جديد «نتفليكس»... حقائق الملكة السمراء وأمراض زوجها النفسية

«شارلوت» يتفوّق على «بريدجرتون» في طرح المسائل الشائكة

«الملكة شارلوت: من حكايات بريدجرتون» مسلسل جديد من إنتاج شوندا رايمز (نتفليكس)
«الملكة شارلوت: من حكايات بريدجرتون» مسلسل جديد من إنتاج شوندا رايمز (نتفليكس)
TT

جديد «نتفليكس»... حقائق الملكة السمراء وأمراض زوجها النفسية

«الملكة شارلوت: من حكايات بريدجرتون» مسلسل جديد من إنتاج شوندا رايمز (نتفليكس)
«الملكة شارلوت: من حكايات بريدجرتون» مسلسل جديد من إنتاج شوندا رايمز (نتفليكس)

في مسلسل «بريدجرتون» الذي عرضت منصة «نتفليكس» جزأيه الأوّل والثاني بين عامَي 2020 و2022، تفرّدت من بين الشخصيات شخصية «الملكة شارلوت». صحيح أنها لم تطلّ بالكثافة ذاتها التي أُتيحت لسِواها من أبطال العمل، إلا أنها لفتت الأنظار وشكّلت حالة متميّزة بتسريحتها الغريبة، وبسلوكياتها غير التقليدية، وببشرتها السمراء.

تساءل المشاهدون كيف أن امرأةً تجسّد دور ملكة إنجلترا في القرن الثامن عشر، تكون من أصحاب البشرة الداكنة. تساءلوا كذلك عن ملكٍ غائب، لم يطلّ في المسلسل سوى مرة واحدة في حالةٍ هستيرية استدعت إخفاءه عن الأنظار.

الملكة شارلوت والملك جورج الثالث... الشخصيتان الأساسيتان في المسلسل (نتفليكس)

بين كاريزما الملكة شارلوت وغموض الملك جورج الثالث، كان لا بدّ من تتمّةٍ تجيب عن تلك التساؤلات وتغوص عميقاً في الشخصية الآسرة التي عُرفت بتسريحتها الغريبة وبتدبيرها أهمّ زيجات المجتمع الإنجليزي.

جاءت تلك التتمّة من خلال مسلسل جديد منبثق عن «بريدجرتون»، ويحمل عنوان «الملكة شارلوت: من حكايات بريدجرتون». تقول منتجتُه وكاتبته الأميركية شوندا رايمز، إنها لو كان باستطاعتها أن تمضي حياتها مع شارلوت وجورج لفعلت.

ليس مستغرباً إذن أن تخصص رايمز مسلسلاً من 6 حلقات لقصة الملكة والملك. ومن غير المستبعَد أن تكون منتجة «Bridgerton»، و«Inventing Anna»، و«Grey’s Anatomy» و«Scandal» وغيرها من أنجح مسلسلات الشاشة الصغيرة، في طور كتابة موسم ثانٍ من «Queen Charlotte: A Bridgerton Story».

ما الحقيقي وما المتخيّل؟

تسير أحداث «الملكة شارلوت» على خطّين متوازيَين: الحاضر حيث الملكة القوية التي تَعرّف إليها الجمهور في «بريدجرتون»، والماضي حيث الأميرة شارلوت القادمة من ألمانيا في الـ17 من عمرها للزواج من ملك إنجلترا الشاب جورج الثالث.

من الطبيعي أن تحتلّ الرجعات الزمنية مساحةً أكبر في المسلسل، غير أن القفزات بين الماضي والحاضر تزيد على حدّها في بعض الأحيان، ما قد يُتعب المُشاهد. ينقذ الموقف سردُ أجزاء من الحكاية بصوت الفنانة جولي أندروز (شخصية «لايدي ويسلداون» التي رافقت المشاهدين في «بريدجرتون»). كما تزيّن المَشاهد الموسيقى التصويرية الكلاسيكية المقتبسة من أغاني بوب معاصرة، بدءاً بأعمال لويتني هيوستن، وصولاً إلى بيونسيه وأليشيا كيز.

شارلوت هي محور الاهتمام، فالفتاة الآتية من بلادها البعيدة للارتباط بملك بناءً على صفقة مصالح أتمّها شقيقها، سرعان ما تكتشف أن زوجها مصابٌ باختلالٍ عصبيّ يؤثّر بشدّة على سلوكياته وعلى علاقتهما الزوجية. لتعويضها عمّا هي فيه ولفرضِ واقع أن الملكة سمراء البشرة، تتدخّل الملكة الأم المتحكّمة بتفاصيل العرش فتستحدث ما يُعرف بـ«التجربة الكبرى» (The Great Experiment)، والتي يُمنَح بموجبها أبناء العرق الأسود في المجتمع الإنجليزي ألقاباً وامتيازات.

