طبيب نيبالي يعيد النور لعيون 120 ألف مصاب بالعمى

ملك البحرين يتوّج الفائز بجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» في احتفالية كبرى

طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
TT

طبيب نيبالي يعيد النور لعيون 120 ألف مصاب بالعمى

طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)

توّج عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت، بـجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية»، وقيمتها مليون دولار، بعد أن فاز بالجائزة في دورتها الخامسة 21-2022 من بين 139 مرشحاً مثلوا مختلف دول العالم.
وقال العاهل البحريني في كلمته في حفل تسليم الجائزة: «تؤكد التجربة العملية لهذه المبادرة العالمية التي تحتضنها مملكة البحرين، أن خدمة الإنسانية هي ملاذنا الآمن نحو وحدة البشرية واستقرارها، ومن عمق جوهرها المتسامي تنصهر الفوارق، وتتاح الفرص العادلة، وتخفف الآلام، وتهون المصاعب». وأضاف: «تمثل الجهود الاستثنائية لطبيب العيون، الدكتور سندوك رويت من نيبال، أحد الأمثلة الحية والمشرقة لدور النوايا الصادقة في تحقيق الرخاء والسلام الإنساني». كما أثنى على جهود رئيس مجلس أمناء الجائزة وأعضائها، ولجنة التحكيم وأمانتها العامة.
وتحتل جائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» مكانة مرموقة بين الجوائز العالمية، وتُمنح في احتفالية ملكية كبرى مرة كل سنتين لفرد أو مؤسسة، وقيمتها مليون دولار أميركي، وميدالية من الذهب الخالص، وشهادة تقدير عليا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة تسلم في احتفالية تقام خلال شهر فبراير (شباط).
واختارت لجنة التحكيم مشروع طبيب العيون النيبالي، الذي اشتهر عالمياً بابتكار الطريقة الجديدة لعلاج مرض عتامة العيون، كما استطاع أن يُطوّر عدسة جديدة تُزرع داخل مقلة العين يمكن إنتاجها بسعر أرخص كثيراً من مثيلاتها، وهذه العدسة رخيصة الثمن ساعدته على إجراء جراحة لعلاج إعتام عدسة العين في أقل من 5 دقائق، يُزيل خلالها المياه البيضاء دون غُـرَز، من خلال شقوق صغيرة واستبدال عدسة صناعية منخفضة الكلفة بها، وقد تمكن من علاج أكثر من 120 ألف مريض مصاب بالعمى مجاناً، ومن دون أن يأخذ من مرضاه الفقراء أي مقابل مادي. والمؤسسة التي يرأسها الدكتور سندوك رويت مؤسسة خيرية مستقلة، غير ربحية، وليس للحكومة النيبالية أي مشاركة أو تأثير فيها.
ويعد المعهد الطبي الذي أنشأه الدكتور رويت فريداً من نوعه في بلدان العالم الثالث، من حيث مرافق التصنيع المتعددة، واستخدام المعدات، والقيام بمهام التدريب. ويقول أمين عام الجائزة إن «عنصر الابتكار في عمل الدكتور رويت الإنساني والطبي المتعدد الجوانب هو اكتشاف عدسة تصنّع من مواد اقتصادية، تؤدي الدور نفسه الذي تقوم به العدسة المستخدمة للغرض نفسه عالمياً، إلى جانب ابتداع أسلوب جراحي طبي متميز يقلل من المضاعفات الجانبية، ويختصر الوقت».
وزار فريق البحث الميداني التابع لجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» معهد طب العيون في العاصمة النيبالية كاتماندو، وزيارة مستشفى «هيتودا» المجتمعي للعيون خارج العاصمة، ومعاينة المستشفيات الميدانية المتنقلة، واللقاء المباشر مع الدكتور سندوك رويت والفريق العامل معه، من أطباء وممرضين وفنيين، والحضور الميداني لمسارح عمليات زرع العدسات في المستشفيات الثابتة والمتنقلة بمختلف القرى والأنحاء الجبلية، والالتقاء الشخصي بالمرضى في ساحات الانتظار الخارجية، والتحدث إليهم مباشرة، لاستكشاف طبيعة الحالات، والتعرف على ردود الأفعال المباشرة، حسبما صرح أمين عام الجائزة الدكتور علي عبد الله خليفة.
