السلامات لـ«الشرق الأوسط»: تحقيق الأمن والعدل خصائص الدولة السعودية الأولى

قال إن منظومة من القيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية كانت ركائز قيام الدولة

اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)
اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)
TT

السلامات لـ«الشرق الأوسط»: تحقيق الأمن والعدل خصائص الدولة السعودية الأولى

اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)
اشتهرت الدرعية بخصوبة الأرض وكثرة النخيل والأشجار والمزارع (الشرق الأوسط)

حدّد باحث ومؤرخ عربي بواعث وأسس نشوء الدولة السعودية الأولى والقيم الحضارية التي قامت عليها الدولة قبل ثلاثة قرون، وظلت صامدة في وجوه التحديات من خلال بقائها وديمومتها في مراحل ثلاث، في كل مرحلة تزداد مناعة وقوة حتى وصلت اليوم إلى دولة ذات اعتبار محلي وإقليمي ودولي، وأصبحت لاعباً رئيسياً في المعادلة العالمية.
وأنجز الباحث والمؤرخ السوري الدكتور إسماعيل محمد السلامات، المقيم في السعودية والمهتم بتاريخها، مؤلفاً عن الدولة السعودية الأولى وقيمها المجتمعية والحضارية التي قامت ونشأت عليها الدولة عام 1727م.
«الشرق الأوسط» استبقت ظهور الكتاب تزامناً مع الذكرى الثانية ليوم التأسيس الأول على يد الإمام محمد بن سعود، وأجرت هذا الحوار مع الدكتور السلامات، عن واقع البلاد قبل قيام الدولة السعودية الأولى، والركائز والأسس والقيم التي نشأت عليها الدولة التي تعد أول دولة مركزية في الجزيرة العربية، وفرضت سيطرتها وقوانينها ووضعت أرضية صلبة لاستمرار الدولة وديمومتها منذ ثلاثمائة عام وإلى اليوم، وجاء الحوار كما يلي:

- ضياع وتفكك
> كيف تصف واقع المنطقة قبل تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود انطلاقاً من «الدرعية»؟
- لا بد عند قراءة هذا الواقع أن نتناول الركائز والأسس والخصائص التي تقوم عليها الدول، وفيما يتعلق بالدولة السعودية فلا بد من دراسة النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي كانت عليها المنطقة قبل التأسيس، كما يجب أن تكون كيفية إدارة الحكم حاضرة لمن يتناول هذا الواقع، فقد كانت البلادُ في نجدٍ قبل تأسيس الدَّولة السعودية الأولى تُعاني حالة من التفكّكِ، والضّياعِ الاجتماعي والأمني، في مُجملِ مناحي الحياة.
فمن النّاحية الاجتماعيّة باتتِ المنطقة مُجرّد إمارات قبليّة مُنقسمة ومُتناحرة، تعيشُ حَياة من الصّراع والتنافس والحروب؛ فانعدمَ الأمن، ونُسي الأمان، وانقطعت الطُرق.
وقد أثّر هذا الوضع المُعتل على الحياة العامّة في نجد، فقلَّ عدد السّكّانِ وأماكن تواجدهم واستيطانهم، واضطرّوا إلى أنْ يحملوا عبء الدِّفاعِ عن أنفسهم ضدّ هجمات القبائل، وغيرها من الجماعات المُستقرّة؛ وذلك بسبب غياب السُّلطة المركزيّة التي تحميهم وكَثُر قُطّاع الطُّرق، ولم تكن الطّرق آمنة، فقَلّ التواصلُ المجتمعي بين أقاليم نجد المُتجاورة من جهة، وبين منطقة نجد والدّول الأخرى من جهة ثانية. فأدّى ذلك إلى إعاقة حركة الأنشطة التجاريّة، والتواصلِ الاجتماعي بين النّاسِ؛ بسب غياب الحراسة اللازمة لقوافلِ الحجيج والتجارة وطُرقها، وما يتطلّب ذلك من دفعِ إتاواتٍ باهظة للقبائلِ التي تمرُّ تلك القوافل والسابلة من ديارها، وأدّى هذا بدوره إلى تفرّق القُرى الصّغيرة والضّعيفة في نجد.
ومن النّاحية السّياسيّة، فإن بُلدانِ نجد - قبل تأسيس الدَّولة السعودية الأولى - اتسمت بطبيعتها القبلية والمُتجزئة، فعاشت نجد قبلَ سنة (1139هـ) حالة من عدمِ الاستقرارِ والأمن والفوضى، وهذه أصبحت السِّماتُ السائدة في الجانب السّياسي، ولا سيما أنّ بلاد نجد كانت تتعرّض للكثيرِ من الغزوات من أجل الحصول على الغنائم والإتاوات من القبائل البدويّة في المنطقة.
ومن الناحية الاقتصادية كانتِ الزّراعة في نجد بمثابة العمودِ الفقري لاقتصادِ السُكانِ المُستقرين. وعلى الرّغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهت السُكان؛ والمتمثّلة في التربة الفقيرة، وإمدادات المياه غير الكافية، فقد كان النجدي مُزارعاً ناجحاً ودؤوباً. وبذل جهداً كبيراً، فكان يُكافح دائماً من أجل امتلاك قطعة أرض ليضمن بقاءهُ هو وأسرته. ومع ذلك، كان أهمّ مسألة بالنّسبة له تأمين السّلام والحماية اللّذين يُتيحان للمُزارعِ الزّراعة، ومن ثمّ حصاد ثمارِ تعبهِ.
أمّا من النّاحية الثقافية، فكان التعليم والثّقافة في بلداتِ نجد - قبلَ تأسيسِ الدَّولة السعودية الأولى - جيّداً يحكمُهما الشَّرعُ الإسلامي وليسَ كما تحدَّث ابن بشر وغيره من الكُتَّاب عن انتشار البِدعِ والجهل والكفر والشرك بشكلٍ كبيرٍ، والذي كان له دوره الحاسم في ظُهورِ الدَّولة السعودية الأولى، بلْ إنَّ السَّبب الرَّئيسي في ظُهورِ الدَّولة السعودية الأولى انتشارُ الفوضى، وغياب الأمن والأمان، والعَدْل والمُساواة، وقطع طُرق الحجّ والعُمرة والتجارة.
ولكنْ قضت سنّة الله تعالى في أرضهِ وبينَ عبادهِ ألا يدعهم هَمْلاً، فما بالنا وقد كرّمَ الله تعالى هذه الأرض المُباركة وشرّفها. فقيّض لها من يرفعُ مِنْ شأنها، ويُعيدُ لها مَجدها الذي كان، ولنْ يزولَ بمشيئة الله تعالى.
وكانَ الإمامُ محمد بن سُعود الذي هيأه الله تعالى لتلكَ المَهمَّة الشَّاقَّة اليسيرة؛ الشَّاقة بثقلِ حِملها ومسؤوليّاتها، ولكنّها يسيرة على من يسّرها الله له، وأعطاهُ منَ المُؤهّلاتِ الذّاتيّة ما يُعينهُ على تحمُّلِ كافّة تلكَ المسؤوليَّات على أتمّ وجه.
وما كان بالإمكان تحقيق الاستقرار السّياسي، ووقف نهب وسلب القبائل، وتأمين سلامة طّرق الحج والتجارة إلّا في ظلّ دولة مركزيّة سعودية.