لكن هل حدث كل ذلك فعلاً أم أن شوندا رايمز أضافت كثيراً من العناصر المتخيّلة؟ وفق الوقائع التاريخية، فإنّ شارلوت وجورج شخصيتان حقيقيتان تولّيا عرش إنجلترا بين 1760 و1820. لكن ما ليس مؤكداً هو ما إذا كانت الملكة سمراء البشرة فعلاً، أم لا، إذ إن علامات الاستفهام ما زالت تُطرح حتى الآن حول الموضوع، خصوصاً أن اللوحات تجسّدها على أنها بيضاء.

الملكة شارلوت... بين شخصية المسلسل والوقائع التاريخية

وفيما يتعلق بحالة الملك الصحية، فهو فعلاً كان مصاباً بأمراض عصبية ونفسية منها الفصام والهوَس. كما أنه كان شديد الاهتمام بالعلوم والفلك والزراعة. أما «التجربة الكبرى» فهي من بنات أفكار رايمز ولم تحدث إطلاقاً في تاريخ بريطانيا. فخلال فترة حكم جورج الثالث وما بعدها، لم تكن المستعمرات البريطانية قد تخلصت من نظام العبوديّة، وكانت العنصرية سيدة الموقف في مجتمعٍ لم يدمج إطلاقاً أصحاب البشرة السمراء.

كان الملك جورج الثالث مولعاً في العلوم والفلك والزراعة (نتفليكس)

ورود وأشواك

إلى جانب مسائل الأعراق والعنصرية والطبقية، يقارب مسلسل «الملكة شارلوت» قضايا حساسة أخرى كالصحة النفسية. ففي حقبةٍ كانت العوارض العصبية تُصنّف على أنها مَسّ وجنون يستدعيان تدخّل أطبّاء هم أقرب إلى الجلّادين، وقفت شارلوت إلى جانب زوجها الملك لتحتضن مُصابَه وتدافع عنه. تعاملت معه بعطفٍ كبير وقَوّته على ضعفه، من دون أن يُغرق هذا الأمر المسلسل في فائضٍ من الدراما، بل يحافظ العمل على خفّته وأجوائه المرحة.

مقابل الأشواك التي أدمَت علاقتهما، كان الحب بين جورج وشارلوت عميقاً، فقد استمر زواجهما 57 عاماً وأزهر 15 ولداً. بقي منهم 13 على قيد الحياة، ولم يستطع واحد من بينهم أن يُنجب وريثاً للعرش، وهذا ما تنشغل والدتهم بإرغامهم على فعله، خصوصاً أن والدهم الملك الذي تفاقم وضعه العصبي مع تقدّم السن، شارف على الموت.

الممثلة البريطانية غولدا روشفيل في دور الملكة شارلوت (نتفليكس)

من المواضيع الحساسة التي يتطرق إليها المسلسل كذلك العلاقات الإنسانية بين الأسياد والخدَم، والحب بعد سن الخمسين في حياة النساء، خصوصاً الأرامل من بينهنّ. وتبرز في هذا السياق شخصيتا «فيوليت بريدجرتون» و«أغاثا دانبوري»، اللتان تعرّف إليهما المشاهدون في جزأي «بريدجرتون». تجمع بينهما حوارات عميقة حول هذا الموضوع، لتتظهّر حقائق عالقة من المسلسل السابق.

لا يمكن اعتبار «الملكة شارلوت» موسماً ثالثاً من «بريدجرتون»، رغم التشابه الكبير بين العملين شكلاً ومضموناً وضخامةً إنتاجية. لكن المسلسل الجديد هو أكثر تحرّراً وجرأةً، ليس لناحية الفائض المُبالَغ فيه من المشاهد الجنسية فحسب، بل لطرحه مواضيع شائكة طالعة من القرن الثامن عشر، وما زال النقاش حولها دائراً حتى اليوم.

ومن عناصر القوة في المسلسل، اختيار الممثلين الذين جسدوا الشخصيات الرئيسية في مراحل صِباها. لا يكمن التميّز في التَشابه الجسدي فحسب، بل في الأداء الذي كاد يتفوّق على الممثلين القدامى. ومن الأسماء التي لمعت في «الملكة شارلوت» إنديا أمارتيفو في دور «شارلوت»، وأرسيما توماس في شخصية «أغاثا دانبوري».


مقالات ذات صلة

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط) p-circle 02:12

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج.

«الشرق الأوسط» (نيوم)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أخشى على فريقي من النجمة

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أهمية وصعوبة مباراة النجمة المقررة يوم السبت، في بريدة، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: واجهنا صعوبات في التحضيرات للفيحاء

قال كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، في المؤتمر الصحافي قبل مباراة الفيحاء السبت المقبل، إن العودة كانت صعبة بعد التوقف الدولي الطويل.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.