، وإنها لن تتراجع عن دعمها كيم. وأظهر ملخصٌ رسمي للاجتماع، صادرٌ عن الصين، أن شي قال لكيم إن على الجارتين تعزيز العلاقات الاستراتيجية وحماية سيادتهما وأمنهما ومصالحهما التنموية بحزم، وذلك في وقت تتطلع فيه بكين إلى تقارب أكبر مع بيونغ يانغ.

وتأتي زيارة شي، التي تستمر يومين، وهي أول زيارة له منذ 7 سنوات إلى جارة الصين المنعزلة، في وقت يمكن أن ‌يعزز فيه اقتصادها، المدعوم ‌بتنامي العلاقات التجارية والعسكرية مع روسيا، ​ثقة ‌كيم ⁠في المحادثات.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

وقال ​شي لكيم، ⁠خلال أول رحلة دولية له هذا العام: «أشعر بالسعادة البالغة، وأشعر أيضاً بتقارب خاص». وأظهر الملخص أن شي شدد لكيم على أن الصين ستستمر في تقدير صداقتها التاريخية مع كوريا الشمالية، بغض النظر عن التغيرات التي تطرأ على الوضع الدولي. وأضاف شي: «لن يتغير الدعمُ الراسخ لقيادةِ الزعيم كيم جونغ أون القضيةَ الاشتراكية في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، كما ⁠لن يتغير العزم الراسخ على حماية المصالح المشتركة... ‌والأوضاع الاستراتيجية المواتية».

وأظهرت لقطات بثتها وسائل ‌إعلام رسمية صينية وصول شي إلى بيونغ يانغ وسط ​استقبال حافل من كيم وقرينته ‌ري سول جو، وصفوف من حرس الشرف، وقدم أطفال أيضاً ‌باقات من الزهور.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مراسم الاستقبال شملت إطلاق 21 طلقة مدفعية للتحية، وردد حاضرون من الحشود شعارات وأطلقوا بالونات في الهواء. وقال شي في وقت سابق إن العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ وصلت ‌إلى «نقطة انطلاق تاريخية جديدة»، قبل أن يدعو إلى تعزيز التعاون المشترك في مجالات الدبلوماسية وإنفاذ القانون ⁠والجيش، وكذلك الزراعة ⁠والتجارة والتكنولوجيا والبناء.

في تعليقات نشرتها وسائل إعلام رسمية بكوريا الشمالية اليوم، دعا شي كيم إلى «معارضة الهيمنة والاستبداد وجميع المحاولات والمؤامرات الرامية إلى إحياء النزعة العسكرية التي تهدد الأمن والاستقرار». وتعهد شي بالتعاون مع كوريا الشمالية من أجل تعزيز التعددية العادلة والمنظمة وكذلك العولمة الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أن ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل يشكل المسعى المشترك للبلدين.

وظهرت في مقطع مصور نشرته «شينخوا» أعلام البلدين متراصة على طول الشوارع الرئيسية للعاصمة بيونغ يانغ.

وترافق شي في الزيارة الرسمية قرينتُه، بينغ لي يوان، ووزيرُ الخارجية، ​وانغ يي.

واستضاف الرئيسُ الصيني كيم ​وقادةً آخرين العام الماضي في عرض عسكري ضخم في بكين، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


الفلبين: عشرات القتلى ومئات الجرحى جراء زلزال قوته 7.8 درجة

أناس قرب مبنى انهار بعد الزلزال في مدينة جنرال سانتوس بجزيرة مينداناو في الفلبين (رويترز)
أناس قرب مبنى انهار بعد الزلزال في مدينة جنرال سانتوس بجزيرة مينداناو في الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين: عشرات القتلى ومئات الجرحى جراء زلزال قوته 7.8 درجة

أناس قرب مبنى انهار بعد الزلزال في مدينة جنرال سانتوس بجزيرة مينداناو في الفلبين (رويترز)
أناس قرب مبنى انهار بعد الزلزال في مدينة جنرال سانتوس بجزيرة مينداناو في الفلبين (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة الساحل الجنوبي للفلبين، يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 31 شخصاً على الأقل وانهيار مبانٍ وفق السلطات المحلية، وإطلاق تحذيرات من موجات مدّ بحريّ (تسونامي) في أنحاء المنطقة.

وقالت السلطات الوطنية المعنية بإدارة الكوارث إن ما لا يقل عن 12 شخصاً في عداد المفقودين، في حين أُصيب 134 شخصاً بجروح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحضت السلطات الفلبينية سكان المناطق الساحلية المتضررة على الانتقال إلى مناطق مرتفعة، بعد أن ضرب الزلزال أعماق البحر جنوب مدينة جنرال سانتوس، البالغ عدد سكانها نحو 720 ألف نسمة، وحيث قضى تسعة أشخاص على الأقل.