ويقول خليفة: «كان من مهام فريق البحث الميداني التعرف على كيفية تصنيع العدسة التي توصل الدكتور سندوك رويت إلى اكتشافها، لتضاهي بفاعليتها العدسات غالية الثمن، ومن ثم تصنيعها محلياً، فكان للفريق زيارة للمعهد الطبي المحاذي للمستشفى، والموصل ببنك القرنيات وبمركز لتدريب الكفاءات المحلية».
وتنطلق الجائزة من رؤية تسعى إلى تقدير، ومكافأة إسهامات أولئك الذين يريدون تغيير العالم نحو الأفضل، من خلال علمهم الدؤوب المتفاني، والمبتكر الذي يساعد في استعادة الثقة بالروح الإنسانية الخيرة، وفي تحقيق عالم أفضل إنسانياً لأجيال المستقبل.
حكاية الجراح «حافي القدمين» الذي سماه الفقراء: «رسول الإبصار»
تمثل الحكاية غير العادية للدكتور ساندوك رويت الذي أعاد النور لعيون الآلاف من الأشخاص الأكثر فقراً والأكثر عزلة، وهي حكاية الصبي القادم من قرية نائية ومن عائلة فقيرة، ليصبح واحداً من أكثر أطباء العيون احتراماً وتأثيراً في العالم، ليحمل لقب «رسول الإبصار»، الذي أطلقه عليه مواطنو نيبال.
كما يطلق عليه السكان: «الجراح حافي القدمين»؛ لأنه كان يفضل إجراء الجراحة وهو حافي القدمين، لكنه ساعد أكثر من مائة ألف شخص على استعادة أبصارهم من جديد، وتولى علاج الأشخاص المصابين بالعمى في نيبال دون أن يأخذ منهم أي مقابل مالي.
ينحدر ساندوك رويت، المولود في الرابع من سبتمبر (أيلول) 1954، من قرية نائية تُدعى أولانغ تشونغ غولا وهي قرية جبلية النائية، شرق نيبال، وترتفع 11 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر، على حضن ثالث أعلى قمة جبل في العالم، وهي واحدة من أكثر المناطق النائية في نيبال، وتفتقد لأدنى مقومات الحياة العصرية، حيث لا كهرباء، ولا مدارس، ولا مرافق صحية، أو وسائل اتصال حديثة، ولا يقطنها سوى مجموعة صغيرة من السكان لا يتجاوز 200 شخص.
كما أن ساندوك ينحدر من عائلة فقيرة كانت تكتسب عيشها من الزراعة وتربية المواشي، مُنيت بفقد العديد من أفرادها بسبب أمراض تعد اليوم بسيطة، فقد كان الثاني بين أربعة أشقاء، فقدهم الواحد تلو الآخر، فالشقيق الأكبر توفي وهو في الثالثة من العمر نتيجة إصابته بالإسهال الحاد، الذي انتشر في القرية حينذاك، وشقيقته شونداك توفيت من فرط الحرارة وهي في الثامنة من عمرها، لكن الأكثر إيلاماً لرويت هو وفاة شقيقته الصغرى يانغلا عن عمر يناهز الخمسة عشر عاماً، نتيجة إصابتها بداء السل.
كانت الشقيقة الصغرى يانغلا رفيقة طفولته، وبعد إصابتها بداء السل شعرت العائلة بالعجز عن إنقاذ حياتها. يقول ساندوك إنهم عاشوا أوقاتاً عصيبة ومؤلمة، خصوصاً حين قرر الطبيب أن حالتها ميؤوس منها، وطلب أخذها إلى البيت لتموت بسلام.
ويتذكر ساندوك أنها في لحظاتها الأخيرة أمسكت بيده، ونظرت ملياً في عينيه قائلة: «ربما لن أتمكن من رؤيتك ثانيةً يا أخي العزيز، حاول أن تكرس حياتك لإنجاز الأشياء الجميلة».
