تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

ينجم من الملوثات البيولوجية والبيئية وسوء طهي الأطعمة

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة
TT

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

تشير إحصاءات «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» الأميركية إلى أن واحداً من كل 6 أشخاص في أميركا يعاني من الإصابة بأمراض تنقلها الأغذية؛ التي تمثل خطورة على صحة وحياة المستهلك وتشكل عبئاً صحياً كبيراً؛ وأن 128 ألفاً يجري تنويمهم في المستشفيات؛ ويتوفى نحو 3 آلاف بسبب الأمراض التي تنتقل بالأغذية.
يمكن لأي شخص أن يصاب بالتسمم الغذائي بسبب تلوث طعامه، ولكن هناك مجموعة من الناس أكثر عرضة للإصابة الخطيرة بالمرض، كالبالغين 65 عاماً فما فوق، والأطفال أقل من 5 سنوات، والنساء الحوامل، وأصحاب المناعة الضعيفة؛ بمن فيهم مرضى السكري وأمراض الكبد والكلى وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسرطان. وهذه المجموعة من الناس تُنصح بعدم تناول الأطعمة غير المطبوخة جيداً أو النيئة والحليب والعصائر غير المبسترة (الخام) والجبن الطري، ما لم تصنَّف على أنها مصنوعة من الحليب المبستر.
قد يحدث تلوث الغذاء خلال السلسلة الغذائية التي تبدأ من المزرعة إلى أن يصل الطعام إلى طاولة الأكل. ويمكن أن يتعرض الغذاء أو الشراب إلى عوامل التلوث التي قد تكون من مصادر فيزيائية، أو بيولوجية، أو بيئية، أو مواد موجودة أصلاً في الغذاء، أو عوامل التلف والانحلال الذاتي، التي تحولها إلى أغذية أو مشروبات ضارة.
التقت «صحتك» الدكتورة أمل بنت محمد اللبان، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى والحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية التطبيقية والتغذية وعلوم الأطعمة، وذلك لتسليط الضوء، بشيء من التفصيل، على موضوع تلوث الغذاء؛ طرق التلوث، ومصادره، وأنواعه، وطرق حفظ الطعام وسلامته. وأوضحت أن مصادر تلوث الطعام متعددة، نذكر منها ما يلي:

