السلامات لـ«الشرق الأوسط»: تحقيق الأمن والعدل خصائص الدولة السعودية الأولى

قال إن منظومة من القيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية كانت ركائز قيام الدولة

اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)
اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)
TT

السلامات لـ«الشرق الأوسط»: تحقيق الأمن والعدل خصائص الدولة السعودية الأولى

اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)
اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)

حدّد باحث ومؤرخ عربي بواعث وأسس نشوء الدولة السعودية الأولى والقيم الحضارية التي قامت عليها الدولة قبل ثلاثة قرون، وظلت صامدة في وجوه التحديات من خلال بقائها وديمومتها في مراحل ثلاث، في كل مرحلة تزداد مناعة وقوة حتى وصلت اليوم إلى دولة ذات اعتبار محلي وإقليمي ودولي، وأصبحت لاعباً رئيسياً في المعادلة العالمية.
وأنجز الباحث والمؤرخ السوري الدكتور إسماعيل محمد السلامات، المقيم في السعودية والمهتم بتاريخها، مؤلفاً عن الدولة السعودية الأولى وقيمها المجتمعية والحضارية التي قامت ونشأت عليها الدولة عام 1727م.
«الشرق الأوسط» استبقت ظهور الكتاب تزامناً مع الذكرى الثانية ليوم التأسيس الأول على يد الإمام محمد بن سعود، وأجرت هذا الحوار مع الدكتور السلامات، عن واقع البلاد قبل قيام الدولة السعودية الأولى، والركائز والأسس والقيم التي نشأت عليها الدولة التي تعد أول دولة مركزية في الجزيرة العربية، وفرضت سيطرتها وقوانينها ووضعت أرضية صلبة لاستمرار الدولة وديمومتها منذ ثلاثمائة عام وإلى اليوم، وجاء الحوار كما يلي:

