تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

ينجم من الملوثات البيولوجية والبيئية وسوء طهي الأطعمة

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة
TT

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

تشير إحصاءات «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» الأميركية إلى أن واحداً من كل 6 أشخاص في أميركا يعاني من الإصابة بأمراض تنقلها الأغذية؛ التي تمثل خطورة على صحة وحياة المستهلك وتشكل عبئاً صحياً كبيراً؛ وأن 128 ألفاً يجري تنويمهم في المستشفيات؛ ويتوفى نحو 3 آلاف بسبب الأمراض التي تنتقل بالأغذية.
يمكن لأي شخص أن يصاب بالتسمم الغذائي بسبب تلوث طعامه، ولكن هناك مجموعة من الناس أكثر عرضة للإصابة الخطيرة بالمرض، كالبالغين 65 عاماً فما فوق، والأطفال أقل من 5 سنوات، والنساء الحوامل، وأصحاب المناعة الضعيفة؛ بمن فيهم مرضى السكري وأمراض الكبد والكلى وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسرطان. وهذه المجموعة من الناس تُنصح بعدم تناول الأطعمة غير المطبوخة جيداً أو النيئة والحليب والعصائر غير المبسترة (الخام) والجبن الطري، ما لم تصنَّف على أنها مصنوعة من الحليب المبستر.
قد يحدث تلوث الغذاء خلال السلسلة الغذائية التي تبدأ من المزرعة إلى أن يصل الطعام إلى طاولة الأكل. ويمكن أن يتعرض الغذاء أو الشراب إلى عوامل التلوث التي قد تكون من مصادر فيزيائية، أو بيولوجية، أو بيئية، أو مواد موجودة أصلاً في الغذاء، أو عوامل التلف والانحلال الذاتي، التي تحولها إلى أغذية أو مشروبات ضارة.
التقت «صحتك» الدكتورة أمل بنت محمد اللبان، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى والحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية التطبيقية والتغذية وعلوم الأطعمة، وذلك لتسليط الضوء، بشيء من التفصيل، على موضوع تلوث الغذاء؛ طرق التلوث، ومصادره، وأنواعه، وطرق حفظ الطعام وسلامته. وأوضحت أن مصادر تلوث الطعام متعددة، نذكر منها ما يلي:

التلوث البيولوجي

يحدث التلوث البيولوجي نتيجة التعرض للمصادر البيولوجية الكثيرة في البيئة، مثل التربة والهواء والمياه السطحية للبحار والأنهار، وكذلك من الإنسان والحيوان المصاب، ومن الغذاء الملوث نفسه. وعادة ما يكون التلوث البيولوجي ذا طابع مُعدٍ أو سُمي، وتتسبب فيه البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات التي تتضمن الأعفان أو الطفيليات أو الخمائر أو مواد سمية تفرزها هذه الكائنات الحية، فتنتقل إلى جسم الإنسان عن طريق الغذاء أو الماء الملوث، وذلك خلال السلسلة الغذائية التي تشمل تحضير أو تخزين أو إعداد أو غسل أو طهي أو نقل أو تجهيز أو تصنيع الطعام أو الشراب. ويشمل التلوث البيولوجي ما يلي:
> التلوث البكتيري للأغذية: يحدث التلوث البكتيري في أكثر من 90 في المائة من الأمراض المنتقلة عن طريق الغذاء، ومع ذلك تمثل البكتيريا الممرضة نحو 4 في المائة فقط من مجمل أنواع البكتيريا المعروفة، في حين يعدّ نحو 96 في المائة من البكتيريا غير ضار، بل يستعمل بعضها لغرض المساعدة في إعداد وتحضير بعض الأغذية مثل منتجات الألبان، والمخبوزات... وغيرهما من الأطعمة المتخمرة. وتعدّ لحوم الماشية والدواجن والبيض والأسماك والحليب ومشتقاته من أكثر الأطعمة المرتبطة بالتلوث البكتيري. وتسبب البكتيريا الممرضة 3 أنواع من الإصابة المرضية عن طريق الغذاء أو الشراب؛ هي: العدوى من الطعام الذي يحتوي البكتيريا، والإصابة المرضية نتيجة تكوّن سموم من البكتيريا في الغذاء، والإصابة المرضية نتيجة تكون السموم داخل الأمعاء.
> التلوث الفيروسي للأغذية: تتطفل الفيروسات إجباريّاً على الخلايا الحية من البكتيريا والإنسان والحيوان والنبات للتكاثر وإحداث العدوى. كما تسبب أمراضاً متعددة للحيوانات والنباتات والإنسان، فهي تسبب للإنسان أمراضاً مختلفة بالأجهزة التنفسية والهضمية والعصبية والدموية والتهابات المعدة والكبد... وغيرها.
> تلوث الأغذية بالفطريات: تشمل الفطريات 3 مجموعات من الأحياء الدقيقة؛ هي: الأعفان (Molds)، والخمائر (Yeasts)، والفطر (عش الغراب (Mushrooms)، وتنتمي الفطريات إلى الكائنات الحية ذات النواة الحقيقية، بينما تنتمي البكتيريا إلى الكائنات الحية التي ليست لها نواة حقيقية. وتستوطن الفطريات بيئات متباينة تشمل التربة، ومخلفات النباتات الميتة... وغيرهما. وتسبب الفطريات تعفن وتلف وفساد الأغذية، خصوصاً الفواكه والخضراوات، وبعضها يسبب عدوى وتسمماً للإنسان والحيوان. وتنتشر الفطريات في جميع عناصر البيئة المتمثلة في الهواء والمياه والتربة والأغذية والنباتات والحيوانات. وتنتقل الفطريات فيما بين عناصر البيئة هذه بوسائل مختلفة.
> الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء: تنتقل الطفيليات للإنسان عن طريق تناول الغذاء أو المياه الملوثة، مسببة له أمراضاً معوية. ولقد سميت «الطفيليات» بسبب تطفلها على حيوان أكبر تعيش عليه يسمى «المضيف» أو «العائل»؛ حيث تستمد أسباب حياتها بصفة عامة وكاملة. وتنتشر الأمراض الطفيلية بشكل واسع وتعدّ متوطنة في كثير من الدول النامية التي تقل فيها الاشتراطات الصحية في طرق التخلص من الفضلات الآدمية والحيوانية، وصعوبة الحصول على مياه الشرب غير الملوثة. ويمكن تقسيم الطفيليات من حيث الصفات المشتركة إلى مجموعتين: وحيدة الخلايا، ومتعددة الخلايا ويطلق عليها «الديدان الطفيلية».

التلوث البيئي

يشمل:
> التلوث الصناعي: أشارت الدكتورة أمل اللبان إلى أنه يُلاحظ خلال عمليات التصنيع ظهور بعض المواد الضارة في البيئة، التي تلوث الهواء أو الأرض أو البحار والأنهار، ومن ثم يصل الأمر إلى الغذاء والإنسان. ويرجع التلوث بالمعادن الثقيلة إلى التقدم في الصناعات الكيميائية التي تشمل صناعة المعادن والبلاستيك والبويات والمواد العازلة والصبغات، بالإضافة إلى عادم السيارات... وجميعها يخلف نسبة عالية من هذه المعادن. والتسمم بالمعادن الثقيلة له تأثير تراكمي، تظهر في نهايته أعراض التسمم التي تشمل مشكلات عصبية، واضطرابات في المزاج، واضطرابات أيضية، وفقر الدم، والإجهاد، ومشكلات بالجهاز العضلي المفصلي، وارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام وظيفة الكلى والكبد، ومشكلات في الجهاز الهرموني، وعدم انتظام وظيفة الجهاز المناعي. ومن أهم هذه المعادن التي تمثل خطورة على صحة وحياة الإنسان الزئبق، والرصاص، والكادميوم.
> التلوث الإشعاعي: عرّفت الدكتورة أمل اللبان التلوث الإشعاعي بأنّه أحد أشكال التلوث الناتجة من انبعاث مواد مشعة في البيئة بطريقة عشوائية، أو بفعل الطبيعة، أو نتيجة الحروب، مما يؤدي إلى تلوث الأغذية أو المشروبات بالإشعاعات التي تصبح خطرة وغير صالحة للإنسان أو للحيوان. ويحدث التلوث الإشعاعي عندما تكون المواد المشعة موجودة على سطح الأجسام أو داخلها، وتُصبح جميع عناصر البيئة، كالهواء والماء والتربة والنباتات والأسطح بشكل عام والمباني والأشخاص وحتى الحيوانات، ملوثة إذا ما تعرضت للمواد المشعة.
ومن أمثلة حالات التلوث الإشعاعي واسعة الانتشار كارثة «تشيرنوبل» عام 1986 في روسيا، فقد ارتفع عدد حالات السرطان في المنطقة المحيطة بالكارثة.
أما معالجة الأطعمة بالأشعة المتأينة بغرض الحفظ؛ فإنها لا تطلق إشعاعات ضارة ولا تجعل الطعام ملوثاً بالإشعاع، وذلك في حالة الاستخدام الصحيح لطريقة الحفظ.
> الغش التجاري: قد يمثل الغش التجاري للمنتجات الغذائية خطورة على صحة وحياة المستهلك، وعلى سبيل المثال: تفشي حالات التسمم التي حدثت سنة 1981 في إسبانيا بظهور أعراض جديدة من ارتفاع درجة الحرارة، والطفح الجلدي، ومشكلات في الجهاز التنفسي، وتنويم الآلاف بالمستشفيات، ووفاة أكثر من 100 شخص، نتيجة الغش التجاري لزيت الزيتون بزيت بذرة اللفت (Rapeseed Oil) والمضاف إليه مادة سامة تدعى «أنيلين (Aniline)» التي تستعمل في الصناعة فقط.
وكذلك تلوث بدائل حليب الأم بمادة الميلامين في عام 2008 بالصين، مما أدى إلى تسمم 300 ألف طفل ورضيع ووفاة 6 منهم.
> التغيرات خلال إعداد وطهي الأطعمة: أوضحت الدكتورة أمل اللبان أن هناك بعض طرق إعداد وطهي وتناول الأطعمة تؤدي إلى مشكلات صحية تشمل:
- اللحوم المشوية: تؤدي عملية شَيّ اللحوم؛ خصوصاً الغنية بالدهون، إلى تحلل بعض المواد العضوية الموجودة فيها إلى مواد ذات حجم جزيئي أصغر، لها تأثير مسرطن على حيوانات التجارب. لذلك ينصح المختصون في علوم الغذاء والتغذية بعدم تناول اللحوم المشوية على الفحم بصورة يومية؛ خصوصاً الدسمة منها. هذا بالإضافة إلى أن الاحتراق غير الكامل للفحم يؤدي إلى ظهور السخام الذي ثبت تأثيره المسرطن على الجلد عند دهانه على جلد حيوانات التجارب.
- تكرار استخدام الزيوت في القلي: من الملاحظ أن زيادة تسخين الزيت على 180 درجة مئوية تزيد من تحلله. وتختلف نواتج أكسدة الزيوت بالتسخين باختلاف نوع الزيت، ودرجة الحرارة، ومدة التسخين، ووجود الهواء والمعادن من نحاس وحديد، ونسبة الرطوبة. وإعادة استعمال الزيوت للقلي مرات عدة يؤدي إلى تكوّن مواد مبلمرة تضر بالصحة. يُنصح أن يكون قلي الأطعمة في درجة حرارة أعلى من 140 درجة مئوية وأقل من 180 درجة مئوية حتى لا تفقد طعمها ولا تمتص زيتاً كثيراً وحتى لا تتكون قشرة صلبة تمنع قلي الطعام جيداً. كما يُنصح باستخدام طرق وأدوات طهي صحية بدلاً من القلي، مثل السلق، والطبخ بالبخار، وأواني الضغط.
- استخدام درجات الحرارة العالية: يؤدي الطهي باستخدام درجات الحرارة العالية للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والمحتوية على السكر والحمض الأميني «أسباراجين» إلى تكوين مادة تسمى «أكريلاميد» يمكن أن تتكون عند درجات الحرارة المرتفعة أثناء التحمير أو التحميص أو الخبز. وقد ظهر أن لهذه المادة تأثيراً مسرطناً على حيوانات التجارب، ولحسن الحظ أن الناس لا يتناولون في وجباتهم اليومية كمية كبيرة من هذه المادة بدرجة تجعلها تمثل خطراً كبيراً.

التلوث الفيزيائي

> التلوث «الملموس»: يقصد به وجود مادة أو جسم غريب في الغذاء، والتي قد تحدث أعراضاً مرضية نتيجة تناولها؛ منها: قطع من المعادن (كالمجوهرات)، وأحجار، وأخشاب، وقطع من الزجاج، وحشرات أو أجزاء منها، وبلاستيك... وغيرها.
> عدم تحمل مضافات الأغذية: لقد تطورت الطرق الزراعية مع بداية القرن العشرين، كما تطورت تكنولوجيا إنتاج وصناعة المواد الغذائية، مما أدى إلى وفرة الطعام وزيادة تداوله ونقله، ليس فقط داخل البلد المنتج؛ بل حتى خارجه، الأمر الذي استوجب إضافة مواد تساعد في المحافظة على الجودة التغذوية والفيزيائية للغذاء، وتحسن من اللون والطعم والرائحة، كما تساعد في جعله أكثر جاذبية وأكثر قيمة غذائية، مما يجعله مرغوباً بدرجة أكبر.
وتعدّ المادة المضافة سالمة وآمنة في تركيزها المضاف بناء على المعلومات العلمية والصحية المتوفرة، وذلك بالنسبة إلى كل أفراد المجتمع، باستثناء بعض الحالات النادرة التي تعاني من الحساسية أو عدم تحمل هذه المادة المضافة. وكمثال على المضافات: «أحادي جلوتامات الصوديوم (MSG)»، و«السلفيت (Sulfite)»، و«نترات الصوديوم (Sodium Nitrate)»، و«البنزوات (Benzoates)»، و«الترترازين (Tartrazine)».

توصيات السلامة الغذائية

تعمل منظمة الصحة العالمية مع منظمة الأغذية والزراعة، وهما تابعتان لهيئة الأمم المتحدة، وغيرهما من المنظمات الدولية، على الترويج لفوائد السلامة الغذائية والنُظم الغذائية الصحية، من أجل ضمان السلامة الغذائية خلال مراحل السلسلة الغذائية بأكملها؛ من الإنتاج إلى الاستهلاك.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باتباع 5 خطوات أو وصايا لضمان السلامة الغذائية من الملوثات البيولوجية؛ تشمل:
- الحفاظ على النظافة: النظافة الشخصية، ونظافة أدوات ومكان التعامل مع الطعام.
- فصل الطعام النيئ عن الطعام المطبوخ: حفظ الأغذية المطبوخة في أوانٍ بعيداً من الأغذية النيئة، واستعمال أدوات ومعدات وأوانٍ خاصة للأغذية النيئة، والتأكيد على غسل وتعقيم الأوعية وألواح التقطيع وغير ذلك من الأدوات التي استُخدمت في تحضير الطعام النيئ، ووضع اللحوم والدجاج النيئ في حافظات مقفلة بإحكام في رفوف الثلاجة كي لا تتسرب العصارات إلى الطعام المطهو أو الجاهز للأكل في الرفوف الأخرى.
- طهو الطعام جيداً لفترة كافية: لقتل الكائنات المجهرية الضارة الخطرة كالبكتيريا.
- حفظ الطعام في درجات حرارة آمنة: تحت 5 درجات مئوية، وفوق 60 درجة مئوية، لإيقاف أو إبطاء نمو وتكاثر الجراثيم.
- استخدام مياه نظيفة وأطعمة طازجة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.