إقليم قره باغ أو «الحديقة السوداء»... جذور الصراع بين أرمينيا وأذربيجان

صورة مأخوذة من مقطع فيديو على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأرمينية يُظهر تدمير المركبات العسكرية الأذربيجانية خلال اشتباكات بين الانفصاليين الأرمن وأذربيجان في منطقة قره باغ (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأرمينية يُظهر تدمير المركبات العسكرية الأذربيجانية خلال اشتباكات بين الانفصاليين الأرمن وأذربيجان في منطقة قره باغ (أ.ف.ب)
TT

إقليم قره باغ أو «الحديقة السوداء»... جذور الصراع بين أرمينيا وأذربيجان

صورة مأخوذة من مقطع فيديو على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأرمينية يُظهر تدمير المركبات العسكرية الأذربيجانية خلال اشتباكات بين الانفصاليين الأرمن وأذربيجان في منطقة قره باغ (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأرمينية يُظهر تدمير المركبات العسكرية الأذربيجانية خلال اشتباكات بين الانفصاليين الأرمن وأذربيجان في منطقة قره باغ (أ.ف.ب)

مع تجدد الاشتباكات العنيفة مجدداً بين الانفصاليين الأرمينيين والجيش الأذربيجاني، في معارك يجدها الخبراء الأكثر دموية منذ عام 2016، يشتعل مجدداً فتيل الصراع بين الدولتين المتجاورتين حول إقليم ناغورنو قرة باغ، والذي يعود النزاع عليه منذ عشرينات القرن الماضي.
وأعلن مسؤولون في المنطقة المتنازع عليها مقتل 15 مسلحاً انفصالياً أرمينياً، مما أدى إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للمواجهات إلى 39 قتيلاً. وتتبادل أرمينيا وأذربيجان الاتهامات بإشعال المواجهات الدامية، حيث تقول أذربيجان إنها شنت «عملية مضادة» رداً على «العدوان» الأرمني، مستخدمة القصف المدفعي والمدرعات والقصف الجوي على الإقليم الذي خسرته منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وحرب أودت بحياة 30 ألف شخص، وباتت قره باغ على إثرها خاضعة لسيطرة الانفصاليين المدعومين من أرمينيا.
وأثارت هذه المعارك، قلقاً دولياً، حيث دعت الأمم المتحدة وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة بشكل خاص إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأبدت تركيا دعمها الكامل لأذربيجان، واتهمت يريفان أنقرة بالتدخل السياسي والعسكري في الصراع.

«مرتفعات الحديقة السوداء»
تقع مرتفعات قرة باغ، في جنوب غربي أذربيجان، وعاصمته سيتباناكيرت نسبة للزعيم الأرميني البلشفي ستيبان شوماهان. تبلغ مساحة الإقليم 4800 كم2 ويبعد عن باكو عاصمة أذربيجان نحو 270 كم غرباً. يغلب على الإقليم الطبيعة الجبلية كما توجد بعض الأنهار التي يستخدم ماؤها في إنتاج الكهرباء والري. وهو إقليم فقير في موارده الاقتصادية، ويعتمد النشاط الاقتصادي على الزراعة وتربية الماشية وبعض الصناعات الغذائية. من المحاصيل المشهورة الحبوب والقطن والتبغ. وتمر خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين من أذربيجان إلى الأسواق العالمية قرب ناغورنو قرة باغ.
وكلمة ناغورني تعني بالروسية جبال أو مرتفعات، أما كلمة قرة باغ فتعني الحديقة السوداء ويعرف الإقليم باسم ارتساخ في أرمينيا وهي كلمة مكونة من جزأين الأولى أرا وهو إله الشمس عند الأرمن القدماء والكلمة الثانية هي تعني الغابة أو الكرمة، لذلك يعني الاسم الأرميني غابة أو كرمة الإله أرا. أما في أذربيجان فيعرفونها باسم بخاري قرة باغ أي قرة باغ العليا.