- ضياع وتفكك
> كيف تصف واقع المنطقة قبل تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود انطلاقاً من «الدرعية»؟
- لا بد عند قراءة هذا الواقع أن نتناول الركائز والأسس والخصائص التي تقوم عليها الدول، وفيما يتعلق بالدولة السعودية فلا بد من دراسة النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي كانت عليها المنطقة قبل التأسيس، كما يجب أن تكون كيفية إدارة الحكم حاضرة لمن يتناول هذا الواقع، فقد كانت البلادُ في نجدٍ قبل تأسيس الدَّولة السعودية الأولى تُعاني حالة من التفكّكِ، والضّياعِ الاجتماعي والأمني، في مُجملِ مناحي الحياة.
فمن النّاحية الاجتماعيّة باتتِ المنطقة مُجرّد إمارات قبليّة مُنقسمة ومُتناحرة، تعيشُ حَياة من الصّراع والتنافس والحروب؛ فانعدمَ الأمن، ونُسي الأمان، وانقطعت الطُرق.
وقد أثّر هذا الوضع المُعتل على الحياة العامّة في نجد، فقلَّ عدد السّكّانِ وأماكن تواجدهم واستيطانهم، واضطرّوا إلى أنْ يحملوا عبء الدِّفاعِ عن أنفسهم ضدّ هجمات القبائل، وغيرها من الجماعات المُستقرّة؛ وذلك بسبب غياب السُّلطة المركزيّة التي تحميهم وكَثُر قُطّاع الطُّرق، ولم تكن الطّرق آمنة، فقَلّ التواصلُ المجتمعي بين أقاليم نجد المُتجاورة من جهة، وبين منطقة نجد والدّول الأخرى من جهة ثانية. فأدّى ذلك إلى إعاقة حركة الأنشطة التجاريّة، والتواصلِ الاجتماعي بين النّاسِ؛ بسب غياب الحراسة اللازمة لقوافلِ الحجيج والتجارة وطُرقها، وما يتطلّب ذلك من دفعِ إتاواتٍ باهظة للقبائلِ التي تمرُّ تلك القوافل والسابلة من ديارها، وأدّى هذا بدوره إلى تفرّق القُرى الصّغيرة والضّعيفة في نجد.
ومن النّاحية السّياسيّة، فإن بُلدانِ نجد - قبل تأسيس الدَّولة السعودية الأولى - اتسمت بطبيعتها القبلية والمُتجزئة، فعاشت نجد قبلَ سنة (1139هـ) حالة من عدمِ الاستقرارِ والأمن والفوضى، وهذه أصبحت السِّماتُ السائدة في الجانب السّياسي، ولا سيما أنّ بلاد نجد كانت تتعرّض للكثيرِ من الغزوات من أجل الحصول على الغنائم والإتاوات من القبائل البدويّة في المنطقة.
ومن الناحية الاقتصادية كانتِ الزّراعة في نجد بمثابة العمودِ الفقري لاقتصادِ السُكانِ المُستقرين. وعلى الرّغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهت السُكان؛ والمتمثّلة في التربة الفقيرة، وإمدادات المياه غير الكافية، فقد كان النجدي مُزارعاً ناجحاً ودؤوباً. وبذل جهداً كبيراً، فكان يُكافح دائماً من أجل امتلاك قطعة أرض ليضمن بقاءهُ هو وأسرته. ومع ذلك، كان أهمّ مسألة بالنّسبة له تأمين السّلام والحماية اللّذين يُتيحان للمُزارعِ الزّراعة، ومن ثمّ حصاد ثمارِ تعبهِ.
أمّا من النّاحية الثقافية، فكان التعليم والثّقافة في بلداتِ نجد - قبلَ تأسيسِ الدَّولة السعودية الأولى - جيّداً يحكمُهما الشَّرعُ الإسلامي وليسَ كما تحدَّث ابن بشر وغيره من الكُتَّاب عن انتشار البِدعِ والجهل والكفر والشرك بشكلٍ كبيرٍ، والذي كان له دوره الحاسم في ظُهورِ الدَّولة السعودية الأولى، بلْ إنَّ السَّبب الرَّئيسي في ظُهورِ الدَّولة السعودية الأولى انتشارُ الفوضى، وغياب الأمن والأمان، والعَدْل والمُساواة، وقطع طُرق الحجّ والعُمرة والتجارة.
ولكنْ قضت سنّة الله تعالى في أرضهِ وبينَ عبادهِ ألا يدعهم هَمْلاً، فما بالنا وقد كرّمَ الله تعالى هذه الأرض المُباركة وشرّفها. فقيّض لها من يرفعُ مِنْ شأنها، ويُعيدُ لها مَجدها الذي كان، ولنْ يزولَ بمشيئة الله تعالى.
وكانَ الإمامُ محمد بن سُعود الذي هيأه الله تعالى لتلكَ المَهمَّة الشَّاقَّة اليسيرة؛ الشَّاقة بثقلِ حِملها ومسؤوليّاتها، ولكنّها يسيرة على من يسّرها الله له، وأعطاهُ منَ المُؤهّلاتِ الذّاتيّة ما يُعينهُ على تحمُّلِ كافّة تلكَ المسؤوليَّات على أتمّ وجه.
وما كان بالإمكان تحقيق الاستقرار السّياسي، ووقف نهب وسلب القبائل، وتأمين سلامة طّرق الحج والتجارة إلّا في ظلّ دولة مركزيّة سعودية.