ووفق أمانة الجائزة فقد حصل ساندوك رويت على منحة من الهند لدراسة الطب والجراحة في كلية الملك جورج الطبية في لاكاناو من عام 1972 إلى 1976، والتحق بمعهد عموم الهند للعلوم الطبية في العاصمة دلهي في عام 1984، ليتخصص في طب وجراحة العيون.
وبين عامي 1987 و1988، سافر رويت إلى أستراليا للتدرب هناك لمدة 14 شهراً في مستشفى أمير ويلز في سيدني، بإشراف طبيب العيون الأسترالي المرموق فرد هولوز.
لقد أدرك رويت أن من أبرز المشكلات الصحية في بلده نيبال هي الإعاقات البصرية، خصوصاً فقدان البصر نتيجة المياه البيضاء، حيث تصل نسبة الإصابة بها بين المرضى الذين تزيد أعمارهم على خمسين عاماً إلى 62.2 في المائة، كما أن سبعة أطفال يفقدون حاسة البصر يومياً في نيبال، وتعد العيوب الانكسارية من أمراض العيون الشائعة، التي تؤدي إلى العمى بين الأطفال، بينما أكثر من 60 ألف شخص بالغ يصابون بالعمى بسبب المياه البيضاء سنوياً، ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن 90 في المائة من الأشخاص المصابين بالعمى يعيشون تحت خط الفقر، وهم من أصحاب الدخل المنخفض جداً. ويحتاج أكثر من 460 ألف مريض إلى خدمات الرعاية الصحية للعيون.
عكف رويت على البحث عن طريقة جديدة لعلاج وباء مرض عتامة العيون، واستطاع أن يطوّر مع الدكتور فرد هولوز عدسة جديدة يمكن إنتاجها بسعر أرخص بكثير، وهذه العدسة الرخيصة الثمن ساعدته كي يجري جراحة لعلاج إعتام عدسة العين في أقل من خمس دقائق، ويقوم بإزالة المياه البيضاء دون غرز من خلال شقوق صغيرة دقيقة تعرف باستحلاب العين، واستبدال عدسة صناعية منخفضة التكلفة بها.
وسرعان ما شرع الطبيبان في التخطيط لبناء مصنع ساعدهما في إنتاج عدسات العين اللازمة لجراحة عمليات إزالة المياه البيضاء، وأدرك كلاهما أن إنتاج العدسات محلياً سيسهم في خفض تكلفة العلاج بشكل كبير.
في يونيو (حزيران) 1995 تم افتتاح المصنع بعد عام واحد من وفاة معلمه وصديقه الدكتور فرد هولوز، كما أصبح رويت المدير الطبي لمعهد «تيلغانغا» لطب العيون في نيبال. ويعد المعهد أحد أهم الشركاء الأساسيين لمؤسسة «فرد هولوز»، وهو الآن صرح طبي عالمي يقوده الطبيب ساندوك رويت، الذي عالج أكثر من 120 ألف مريض مصاب بالعمى القابل للشفاء مجاناً، دون أن يأخذ من مرضاه الفقراء أي مقابل مادي.
وقد تمكن ساندوك من ابتداع وتطوير أسلوب جراحي طبي متميز يقلل من المضاعفات الجانبية، ويختصر الوقت، ويخفض تكلفة المواد المستخدمة، كما تمكن من تصنيع عدسات تمتاز بالجودة التي تضاهي مثيلاتها في دول العالم المتقدم، حيث يتم صنع 350 ألف عدسة في كل عام لمرضى عتامة العيون، وبينما يتكلف تصنيع العدسة الواحدة مائة دولار، فإنها في مصنع الدكتور رويت تتكلف ثلاثة دولارات فقط. إضافة إلى هذا أقام الدكتور رويت أكثر من مائتي مخيم لعلاج العيون بالمناطق النائية في نيبال.
لقد أسهم الدكتور رويت خلال عمله في الثلاثين سنة الماضية بأسلوبه الجراحي المبتكر في خفض نسبة العمى لنحو النصف في نيبال، كما قام بتدريب أكثر من 650 طبيباً من جميع أنحاء العالم ليشاركوه الدرب نفسه، ولينقل إليهم خبرته في معركته ضد العمى، فكان مجموع ما أجروه من عمليات يتجاوز 35 مليون عملية حول العالم.
وقد وضع الدكتور ساندوك رويت هدفاً يسعى لتحقيقه بحلول عام 2030، وهو أن يفحص مليون شخص، ويعالج ما بين 300 إلى 500 ألف شخص مصاباً بالعمى القابل للعلاج.


مقالات ذات صلة

علامات قد تكشف مهاجمة جهاز المناعة للجسم

صحتك قد يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي تيبساً وتورماً صباحياً مطولاً في اليدين والمعصمين والقدمين ومفاصل أخرى (رويترز)

علامات قد تكشف مهاجمة جهاز المناعة للجسم

تكمن الصعوبة في أمراض المناعة الذاتية في أنها نادراً ما تبدأ بأعراض حادة، بل بأعراض بسيطة كالتعب العادي، أو الإجهاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

كيف تتفادى ارتفاع سكر الدم المفاجئ بعد الوجبات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الارتفاعات الكبيرة والمتكررة في مستوى السكر بعد تناول الطعام تؤثر في القلب والأوعية الدموية والكلى والدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

7 عادات يومية قد ترفع الكوليسترول دون أن تشعر

إلى جانب العوامل الوراثية والعمر وبعض الأمراض، تلعب العادات اليومية دوراً مهماً في تحديد مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلكة يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم (بيكسلز)

ابتكار علكة علاجية قد تساعد في الوقاية من سرطان الفم

طورت مجموعة من الباحثين علكة علاجية يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم، من بينها فيروس الورم الحليمي البشري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الحمضيات تحتوي على فيتامين «ج» المفيد لجهاز المناعة (رويترز)

8 أطعمة خارقة تدعم صحة جهاز المناعة

تعد إضافة بعض الأطعمة المفيدة إلى وجباتك طريقة بسيطة لتعزيز جهاز المناعة لديك؛ إذ توفر الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم صحتك العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الاتفاق... انطلاقة مثالية وسط مصاعب مالية وصفقات معطّلة

جماهير الاتفاق تتطلع لمواصلة الانتصارات في المواجهات المقبلة (موقع النادي)
جماهير الاتفاق تتطلع لمواصلة الانتصارات في المواجهات المقبلة (موقع النادي)
TT

الاتفاق... انطلاقة مثالية وسط مصاعب مالية وصفقات معطّلة

جماهير الاتفاق تتطلع لمواصلة الانتصارات في المواجهات المقبلة (موقع النادي)
جماهير الاتفاق تتطلع لمواصلة الانتصارات في المواجهات المقبلة (موقع النادي)

سجّل فريق الاتفاق بداية قوية في الدوري السعودي للمحترفين بعد الفوز الذي حققه على الرياض بأربعة أهداف لهدفين في مباراة أقيمت وسط أجواء مناخية قاسية في ملعب النادي بالدمام.

وعلى الرغم من النتيجة التي انتهت عليها المباراة، فإن الأداء الفني للفريق حمل معه جانباً من السلبيات، خصوصاً أن الرياض تعرض لنقص مبكر في صفوفه إثر طرد لاعبه أباسكال منذ الدقيقة السادسة، ومع ذلك تعادل مرتين مع المضيف قبل أن ينجح الاتفاق في كسب النتيجة.

وحصد الاتفاق مكاسب عديدة من هذا الفوز؛ أولها أنه بعث برسالة اطمئنان لأنصاره بشأن قدرته على تخطي الظروف الصعبة التي يمر بها، وخصوصاً من الناحية المادية؛ إذ لم يتمكن الفريق من إكمال العناصر الأجنبية، كما أنه فقد عدداً من الأسماء الأساسية، وفي مقدمتهم الحارس السلوفاكي رودراك نتيجة الإصابة، ولاعب الوسط مختار علي الذي سافر إلى جدة لإتمام انتقاله لنادي الاتحاد، كما أن الفريق يفقد قائده البارز الهولندي فينالدوم الذي رحل بعد نهاية عقده، فضلاً عن وجود جهاز فني جديد بقيادة المدرب الأسترالي آرثر باباس، في المقابل كان الرياض أكثر استقراراً من الناحية الفنية سواء المدرب أو اللاعبون.

كما أن من المكاسب التي لا يمكن تجاوزها تسجيل اللاعب الفرنسي موسى ديمبلي ثلاثة أهداف ليكون أول لاعب يسجل «هاتريك» في دوري هذا الموسم، وإن كان من بينها ركلتا جزاء إلا أن تسجيله هذا العدد من الأهداف في المباراة الأولى يمثل دافعاً كبيراً له، خصوصاً أن هناك أنباء كثيرة وتكهنات دارت حوله صيف هذا العام بشأن سعي الاتفاق للتخلص من بقية عقده بعد أن ظل لفترات غائباً نتيجة الإصابات المتلاحقة وضعف الأرقام التي حققها، وخصوصاً في الموسم الماضي، مع أنه المهاجم الرئيسي للفريق.

وحرصت إدارة النادي على أن تكون البداية لفريقها مطمئنة، وقدمت تسهيلات كثيرة من أجل حضور جمهور النادي إلى المدرجات، حتى إنها وضعت كوداً يخفض التذكرة إلى ريال واحد فقط، في سابقة هي الأولى، بغض النظر عن أن بعض الأندية كانت تقدم تذاكر مجانية «اختيارية» لعدد معين من التذاكر عبر استخدام «كود خصم» يتم الإعلان عنه.

وبلغ عدد الحضور الجماهيري لمباراة الاتفاق والرياض 2303 مشجعين، وهو رقم أقل من المتوقع بعد كل التسهيلات، وكذلك إقامة المباراة في عطلة الأسبوع، لكن «الطقس» القاسي والرطب في هذه الفترات بالمنطقة الشرقية قد يكون من أكثر العوائق للحضور الجماهيري الكثيف.

وبالعودة إلى وضع الاتفاق، فقد أقر رئيس النادي سامر المسحل بأن فريقه مرّ بمصاعب عديدة في طريق الإعداد للفريق لهذا الموسم، بما في ذلك جانب التعاقدات مع اللاعبين؛ إذ خضعت الأسماء التي تم اختيارها للتعاقد معها إلى تقييم من الجهات المختصة من حيث القيمة المالية المستحقة، وبالتالي تم تقييم لاعبين بأسعار أقل من التي يريدها اللاعبون أو وكلاؤهم، مما عطّل بعض الصفقات.

ديمبلي سجل هاتريك في أول مباريات الاتفاق هذا الموسم (موقع النادي)

وأكد أن النادي يمر فعلاً بمصاعب مالية، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بشأن تجاوز هذه المصاعب، مؤكداً أن عدداً من اللاعبين الذين تدور حولهم أخبار بشأن الانتقال من الاتفاق لا يزالون في كشوفات النادي على الأقل في مباراة الرياض.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد أن الفوز الأول مهم لنواحٍ عديدة، وأن المباراة أقيمت في أجواء صعبة، مقدماً شكره للاعبين على ما قدموه من جهد داخل الملعب، ومشيراً إلى أنهم كانوا موجودين في المنصة ومع ذلك كانت هناك معاناة من الطقس، كما قدم الشكر للجمهور الذي كان خلف الفريق دائماً.

وعن الأوضاع التي يمر بها ناديه، بيّن أن الاتفاق كبير وقادر على تجاوز التحديات في موسم يشهد العديد من الاستحقاقات المحلية، وكذلك المشاركة في بطولة الأندية الخليجية، مشيراً إلى أنهم يعملون على إعادة الاتفاق إلى المنصات.

وتحفّظ عن تقديم أي وعود بشأن التعاقدات والأخبار الإيجابية لناديه، مبيناً أنه لا يمكن الحديث عن أمور لم يتم انتهاء الإجراءات الخاصة بها.


ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

TT

ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، «سعادته البالغة» بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً ذلك بأنه «خطوة كبيرة وجريئة وهامة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «يسعدني جداً أن أرى السعودية وتركيا وباكستان قد وقّعت مؤخراً اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، مضيفاً أن هذا يُظهر «التقارب بين دول الشرق الأوسط» بما يمكنها من الدفاع عن نفسها بشكل أكثر فعالية.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، في 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

ووقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجوماً على الجميع، كما تُعنى بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بينها.

وقال إردوغان إن «الاتفاقية (...) ستسهم في تعزيز تعاوننا الأمني والدفاعي»، مؤكداً أنها «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

بدوره، أكد شهباز شريف أن الاتفاق محطة مفصلية في مسار التعاون بين ثلاث دول شقيقة.

إلى ذلك، أوضح الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أن الاتفاقية تُرسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وذكر مسؤول سعودي أن الاتفاقية «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة»، مبيناً أنها «لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين».


كأس الملك: الهلال ضيفاً ثقيلاً على الرائد... والأهلي أمام غموض الأنوار

كريم بنزيمه (تصوير: سعد العنزي)
كريم بنزيمه (تصوير: سعد العنزي)
TT

كأس الملك: الهلال ضيفاً ثقيلاً على الرائد... والأهلي أمام غموض الأنوار

كريم بنزيمه (تصوير: سعد العنزي)
كريم بنزيمه (تصوير: سعد العنزي)

يدشن الهلال حامل لقب النسخة الأخيرة من بطولة كأس الملك، رحلته في النسخة الجديد عندما يحل ضيفاً على الرائد في بريدة الاثنين، في ليلة كروية تشهد إقامة 5 مواجهات في عدد من مدن المملكة، وسط تطلعات متباينة بين فرق تسعى إلى تأكيد تفوقها وأخرى تبحث عن صناعة المفاجأة ومواصلة المشوار، خصوصاً القادمة من دوري الدرجة الأولى.

ويستهل الهلال حملة الدفاع عن لقبه بمواجهة الرائد على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في بريدة، في مباراة يتطلع من خلالها الأزرق العاصمي لمسح الصورة المقلقة التي ظهر عليها في مباراته الأولى أمام الفيصلي والتي كسبها بنتيجة 4 - 2 في الدوري السعودي للمحترفين.

سبيرتسيان لتسجيل بصمة جديدة مع الأهلي (تصوير: مشعل القدير)

ويدخل الهلال المواجهة مرشحاً لتجاوز منافسه قياساً بما يملكه من عناصر وإمكانات فنية، وسط توقعات برحيل البرازيلي مالكوم إلى نادي الدرعية مما يعني عدم مشاركته في مواجهة الرائد.

وما زال الهلال تحت قيادة مدربه سيموني إنزاغي بعيداً عن مستواه الفني رغم نتائجه المميزة التي حققها منذ الموسم الماضي وعدم تعرضه للخسارة، لكن المخاوف والصعوبات التي يتعرض لها الفريق تُسهم في بث القلق لدى أنصاره.

ويمتلك الهلال عوامل التفوق كافة في مواجهته أمام الرائد القادم من دوري الدرجة الأولى، حيث يتوقع أن يمنح إنزاغي فرصة المشاركة بصفة أساسية لعدد من اللاعبين البدلاء والزج بأكثر من اسم على صعيد المحترفين الأجانب، خصوصاً أن بطولة كأس الملك تُتيح إشراك 10 لاعبين في المباراة.

ويتطلع الرائد للخروج بنتيجة إيجابية وتحقيق مفاجأة من العيار الثقيل بإقصاء الهلال حامل اللقب رغم صعوبة المهمة.

وفي حوطة بني تميم، يستضيف الأنوار نظيره الأهلي على ملعب نادي الأنوار، في مواجهة ينتظر أن تحظى باهتمام جماهيري، وسط تطلعات أصحاب الأرض لتقديم مباراة لافتة أمام أحد أبرز الأندية الجماهيرية.

وستكون هذه المواجهة ذات طابع مختلف كون الأهلي يحط رحاله في مدينة بعيدة عن الأضواء لعدم وجود فريق يشارك في الدوري السعودي للمحترفين، حيث يحضر الأنوار في الدرجة الأولى إلا أنه قدم نفسه بصورة مميزة الموسم الماضي، ويتوقع أن يعمل على إزعاج الأهلي المتفوق فنياً.

ويسعى الأهلي إلى فرض أفضليته منذ البداية وتجنب أي مفاجأة قد تعقد مهمته، متكئاً على قوة العناصر التي يمتلكها، حيث سجل الأهلي بداية مثالية في الدوري رغم المتغيرات التي حدثت في صفوفه.

بينما يدخل الأنوار المباراة بلا ضغوطات، وبطموح الاستفادة من اللعب على ملعبه واختبار قدراته أمام منافس يملك خبرة كبيرة، حيث يتولى قيادة الفريق اللاعب الدولي السابق عيسى المحياني.

وتحضر حائل ضمن خريطة مواجهات اليوم عندما يستضيف الطائي نظيره القادسية على ملعب الأمير عبد العزيز بن مساعد، وسط فوارق فنية تصب لصالح الفريق الضيف (القادسية) الذي سيعمل هذا الموسم على تحقيق البطولات وبالتأكيد أن بطولة الكأس ستكون أحد هذه الأهداف.

القادسية دشن موسمه بفوز مثير برباعية على الشباب في الدوري السعودي للمحترفين، ويسعى لتجاوز الطائي هذا المساء والعبور نحو الدور المقبل.

ويعيش الطائي مرحلة مختلفة على جميع الأصعدة فنياً وإدارياً، وحتى على صعيد اللاعبين، نظراً لحالة عدم الاستقرار التي عاشها النادي هذا الصيف باستقالة مجلس الإدارة السابق، ثم تكليف مجلس مؤقت قبل أن يقدم هو الآخر استقالته، ثم يتم تكليف مجلس إدارة حالي تسلم زمام القيادة في وقت متأخر، ويحاول الطائي الظهور بصورة متزنة أمام القادسية.

وفي الأحساء، يلتقي العدالة مع الفيحاء على ملعب مدينة الأمير عبد الله بن جلوي الرياضية، في مواجهة تبدو مفتوحة على مختلف الاحتمالات، مع سعي أصحاب الأرض إلى استثمار إقامة اللقاء في الأحساء، مقابل رغبة الفيحاء في فرض خبرته والعودة ببطاقة التأهل، خصوصاً أنه يمتلك أفضلية فنية كبيرة.

وفي الزلفي، سيكون الزلفي على موعد مع الرياض على ملعب نادي الزلفي، في مواجهة يدخلها أصحاب الأرض برغبة في استثمار حضورهم الجماهيري وتحقيق نتيجة تمنحهم فرصة مواصلة المشوار، بينما يتطلع الرياض إلى فرض أفضليته والخروج من المباراة ببطاقة العبور.