تاريخ الصراع
تبدأ جذور الصراع في الإقليم للحقبة السوفياتية في عشرينات القرن الماضي حين قام جوزيف ستالين في عام 1923 ضم الأقلية الأرمينية (سكان قرة باغ) داخل حدود أذربيجان، وبحدود إدارية تُرسم لتجعل كل ما يحيط بها أذربيجانياً رغم رغبة السكان في التبعية الأرمنية، وفي المقابل تظل الأقلية الأذربيجانية في إقليم «ناختشيفان» معزولة داخل جمهورية أرمينيا. بالإضافة إلى أن السلطة السوفياتية منحت «قرة باغ» صلاحية الحكم الذاتي داخل جمهورية أذربيجان، وهو ما كان أشبه بقنبلة موقوتة.
ولكن بعد أن تفتت العقد السوفياتي وبعد أن استقلت جمهورية أذربيجان، اندلعت الحروب بين كل من أذربيجان وجمهورية أرمينيا، كل منهما يريد ضم تلك البقعة إلى أراضيه. وكان السبب في ذلك الصراع هو ادعاء أرمينيا بأن تلك المنطقة ملكاً لها، معللة ذلك بأغلبية سكانها الأرمن. أدى ذلك الصراع إلى نزوح مئات الآلاف من الأرمن من أذربيجان إلى أرمينيا ونزوح مئات الآلاف من الأذريين من أرمينيا إلى أذربيجان.
طلب البرلمان في قرة باغ الانضمام إلى أرمينيا، وتم التصويت على ضم المنطقة إلى أرمينيا 20 فبراير (شباط) 1988. وإعلان الانفصال كان نتيجة نهائية للآتي: «إن السلطة الأذرية السوفياتية منعت الجالية الأرمينية من ممارسة عقائدها واستخدام القيود على الحريتين الفكرية والدينية»، ولكن الأهم من ذلك، اعتبرت الحرب صراعاً من أجل الأرض.
وجنباً إلى جنب مع الحركات الانفصالية في دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، والحركات الانفصالية في القوقاز التي ساعدت على تمزق الاتحاد السوفياتي، أعلنت أذربيجان الانفصال عن الاتحاد السوفياتي ونقل الصلاحية إلى سلطتها، صوتت الغالبية الأرمنية على الانفصال عن أذربيجان وانضمام قرة باغ إلى أرمينيا.
اندلعت الحرب أواخر شتاء 1992. ولم تتمكن المنظمات الدولية من احتواء الصراع، وفي ربيع 1993 استولت القوات الأرمنية على مناطق خارج الوصيدة بما يعادل 9 في المائة من الأراضي الأذربيجانية، وقد وصل عدد المشردين من الجهتين إلى 23 ألف مشرد أذري، و80 ألف أرميني وأرتساخي. وقد وضعت روسيا حلاً لوقف الصراع تم التوقيع عليه في مايو (أيار) 1994، بواسطة مؤتمر الأسس الأمنية والتعاونية الأوروبية (مجموعة مينسك)، وقد عقدت من جانب أرمينيا وأذربيجان.

تجدد الاشتباكات وقلق دولي
في منتصف يوليو (تموز) الماضي، تجددت الاشتباكات في المناطق الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان، وتبادلت باكو ويرفان الاتهامات، وسط تحرك روسي في إطار منظمة «الأمن الجماعي» لمحاصرة الأزمة المتصاعدة، في حين برز تلويح تركي بالتدخل. وتبادلت وزارتا الدفاع في البلدين الاتهامات، وهدأت الأمور، إلى أن اشتعل فتيل الاشتباكات مرة أخرى منذ يومين، وأعلن مسؤولون في المنطقة المتنازع عليها مقتل 15 مسلحاً انفصالياً أرمينياً، مما أدى إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للمواجهات إلى 39 قتيلاً. كما لقي خمسة مدنيين أذربيجانيين ومدنيان أرمينيان من قرة باغ مصرعهم، وفق حصيلة أُعلن عنها الأحد. ولم تعلن أذربيجان عن خسائرها العسكرية. وأثارت هذه المعارك، وهي الأكثر دموية منذ عام 2016. قلقاً دولياً، حيث دعت الأمم المتحدة وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة بشكل خاص إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأبدت تركيا دعمها الكامل لأذربيجان، واتهمت يريفان أنقرة بالتدخل السياسي والعسكري في الصراع.
وموسكو، التي تحافظ على علاقات ودية مع الطرفين المتحاربين وتعتبر الحكم الإقليمي الأبرز، فتعد أقرب إلى أرمينيا، حيث إن البلدين ينتميان إلى نفس التحالف العسكري الذي تهيمن عليه روسيا، منظمة معاهدة الأمن الجماعي.



زيلينسكي يشكر بايدن على قراراته «الجريئة» بشأن أوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن يسير رفقة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة لكييف (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يسير رفقة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة لكييف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يشكر بايدن على قراراته «الجريئة» بشأن أوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن يسير رفقة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة لكييف (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يسير رفقة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة لكييف (أ.ب)

شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، نظيره الأميركي جو بايدن على «الخطوات الجريئة» التي اتّخذها لدعم أوكرانيا، مرحّباً بالقرار «الصعب» ولكن «القوي» الذي أقدم عليه سيّد البيت الأبيض بسحبه ترشّحه لولاية ثانية.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أنّه «لقد تم اتخاذ العديد من القرارات القوية في السنوات الأخيرة، وسيجري تذكرها كخطوات جريئة اتخذها الرئيس بايدن في مواجهة الأوقات الصعبة. ونحن نحترم القرار الصعب ولكنه قوي الذي اتخذه اليوم».

وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لبايدن على «دعمه الثابت لنضال أوكرانيا من أجل الحرية».

وتابع «سنظل دائماً شاكرين لقيادة الرئيس بايدن. لقد دعم بلدنا في أكثر اللحظات درامية في التاريخ، وساعدنا في منع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين من احتلال بلدنا، واستمر في دعمنا طوال هذه الحرب المروعة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف زيلينسكي أن الوضع في أوكرانيا وكل أوروبا «لا يقل تحدياً، ونحن نأمل بصدق أن تواصل أميركا قيادتها القوية لمنع الشر الروسي من النجاح أو جعل عدوانها يثمر».