اسماعيل السلامات وغلاف كتابه الذي سيصدر تزامناً مع يوم التأسيس

- قيم نشأت عليها أول دولة مركزية
> ما هي القيم المجتمعية التي نشأت عليها الدولة السعودية الأولى، وأصبحت دولة مركزية فرضت سيطرتها وقوانينها على المنطقة؟
- في هذه الفترة 1727م (1139هـ) وُلدت الدَّولة السعودية الأولى في عاصمتها الدِّرْعِيَّة؛ على يدِ مؤسّسها الإمام محمد بن سعود، بعد أنْ وحّد شطريها؛ المُليبيد وغصيبة، المعروفان على وادي حنيفة، حيث شرع في سياسة التخفيف من الظّلم الذي يتعرّض له السّواد الأعظم من سُكّان نجد، الأمر الذي لقي دعماً جماهيرياً لمشروعِ دولتهِ الحضارية الناشئة. فأخذت الصفوف تتجمّع، والبلدات تتوحّد، فنشأت وِحدة في العارض، ثمّ وِحدة في نجد، لقد أنشأ الإمام محمد بن سعود دولته الحضاريّة على منظومة من القيمِ الإنسانيّة أدّت إلى ظهورِ دولة مدنية قويّة البُنيان، راسخة الأساس، ومن هذه القيم، منظومة القيم الاجتماعيّة والمتمثلة في الاستقرار المجتمعي، حيث سادَ الاستقرارُ المُجتمعي في عهد الإمام محمد بن سعود في الدِّرعيّة، فتحسّنت العلاقة مع الجيران بسبب سياسة حسن الجوار التي اتبعها الإمام بجنحهِ للسّلم وحبه لحقن الدماء ونشر الاستقرار؛ فهدأت النّفوس، وعاش النّاس في سلام وأمان واستقرار وهدوء، بعد أن كانوا دائماً عُرضة للغزوِ والنّهب من جيرانهم، وفي تحقيق الأمن والأمان: حيث تحقّق الأمن المُجتمعي الشّامل في جميع أرجاء الدَّولة السعودية الأولى وفي خارجها، فتمَّ تأمين سلامة طُرق السّفر والقوافل، وطُرق الحج. بعد أن كان المسافر أو القاصد للحجِ لا يأمن على نفسهِ، ولا على مالهِ من كثرة السّرقات والنّهب التي تتعرض لها القوافل من القبائل وقُطّاع الطُرق، كما تمثلت منظومة القيم الاجتماعية في تحقيق العَدْل بعد أن أصبحت العدالة والإنصاف وحُسن المعاملة قيمٌ مُجتمعية أساسية في دستور أخلاق الدَّولة السعودية الأولى، فتحقَّقَ العَدْل في جميع أرجاء الدَّولة تحت قيادة الإمام محمد بن سعود باتفاق الكُتاب والمؤرخين والسياسيين؛ فأخذ كلّ صاحب حقٍ حقّه، كما تمَّ تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع بالعَدْل، وعدم التمييز بينهم تبعاً للهوى والمصالح، أو قوّة النّفوذ، كما أن هناك جانباً مهماً في منظومة القيم المجتمعية التي أدت مع قيم أخرى إلى ظهور دولة قوية تمثلت في قيمة الفروسيّة والبطولة، حيث حَرِصَ الإمام محمد بن سعود على غرس قيم الفروسيّة، والبطولة، والشّجاعة في نفوس أبناء الدِّرعيّة، وبُلدان الدَّولة، فغدت الدِّرعيّة وأهلها من أقوى البُلدان في المنطقة، فكانت جبهتها الدّاخليّة قويّة جدّاً، واستطاع أهلها – بما يملكون من شجاعة - الصّمود أمام كلّ من أراد الاعتداء على أرض دولتهم، وهناك ركيزة مهمة تمثلت في قيمة المرأة فمنذ نشأة الدَّولة السعودية الأولى سنة (1139هـ) ازداد تكريم المرأة، وأَخذت حقوقها كاملة، فحفلت الرسائل التي كان يوجّهها أئمّة الدِّرعيّة لمن حولهم بالحثّ على تكريم المرأة، وإعلاء مكانتها، وإنصافها، ورفع الظُّلم عنها، خاصّة في قضايا التحجير أو التحيير أو التحيين، فقد جاء التشديد على منعها وأصبحت سائدة على نطاق ضيق جدا بالمُقارنة مع ما كان قبل نشوء الدَّولة السعودية الأولى، وساهم تطور العلم والتعليم في ازدهار الحياة العلميّة في عهد الإمام محمد بن سعود وظهر عدد من العلماء والقُضاة؛ كالقاضي الشيخ عبد الله بن عيسى، الذي احتلّ مكانة مرموقة بين علماء نجد، وبالتحديد في الدرعية حيث اشتهر من علمائها، الشيخ عبد الله بن عبد الرّحمن سويلم، وابن عمه أحمد بن محمد بن سويلم. ولا ريب أن وجود هؤلاء العلماء وغيرهم أدى إلى نموّ الحركة العلميّة في الدِّرعيّة زمن الدَّولة السعودية الأولى، فغدت الدِّرعيّة من أهمّ المراكز العلميّة في المنطقة، فنافست بذلك البُلدان المجاورة.
