حصار تعز... 3 آلاف يوم من العزلة

دعوات حقوقية لمحاكمة قادة الانقلابيين المسؤولين عن المأساة

أجبر الحوثيون اليمنيين على سلوك طرق وعرة وخطرة للوصول إلى وجهاتهم (أ.ف.ب)
أجبر الحوثيون اليمنيين على سلوك طرق وعرة وخطرة للوصول إلى وجهاتهم (أ.ف.ب)
TT

حصار تعز... 3 آلاف يوم من العزلة

أجبر الحوثيون اليمنيين على سلوك طرق وعرة وخطرة للوصول إلى وجهاتهم (أ.ف.ب)
أجبر الحوثيون اليمنيين على سلوك طرق وعرة وخطرة للوصول إلى وجهاتهم (أ.ف.ب)

سلّطت الأوساط اليمنية الرسمية والشعبية والحقوقية خلال الأيام الأخيرة الضوء على حصار مدينة تعز من قبل الانقلابيين الحوثيين، وذلك بمناسبة مرور 3 آلاف يوم من العزلة والحصار، في مسعى للتذكير بالمأساة، ووسط دعوات لمحاكمة قادة الانقلابيين المسؤولين عن مختلف الجرائم التي تسبب فيها الحصار.

وطالبت منظمات المجتمع المدني هيئة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن بتحمل المسؤولية الإنسانية والقانونية تجاه أبناء محافظة تعز المحاصرة منذ 3000 يوم والضغط من أجل وقف الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الميليشيات الحوثية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (سبأ)

وشددت 28 منظمة مجتمع مدني في بيان على ضرورة محاكمة الميليشيات الحوثية المسلحة وفق المعاهدات والاتفاقات والقوانين الدولية وتطبيق القرارات الأممية الصادرة ضد الميليشيات، وأشارت إلى الأضرار الكارثية التي خلفها الحصار وتفاقم المعاناة في شتى مجالات الحياة بسبب زراعة الألغام والاختطافات والانتهاكات وفرض نقاط تفتيش للتضييق على المواطنين ومنع دخول المواد الغذائية الأساسية.

وقال البيان: «إن الميليشيات الحوثية وضعت تعز تحت حصار مطبق، وتمركزت على التلال المطلة على المدينة حيث تستهدف المدنيين بشكل مباشر بالقذائف والأسلحة المختلفة. الأمر الذي تسبب في تدني الحالة المعيشية للسكان وتدهور الوضع الاقتصادي والصحي والتعليمي والجوانب الحياتية كافة، في ظل الصمت الدولي المؤسف للأمم المتحدة ومبعوثها الأممي».

ودعا البيان الأمم المتحدة إلى ضرورة النظر بعين المساواة الإنسانية والضغط من أجل رفع الحصار عن مدينة تعز، أسوة بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة.

وقفة احتجاجية

في سياق الحملة الساعية إلى التذكير بمأساة الحصار، نفذ السكان في مدينة تعز وقفة احتجاجية أمام المنفذ الشرقي للمدينة للتنديد باستمرار الحصار منذ 8 سنوات، ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات الحوثية لفتح الطرقات.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب بإنهاء الحصار وإدراج المتورطين بقضية الحصار في قائمة العقوبات، والتعامل مع قضية تعز كملف إنساني لا سياسي.

وأكد بيان صادر عن الوقفة الاحتجاجية أن حصار تعز ليس انتهاكاً واحداً فحسب، بل سلسلة جرائم شملت القتل والإصابة والاختطاف والتجويع والإعاقة وزراعة الألغام والحرمان من المياه والرعاية الصحية وغيرها.

وشدد المحتجون على أن الحصار ليس ملفاً سياسياً ليكون ضمن ملفات التفاوض، بل قضية إنسانية تقتضي سرعة إنهاء الحصار دون قيد أو شرط، وطالبوا المبعوث الأممي بالضغط على ميليشيا الحوثي لإنهاء الحصار دون شروط.

محتجون يمنيون يطالبون بإنهاء الحصار المفروض على مدينة تعز (سبأ)

كما دعا المحتجون لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن إلى سرعة إدراج المتورطين في قضية الحصار في قائمة العقوبات وردع ميليشيا الحوثي لإجبارها على إنهاء الحصار، وطالبوا المنظمات الأممية بعدم تجاهل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ضد المدنيين في محافظة تعز والتعامل معها كجرائم حرب.

وعبر المحتجون في بيانهم عن رفضهم تسييس قضية تعز وتحويلها للابتزاز السياسي في مفاوضات مع الميليشيات الحوثية، مشددين على ضرورة أن تتعامل الأمم المتحدة مع ملف تعز كملف إنساني.