اسماعيل السلامات وغلاف كتابه الذي سيصدر تزامناً مع يوم التأسيس

- قيم نشأت عليها أول دولة مركزية
> ما هي القيم المجتمعية التي نشأت عليها الدولة السعودية الأولى، وأصبحت دولة مركزية فرضت سيطرتها وقوانينها على المنطقة؟
- في هذه الفترة 1727م (1139هـ) وُلدت الدَّولة السعودية الأولى في عاصمتها الدِّرْعِيَّة؛ على يدِ مؤسّسها الإمام محمد بن سعود، بعد أنْ وحّد شطريها؛ المُليبيد وغصيبة، المعروفان على وادي حنيفة، حيث شرع في سياسة التخفيف من الظّلم الذي يتعرّض له السّواد الأعظم من سُكّان نجد، الأمر الذي لقي دعماً جماهيرياً لمشروعِ دولتهِ الحضارية الناشئة. فأخذت الصفوف تتجمّع، والبلدات تتوحّد، فنشأت وِحدة في العارض، ثمّ وِحدة في نجد، لقد أنشأ الإمام محمد بن سعود دولته الحضاريّة على منظومة من القيمِ الإنسانيّة أدّت إلى ظهورِ دولة مدنية قويّة البُنيان، راسخة الأساس، ومن هذه القيم، منظومة القيم الاجتماعيّة والمتمثلة في الاستقرار المجتمعي، حيث سادَ الاستقرارُ المُجتمعي في عهد الإمام محمد بن سعود في الدِّرعيّة، فتحسّنت العلاقة مع الجيران بسبب سياسة حسن الجوار التي اتبعها الإمام بجنحهِ للسّلم وحبه لحقن الدماء ونشر الاستقرار؛ فهدأت النّفوس، وعاش النّاس في سلام وأمان واستقرار وهدوء، بعد أن كانوا دائماً عُرضة للغزوِ والنّهب من جيرانهم، وفي تحقيق الأمن والأمان: حيث تحقّق الأمن المُجتمعي الشّامل في جميع أرجاء الدَّولة السعودية الأولى وفي خارجها، فتمَّ تأمين سلامة طُرق السّفر والقوافل، وطُرق الحج. بعد أن كان المسافر أو القاصد للحجِ لا يأمن على نفسهِ، ولا على مالهِ من كثرة السّرقات والنّهب التي تتعرض لها القوافل من القبائل وقُطّاع الطُرق، كما تمثلت منظومة القيم الاجتماعية في تحقيق العَدْل بعد أن أصبحت العدالة والإنصاف وحُسن المعاملة قيمٌ مُجتمعية أساسية في دستور أخلاق الدَّولة السعودية الأولى، فتحقَّقَ العَدْل في جميع أرجاء الدَّولة تحت قيادة الإمام محمد بن سعود باتفاق الكُتاب والمؤرخين والسياسيين؛ فأخذ كلّ صاحب حقٍ حقّه، كما تمَّ تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع بالعَدْل، وعدم التمييز بينهم تبعاً للهوى والمصالح، أو قوّة النّفوذ، كما أن هناك جانباً مهماً في منظومة القيم المجتمعية التي أدت مع قيم أخرى إلى ظهور دولة قوية تمثلت في قيمة الفروسيّة والبطولة، حيث حَرِصَ الإمام محمد بن سعود على غرس قيم الفروسيّة، والبطولة، والشّجاعة في نفوس أبناء الدِّرعيّة، وبُلدان الدَّولة، فغدت الدِّرعيّة وأهلها من أقوى البُلدان في المنطقة، فكانت جبهتها الدّاخليّة قويّة جدّاً، واستطاع أهلها – بما يملكون من شجاعة - الصّمود أمام كلّ من أراد الاعتداء على أرض دولتهم، وهناك ركيزة مهمة تمثلت في قيمة المرأة فمنذ نشأة الدَّولة السعودية الأولى سنة (1139هـ) ازداد تكريم المرأة، وأَخذت حقوقها كاملة، فحفلت الرسائل التي كان يوجّهها أئمّة الدِّرعيّة لمن حولهم بالحثّ على تكريم المرأة، وإعلاء مكانتها، وإنصافها، ورفع الظُّلم عنها، خاصّة في قضايا التحجير أو التحيير أو التحيين، فقد جاء التشديد على منعها وأصبحت سائدة على نطاق ضيق جدا بالمُقارنة مع ما كان قبل نشوء الدَّولة السعودية الأولى، وساهم تطور العلم والتعليم في ازدهار الحياة العلميّة في عهد الإمام محمد بن سعود وظهر عدد من العلماء والقُضاة؛ كالقاضي الشيخ عبد الله بن عيسى، الذي احتلّ مكانة مرموقة بين علماء نجد، وبالتحديد في الدرعية حيث اشتهر من علمائها، الشيخ عبد الله بن عبد الرّحمن سويلم، وابن عمه أحمد بن محمد بن سويلم. ولا ريب أن وجود هؤلاء العلماء وغيرهم أدى إلى نموّ الحركة العلميّة في الدِّرعيّة زمن الدَّولة السعودية الأولى، فغدت الدِّرعيّة من أهمّ المراكز العلميّة في المنطقة، فنافست بذلك البُلدان المجاورة.
أما منظومة القيم السياسية التي تعدّ إحدى ركائز وأسباب قيام الدولة السعودية الأولى فقد تمثلت في قيمة الوطن والمواطنة، حيث أصبح المواطن السّعودي في عهد الإمام محمد بن سعود يعتزُّ بانتمائه الوطني للدِّولة السعودية الأولى وحُكّامها، ويشعرُ بقيمة وطنهِ واستعدادهِ لبنائهِ وتطويرهِ والدِّفاعِ عنه بأغلى ما يملك. فهو انتماءٌ لتاريخِ الأمُة وتُراثها، وافتخارٌ بمسيرتها عبْرَ التاريخ، إضافة إلى قيمة الشّورى بعد أن برز مبدأ الشّورى في الدَّولة السعودية الأولى مُنذُ نشأتها؛ فكان الإمام محمد بن سعود إذا أراد إبرام أمرٍ، أو صنع قرار مهم يتعلّق بحياة النّاس والمُجتمع، شاور أهل الرّأي من الأمراء والمُستشارين، والقُضاة، والقادة، والوجهاء، كما أن هناك قيمة ضمن منظومة القيم السياسية التي قامت عليها الدولة وهي: قيمة المُساواة: التي تحقّقت في عهد الإمام محمد بن سعود بعد أن كان الناسُ محرومين منها، فأصبح الغني والفقيرُ متساويين في الحقوقِ والواجباتِ، وفي حال وقوع الاعتداء على أحدٍ ما، فإنَّ المظلوم يأخذ حقّه كاملاً كائناً مَن كان؛ ولهذا لا يجسر ذو مال، أو جاهٍ، أو سُلطان أنْ يتعرّض لأحد، حتّى الشتم والسب تمَّ منعهما، ومن هنا ندرك أنَّ قيمة المساواة كانت من القيم السّياسيّة الرئيسة التي تأسّست عليها الدَّولة السعودية الأولى.
أما فيما يتعلق بمنظومة القيم الاقتصادية فقد عمل الإمام محمد بن سعود حين أسّس الدَّولة السعودية الأولى سنة 1727 (1139هـ) على الاهتمام بالزراعة كموردٍ أساسي لاقتصاد الدِّرعيّة العاصمة، وتخليص الفلّاحين من جميعِ أنواع الظُلم والاستغلال، كما تمَّ توزيع الغنائم على الفقراء والمساكين، فأوجد ذلك ارتياحاً اجتماعياً، وكَسباً شرعياً، كما كان للزّكاة دورٌ كبيرٌ من النّاحية الاقتصادية؛ إذ أمّنت مورداً دائماً للمُحتاجين، وبذلك حقّقت الدَّولة السعودية النّاشئة قدراً كبيراً من الأمن الاقتصادي؛ فشعر النّاس بالرّاحة والأمانِ والرخاء.
أما الركيزة الرابعة التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى فهي منظومة القيم الثقافية التي تمثلت في العلم، حيث اهتمّ الإمام محمد بن سعود ومَنْ جاء مِنْ بعدهِ من الأئمة السُّعوديين بالعلوم الشّرعيّة والعلوم الأخرى، وخاصّة بعد اتِّساع رُقعة الدَّولة وثباتها، وكثرة العلماء فيها، فكانت الدِّرعيّة قِبلة الطلبة من مُختلف الجهات، يَفدون إليها فيجدون فيها ما يُثلِجُ صدورهم من العلوم والمعارف، ولعلَّ الاهتمام الكبير بعلوم اللُّغة والأدب ودواوين الشّعر أدّى إلى نُبوغِ بعضهم في هذا الجانب بصورة خاصّة، كما شجع الإمام محمد بن سعود طلبة العلم، وكان يُنفق عليهم، وأمر بعقدِ المجالس العلميّة للدّروس، وكان يُخصّص المُكافآتِ والعطايا لطلبة العلمِ والعلماءِ. كل ذلك ساهم في انتقال الدِّرعيّة إلى عالم نور العلم الذي جاء به الإمام محمد بن سعود، والأئمّة من بعده.
كما جاء التعليم وانتشار المدارس كعامل مهم في منظومة القيم الثقافية التي تعد من ركائز تأسيس الدولة السعودية الأولى، لقد كان لبسطِ نفوذ الدَّولة السعودية الأولى وسُلطانها على كثيرٍ من مناطقِ الجزيرة العربية، وخاصة المناطق ذات الاقتصاد القوي مثل الأحساء، أثرٌ إيجابي كبيرٌ في تنامي بُنية اقتصادياتها؛ مما أدّى إلى ازدهار الحركة التعليمية في المُجتمع، فكان مسجد الطّريف في الدِّرعيّة من أبرز الأماكن الرئيسة لتلقّي العلم، والمدرسة الأولى للتّعليم في الدَّولة السعودية الأولى؛ حيث اشتهر بكثرة الطلابِ، وتنوّع مجالات التعليم فيه، يقع المسجد في حي الطريف غربي الدِّرعيّة، وهو مقرّ أسرة آل سعود في الدِّرعية العاصمة، وكذلك مسجد البجيري الواقع في شرقها، وكذا مسجد غصيبة، وغيرهم؛ حيث بلغ مجموع المساجد في الدِّرعيّة ثمانية وعشرينَ مسجِداً، وأشار بعض المؤرّخين إلى وجود ثلاثين مدرسة في الدِّرعيّة، ومِثلها من المساجد.

- السياسة العامة للدولة السعودية الأولى
> ما هي في نظرك كباحث في التاريخ وخصوصاً السعودي منه المبادئ والخصائص والمحددات للسّياسة العامّة للدَّولة السعودية الأولى؟
- يمكن حصر ذلك في ثلاثة مبادئ وخصائص من خلال مبادئ الحُكم في الدَّولة السعودية الأولى، حيث كان عهد الإمام محمد بن سعود - مؤسّس الدَّولة السعودية الأولى - الذي تولى الحكم بعد تواترٍ للإمارة من سلالة جده الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي البكري الوائلي - مؤسس الدِّرعيّة - يُعدُ مُنعطفاً مُهمّاً جداً في مُجريات الأحداث في الجزيرة العربيّة بشكلٍ عامٍ؛ من خلال فلسفة جديدة للحُكم؛ وهي توحيد الصّفوف، وتبذ الفرقة والنّزاع، فحرص حين تولّى الإمارة على إنهاء الخلافات مع الآخرين، وهذا ما يدلّ على وجود شخصيّة قيادية بارعة ومُختلفة عن الآخرين في سمو فكرها وطموحها وبُعد نظرها، والثاني تمثل في خصائص الدَّولة السعودية الأولى من جانب الامتداد والنّفوذ، فبعد أنْ نشأت الدَّولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، بدأ بعد عامين يبعث الرسائل إلى العُلماء وزعماء البُلدان والقبائل النَّجديّة للانضمام إلى دولتهِ، وأثمرت هذه الجهود في بعض بُلدان العارض، فانضمت العيينة بزعامة عثمان ابن معمر، كما انضمّت حريملاء بزعامة محمد بن عبد الله المبارك، وبايعت منفوحة بزعامة علي بن مزروع، كما بايعت عرقة والعمارية. وكان انضمام هذه البُلدان عن طواعية، واهتمام بالولاء للدَّولة السعودية الأولى، وثالثة هذه الخصائص للسياسة العامة للدولة السعودية الأولى تمثلت في نظرة الشعوب إلى الدَّولة السعودية الأولى، حيث كان للسياسة الحكيمة التي اتبعها الإمام محمد بن سعود في الدِّرعيّة أثرٌ إيجابي في تَقَبُّلَ الشّعب هذه القيادة الجديدة الطّموحة إلى تحقيق الاستقرار والأمن والأمان والرّخاء والازدهار، ولمسوا تغيّراً في أوضاعهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة نحو الأفضل، فجاءت المظاهر المؤيّدة لهذهِ الدَّولة من أهل الدِّرعيّة والبُلدان المجاورة، وكثر أنصارها في العراق والشام واليمن والهند وغيرها من البُلدان الأخرى.
وسعى الإمام محمد بن سعود بكلِّ جُهدهِ لإحلال السّلام والاستقرار في الوضع الداخلي والخارجي، كلّ ذلك جعل كثيراً من أهل نجد يرحلون إلى الدِّرعيّة ويستقرّون بها، أو يتردّدون عليها بين الحين والآخر.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.


التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

TT

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

وأكد بيان للمتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجمعة، أن الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية سيتم الرد عليها بحزم.


الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص، على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، مشيرة إلى أن الأول استهدف مَرافقه، والثاني استهدف طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وذكر بيان للهيئة، الجمعة، أن فِرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما، وفق الإجراءات والخطط المعتمَدة، مُضيفة أن الإصابات لأشخاص من جنسيات مختلفة تراوحت بين الطفيفة والبليغة، ونُقِلوا بشكل فوري إلى المستشفى لتلقّي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية بالمطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.

من جانبها، نعت «الخطوط السعودية» قائد الطائرة الكابتن حمود الكلثمي، الذي استشهد على أثر حادثة المطار، مستذكرةً ما قدّمه خلال مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما تركه من سيرة طيبة بين زملائه.

وقدَّمت الشركة خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الكابتن وذويه وزملائه، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان.

وأوضحت «الخطوط السعودية»، في بيان، أن الحادثة أسفرت عن تضرر إحدى طائراتها أثناء وجودها على أرض المطار، دون وجود ضيوف على متنها وقت وقوع الحادثة، مُضيفة أنها فعّلت، على الفور، إجراءات الاستجابة للطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للتعامل مع تداعياتها، ومتابعة أوضاع المتضررين، وتوفير الرعاية والدعم اللازمين لهم ولأُسرهم.

وأعلنت الشركة عودة رحلاتها وعملياتها التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي إلى طبيعتها، بدءاً من الساعة الـ6 مساء الخميس، مع مواصلة متابعة جداول الرحلات والتواصل مع الضيوف عبر قنواتها الرسمية.

إدانة أممية

أدانت «الأمم المتحدة» بشدةٍ استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وشدَّد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الخميس، على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنيبهم مخاطر العمليات العسكرية.

كما أدان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة، مجدداً دعوته للجماعة إلى وقفها.

وأضاف غروندبرغ، خلال إحاطةٍ قدّمها إلى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية السعودية في البحر الأحمر تُقوّض حرية الملاحة لجميع البلدان.

تضامن كامل

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن بالغ استنكاره وإدانته القاطعة للهجوم الإرهابي الذي أقدمت عليه الميليشيا الحوثية باستهداف المطار.

وأكد البديوي أن تعمُّد الميليشيا الحوثية استهداف المطارات المدنية والمدنيين يستدعي تحركاً دولياً جاداً وإجراءات حاسمة تكفل ردعها، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأعاد الأمين العام تأكيد أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج التي تتضامن معها وتُساندها بشكل مطلق في جميع خطواتها لصَوْن أمنها وحماية مقدّراتها وسلامة أراضيها.

وأدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكارٍ شديدٍ، مُواصلة الحوثيين عدوانهم على السعودية، وجدَّد أمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد العيسى التنديد بهذه الاعتداءاتِ الإرهابيةِ الغادرةِ، التي تنتهك كل القِيَم الدِّينية، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتؤكد النهج الإجراميَّ لهذه الميليشيا، في تعمُّد استهداف المدنيين والأعيانِ المدنية.

وأعاد العيسى، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية والشعوب الإسلامية تحتَ مظلّتِها، تأكيد التضامن الكامل مع السعودية، في إجراءاتها لردع المُعتدين، وحفظ أمنها وسلامة المواطنين والمقيمين، سائلاً الله أن يحفظها أرضاً وقيادةً وشعباً من كلِّ سوءٍ ومكروه، ويتغمّد الشهداء بواسع رحمته ويُسكنهم فسيح جناته، ويمُنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

تصعيد خطير

عدَّت الكويت والبحرين وقطر هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والإنساني، وتصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وسلامة المدنيين والأعيان المدنية والملاحة الجوية المدنية، وفقاً لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وشدَّدت الدول على رفض القاطع للأعمال العدائية، وضرورة وقفها الفوري، مُجدِّدة تضامنها المطلق مع السعودية، ودعمها إجراءاتها لحماية سيادتها وأمنها وأراضيها ومصالحها والمواطنين والمقيمين، وحقّها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدَّدت المنامة دعوتها مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الحوثيين المتكررة على الأعيان والمنشآت والمطارات المدنية، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران (2216) و(2817)؛ بما يكفل حماية المدنيين وصون الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.