استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

تفاحة آدم

• ما وظيفة تفاحة آدم؟ وهل يمكن تصغير حجمها؟

- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي أن مصطلح «تفاحة آدم» يشير إلى النتوء المرئي في مقدمة حلق بعض الناس. وهو مصنوع من غضروف، مهمته توفير حماية أمامية لصندوق الصوت في الحنجرة. وغير وظيفة الحماية هذه لا يُعرف أن لهذا الغضروف وظيفة أخرى. ورغم اعتقاد بعض الباحثين أن كبر حجم «تفاحة آدم» يلعب دوراً في تعميق الصوت ونضجه، فإنه لا يوجد دليل علمي ملموس حتى الآن على ذلك. وكبر حجمها لا يجعل المرء يتحدث بشكل أوضح أو بصوت أعلى من المعتاد؛ بل عمق الصوت له علاقة بحجم صندوق الصوت.

وكل شخص لديه هذا الغضروف في هذه المنطقة أمام الحنجرة، ولكنه ينمو بشكل أكبر لدى بعض الذكور خلال فترة البلوغ. وإذا أراد المرء أن يعرف مكان هذا النتوء أمام الحنجرة، عندما لا يمكن رؤية النتوء في السطح الأمامي للرقبة، فإنه يمكن أن «يشعر» بمكان الحنجرة. ووسيلة الشعور بذلك تكون عبر لمس مقدمة السطح الأمامي للرقبة، وإصدار أصوات الهمهمة بصوت عالٍ، وعندما يجد المنطقة التي تكون فيها الاهتزازات ملموسة بشكل أقوى، فإن الحنجرة خلفها.

وللتوضيح: خلال فترة البلوغ تحصل للمراهقين عدة تغييرات جسدية، بما في ذلك نمو الحنجرة (صندوق الصوت). وعند الذكور يمكن أن يبرز الجزء الأمامي من غضروف الغدة الدرقية حول الحنجرة إلى الخارج، مكوناً «تفاحة آدم».

وتشريحياً، وإضافة إلى القصبة الهوائية، توجد 9 غضاريف في منطقة الحنجرة في الرقبة. أكبرها الغضروف الدرقي الذي يشكل «تفاحة آدم». وبقية الغضاريف الأخرى تكوّن الأجزاء الأخرى من الحنجرة. وهي: الغضروف الحلقي (تحت الغضروف الدرقي مباشرة)، وغضروف لسان المزمار (يغلق مدخل الحنجرة ويحميه أثناء عملية بلع الطعام، لكيلا يدخل الطعام إلى القصبة الهوائية)، وغضروفان هرميان (يكونان جزءاً من الحنجرة وتشد إليهما الحبال الصوتية)، وغضروفان قَرينيان، وغضروفان إسْفينيان.

وتبدو «تفاحة آدم» من الخارج كنتوء صغير مستدير في مقدمة الحلق. وفي داخل الجسم يحتوي الغضروف الدرقي المحيط بـ«تفاحة آدم» على صفيحتين من الغضروف. وتلتحم هاتان الصفيحتان في مقدمة الحلق، وتشكلان شكل حرف «V» بالإنجليزية.ورغم اختلاف حجم «تفاحة آدم» من شخص لآخر، فإنها عادة ما تكون بحجم أكبر لدى الذكور مقارنة بالنساء. وحتى لدى الرجال غالباً ما تكون غير مرئية إلا لدى البعض منهم. ولكن في كل الأحوال، لا تأثير للأمر على صحة الإنسان، إلا أن بعض الأشخاص قد يختار إجراء جراحة تجميلية لجعل «تفاحة آدم» أصغر. وهذا ممكن، وله تقنية جراحية معروفة لدى الجراحين.

ولكن هناك حالات أو اضطرابات مرضية قد تؤثر على «تفاحة آدم». ومن الممكن تبعاً لذلك الشعور بألم فيها. وذلك نتيجة إما التهاب الحلق، وإما نزلة برد الزكام، وإما التهاب الغدة الدرقية الحاد، وإما تضخم الغدة الدرقية، وإما التهاب المريء، وحالات أخرى. وربما ترافق ذلك صعوبات في البلع أو صفير أثناء أخذ النفس أو السعال أو غيرها من الأعراض. وحينها قد تجدر مراجعة الطبيب إذا استمرت هذه الأعراض.

تليّف وتشمّع الكبد

• لماذا يحصل تليف الكبد؟ وهل هو شيء مختلف عن تشمع الكبد؟ وما أضرار ذلك؟

- هذا ملخص أسئلتك عن إصابة أحد أفراد أسرتك بتليف الكبد. ويعتقد الطبيب أن ذلك بسبب الالتهاب المزمن في الكبد بفيروس «سي». ولاحظ معي أن التليُّف هو تشكُّل كمية كبيرة (وبشكل غير طبيعي) من الأنسجة النَّدبية (الليفية) في الكبد. وهذا التراكم غير الطبيعي للأنسجة الليفية يحصل عندما يحاول الكبد إصلاح نفسه واستبدال الخلايا المُتضرِّرة، نتيجة أسباب مرضية التهابية عدة، ألحقت الضَّرر بالكبد.

ويؤدي تطور هذا التندُّب الليفي إلى درجة شديدة، إلى تشمع الكبد. والتليُّف في حدِّ ذاته لا يتسبب في ظهور أي أعراض، أما التشمّع فيمكن أن يُسبب أعراضاً. أي أن تليُّف وتشمُّع الكبد هما نتيجة لأسبابٍ أخرى لتضرُّر الكبد، وتشمّع الكبد مرحلة متقدمة من تليّف الكبد.

ويستطيع الأطباء تشخيص وجود التليف، وتقدير مدى شدَّته، وفق نتائج اختبارات الدَّم وفحوصات الأشعة، ونتيجة إجراء خزعة (عينة) الكبد.

وثمة أسباب عدة لتليّف الكبد، مثل التهابات الكبد الفيروسية المزمنة، وتناول أنواع من الأدوية، والإفراط لفترات طويلة في تناول الكحول، وحالة الكبد الدهني، واضطرابات مرضية عدة في قنوات الصفراء المرارية، وغيرها.

وفي الخلفية، تنشأ حالة التليُّف عندما يتضرَّر الكبد بشكل متكرِّرٍ أو مستمر، من عمليات الالتهابات، وليس مجرد إصابة واحدة وإن كانت شديدة، كالتهاب الكبد الحاد. وهذه الالتهابات إما بسبب ميكروبات (كالفيروسات)، وإما مواد كيميائية (كحول أو حديد أو نحاس أو مركبات كيميائية أخرى)، وإما تفاعلات اضطرابات المناعة الذاتية، وإما تراكم الشحوم في الكبد، وإما غيرها. وفي كل مرة يتكرر فيها تضرر الكبد، يقوم الكبد بإصلاح نفسه عبر صنع خلايا كبديَّة جديدة، وربطها بمزيد من الألياف في شبكة النسيج الضام في بنيته الداخلية.

وكبر حجم الأنسجة الليفية يبقى دائماً، أما خلايا الكبد فإنها تتلف وتموت. ومع تكرار حالات تضرر الكبد (كما يحصل في التهاب الكبد المُزمن)، تقل المساحة المتاحة لوجود خلايا الكبد بسبب ازدياد حجم وانتشار الأنسجة الليفية في الكبد. والأنسجة الليفية لا تؤدي أي مهمة مفيدة للجسم؛ بل تشوه بنية الكبد الداخلية، وتعيق تدفق الدم خلال أنسجته، ما يتسبب في موت مزيد من خلايا الكبد، وحصول مزيد من الضعف في قدرات الكبد على أداء وظائفه المهمة والمتعددة والمطلوب إجراؤها طوال الوقت.

ومع تطور الحالة إلى تشمّع الكبد (التندُّب الشديد)، تبدأ أعراض ضعف الكبد وتداعياته على أجهزة وأعضاء الجسم الأخرى.

وهناك تداعيات وظيفية وتداعيات أخرى هيكلية، تصيب كلاً من الكبد وأجزاء الجسم الأخرى. ومن تلك التداعيات: زيادة ضغط الدَّم في الوريد الذي ينقل الدَّم من الأمعاء إلى الكبد (الوريد البابي). وبالتالي حصول دوالي (تضخم وتوسع الأوردة) في أسفل المريء، وزيادة احتمال حصول النزيف الدموي الشديد منها، وتراكم السوائل في الساقين. كما يتسبب ارتفاع ضغط الدم البابي في تراكم مزيد من الدم في الطحال. والأهم، في حبس خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية في الطحال. وهذا يجعل الطحال متورماً، وهي حالة تُعرف بتضخُّم الطحال. يمكن أن يكون انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية في الدم أولى علامات التشمع.

وأيضاً تحصل حالة اليرقان عندما يعجز الكبد المريض عن التخلص بكفاءة من مركبات البيليروبين من الدم. ويسبب اليرقان اصفرار الجلد وبياض العينين وغمق لون البول.

كما أن تراكم المواد الكيميائية التي على الكبد السليم التخلص منها، يضر بالقدرات الذهنية والدماغية. وللتوضيح، فإن الكبد التالف بفعل التشمع لا يستطيع تنقية الدم من السموم كما يفعل الكبد السليم. وحينئذٍ يمكن لهذه السموم أن تتراكم في الدماغ، وتسبب التشوش الذهني وصعوبة التركيز. وتُعرف هذه الحالة باسم الاعتلال الدماغي الكبدي. ويمكن أن يتطور الاعتلال الدماغي الكبدي مع الوقت إلى عدم التجاوب أو الغيبوبة.


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.