طبيب نيبالي يعيد النور لعيون 120 ألف مصاب بالعمى

ملك البحرين يتوّج الفائز بجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» في احتفالية كبرى

طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
TT

طبيب نيبالي يعيد النور لعيون 120 ألف مصاب بالعمى

طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)

توّج عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت، بـجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية»، وقيمتها مليون دولار، بعد أن فاز بالجائزة في دورتها الخامسة 21-2022 من بين 139 مرشحاً مثلوا مختلف دول العالم.
وقال العاهل البحريني في كلمته في حفل تسليم الجائزة: «تؤكد التجربة العملية لهذه المبادرة العالمية التي تحتضنها مملكة البحرين، أن خدمة الإنسانية هي ملاذنا الآمن نحو وحدة البشرية واستقرارها، ومن عمق جوهرها المتسامي تنصهر الفوارق، وتتاح الفرص العادلة، وتخفف الآلام، وتهون المصاعب». وأضاف: «تمثل الجهود الاستثنائية لطبيب العيون، الدكتور سندوك رويت من نيبال، أحد الأمثلة الحية والمشرقة لدور النوايا الصادقة في تحقيق الرخاء والسلام الإنساني». كما أثنى على جهود رئيس مجلس أمناء الجائزة وأعضائها، ولجنة التحكيم وأمانتها العامة.
وتحتل جائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» مكانة مرموقة بين الجوائز العالمية، وتُمنح في احتفالية ملكية كبرى مرة كل سنتين لفرد أو مؤسسة، وقيمتها مليون دولار أميركي، وميدالية من الذهب الخالص، وشهادة تقدير عليا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة تسلم في احتفالية تقام خلال شهر فبراير (شباط).
واختارت لجنة التحكيم مشروع طبيب العيون النيبالي، الذي اشتهر عالمياً بابتكار الطريقة الجديدة لعلاج مرض عتامة العيون، كما استطاع أن يُطوّر عدسة جديدة تُزرع داخل مقلة العين يمكن إنتاجها بسعر أرخص كثيراً من مثيلاتها، وهذه العدسة رخيصة الثمن ساعدته على إجراء جراحة لعلاج إعتام عدسة العين في أقل من 5 دقائق، يُزيل خلالها المياه البيضاء دون غُـرَز، من خلال شقوق صغيرة واستبدال عدسة صناعية منخفضة الكلفة بها، وقد تمكن من علاج أكثر من 120 ألف مريض مصاب بالعمى مجاناً، ومن دون أن يأخذ من مرضاه الفقراء أي مقابل مادي. والمؤسسة التي يرأسها الدكتور سندوك رويت مؤسسة خيرية مستقلة، غير ربحية، وليس للحكومة النيبالية أي مشاركة أو تأثير فيها.
ويعد المعهد الطبي الذي أنشأه الدكتور رويت فريداً من نوعه في بلدان العالم الثالث، من حيث مرافق التصنيع المتعددة، واستخدام المعدات، والقيام بمهام التدريب. ويقول أمين عام الجائزة إن «عنصر الابتكار في عمل الدكتور رويت الإنساني والطبي المتعدد الجوانب هو اكتشاف عدسة تصنّع من مواد اقتصادية، تؤدي الدور نفسه الذي تقوم به العدسة المستخدمة للغرض نفسه عالمياً، إلى جانب ابتداع أسلوب جراحي طبي متميز يقلل من المضاعفات الجانبية، ويختصر الوقت».
وزار فريق البحث الميداني التابع لجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» معهد طب العيون في العاصمة النيبالية كاتماندو، وزيارة مستشفى «هيتودا» المجتمعي للعيون خارج العاصمة، ومعاينة المستشفيات الميدانية المتنقلة، واللقاء المباشر مع الدكتور سندوك رويت والفريق العامل معه، من أطباء وممرضين وفنيين، والحضور الميداني لمسارح عمليات زرع العدسات في المستشفيات الثابتة والمتنقلة بمختلف القرى والأنحاء الجبلية، والالتقاء الشخصي بالمرضى في ساحات الانتظار الخارجية، والتحدث إليهم مباشرة، لاستكشاف طبيعة الحالات، والتعرف على ردود الأفعال المباشرة، حسبما صرح أمين عام الجائزة الدكتور علي عبد الله خليفة.
ويقول خليفة: «كان من مهام فريق البحث الميداني التعرف على كيفية تصنيع العدسة التي توصل الدكتور سندوك رويت إلى اكتشافها، لتضاهي بفاعليتها العدسات غالية الثمن، ومن ثم تصنيعها محلياً، فكان للفريق زيارة للمعهد الطبي المحاذي للمستشفى، والموصل ببنك القرنيات وبمركز لتدريب الكفاءات المحلية».
وتنطلق الجائزة من رؤية تسعى إلى تقدير، ومكافأة إسهامات أولئك الذين يريدون تغيير العالم نحو الأفضل، من خلال علمهم الدؤوب المتفاني، والمبتكر الذي يساعد في استعادة الثقة بالروح الإنسانية الخيرة، وفي تحقيق عالم أفضل إنسانياً لأجيال المستقبل.
حكاية الجراح «حافي القدمين» الذي سماه الفقراء: «رسول الإبصار»
تمثل الحكاية غير العادية للدكتور ساندوك رويت الذي أعاد النور لعيون الآلاف من الأشخاص الأكثر فقراً والأكثر عزلة، وهي حكاية الصبي القادم من قرية نائية ومن عائلة فقيرة، ليصبح واحداً من أكثر أطباء العيون احتراماً وتأثيراً في العالم، ليحمل لقب «رسول الإبصار»، الذي أطلقه عليه مواطنو نيبال.
كما يطلق عليه السكان: «الجراح حافي القدمين»؛ لأنه كان يفضل إجراء الجراحة وهو حافي القدمين، لكنه ساعد أكثر من مائة ألف شخص على استعادة أبصارهم من جديد، وتولى علاج الأشخاص المصابين بالعمى في نيبال دون أن يأخذ منهم أي مقابل مالي.
ينحدر ساندوك رويت، المولود في الرابع من سبتمبر (أيلول) 1954، من قرية نائية تُدعى أولانغ تشونغ غولا وهي قرية جبلية النائية، شرق نيبال، وترتفع 11 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر، على حضن ثالث أعلى قمة جبل في العالم، وهي واحدة من أكثر المناطق النائية في نيبال، وتفتقد لأدنى مقومات الحياة العصرية، حيث لا كهرباء، ولا مدارس، ولا مرافق صحية، أو وسائل اتصال حديثة، ولا يقطنها سوى مجموعة صغيرة من السكان لا يتجاوز 200 شخص.
كما أن ساندوك ينحدر من عائلة فقيرة كانت تكتسب عيشها من الزراعة وتربية المواشي، مُنيت بفقد العديد من أفرادها بسبب أمراض تعد اليوم بسيطة، فقد كان الثاني بين أربعة أشقاء، فقدهم الواحد تلو الآخر، فالشقيق الأكبر توفي وهو في الثالثة من العمر نتيجة إصابته بالإسهال الحاد، الذي انتشر في القرية حينذاك، وشقيقته شونداك توفيت من فرط الحرارة وهي في الثامنة من عمرها، لكن الأكثر إيلاماً لرويت هو وفاة شقيقته الصغرى يانغلا عن عمر يناهز الخمسة عشر عاماً، نتيجة إصابتها بداء السل.
كانت الشقيقة الصغرى يانغلا رفيقة طفولته، وبعد إصابتها بداء السل شعرت العائلة بالعجز عن إنقاذ حياتها. يقول ساندوك إنهم عاشوا أوقاتاً عصيبة ومؤلمة، خصوصاً حين قرر الطبيب أن حالتها ميؤوس منها، وطلب أخذها إلى البيت لتموت بسلام.
ويتذكر ساندوك أنها في لحظاتها الأخيرة أمسكت بيده، ونظرت ملياً في عينيه قائلة: «ربما لن أتمكن من رؤيتك ثانيةً يا أخي العزيز، حاول أن تكرس حياتك لإنجاز الأشياء الجميلة».
ووفق أمانة الجائزة فقد حصل ساندوك رويت على منحة من الهند لدراسة الطب والجراحة في كلية الملك جورج الطبية في لاكاناو من عام 1972 إلى 1976، والتحق بمعهد عموم الهند للعلوم الطبية في العاصمة دلهي في عام 1984، ليتخصص في طب وجراحة العيون.
وبين عامي 1987 و1988، سافر رويت إلى أستراليا للتدرب هناك لمدة 14 شهراً في مستشفى أمير ويلز في سيدني، بإشراف طبيب العيون الأسترالي المرموق فرد هولوز.
لقد أدرك رويت أن من أبرز المشكلات الصحية في بلده نيبال هي الإعاقات البصرية، خصوصاً فقدان البصر نتيجة المياه البيضاء، حيث تصل نسبة الإصابة بها بين المرضى الذين تزيد أعمارهم على خمسين عاماً إلى 62.2 في المائة، كما أن سبعة أطفال يفقدون حاسة البصر يومياً في نيبال، وتعد العيوب الانكسارية من أمراض العيون الشائعة، التي تؤدي إلى العمى بين الأطفال، بينما أكثر من 60 ألف شخص بالغ يصابون بالعمى بسبب المياه البيضاء سنوياً، ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن 90 في المائة من الأشخاص المصابين بالعمى يعيشون تحت خط الفقر، وهم من أصحاب الدخل المنخفض جداً. ويحتاج أكثر من 460 ألف مريض إلى خدمات الرعاية الصحية للعيون.
عكف رويت على البحث عن طريقة جديدة لعلاج وباء مرض عتامة العيون، واستطاع أن يطوّر مع الدكتور فرد هولوز عدسة جديدة يمكن إنتاجها بسعر أرخص بكثير، وهذه العدسة الرخيصة الثمن ساعدته كي يجري جراحة لعلاج إعتام عدسة العين في أقل من خمس دقائق، ويقوم بإزالة المياه البيضاء دون غرز من خلال شقوق صغيرة دقيقة تعرف باستحلاب العين، واستبدال عدسة صناعية منخفضة التكلفة بها.
وسرعان ما شرع الطبيبان في التخطيط لبناء مصنع ساعدهما في إنتاج عدسات العين اللازمة لجراحة عمليات إزالة المياه البيضاء، وأدرك كلاهما أن إنتاج العدسات محلياً سيسهم في خفض تكلفة العلاج بشكل كبير.
في يونيو (حزيران) 1995 تم افتتاح المصنع بعد عام واحد من وفاة معلمه وصديقه الدكتور فرد هولوز، كما أصبح رويت المدير الطبي لمعهد «تيلغانغا» لطب العيون في نيبال. ويعد المعهد أحد أهم الشركاء الأساسيين لمؤسسة «فرد هولوز»، وهو الآن صرح طبي عالمي يقوده الطبيب ساندوك رويت، الذي عالج أكثر من 120 ألف مريض مصاب بالعمى القابل للشفاء مجاناً، دون أن يأخذ من مرضاه الفقراء أي مقابل مادي.
وقد تمكن ساندوك من ابتداع وتطوير أسلوب جراحي طبي متميز يقلل من المضاعفات الجانبية، ويختصر الوقت، ويخفض تكلفة المواد المستخدمة، كما تمكن من تصنيع عدسات تمتاز بالجودة التي تضاهي مثيلاتها في دول العالم المتقدم، حيث يتم صنع 350 ألف عدسة في كل عام لمرضى عتامة العيون، وبينما يتكلف تصنيع العدسة الواحدة مائة دولار، فإنها في مصنع الدكتور رويت تتكلف ثلاثة دولارات فقط. إضافة إلى هذا أقام الدكتور رويت أكثر من مائتي مخيم لعلاج العيون بالمناطق النائية في نيبال.
لقد أسهم الدكتور رويت خلال عمله في الثلاثين سنة الماضية بأسلوبه الجراحي المبتكر في خفض نسبة العمى لنحو النصف في نيبال، كما قام بتدريب أكثر من 650 طبيباً من جميع أنحاء العالم ليشاركوه الدرب نفسه، ولينقل إليهم خبرته في معركته ضد العمى، فكان مجموع ما أجروه من عمليات يتجاوز 35 مليون عملية حول العالم.
وقد وضع الدكتور ساندوك رويت هدفاً يسعى لتحقيقه بحلول عام 2030، وهو أن يفحص مليون شخص، ويعالج ما بين 300 إلى 500 ألف شخص مصاباً بالعمى القابل للعلاج.


مقالات ذات صلة

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

صحتك قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

تربط دراسات عدة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لكن المختصين لهم رأي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

فاتورة الشتاء تشتعل... أوروبا تواجه أصعب مهمة لملء مخزونات الغاز

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

فاتورة الشتاء تشتعل... أوروبا تواجه أصعب مهمة لملء مخزونات الغاز

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أصبحت مهمة أوروبا الضخمة أصلاً لإعادة ملء الغاز استعداداً لفصل الشتاء المقبل أكثر تعقيداً وكلفة بشكل ملحوظ، بعدما أدَّت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل إنتاج وشحنات الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في تضييق الإمدادات وارتفاع الأسعار بصورة حادة.

ويُعد تخزين الغاز عنصراً أساسياً لتمكين أوروبا من تلبية احتياجات التدفئة والطاقة خلال فصل الشتاء، بما يدعم أمن الطاقة في القارة. غير أنه من المتوقع أن تنتهي المخزونات هذا العام بنهاية موسم التدفئة عند مستويات أقل بكثير من المعتاد، الأمر الذي سيجبر الدول الأوروبية على شراء كميات أكبر من الغاز خلال فصل الصيف لإعادة ملء الخزانات المنتشرة في أنحاء القارة، وفق «رويترز».

وقد ازداد اعتماد أوروبا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال لملء مخزوناتها منذ توقفها عن استيراد معظم الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب عقب غزو أوكرانيا عام 2022. وقبل ذلك، كان الغاز الطبيعي المسال يشكل نحو 19 في المائة من إمدادات الغاز في أوروبا، لكن من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة هذا العام إلى نحو 45 في المائة، أي ما يعادل 174 مليار متر مكعب، وهو ما يقارب 1800 ناقلة غاز طبيعي مسال، وفقاً لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي».

ويحتاج المشترون الأوروبيون إلى تأمين ما يعادل نحو 700 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، أو 67 مليار متر مكعب، لملء خزاناتهم هذا الصيف فقط، بحسب تقديرات محللين في شركة «كبلر». ويمثل ذلك زيادة بنحو 180 شحنة، أو ما يعادل 17 مليار متر مكعب، مقارنة بالعام الماضي.

وسيتم نقل جزء من هذه الكميات عبر خطوط الأنابيب من النرويج والجزائر، وبنسبة أقل بكثير من روسيا، لكن الجزء الأكبر سيأتي من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

ومنذ اندلاع الصراع الإيراني، ارتفعت أسعار الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ. فقد سجَّلت الأسعار القياسية للغاز في أوروبا لفترة وجيزة أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023، ثم قفزت بنحو 50 في المائة هذا الأسبوع بعد إغلاق قطر لحقولها الغازية، التي تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

سفينة «إكسلسيور» خلال افتتاح المحطة العائمة الثانية للغاز في فيلهلمسهافن - ألمانيا. مايو 2025 (رويترز)

كما ارتفع سعر عقد الغاز الطبيعي المسال القياسي العالمي، المعروف بمؤشر اليابان - كوريا، بنسبة وصلت إلى 68 في المائة مع تسابق المشترين لتعويض الكميات القطرية المفقودة.

وحسبت «رويترز» أن فاتورة أوروبا للشحنات الإضافية البالغ عددها 180 شحنة ارتفعت إلى نحو 10.1 مليار دولار يوم الأربعاء، مقارنةً بنحو 6.7 مليار دولار يوم الجمعة الماضي. أما التكلفة الإجمالية لعمليات إعادة التعبئة الصيفية، والبالغة 67 مليار متر مكعب، فقد ارتفعت بنحو 13.6 مليار دولار لتصل إلى نحو 40 مليار دولار.

ويتوقع أربعة محللين أن تبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز الأوروبية ما بين 22 في المائة و27 في المائة بنهاية مارس (آذار)، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ نحو 41 في المائة. وفي حال تراجعت كميات الغاز الطبيعي المسال الواصلة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة نتيجة انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد تصبح المخازن أكثر فراغاً.

وقالت إريسا باسكو، المحللة في شركة «إنرجي إسبيكتس»، إنه إذا استمر توقف حركة الشحن في مضيق هرمز لمدة شهر، فقد تنخفض المخزونات الأوروبية إلى أدنى مستوى تاريخي لها بنهاية فصل الشتاء، مما سيؤدي إلى تراجع مستويات التعبئة المتوقعة بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 120 مليار متر مكعب سنوياً، أي ما يقارب 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وتتجه أربعة أخماس هذه الشحنات إلى آسيا، وفقاً للمحللين.

كما أشار أولي هفالباي، محلل السلع في شركة «إس إي بي ريسيرش»، إلى أنه في حال توقف الشحنات لمدة شهر، فقد يتم سحب نحو 7 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال – أي ما يعادل 9.7 مليار متر مكعب - من السوق العالمية. وقد تخسر أوروبا فعلياً نحو 5.5 مليون طن، أو ما يعادل 7.6 مليار متر مكعب، بسبب المنافسة الشديدة من آسيا على الشحنات المتاحة.

ومن شأن ذلك أن يدفع أسعار الغاز في أوروبا إلى ما يتجاوز 60 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنةً بنحو 50 يورو حالياً و32 يورو في نهاية الأسبوع الماضي. وحذَّر هفالباي من أن إغلاقاً مطولاً لمجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر قد ينذر بأزمة طاقة مشابهة لتلك التي شهدها العالم عام 2022، مشيراً إلى أنه لا يمكن استبعاد ارتفاع الأسعار إلى 100 يورو لكل ميغاواط ساعة أو أكثر، في ظل احتمال أن يصبح انخفاض الطلب هو الآلية الرئيسية لإعادة التوازن إلى السوق.

محطة وقود «أرال» في بوخوم - ألمانيا (أ.ف.ب)

وتضخ النرويج، أكبر مورّد للغاز إلى أوروبا، الغاز بالفعل بكامل طاقتها. وبينما سيكون الغاز المخزّن هذا الصيف مزيجاً من الإمدادات المنقولة عبر الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، فإن أي طلب إضافي سيتعين تلبيته عبر الغاز الطبيعي المسال.

وقال باسكو من شركة «إنرجي أسبيكتس» إن ارتفاع الأسعار قد يحد من الحوافز لتخزين الغاز، مع توقعات بأن تتراجع الأسعار لاحقاً إذا انحسر النزاع وزادت إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال

تُعدُّ الولايات المتحدة أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وثاني أكبر مورِّد للغاز إلى القارة بشكل عام.

ورغم ضغوط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال مع دخول مشروعات جديدة حيز التشغيل وارتفاع الإمدادات المتاحة، فإن قدرتها على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتعويض أي نقص في الإمدادات القطرية تظل محدودة.

وتُظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن قطر استحوذت على نحو 3.5 في المائة من إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي عام 2025، في حين بلغت حصة الولايات المتحدة نحو 25.4 في المائة.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقَّعت في يناير (كانون الثاني) أن ينمو المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 7 في المائة في عام 2026، أي ما يعادل نحو 42 مليار متر مكعب، مع توقع أن تأتي أكبر الزيادات من الولايات المتحدة.


ألمانيا قد تتكبد خسائر بقيمة 46 مليار دولار جراء الحرب مع إيران

سيارة تمر أمام شاشة مضيئة تعرض أسعار الوقود في محطة بنزين ببرلين (أ.ف.ب)
سيارة تمر أمام شاشة مضيئة تعرض أسعار الوقود في محطة بنزين ببرلين (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا قد تتكبد خسائر بقيمة 46 مليار دولار جراء الحرب مع إيران

سيارة تمر أمام شاشة مضيئة تعرض أسعار الوقود في محطة بنزين ببرلين (أ.ف.ب)
سيارة تمر أمام شاشة مضيئة تعرض أسعار الوقود في محطة بنزين ببرلين (أ.ف.ب)

قد يتكبد الاقتصاد الألماني خسائر بقيمة 40 مليار يورو (46.4 مليار دولار) جراء الحرب مع إيران خلال العامين المقبلين.

أظهرت توقعات معهد IW الألماني للاقتصاد، الصادرة يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني قد يتكبد خسائر بقيمة 40 مليار يورو (46.4 مليار دولار) جراء الحرب مع إيران خلال العامين المقبلين، حيث يهدد ارتفاع أسعار النفط بعرقلة الانتعاش الاقتصادي.

وفي حين أن حجم التجارة الفعلية مع إيران يشهد انخفاضاً منذ سنوات، فإن ألمانيا لا تزال عرضة للخطر بسبب اعتمادها على أسعار الطاقة والواردات، وفقاً للمعهد، مع التركيز على الارتفاع المتوقع في أسعار النفط.

ويشير المعهد إلى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط له «تداعيات خطيرة» على التنمية الاقتصادية.

سيؤدي ارتفاع سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل إلى خسارة الاقتصاد الألماني 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، و0.6 في المائة في عام 2027.

ويشير المعهد إلى أن هذا سيمثل خسارة في الناتج الاقتصادي تُقدر بنحو 40 مليار يورو على مدى عامين.

وإذا ارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، فقد ينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.5 و1.3 نقطة مئوية في عامي 2026 و2027 على التوالي؛ ما سيؤدي إلى خسارة تتجاوز 80 مليار يورو.


تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين؛ فمع تجدُّد الاهتمام الإعلامي بالقضية وتسريب رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بها، أصبحت دوقة يورك السابقة بلا مسكن ثابت، وتقيم مؤقتاً لدى أصدقاء، في وقت يزداد فيه حرج المقربين منها بسبب تداعيات الفضيحة.

وذكرت صحيفة «بيج سيكس» أن فيرغسون تواجه صعوبة في إيجاد مكان للإقامة في نيويورك؛ حيث كانت معتادة على زيارتها بانتظام والإقامة لدى أصدقاء، غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف إبستين جعلت بعض المقربين منها يترددون في استضافتها.

وتقول مصادر إن فيرغسون أصبحت فعلياً بلا مأوى، منذ أن فقدت المنزل الملكي الذي كانت تقيم فيه مع زوجها السابق، الأمير أندرو. ومنذ ذلك الحين، بدأت تقيم بصورة مؤقتة لدى عدد من الأصدقاء، من بينهم بريسيلا بريسلي.

وعلى الرغم من طلاق فيرغسون والأمير أندرو عام 1996، فإن دوق ودوقة يورك السابقين استمرا في العيش معاً لسنوات طويلة في قصر «رويال لودج» بوندسور. إلا أن هذا الترتيب انتهى، بعدما قرر الملك تشارلز الثالث إبعادهما عن المسكن الملكي، في ظل تداعيات الفضيحة المرتبطة بعلاقة أندرو بالممول المدان بجرائم الاعتداء الجنسي، جيفري إبستين.

وخلال السنوات الماضية، اعتادت فيرغسون زيارة نيويورك بشكل متكرر، وكانت غالباً ما تقيم في منازل أصدقائها هناك. لكن، وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الوضع تغيّر أخيراً، بعد الكشف عن رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بإبستين، وهو ما جعل بعض المقربين منها يتعاملون بحذر مع أي ارتباط علني بها في الوقت الراهن.

وقال مصدر مقرّب إن كثيرين نصحوها بتأجيل زياراتها حالياً، موضحاً: «الجميع يخبرها بأن الوقت غير مناسب الآن. صحيح أن الكثيرين يحبونها، لكن الارتباط بأي شخص له صلة بإبستين ليس أمراً حكيماً في الوقت الحالي».

وفي هذه الأثناء، تقيم ابنتها الأميرة يوجيني في نيويورك، غير أن وجود فيرغسون في منزل ابنتها قد يثير حساسية إضافية داخل العائلة، بحسب ما نقلته المصادر؛ إذ تخشى الأم وابنتها أن يؤدي ذلك إلى جذب مزيد من الانتباه الإعلامي وإلحاق ضرر بسمعة العائلة.

وقال مصدر مطلع إن الوضع داخل العائلة الملكية بات شديد الحساسية، موضحاً: «الآن، وبعد أن فقد أندرو لقبه الملكي، أصبحت ابنته يوجيني وشقيقتها الكبرى بياتريس العضوتين الوحيدتين اللتين تُعدان فعلياً جزءاً من العائلة المالكة. لذلك، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى إبقاؤهما بعيداً قدر الإمكان عن هذه الفضيحة».

وفي تطور زاد من حدة الجدل، كشفت رسائل بريد إلكتروني جديدة عن علاقة وثيقة بين فيرغسون وإبستين؛ إذ ورد أنها تحدثت معه في أكثر من مناسبة بطريقة ودية للغاية، حتى إنها قالت في بعض الرسائل إن عليهما الزواج، كما وصفته بأنه «الأخ الذي لطالما تمنيتُه».

وقد عادت قضية أندرو ماونتباتن وندسور إلى واجهة الاهتمام العام في الآونة الأخيرة، بعد توقيفه للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، في تطور جاء عقب توجيه اتهامات جديدة إليه بعد نَشْر كثير من الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي الراحل، جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال الأطفال.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد في وقت سابق من ألقابه الملكية ومن امتيازاته الرسمية، كما فقد مسكنه الملكي، بقرار من شقيقه الملك تشارلز الثالث، وذلك بعد سنوات من الجدل والفضائح المرتبطة بعلاقته بإبستين.