22 ألف قتيل وجريح

الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز رافقته آلاف الجرائم، وفق ما رصده مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية، مقرها في مدينة تعز.

وأوضح المركز، في بيان، أن الميليشيات الحوثية قتلت 4105 مدنيين، وأصابت 17948 آخرين، من بينهم نساء وأطفال في محافظة تعز خلال الفترة من 21 مارس (آذار) 2015 حتى 30 يونيو (حزيران) 2023.

وأشار المركز الحقوقي، في بيان، إلى أنه من بين القتلى 878 طفلاً و464 امرأة، ومن بين الإصابات 2132 طفلاً و2660 امرأة، وأن عشرات الآلاف من الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي حصدت حياة نحو 779 مدنياً، من بينهم 38 طفلاً و23 امرأة، وأصابت 1296 مدنياً، من بينهم 71 طفلاً و30 امرأة.

وبحسب التقرير، بلغت حالات الاختطاف 496 حالة لمدنيين، و175 حالة إخفاء قسري، و897 حالة احتجاز تعسفي، و102 حالة تعذيب، و97 حالة اعتداء على مدنيين، و78 انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير.

يحاصر الحوثيون مدينة تعز منذ 3 آلاف يوم (سبأ)

وقال إن إجمالي الممتلكات العامة التي طالها الانتهاك بلغ 614 ممتلكاً، حيث تم تفجير 11 مبنى، وتدمير 87 منشأة عامة، فيما لحق الضرر كلياً بـ62 منشأة ومبنى، وجزئياً بـ379 أخرى، كما جرى اقتحام ونهب 29 ممتلكاً عاماً، مع تضرر 26 مركبة عامة.

وأورد التقرير الحقوقي أن إجمالي الممتلكات الخاصة التي طالها الانتهاك بلغ 3387 ممتلكاً، حيث تم تفجير 169 منزلاً وتدمير 208 منازل ومنشأة خاصة، كما لحق الضرر كلياً بـ323 منشأة ومنزل، وجزئياً بـ1941، إضافة إلى اقتحام ونهب نحو 48 منزلاً ومنشأة.

وأكد المركز، في بيانه، أن الحصار الحوثي المطبق على مدينة تعز يعد أطول حصار في التاريخ الحديث، وقال إن الميليشيات تتعمد من خلاله ممارسة القتل اليومي سعياً إلى إبادة المدينة، وارتكاب أشنع جريمة على وجه التاريخ بشكل عنصري ضد أبناء المحافظة الأكثر سلمية ونضالاً. وفق تعبير البيان.

تفاعل رئاسي

الزخم الشعبي والحقوقي الرسمي والشعبي للتذكير بمأساة حصار تعز نال تفاعلاً رئاسياً، حيث أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بهذا الحراك الساعي إلى تخليد الصمود الأسطوري للمدينة المحاصرة للعام التاسع.

ونقل الإعلام الرسمي أن العليمي أكد، في اتصال هاتفي بمحافظ تعز نبيل شمسان، التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بجعل قضية تعز وإنهاء حصارها المستمر منذ 3000 يوم أولوية قصوى على مساري السلام، والردع العسكري.

وأعاد رئيس مجلس الحكم اليمني التذكير بالتنازلات التي قدّمها المجلس والحكومة من أجل إنهاء الحصار عن مدينة تعز، التي أرادتها الميليشيات مسرحاً للانتقام من القوى الوطنية الحية، وورقة ابتزاز، دون اكتراث لمعاناة ملايين السكان المكافحين من أجل البقاء على قيد الحياة. وفق تعبيره.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحيّا العليمي - على ما نقلته عنه وكالة «سبأ» الرسمية - «كافة الفعاليات والناشطين الذين أظهروا تضامنهم المعهود مع أكثر من 4 ملايين من سكان تعز المحاصرين بآلة الحرب الحوثية».

وقال إن أسبوع التوثيق لذاكرة مدينة تعز، الذي أطلقته السلطة المحلية بالتنسيق مع كافة الفعاليات المدنية، هو تعزيز للنهج الريادي الذي عرفت به المحافظة في الانتصار للحقوق والحريات، ومبادئ العدالة الانتقالية، ومحاسبة الجناة، وإنصاف الضحايا وتخليدهم في الذاكرة الوطنية.

وشجّع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني السلطات والمجتمعات المحلية على إطلاق مبادرات مماثلة لإنهاء حصار المدن، والقيود الحوثية التعسفية على حركة الأفراد والسلع في أنحاء البلاد، وخلق مسارات وقنوات فاعلة لقول الحقيقة، والتشبيك مع جماعات الضغط المؤثرة حول العالم لكشف انتهاكات الميليشيات للقانون الدولي الإنساني وكافة الأعراف والمواثيق ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».