التلوث البيولوجي

يحدث التلوث البيولوجي نتيجة التعرض للمصادر البيولوجية الكثيرة في البيئة، مثل التربة والهواء والمياه السطحية للبحار والأنهار، وكذلك من الإنسان والحيوان المصاب، ومن الغذاء الملوث نفسه. وعادة ما يكون التلوث البيولوجي ذا طابع مُعدٍ أو سُمي، وتتسبب فيه البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات التي تتضمن الأعفان أو الطفيليات أو الخمائر أو مواد سمية تفرزها هذه الكائنات الحية، فتنتقل إلى جسم الإنسان عن طريق الغذاء أو الماء الملوث، وذلك خلال السلسلة الغذائية التي تشمل تحضير أو تخزين أو إعداد أو غسل أو طهي أو نقل أو تجهيز أو تصنيع الطعام أو الشراب. ويشمل التلوث البيولوجي ما يلي:
> التلوث البكتيري للأغذية: يحدث التلوث البكتيري في أكثر من 90 في المائة من الأمراض المنتقلة عن طريق الغذاء، ومع ذلك تمثل البكتيريا الممرضة نحو 4 في المائة فقط من مجمل أنواع البكتيريا المعروفة، في حين يعدّ نحو 96 في المائة من البكتيريا غير ضار، بل يستعمل بعضها لغرض المساعدة في إعداد وتحضير بعض الأغذية مثل منتجات الألبان، والمخبوزات... وغيرهما من الأطعمة المتخمرة. وتعدّ لحوم الماشية والدواجن والبيض والأسماك والحليب ومشتقاته من أكثر الأطعمة المرتبطة بالتلوث البكتيري. وتسبب البكتيريا الممرضة 3 أنواع من الإصابة المرضية عن طريق الغذاء أو الشراب؛ هي: العدوى من الطعام الذي يحتوي البكتيريا، والإصابة المرضية نتيجة تكوّن سموم من البكتيريا في الغذاء، والإصابة المرضية نتيجة تكون السموم داخل الأمعاء.
> التلوث الفيروسي للأغذية: تتطفل الفيروسات إجباريّاً على الخلايا الحية من البكتيريا والإنسان والحيوان والنبات للتكاثر وإحداث العدوى. كما تسبب أمراضاً متعددة للحيوانات والنباتات والإنسان، فهي تسبب للإنسان أمراضاً مختلفة بالأجهزة التنفسية والهضمية والعصبية والدموية والتهابات المعدة والكبد... وغيرها.
> تلوث الأغذية بالفطريات: تشمل الفطريات 3 مجموعات من الأحياء الدقيقة؛ هي: الأعفان (Molds)، والخمائر (Yeasts)، والفطر (عش الغراب (Mushrooms)، وتنتمي الفطريات إلى الكائنات الحية ذات النواة الحقيقية، بينما تنتمي البكتيريا إلى الكائنات الحية التي ليست لها نواة حقيقية. وتستوطن الفطريات بيئات متباينة تشمل التربة، ومخلفات النباتات الميتة... وغيرهما. وتسبب الفطريات تعفن وتلف وفساد الأغذية، خصوصاً الفواكه والخضراوات، وبعضها يسبب عدوى وتسمماً للإنسان والحيوان. وتنتشر الفطريات في جميع عناصر البيئة المتمثلة في الهواء والمياه والتربة والأغذية والنباتات والحيوانات. وتنتقل الفطريات فيما بين عناصر البيئة هذه بوسائل مختلفة.
> الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء: تنتقل الطفيليات للإنسان عن طريق تناول الغذاء أو المياه الملوثة، مسببة له أمراضاً معوية. ولقد سميت «الطفيليات» بسبب تطفلها على حيوان أكبر تعيش عليه يسمى «المضيف» أو «العائل»؛ حيث تستمد أسباب حياتها بصفة عامة وكاملة. وتنتشر الأمراض الطفيلية بشكل واسع وتعدّ متوطنة في كثير من الدول النامية التي تقل فيها الاشتراطات الصحية في طرق التخلص من الفضلات الآدمية والحيوانية، وصعوبة الحصول على مياه الشرب غير الملوثة. ويمكن تقسيم الطفيليات من حيث الصفات المشتركة إلى مجموعتين: وحيدة الخلايا، ومتعددة الخلايا ويطلق عليها «الديدان الطفيلية».

التلوث البيئي

يشمل:
> التلوث الصناعي: أشارت الدكتورة أمل اللبان إلى أنه يُلاحظ خلال عمليات التصنيع ظهور بعض المواد الضارة في البيئة، التي تلوث الهواء أو الأرض أو البحار والأنهار، ومن ثم يصل الأمر إلى الغذاء والإنسان. ويرجع التلوث بالمعادن الثقيلة إلى التقدم في الصناعات الكيميائية التي تشمل صناعة المعادن والبلاستيك والبويات والمواد العازلة والصبغات، بالإضافة إلى عادم السيارات... وجميعها يخلف نسبة عالية من هذه المعادن. والتسمم بالمعادن الثقيلة له تأثير تراكمي، تظهر في نهايته أعراض التسمم التي تشمل مشكلات عصبية، واضطرابات في المزاج، واضطرابات أيضية، وفقر الدم، والإجهاد، ومشكلات بالجهاز العضلي المفصلي، وارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام وظيفة الكلى والكبد، ومشكلات في الجهاز الهرموني، وعدم انتظام وظيفة الجهاز المناعي. ومن أهم هذه المعادن التي تمثل خطورة على صحة وحياة الإنسان الزئبق، والرصاص، والكادميوم.
> التلوث الإشعاعي: عرّفت الدكتورة أمل اللبان التلوث الإشعاعي بأنّه أحد أشكال التلوث الناتجة من انبعاث مواد مشعة في البيئة بطريقة عشوائية، أو بفعل الطبيعة، أو نتيجة الحروب، مما يؤدي إلى تلوث الأغذية أو المشروبات بالإشعاعات التي تصبح خطرة وغير صالحة للإنسان أو للحيوان. ويحدث التلوث الإشعاعي عندما تكون المواد المشعة موجودة على سطح الأجسام أو داخلها، وتُصبح جميع عناصر البيئة، كالهواء والماء والتربة والنباتات والأسطح بشكل عام والمباني والأشخاص وحتى الحيوانات، ملوثة إذا ما تعرضت للمواد المشعة.
ومن أمثلة حالات التلوث الإشعاعي واسعة الانتشار كارثة «تشيرنوبل» عام 1986 في روسيا، فقد ارتفع عدد حالات السرطان في المنطقة المحيطة بالكارثة.
أما معالجة الأطعمة بالأشعة المتأينة بغرض الحفظ؛ فإنها لا تطلق إشعاعات ضارة ولا تجعل الطعام ملوثاً بالإشعاع، وذلك في حالة الاستخدام الصحيح لطريقة الحفظ.
> الغش التجاري: قد يمثل الغش التجاري للمنتجات الغذائية خطورة على صحة وحياة المستهلك، وعلى سبيل المثال: تفشي حالات التسمم التي حدثت سنة 1981 في إسبانيا بظهور أعراض جديدة من ارتفاع درجة الحرارة، والطفح الجلدي، ومشكلات في الجهاز التنفسي، وتنويم الآلاف بالمستشفيات، ووفاة أكثر من 100 شخص، نتيجة الغش التجاري لزيت الزيتون بزيت بذرة اللفت (Rapeseed Oil) والمضاف إليه مادة سامة تدعى «أنيلين (Aniline)» التي تستعمل في الصناعة فقط.
وكذلك تلوث بدائل حليب الأم بمادة الميلامين في عام 2008 بالصين، مما أدى إلى تسمم 300 ألف طفل ورضيع ووفاة 6 منهم.
> التغيرات خلال إعداد وطهي الأطعمة: أوضحت الدكتورة أمل اللبان أن هناك بعض طرق إعداد وطهي وتناول الأطعمة تؤدي إلى مشكلات صحية تشمل:
- اللحوم المشوية: تؤدي عملية شَيّ اللحوم؛ خصوصاً الغنية بالدهون، إلى تحلل بعض المواد العضوية الموجودة فيها إلى مواد ذات حجم جزيئي أصغر، لها تأثير مسرطن على حيوانات التجارب. لذلك ينصح المختصون في علوم الغذاء والتغذية بعدم تناول اللحوم المشوية على الفحم بصورة يومية؛ خصوصاً الدسمة منها. هذا بالإضافة إلى أن الاحتراق غير الكامل للفحم يؤدي إلى ظهور السخام الذي ثبت تأثيره المسرطن على الجلد عند دهانه على جلد حيوانات التجارب.
- تكرار استخدام الزيوت في القلي: من الملاحظ أن زيادة تسخين الزيت على 180 درجة مئوية تزيد من تحلله. وتختلف نواتج أكسدة الزيوت بالتسخين باختلاف نوع الزيت، ودرجة الحرارة، ومدة التسخين، ووجود الهواء والمعادن من نحاس وحديد، ونسبة الرطوبة. وإعادة استعمال الزيوت للقلي مرات عدة يؤدي إلى تكوّن مواد مبلمرة تضر بالصحة. يُنصح أن يكون قلي الأطعمة في درجة حرارة أعلى من 140 درجة مئوية وأقل من 180 درجة مئوية حتى لا تفقد طعمها ولا تمتص زيتاً كثيراً وحتى لا تتكون قشرة صلبة تمنع قلي الطعام جيداً. كما يُنصح باستخدام طرق وأدوات طهي صحية بدلاً من القلي، مثل السلق، والطبخ بالبخار، وأواني الضغط.
- استخدام درجات الحرارة العالية: يؤدي الطهي باستخدام درجات الحرارة العالية للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والمحتوية على السكر والحمض الأميني «أسباراجين» إلى تكوين مادة تسمى «أكريلاميد» يمكن أن تتكون عند درجات الحرارة المرتفعة أثناء التحمير أو التحميص أو الخبز. وقد ظهر أن لهذه المادة تأثيراً مسرطناً على حيوانات التجارب، ولحسن الحظ أن الناس لا يتناولون في وجباتهم اليومية كمية كبيرة من هذه المادة بدرجة تجعلها تمثل خطراً كبيراً.

التلوث الفيزيائي

> التلوث «الملموس»: يقصد به وجود مادة أو جسم غريب في الغذاء، والتي قد تحدث أعراضاً مرضية نتيجة تناولها؛ منها: قطع من المعادن (كالمجوهرات)، وأحجار، وأخشاب، وقطع من الزجاج، وحشرات أو أجزاء منها، وبلاستيك... وغيرها.
> عدم تحمل مضافات الأغذية: لقد تطورت الطرق الزراعية مع بداية القرن العشرين، كما تطورت تكنولوجيا إنتاج وصناعة المواد الغذائية، مما أدى إلى وفرة الطعام وزيادة تداوله ونقله، ليس فقط داخل البلد المنتج؛ بل حتى خارجه، الأمر الذي استوجب إضافة مواد تساعد في المحافظة على الجودة التغذوية والفيزيائية للغذاء، وتحسن من اللون والطعم والرائحة، كما تساعد في جعله أكثر جاذبية وأكثر قيمة غذائية، مما يجعله مرغوباً بدرجة أكبر.
وتعدّ المادة المضافة سالمة وآمنة في تركيزها المضاف بناء على المعلومات العلمية والصحية المتوفرة، وذلك بالنسبة إلى كل أفراد المجتمع، باستثناء بعض الحالات النادرة التي تعاني من الحساسية أو عدم تحمل هذه المادة المضافة. وكمثال على المضافات: «أحادي جلوتامات الصوديوم (MSG)»، و«السلفيت (Sulfite)»، و«نترات الصوديوم (Sodium Nitrate)»، و«البنزوات (Benzoates)»، و«الترترازين (Tartrazine)».

توصيات السلامة الغذائية

تعمل منظمة الصحة العالمية مع منظمة الأغذية والزراعة، وهما تابعتان لهيئة الأمم المتحدة، وغيرهما من المنظمات الدولية، على الترويج لفوائد السلامة الغذائية والنُظم الغذائية الصحية، من أجل ضمان السلامة الغذائية خلال مراحل السلسلة الغذائية بأكملها؛ من الإنتاج إلى الاستهلاك.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باتباع 5 خطوات أو وصايا لضمان السلامة الغذائية من الملوثات البيولوجية؛ تشمل:
- الحفاظ على النظافة: النظافة الشخصية، ونظافة أدوات ومكان التعامل مع الطعام.
- فصل الطعام النيئ عن الطعام المطبوخ: حفظ الأغذية المطبوخة في أوانٍ بعيداً من الأغذية النيئة، واستعمال أدوات ومعدات وأوانٍ خاصة للأغذية النيئة، والتأكيد على غسل وتعقيم الأوعية وألواح التقطيع وغير ذلك من الأدوات التي استُخدمت في تحضير الطعام النيئ، ووضع اللحوم والدجاج النيئ في حافظات مقفلة بإحكام في رفوف الثلاجة كي لا تتسرب العصارات إلى الطعام المطهو أو الجاهز للأكل في الرفوف الأخرى.
- طهو الطعام جيداً لفترة كافية: لقتل الكائنات المجهرية الضارة الخطرة كالبكتيريا.
- حفظ الطعام في درجات حرارة آمنة: تحت 5 درجات مئوية، وفوق 60 درجة مئوية، لإيقاف أو إبطاء نمو وتكاثر الجراثيم.
- استخدام مياه نظيفة وأطعمة طازجة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

صحتك كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

أظهرت دراسة حديثة ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم لتحسين جودته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
TT

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

أكدت خبيرة متخصصة في طب النوم أهمية ما يُعرف بـ«نظافة النوم» لتحسين جودة الراحة الليلية، مشددة على ضرورة تبنّي عادات تساعد على الاسترخاء قبل الخلود إلى النوم من أجل الحصول على ساعات نوم أفضل.

وفي ظهورها على برنامج «صباح الخير يا بريطانيا»، أول من أمس الاثنين، أوضحت الدكتورة نغات عارف أن دراسة حديثة أظهرت ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم، والتوقف عن شرب الكحول لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات؛ لضمان أفضل فرصة لنوم هانئ.

وأضافت أن القهوة قد (تخدع الدماغ) عبر منحه إحساساً زائفاً باليقظة، ما يؤثر سلباً في الاستعداد الطبيعي للنوم، مشيرة إلى أهمية التوقف عن تناولها في حدود الساعة الثانية ظهراً، يومياً للحفاظ على دورة نوم صحية.

ويؤثر الكافيين الموجود في القهوة سلباً على جودة النوم ومُدته عند تناوله بكميات كبيرة أو في وقت متأخر، حيث يحجب مادة «الأدينوزين»، المسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما يؤدي إلى الأرق، وتقليل النوم العميق، والاستيقاظ المتكرر. يُنصح بتجنبها في فترة ما بعد الظهر.

العلاقة بين القهوة والنوم

آلية العمل: يحجب الكافيين مُستقبِلات الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة كيميائية تتراكم طوال اليوم لتجعلنا نشعر بالنعاس، مما يُبقي الشخص متيقظاً.

الأرق ومشاكل النوم: تناول القهوة قبل النوم بـ6 ساعات أو أقل يمكن أن يقلل جودة النوم وإجمال وقت النوم.

الحساسية الشخصية: يختلف تأثير الكافيين وفقاً للحساسية الفردية، وقدرة الجسم على التمثيل الغذائي (استقلاب الكافيين).

تأثير مضاعف: شرب القهوة المتأخر قد يسبب اضطرابات في الساعة البيولوجية بمقدار 40 دقيقة، مما يجعل النوم أكثر صعوبة.

نصائح لتحسين النوم

توقيت الشرب: تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر والمساء (قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل).

الاعتدال: الحد من كمية الكافيين المستهلَكة يومياً.

الحالات الخاصة: يجب على مَن يعانون الأرق المزمن أو القلق الحد من تناول القهوة.

على الرغم من دورها في زيادة اليقظة صباحاً، فإن استهلاكها غير المنضبط يؤثر، بشكل كبير، على جودة النوم، مما يدفع البعض لشرب مزيد، في اليوم التالي، في حلقة مفرغة.


دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
TT

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

فقد كان مرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً ويتناولون الميتفورمين -وهو دواء يُصرف بوصفة طبية ويُستخدم عادة لعلاج النوع الثاني من داء السكري- أقل عرضة بنسبة 37 في المائة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن خلال 5 سنوات مقارنة بمن لا يتناولونه.

واستخدم باحثون من جامعة ليفربول صوراً لعيون ألفَي شخص خضعوا لفحوصات روتينية للكشف عن أمراض العيون المرتبطة بمرض السكري على مدار 5 سنوات.

بعد ذلك، قاموا بتقييم ما إذا كان مرض التنكس البقعي المرتبط بالسن موجوداً في الصور ومدى شدة كل حالة، قبل مقارنة الاختلافات بين الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، وفقاً لبيان صحافي، كما قاموا بتعديل النتائج لمراعاة العوامل التي قد تؤثر عليها، مثل السن والجنس ومدة الإصابة بداء السكري.

وفي هذا الصدد، قال نيك بير، طبيب العيون بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة، والذي قاد البحث: «لا يتلقى معظم المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالسن أي علاج، لذا يُعد هذا إنجازاً كبيراً في سعينا لإيجاد علاجات جديدة».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للتنكس البقعي المرتبط بالسن في تجربة سريرية. فالميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر كثيرين».

ورغم أن النتائج واعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها تُظهر وجود صلة بين الدواء وصحة العين، ولكنها لا تُثبت أن الميتفورمين هو السبب المباشر للتحسن. كما ركزت الدراسة على مرضى السكري فقط. ومن غير الواضح ما إذا كان للدواء التأثير نفسه على الأشخاص غير المصابين بهذا المرض.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين بيانات حول الجرعات المحددة التي تناولها المرضى من الميتفورمين، أو مدى التزامهم بالوصفات الطبية، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

والميتفورمين آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب آثاراً جانبية هضمية، ونقص فيتامين «ب 12» لدى بعض المرضى، ويعتقد العلماء أن خصائصه المضادة للالتهابات والشيخوخة قد تساعد في حماية شبكية العين.

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الميتفورمين دواء منخفض التكلفة وغير خاضع لبراءة اختراع، ويُستخدم على نطاق واسع بالفعل لإدارة نسبة السكر في الدم.


دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.