الدرعية... منطلق التأسيس وقلعة الأمجاد والخطر الحقيقي على الإمبراطوريات

موقعها الأكثر سعة وخصباً وصلاحاً للاستيطان البشري منذ 800 عام

أطلال الطريف (فلبي عام 1336 - 1917)
أطلال الطريف (فلبي عام 1336 - 1917)
TT

الدرعية... منطلق التأسيس وقلعة الأمجاد والخطر الحقيقي على الإمبراطوريات

أطلال الطريف (فلبي عام 1336 - 1917)
أطلال الطريف (فلبي عام 1336 - 1917)

من بلدة صغيرة تأسست في منتصف القرن الخامس الميلادي؛ إلى «دولة المدينة»؛ وهو الاسم الأنسب الذي كان سائداً لكثير من المدن المنيعة والقوية وسط الجزيرة العربية، مثل الدرعية والعيينة... وغيرهما، وعلى ضفة وادي العرض، الذي يخترق سلسلة جبال العارض التي أطلق عليها الجغرافيون المتقدمون اسم «العروض»، وهو الجبل الممتد عرضاً وسط الجزيرة العربية ويعرف بـ«جبل طويق»، احتلت الدرعية موقعاً من خيرة مواقع وادي العرض سعة وخصباً وصلاحاً للاستيطان. كما كانت الدرعية خطراً وهاجساً لممالك وإمبراطوريات منذ أربعة قرون. وقد ورد ذكر الدرعية في الوثائق والأرشيفات من عثمانية وبريطانية وفارسية، إضافة إلى مؤلفات البلدانيين والرحالة، وشاع ذكرها في الدولة السعودية الأولى باعتبارها قوة صاعدة في الجزيرة العربية، دفعت بالبعض من قادة الأقطاب في تلك الفترة إلى القول: «إن لم يُقم بهجوم عليها فإنها ستتمكن من سائر الممالك»، ولذلك تعرضت لأحداث جسام بعد أن تكالبت عليها الدول والقوى في تلك الفترة فتم تدميرها لتسقط بفعل الغازي الخارجي.

سجلت الدرعية اسمها منذ قرون محطةً مهمةً على طريق القوافل التي تمتد من البحر الأحمر إلى خليج البصرة، واشتهرت ببيوتها الجميلة البناء المشيدة بالأحجار، ويخترقها وادي حنيفة، وتعج منذ القدم بالمساجد والمدارس، وتحيط بها حقول مترامية من القمح والحنطة والشعير، إضافة إلى أشجار النخيل والخوخ والتين، وعدّت إحدى مناطق تربية سلالة عراقية من الخيل العربية الأصيلة، التي وصلت شهرتها إلى الممالك وسائر الأقطار.
وطُرحت آراء متعددة حول تسميتها الدرعية، لكنها احتفظت بهذا الاسم منذ القدم وإلى اليوم، كما عرفت باسم «العوجا»، ودارت نقاشات حول دلالات الاسم الأخير، وحسم الملك سلمان الآراء التي طُرحت بهذا الخصوص بتأكيده الدلالة المكانية للاسم بأن العوجا هي الدرعية.
وضعت الدرعية، العاصمة الأولى لدولة السعودية، اللبنة الأولى لأساس نشأة الدولة السعودية، فمنها انطلق الإمام محمد بن سعود بمشروعه الوحدوي، وفقاً لرؤية جديدة، وهي التحول من «دولة المدينة» إلى «الدولة الشاملة»، والسعي لتوحيد الجزيرة العربية بأكملها تحت مظلة سياسية مستقرة تؤهلها لمواكبة الحضارة الإنسانية في العالم من حولها.
ومدينة الدرعية من أعرق وأقدم المدن النجدية، فقد تأسست على ضفاف وادي حنيفة عام 850 هـ / 1446م، وذلك بعد انتقال مانع المريدي إليها، الذي اجتهد في عمارتها وتأسيسها حتى أصبحت من أقوى الإمارات النجدية المستقلة، وكان لها دور كبير في تأمين طريق الحج والتجارة العابرة من شرق الجزيرة العربية إلى غربها. تعاقب على حكم مدينة الدرعية عدد من الأمراء، حتى وصل الحكم للإمام محمد بن سعود في عام 1139هـ / 1727 مؤسس الدولة السعودية الأولى.
البداية جاءت من الدرعية كونها دولة المدينة باعتمادها على قدراتها الذاتية وباستنادها إلى سياسة الحكم الرشيد، فأصبحت المدينة الأنسب لتأسيس دولة تضم معظم أرجاء الجزيرة العربية، فقد شهدت ازدهاراً وتطوراً في المجالات جميعها، في منتصف القرن الثاني عشر الهجري - الثامن عشر الميلادي.

أحد قصور سلوى (جورج رندل 1356 - 1937)

ولأن التعليم من أهم أسباب تحقيق التغيير، جعل الأئمة السعوديون الدرعية مقر استقطاب العلماء وطلبة العلم، وأصبح حيا الطريف والبجيري في مقدمة مراكز العلم والعلماء والنساخ.
انتشرت الكتاتيب وحلقات التعليم في المساجد والجوامع ومنازل العلماء، بل والأسواق العامة، ونشطت حركة التأليف والحراك العلمي والثقافي.
كما احتوت الدرعية وفود البلدان والقبائل المبايعة للأئمة السعوديين، وحركات الهجرة والاستقرار إليها بحكم أنها عاصمة الدولة، مما جعلها تتسع وتزداد قوة ومكانة وأهمية، فكانت الدرعية مقر إدارة شؤون الدولة السياسية والإدارية والعسكرية.

- ارتباط المواطنين بالقيادة
عزم الإمام محمد بن سعود على تحقيق التغيير في أحوال الجزيرة العربية بعد أن تولى الحكم عام 1139هـ / 1727م، وانطلق بمشروع الوحدة في نجد، قلب الجزيرة العربية، التي كانت تعاني من انقسامات سياسية وتفكك كبير بين أهالي البلدة الواحدة، مما جعل تحقيق وحدتها من أصعب مراحل التوحيد، وأخذت وقتاً طويلاً من الزمن.
استطاع الإمام المؤسس محمد بن سعود تحقيق الانتصارات بعد أن أشرف بنفسه على إعداد جيش قوي من المواطنين الذين آمنوا به وبرؤيته الجديدة، فدرّبهم وموّلهم بالأموال والسلاح وتولى قيادتهم بنفسه، لما لذلك من دعم معنوي كبير للجيش.
وتمكّن الإمام من إقناع أطياف المجتمع المختلفة بمشروع الوحدة، مما دفعهم للمشاركة والتكاتف في سبيل تحقيقها، فكان الإمام محمد بن سعود يرسل من الدرعية الدعوة للبلدان والقبائل التابعة له للمشاركة في عمليات التوحيد، فيقومون بدورهم بإرسال مجموعة من الفرسان والجند إلى مكان المعركة في التوقيت المتفق عليه.
وبعد توحيد نجد، انطلقت حملات التوحيد نحو الأقاليم في الجزيرة العربية في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد، الذي تمكّن من إعداد جيش قوي من أهالي البلدان والقبائل، وتوجه بهم إلى إقليم الأحساء حتى تمكنوا من توحيده في عام 1210هـ / 1796م، وفي عهد الإمام سعود بن عبد العزيز تمكنت الدولة من توحيد معظم أقاليم الجزيرة العربية حتى توّجت الدولة مشروع الوحدة بضم الحجاز 1220هـ / 1805م. تمتع أهالي الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية الأولى بالاستقرار السياسي والأمني، وازدهار الحياة الاقتصادية والعلمية، وأصبحت لهم علاقة وثيقة بقيادتهم الرشيدة، لهذا بذلوا أرواحهم وأموالهم في سبيل الدفاع عن حكامهم وموطنهم.
أسف الأهالي على نهاية الدولة السعودية الأولى وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تأسيسها، ولكن بعد 7 سنوات التفوا وساندوا الإمام تركي بن عبد الله في تأسيس دولة السعودية من جديد في عام 1240هـ / 1824م، ودعموا ابنه الإمام فيصل بن تركي في عمليات التوحيد من جديد.
عاد الملك عبد العزيز للرياض في عام 1319هـ / 1902م، عازماً على بناء الدولة من جديد والنهوض بها إلى مصاف الدول الحديثة المتقدمة بعد أن تراجعت الأوضاع فيها كثيراً؛ نظراً للفراغ السياسي الذي حل بها بعد سقوط الدولة السعودية الثانية، وبمجرد إعلانه الحكم السعودي من جديد في العاصمة (الرياض) حتى قدمت الوفود من البلدان والقبائل مبايعة له، معربة عن مساندتها له في عمليات التوحيد، وفعلاً قدم السعوديون أرواحهم وأموالهم خدمة لقادتهم وموطنهم حتى أعلن الملك عبد العزيز، تأسيس المملكة العربية السعودية في عام 1351هـ / 1932م.
طرحت القيادة السعودية الحالية، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز ومتابعة وإشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشروعاً لإعادة تأهيل الدرعية وتطويرها والحفاظ على إرثها التاريخي والحضاري باعتبارها منطلقاً للتأسيس وعاصمة للدولة السعودية الأولى، وعُدّ المشروع أكبر مشروع تراثي بالعالم، ونال شهرة محلية وإقليمية وعالمية، وسيكون أحد المعالم اللافتة في السعودية ومقصداً للسياح.
وستعيد الدرعية بذلك أمجادها السابقة، وتنسج للعالم قصة البلدة الصغيرة الواعدة التي تمتد على ضفتي وادي حنيفة، وبين جبال طويق الشامخة، وتحولت إلى عاصمة للدولة السعودية الأولى، ومدينة جاذبة للسياحة.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.


التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

TT

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

وأكد بيان للمتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجمعة، أن الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية سيتم الرد عليها بحزم.


الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص، على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، مشيرة إلى أن الأول استهدف مَرافقه، والثاني استهدف طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وذكر بيان للهيئة، الجمعة، أن فِرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما، وفق الإجراءات والخطط المعتمَدة، مُضيفة أن الإصابات لأشخاص من جنسيات مختلفة تراوحت بين الطفيفة والبليغة، ونُقِلوا بشكل فوري إلى المستشفى لتلقّي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية بالمطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.

من جانبها، نعت «الخطوط السعودية» قائد الطائرة الكابتن حمود الكلثمي، الذي استشهد على أثر حادثة المطار، مستذكرةً ما قدّمه خلال مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما تركه من سيرة طيبة بين زملائه.

وقدَّمت الشركة خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الكابتن وذويه وزملائه، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان.

وأوضحت «الخطوط السعودية»، في بيان، أن الحادثة أسفرت عن تضرر إحدى طائراتها أثناء وجودها على أرض المطار، دون وجود ضيوف على متنها وقت وقوع الحادثة، مُضيفة أنها فعّلت، على الفور، إجراءات الاستجابة للطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للتعامل مع تداعياتها، ومتابعة أوضاع المتضررين، وتوفير الرعاية والدعم اللازمين لهم ولأُسرهم.

وأعلنت الشركة عودة رحلاتها وعملياتها التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي إلى طبيعتها، بدءاً من الساعة الـ6 مساء الخميس، مع مواصلة متابعة جداول الرحلات والتواصل مع الضيوف عبر قنواتها الرسمية.

إدانة أممية

أدانت «الأمم المتحدة» بشدةٍ استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وشدَّد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الخميس، على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنيبهم مخاطر العمليات العسكرية.

كما أدان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة، مجدداً دعوته للجماعة إلى وقفها.

وأضاف غروندبرغ، خلال إحاطةٍ قدّمها إلى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية السعودية في البحر الأحمر تُقوّض حرية الملاحة لجميع البلدان.

تضامن كامل

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن بالغ استنكاره وإدانته القاطعة للهجوم الإرهابي الذي أقدمت عليه الميليشيا الحوثية باستهداف المطار.

وأكد البديوي أن تعمُّد الميليشيا الحوثية استهداف المطارات المدنية والمدنيين يستدعي تحركاً دولياً جاداً وإجراءات حاسمة تكفل ردعها، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأعاد الأمين العام تأكيد أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج التي تتضامن معها وتُساندها بشكل مطلق في جميع خطواتها لصَوْن أمنها وحماية مقدّراتها وسلامة أراضيها.

وأدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكارٍ شديدٍ، مُواصلة الحوثيين عدوانهم على السعودية، وجدَّد أمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد العيسى التنديد بهذه الاعتداءاتِ الإرهابيةِ الغادرةِ، التي تنتهك كل القِيَم الدِّينية، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتؤكد النهج الإجراميَّ لهذه الميليشيا، في تعمُّد استهداف المدنيين والأعيانِ المدنية.

وأعاد العيسى، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية والشعوب الإسلامية تحتَ مظلّتِها، تأكيد التضامن الكامل مع السعودية، في إجراءاتها لردع المُعتدين، وحفظ أمنها وسلامة المواطنين والمقيمين، سائلاً الله أن يحفظها أرضاً وقيادةً وشعباً من كلِّ سوءٍ ومكروه، ويتغمّد الشهداء بواسع رحمته ويُسكنهم فسيح جناته، ويمُنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

تصعيد خطير

عدَّت الكويت والبحرين وقطر هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والإنساني، وتصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وسلامة المدنيين والأعيان المدنية والملاحة الجوية المدنية، وفقاً لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وشدَّدت الدول على رفض القاطع للأعمال العدائية، وضرورة وقفها الفوري، مُجدِّدة تضامنها المطلق مع السعودية، ودعمها إجراءاتها لحماية سيادتها وأمنها وأراضيها ومصالحها والمواطنين والمقيمين، وحقّها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدَّدت المنامة دعوتها مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الحوثيين المتكررة على الأعيان والمنشآت والمطارات المدنية، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران (2216) و(2817)؛ بما يكفل حماية المدنيين وصون الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.