أما منظومة القيم السياسية التي تعدّ إحدى ركائز وأسباب قيام الدولة السعودية الأولى فقد تمثلت في قيمة الوطن والمواطنة، حيث أصبح المواطن السّعودي في عهد الإمام محمد بن سعود يعتزُّ بانتمائه الوطني للدِّولة السعودية الأولى وحُكّامها، ويشعرُ بقيمة وطنهِ واستعدادهِ لبنائهِ وتطويرهِ والدِّفاعِ عنه بأغلى ما يملك. فهو انتماءٌ لتاريخِ الأمُة وتُراثها، وافتخارٌ بمسيرتها عبْرَ التاريخ، إضافة إلى قيمة الشّورى بعد أن برز مبدأ الشّورى في الدَّولة السعودية الأولى مُنذُ نشأتها؛ فكان الإمام محمد بن سعود إذا أراد إبرام أمرٍ، أو صنع قرار مهم يتعلّق بحياة النّاس والمُجتمع، شاور أهل الرّأي من الأمراء والمُستشارين، والقُضاة، والقادة، والوجهاء، كما أن هناك قيمة ضمن منظومة القيم السياسية التي قامت عليها الدولة وهي: قيمة المُساواة: التي تحقّقت في عهد الإمام محمد بن سعود بعد أن كان الناسُ محرومين منها، فأصبح الغني والفقيرُ متساويين في الحقوقِ والواجباتِ، وفي حال وقوع الاعتداء على أحدٍ ما، فإنَّ المظلوم يأخذ حقّه كاملاً كائناً مَن كان؛ ولهذا لا يجسر ذو مال، أو جاهٍ، أو سُلطان أنْ يتعرّض لأحد، حتّى الشتم والسب تمَّ منعهما، ومن هنا ندرك أنَّ قيمة المساواة كانت من القيم السّياسيّة الرئيسة التي تأسّست عليها الدَّولة السعودية الأولى.
أما فيما يتعلق بمنظومة القيم الاقتصادية فقد عمل الإمام محمد بن سعود حين أسّس الدَّولة السعودية الأولى سنة 1727 (1139هـ) على الاهتمام بالزراعة كموردٍ أساسي لاقتصاد الدِّرعيّة العاصمة، وتخليص الفلّاحين من جميعِ أنواع الظُلم والاستغلال، كما تمَّ توزيع الغنائم على الفقراء والمساكين، فأوجد ذلك ارتياحاً اجتماعياً، وكَسباً شرعياً، كما كان للزّكاة دورٌ كبيرٌ من النّاحية الاقتصادية؛ إذ أمّنت مورداً دائماً للمُحتاجين، وبذلك حقّقت الدَّولة السعودية النّاشئة قدراً كبيراً من الأمن الاقتصادي؛ فشعر النّاس بالرّاحة والأمانِ والرخاء.
أما الركيزة الرابعة التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى فهي منظومة القيم الثقافية التي تمثلت في العلم، حيث اهتمّ الإمام محمد بن سعود ومَنْ جاء مِنْ بعدهِ من الأئمة السُّعوديين بالعلوم الشّرعيّة والعلوم الأخرى، وخاصّة بعد اتِّساع رُقعة الدَّولة وثباتها، وكثرة العلماء فيها، فكانت الدِّرعيّة قِبلة الطلبة من مُختلف الجهات، يَفدون إليها فيجدون فيها ما يُثلِجُ صدورهم من العلوم والمعارف، ولعلَّ الاهتمام الكبير بعلوم اللُّغة والأدب ودواوين الشّعر أدّى إلى نُبوغِ بعضهم في هذا الجانب بصورة خاصّة، كما شجع الإمام محمد بن سعود طلبة العلم، وكان يُنفق عليهم، وأمر بعقدِ المجالس العلميّة للدّروس، وكان يُخصّص المُكافآتِ والعطايا لطلبة العلمِ والعلماءِ. كل ذلك ساهم في انتقال الدِّرعيّة إلى عالم نور العلم الذي جاء به الإمام محمد بن سعود، والأئمّة من بعده.
كما جاء التعليم وانتشار المدارس كعامل مهم في منظومة القيم الثقافية التي تعد من ركائز تأسيس الدولة السعودية الأولى، لقد كان لبسطِ نفوذ الدَّولة السعودية الأولى وسُلطانها على كثيرٍ من مناطقِ الجزيرة العربية، وخاصة المناطق ذات الاقتصاد القوي مثل الأحساء، أثرٌ إيجابي كبيرٌ في تنامي بُنية اقتصادياتها؛ مما أدّى إلى ازدهار الحركة التعليمية في المُجتمع، فكان مسجد الطّريف في الدِّرعيّة من أبرز الأماكن الرئيسة لتلقّي العلم، والمدرسة الأولى للتّعليم في الدَّولة السعودية الأولى؛ حيث اشتهر بكثرة الطلابِ، وتنوّع مجالات التعليم فيه، يقع المسجد في حي الطريف غربي الدِّرعيّة، وهو مقرّ أسرة آل سعود في الدِّرعية العاصمة، وكذلك مسجد البجيري الواقع في شرقها، وكذا مسجد غصيبة، وغيرهم؛ حيث بلغ مجموع المساجد في الدِّرعيّة ثمانية وعشرينَ مسجِداً، وأشار بعض المؤرّخين إلى وجود ثلاثين مدرسة في الدِّرعيّة، ومِثلها من المساجد.

- السياسة العامة للدولة السعودية الأولى
> ما هي في نظرك كباحث في التاريخ وخصوصاً السعودي منه المبادئ والخصائص والمحددات للسّياسة العامّة للدَّولة السعودية الأولى؟
- يمكن حصر ذلك في ثلاثة مبادئ وخصائص من خلال مبادئ الحُكم في الدَّولة السعودية الأولى، حيث كان عهد الإمام محمد بن سعود - مؤسّس الدَّولة السعودية الأولى - الذي تولى الحكم بعد تواترٍ للإمارة من سلالة جده الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي البكري الوائلي - مؤسس الدِّرعيّة - يُعدُ مُنعطفاً مُهمّاً جداً في مُجريات الأحداث في الجزيرة العربيّة بشكلٍ عامٍ؛ من خلال فلسفة جديدة للحُكم؛ وهي توحيد الصّفوف، وتبذ الفرقة والنّزاع، فحرص حين تولّى الإمارة على إنهاء الخلافات مع الآخرين، وهذا ما يدلّ على وجود شخصيّة قيادية بارعة ومُختلفة عن الآخرين في سمو فكرها وطموحها وبُعد نظرها، والثاني تمثل في خصائص الدَّولة السعودية الأولى من جانب الامتداد والنّفوذ، فبعد أنْ نشأت الدَّولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، بدأ بعد عامين يبعث الرسائل إلى العُلماء وزعماء البُلدان والقبائل النَّجديّة للانضمام إلى دولتهِ، وأثمرت هذه الجهود في بعض بُلدان العارض، فانضمت العيينة بزعامة عثمان ابن معمر، كما انضمّت حريملاء بزعامة محمد بن عبد الله المبارك، وبايعت منفوحة بزعامة علي بن مزروع، كما بايعت عرقة والعمارية. وكان انضمام هذه البُلدان عن طواعية، واهتمام بالولاء للدَّولة السعودية الأولى، وثالثة هذه الخصائص للسياسة العامة للدولة السعودية الأولى تمثلت في نظرة الشعوب إلى الدَّولة السعودية الأولى، حيث كان للسياسة الحكيمة التي اتبعها الإمام محمد بن سعود في الدِّرعيّة أثرٌ إيجابي في تَقَبُّلَ الشّعب هذه القيادة الجديدة الطّموحة إلى تحقيق الاستقرار والأمن والأمان والرّخاء والازدهار، ولمسوا تغيّراً في أوضاعهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة نحو الأفضل، فجاءت المظاهر المؤيّدة لهذهِ الدَّولة من أهل الدِّرعيّة والبُلدان المجاورة، وكثر أنصارها في العراق والشام واليمن والهند وغيرها من البُلدان الأخرى.
وسعى الإمام محمد بن سعود بكلِّ جُهدهِ لإحلال السّلام والاستقرار في الوضع الداخلي والخارجي، كلّ ذلك جعل كثيراً من أهل نجد يرحلون إلى الدِّرعيّة ويستقرّون بها، أو يتردّدون عليها بين الحين والآخر.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.


ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

اعتذر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الخميس، عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع»، التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

جاء ذلك في رسالة شكر بعثها الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الدعوة التي تلقاها منه للمشاركة في اجتماع وغداء عمل لقمة مجموعة السبع (G7)، الذي سيقام في مدينة إيفيان، يوم الثلاثاء 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وتضمنت الرسالة اعتذار ولي العهد السعودي عن عدم تمكنه من المشاركة؛ لوجود ارتباطات مسبقة تحُول دون ذلك، مؤكداً متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ومتمنياً نجاح أعمال هذه القمة.


إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
TT

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول، وتهديد لأمن المنطقة، واستقرارها. كما حذّرت من تداعيات استمرار التصعيد، مجددةً دعوتها إلى التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والحوار، للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنب المزيد من التوترات.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، مؤكدةً رفضها القاطع لاستمرار هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، وتسهم في زيادة حدة التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وشعوبها.

كما دعت السعودية إلى التهدئة، وتجنب التصعيد، وتغليب لغة الحكمة، والحوار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها الباكستان، وما يواكبها من جهود تبذلها قطر، بما يجنب المنطقة وشعوبها تبعات العودة إلى الحرب، ويسهم في تعزيز الأمن، والاستقرار الإقليمي، والدولي.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية العدائية على البحرين، والكويت، والأردن، مؤكداً على أن تمادي النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية، والبنية التحتية الحيوية، يقوض الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن، والسلام، وحل الأزمة.

وأكد الأمين العام على دعم مجلس التعاون لكافة الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتعزيز أمنها، وصون سيادتها، وسلامة أراضيها.

احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد جراء سقوط شظايا المسيرات الإيرانية (الداخلية البحرينية)

إلى ذلك أدانت الكويت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وأكدت وزارة خارجيتها، في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات السافرة يعكس نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت، أو تتهاون حياله، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

كما أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين، والأردن، وما نجم عنها من أضرار مادية طالت الأبرياء الآمنين، والممتلكات المدنية، في اعتداءٍ سافر على سيادة البلدين الشقيقين، وأمنهما، وسلامة أراضيهما، واستخفافٍ بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، أو تعريضهم للهجمات العشوائية.

بدورها أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، وقالت إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد غير المبرر، والعمل على خفض التوتر بما يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي، والدولي.

من جانبها أدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن بالصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها، واستقرارها.

وأكدت مصر من جهتها إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

وشددت مصر في بيان، الخميس، عن وزارة خارجيتها تضامنها الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وحماية مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، مجددةً رفضها القاطع لهذه الاعتداءات الآثمة، والمتكررة.

وفي السياق نفسه، أكد محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، وما رافقها من تهديد لأمنها واستقرارها وسيادتها، تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أن إصرار النظام الإيراني على تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني يقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد اليماحي رفض وإدانة البرلمان العربي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية يمثل مساساً بالأمن القومي العربي، وجدد دعم البرلمان العربي الكامل للدول العربية في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أمنها، وسيادتها.

وكانت البحرين والكويت والأردن أعلنت تمكنها من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ، والطائرات المسيرة الإيرانية، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتاً أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.