صورة لمبنى انهار بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر في جزيرة مينداناو بالفلبين (رويترز)

وضربت المنطقة سلسلة من الهزات الارتدادية القوية بعد نحو ساعتين من الزلزال الأول، بلغت أقواها 6.5 درجة، حسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في مدينة جنرال سانتوس، شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بعد ظهر الاثنين عناصر الإنقاذ وهم يبحثون بين أنقاض سلسلة متاجر بقالة، في محاولة يائسة للوصول إلى جثتي موظفين طُمرتا تحت الركام.

رجال الإنقاذ خلال عملية بحث في مبنى منهار بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة في مدينة جنرال سانتوس بالفلبين في 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على «فيسبوك» مركزاً تجارياً وهو ينهار ويتحوّل إلى ركام في مدينة جنرال سانتوس، فيما انهار مبنى في مدرسة محلية.

ويُسمع في شريط أحد الأشخاص وهو يصرخ «يا إلهي، لقد انهار المبنى... لقد انهار!».

وفي مقطع مصور آخر تحققت «وكالة الصحافة الفرنسية» من صحته، يظهر تلاميذ صغار يصرخون بين أحضان معلميهم فيما يهزهم الزلزال بعنف على الأرض.

ومع انتهاء المقطع الذي نُشر على صفحة المدرسة على «فيسبوك»، يظهر هيكل معدني هشّ ينهار في الخلفية. ولم يكن أي شخص تحت الهيكل لحظة سقوطه، حسب التعليق المرافق للمقطع.

تُظهر هذه الصورة مبنى متضرراً بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة في مدينة جنرال سانتوس في 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال بوتسالان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أكثر من 2000 شخص غادروا المنطقة عقب تحذير من تسونامي، وهم ينتظرون الضوء الأخضر الآن للعودة إلى منازلهم.

وأضاف أن السلطات «ما زالت بصدد تقييم الوضع لمعرفة ما إذا كان الوضع مناسباً لإعادتهم إلى منازلهم».

وأصدر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ بياناً حذّر فيه من احتمال حدوث أمواج مرتفعة على امتداد سواحل الفلبين وإندونيسيا وبالاو وتايوان وبابوا غينيا الجديدة.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن الزلزال ضرب على عمق 35 كيلومتراً قبالة جزيرة مينداناو.

وأعلن السيرجنت روبرت داغون، من شرطة مدينة جنرال سانتوس، أن «عدداً من المباني انهارت» بما في ذلك منازل.

قالت الهيئة الأميركية إن الزلزال ضرب على عمق 35 كيلومتراً قبالة جزيرة مينداناو الفلبينية (رويترز)

رفع التحذيرات من تسونامي

كذلك، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيراً من تسونامي على ساحلها المطل على المحيط الهادئ، من جزر أوكيناوا الشمالية إلى شرق طوكيو.

وأصدرت إندونيسيا أوامر بإجلاء سكان في المناطق الشمالية تحسباً لموجة تسونامي عقب الزلزال.

لكن بحلول منتصف فترة بعد الظهر كانت الفلبين ودول أخرى قد رفعت تحذيراتها. ولم يتجاوز ارتفاع الأمواج التي وصلت إلى سواحل اليابان الواقعة على المحيط الهادئ وحيث أصدرت السلطات تحذيراً من تسونامي، 20 سنتيمتراً.

وكان الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس، الذي أمر بتعليق الدراسة في أنحاء جزيرة مينداناو في أول أيام العام الدراسي، قد دعا سكان المناطق الساحلية إلى مغادرتها فوراً.

مبنى مدرسة متضرر بعد الزلزال في مقاطعة دافاو ديل سور جنوب الفلبين... 8 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال: «انتقلوا إلى مناطق مرتفعة الآن. لا تنتظروا. حياتكم أهم من أي شيء تتركونه وراءكم».

وأُغلق المطار في جنرال سانتوس حتى إشعار آخر. وأظهر مقطع مصور تحققت «وكالة الصحافة الفرنسية» من صحته، ما بدا أنه أجزاء من السقف انهارت على منطقة تسلّم الأمتعة.

وتقع الزلازل بوتيرة شبه يومية في الفلبين الواقعة على ما يُعرف بـ«حلقة النار» في المحيط الهادئ، وهي قوس من النشاط الزلزالي الكثيف يمتد من اليابان مروراً بجنوب شرق آسيا وصولاً إلى حوض المحيط الهادئ.

في أكتوبر (تشرين الأول)، ضرب زلزالان بقوة 7.4 و6.7 درجة شرق مينداناو، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

وجاء ذلك بعد أيام من زلزال بلغت قوته 6.9 درجة، أسفر عن مقتل 76 شخصاً وتدمير أو إلحاق أضرار بـ72 ألف مبنى في مقاطعة سيبو بوسط الفلبين، وفقاً لإحصاءات حكومية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended