تركيا تسحب نقطة عسكرية من طريق «إم 4» بتفاهم مع روسيا

وسط دفع من موسكو باتجاه مواصلة مسار التطبيع مع دمشق

جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)
جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

تركيا تسحب نقطة عسكرية من طريق «إم 4» بتفاهم مع روسيا

جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)
جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)

في الوقت الذي يشي باستمرار التحركات لفتح طريق حلب - اللاذقية الدولي بوصفها خطوة تنفذها تركيا، بالتنسيق مع روسيا، في إطار تسهيل مسار مفاوضات التطبيع بين أنقرة ودمشق، بدأت القوات التركية الانسحاب من نقطة عسكرية تقع في جنوب الطريق؛ تنفيذاً لتفاهمات مع موسكو.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس الخميس، بأن القوات التركية نقلت الكتل الإسمنتية من النقطة التركية في بلدة قسطون في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي باتجاه النقاط الشمالية، حيث عبَرت الشاحنات التركية طريق «إم 4» متجهة إلى شماله.
وتقع نقطة قسطون العسكرية في منطقة سهلية تفصلها بضعة كيلومترات عن مواقع قوات النظام السوري في ناحية جورين، ومن شأن انسحاب القوات التركية من منطقة سهل الغاب تسهيل الوصول للطريق والسيطرة على مدينة جسر الشغور.
وكانت تحركات تركية في إدلب لفتح طريق «إم 4» قد بدأت، مؤخراً، تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقَّعة مع روسيا في موسكو، في 5 مارس (آذار) 2020، فيما يمكن أن يكون الخطوة الفعلية الأولى للتقدم في مسار التطبيع بين أنقرة والنظام السوري برعاية روسيا، التي تبذل جهوداً للحفاظ على قوة الدفع في هذا المسار.
وبدأت أنقرة، عقب اجتماع وزراء الدفاع في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التركيز على ملف فتح طريق حلب - اللاذقية الدولي «إم 4»، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجلتها موسكو عليها منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو، في مارس 2020. ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة، خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين تركيا والنظام السوري. وأفادت مصادر من المعارضة السورية وتقارير إعلامية، بأن تركيا ترغب في تشغيل الطريق بإشراف ثلاثي منها مع روسيا والنظام، الذي طالما تمسّك بأن تكون له السيطرة الكاملة على الطريق الذي تُسيطر قواته بالفعل على معظمه، بينما تسيطر القوات التركية والفصائل المُوالية لها على قطاع صغير منه.
- عودة إلى مذكرة التفاهم
ووفق مذكرة التفاهم التركية الروسية بشأن وقف إطلاق النار في إدلب، التي وُقّعت في موسكو في 5 مارس 2020، بعد أحداث في إدلب أواخر فبراير (شباط) من العام نفسه، قُتل فيها أكثر من 30 جندياً تركياً في هجوم لقوات النظام، تعهدت أنقرة بفصل ما يُعرَف بفصائل المعارضة المعتدلة عن هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقاً» وإخراج الأخيرة من إدلب، مع فتح طريق «إم 4» وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة على جانبي الطريق بعمق 6 كيلومترات شمالاً وجنوباً.
وسيَّرت القوات التركية والروسية بالفعل عدداً من الدوريات على الطريق عقب تفاهم موسكو، لكنها توقفت منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب الهجمات المتكررة التي استهدفت العناصر الروسية المشاركة بالدوريات، وتحميل موسكو تركيا المسؤولية عن عدم إخراج المجموعات الإرهابية والمتشددة بأسلحتها من إدلب، وفي مقدمتها «هيئة تحرير الشام».
وكشفت التقارير أن مسؤولين من الجيش والمخابرات التركية أبلغوا الفصائل بالاستعداد لتشغيل الطريق، وأن تركيا تريد أولاً عدم تسليم الطريق بالكامل قبل اختبار فاعلية آلية التعاون الثلاثي، على أن يجري تسليمه للنظام، وسحب النقاط التركية منه بعد التأكد من أنه لن تقع اشتباكات ومعارك جديدة على الطريق تتسبب في موجة نزوح جديدة باتجاه أراضيها، وهو ما سيفاقم من مشكلة اللاجئين التي تُعدّ بنداً أساسياً في المحادثات مع النظام وروسيا.
وأفادت تقارير بعقد اجتماعين، الأسبوع قبل الماضي، بين مسؤولين أتراك وقيادات في «هيئة تحرير الشام»، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على الطريق وعدم الاقتراب منها، (كما حدث مؤخراً في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجاً على التقارب مع النظام)، كما أكدت عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع دمشق وموسكو.
وأضافت أن تركيا طرحت خطة لتشغيل طريق «إم 4» وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة الهيئة، والذي يطالب النظام بالسيادة عليه والإشراف على تشغيله.
وربطت مصادر بين هذه التحركات والتصعيد الأخير للهجمات من جانب «تحرير الشام» على مواقع النظام في محاور التماسّ في إدلب، حيث تحاول «الهيئة» أن تفرض وجودها عبر الحوار مع تركيا، في الوقت الذي تتبنى فيه موسكو موقفاً متشدداً وضاغطاً على أنقرة لعزلها عن بقية الفصائل، لا سيما أنها مُدرَجة على قائمة الإرهاب في تركيا.
ويُعدّ فتح هذا الطريق أمراً مهماً لمختلف الأطراف، بما في ذلك إيران، إذ يربط «إم 4» الساحل بحلب؛ أكبر المدن السورية، وبالمحافظات الواقعة شمال وشمال شرقي سوريا.
- محادثات متعددة
وجاءت التحركات التركية على طريق «إم 4» في وقت كشفت فيه وزارة الخارجية الروسية عن مشاورات جرت بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومساعد وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، بشأن إقامة «حوار بنّاء» بين تركيا والنظام السوري.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الجانبين تناولا وجهات النظر حول قضايا الساعة في الشرق الأوسط، وتسوية الوضع في سوريا، وناقشا مساهمة روسيا وإيران في إقامة حوار بنّاء بين سوريا وتركيا.
وأكد البيان ضرورة الحفاظ على التنسيق الوثيق والتفاعل في إطار مسار آستانة، وتسهيل إقامة حوار بنّاء بين دمشق وأنقرة، على أساس المراعاة المتبادلة في مصالح واهتمامات الطرفين من أجل دفع عملية تطبيع العلاقات السورية التركية.
والثلاثاء، قال زير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تدعم اهتمام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتسوية وتطبيع الأوضاع بشكل عام بين الجارتين تركيا وسوريا، وإنه جرى التوصل لاتفاقية تهدف إلى مشاركة إيران في هذه العملية (محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق)، معتبراً أنه «من المنطق أن تكون الاتصالات المقبلة مخصصة لتطبيع العلاقات التركية - السورية بوساطة من روسيا وإيران (وهما الدولتان الضامنتان مع تركيا لمسار آستانة).
وجاءت تصريحات لافروف بشأن إشراك إيران في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، بعد أقل من يوم واحد على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد فيها أن هناك ضرورة لاستمرار اللقاءات بين بلاده وروسيا وسوريا، مع إمكانية انضمام إيران، من أجل الوصول إلى تحقيق الاستقرار في شمال سوريا.
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، أمس الخميس، أن المحادثات الثلاثية مع الجانبين السوري والروسي ستتواصل، وسيُعقد، في الأيام المقبلة، اجتماع تقنيّ بين وفود من تركيا وسوريا وروسيا لاستكمال محادثات الموضوعات التي طُرحت في محادثات وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات في موسكو، في 28 ديسمبر (كانون الأول)، مضيفاً أنه يجري «بذل كل ما نستطيع من جهد؛ بهدف التوصل إلى نتائج إيجابية من خلال هذه المحادثات».
وشدد على أن هدف بلاده من المحادثات هو مكافحة التنظيمات الإرهابية، وأنها لن تتخذ أي خطوات قد تؤثر سلباً على السوريين، المقيمين في تركيا، أو الموجودين في الداخل السوري، وأن هدف تركيا هو عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولكن بطريقة آمنة وطوعية ودون التسبب بأي ضرر، ويجب أن يفهم الجميع هذا الأمر بشكل واضح.
- قصف في ريف حلب
على صعيد آخر، سقطت 6 صواريخ مصدرها مناطق انتشار قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والنظام السوري بريف حلب الشمالي، أمس الخميس، على محيط القاعدة التركية في بلدة دابق بريف أعزاز. كما تُوفي أحد عناصر فصيل «الجبهة الشامية»، المنضوي تحت قيادة ما يُعرَف بـ«الجيش الوطني السوري» المُوالي لتركيا، متأثراً بإصابته إثر استهدافه برصاصة قنّاصة مصدرها مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة تادف بريف مدينة الباب شرق حلب.
إلى ذلك، دعا ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للمشاركة بمظاهرة احتجاجية في مدينة الباب، اليوم الجمعة، على مقتل قيادي في حركة «أحرار الشام» يُدعى «أبو عدي عولان»، بطائرة مسيَّرة واتهام الجانب التركي بالوقوف خلف عملية استهدافه.
وأفاد «المرصد السوري» بأن المظاهرة ستنطلق، بعد الظهر، في دوار «الشهيد أبو غنوم» في مدينة الباب؛ لمطالبة الجانب التركي بمحاسبة المسؤول عن قتل القيادي. ولفت إلى أنه بتاريخ 29 يناير (كانون الثاني) انتشرت كتابات على الجدران في مدينة الباب ضمن منطقة درع الفرات بريف حلب الشرقي تتهم الجانب التركي بالتورط في مقتل أحد قياديي فصيل «حركة أحرار الشام»، عبر استهدافه بصاروخ طائرة مسيّرة من نوع «بيرقدار» التركية، حيث كتبت عبارات «رسالة إلى إردوغان: لا تخسر الشعب السوري»، و«الشعب يريد محاسبة مجرم البيرقدار»، و«دم الشهيد نور لنا ونار على الظالمين».
ونشرت الحركة صوراً لبقايا الصاروخ الذي استهدف القيادي عولان، حيث تبيَّن أنه من نوع «إم إيه إم- إل»، الموجَّه بالليزر والذي تصنّعه شركة «روكتسان» التركية وتزود به مسيّرات «بيرقدار».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

اشتدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية المدعومة من إيران في جبهات تعز، ولحج، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الضربات الجوية، والعمليات البرية، والصاروخية، فيما تدفع إجراءات التعبئة العامة والجاهزية العسكرية التي أعلنتها القيادة اليمنية باتجاه مرحلة جديدة تنذر بإطلاق مواجهة شاملة ضد الجماعة.

وتشهد جبهات غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج معارك متواصلة، وسط هجمات حوثية، ومحاولات تسلل، والتفاف، تقابلها عمليات عسكرية يمنية مكثفة بمشاركة تشكيلات من «ألوية العمالقة»، و«ودرع الوطن»، ومقاتلين قبليين.

وتزامن ذلك مع انتقال المواجهة إلى مستوى حكومي أوسع، بعد إقرار إجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني اليمني مستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن، والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، في وقت تؤكد فيه القيادة اليمنية أن الهدف هو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل الأراضي الوطنية.

وشهدت جبهة الأغبرة، في أطراف مديرية المضاربة، والعارة بمحافظة لحج، معارك ليلية عنيفة في مناطق ذي عهدة، والخزم، والمنصورة، عقب هجوم حوثي على مواقع القوات الحكومية المسنودة برجال القبائل.

الجيش اليمني يخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في تعز ولحج (إعلام عسكري)

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية ورجال القبائل تصدوا للهجوم، واستمرت المواجهات حتى الأربعاء، مع سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في منطقتي البازلة، والظهورة، الواقعتين بين الوازعية والمضاربة، فيما أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بتنفيذ غارات على مواقع للجماعة في مديرية الوازعية غربي المحافظة.

تعز تحت القصف

في تعز، صعّدت الجماعة الحوثية قصفها الصاروخي والمدفعي على مناطق سكنية وقرى في جنوب وغرب المحافظة.

وقالت مصادر محلية إن الجماعة استهدفت مناطق في مديرية الشمايتين بأربعة صواريخ باليستية، بالتزامن مع قصف طال قرى جرداد بني عمر بالصواريخ، وقذائف المدفعية، ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين، وأثار حالة من الخوف بين السكان.

وفي مدينة التربة، جنوب المحافظة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة قصفت الأحياء السكنية بأربعة صواريخ باليستية، ما تسبب في أضرار مادية في عدد من المنازل، والممتلكات.

قوات تابعة للحكومة اليمنية على خطوط التماس مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وأشارت إفادات ميدانية أخرى إلى قصف بثلاثة صواريخ باليستية، أصاب أحدها مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء في المدينة، وألحق به أضراراً مادية.

وامتد القصف الحوثي إلى قرى بني بكاري في مديرية جبل حبشي، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية عملياتها على محاور عدة من المحافظة.

وعلى المستوى العسكري، أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي أن القوات نفذت 414 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة ضد تعزيزات، وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات.

وقال النزيلي إن العمليات استخدمت قدرات متنوعة وحديثة، وإنها أسفرت عن تحييد عناصر وعتاد للجماعة.

ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان القوات الحكومية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أدت، وفق تقديراتها الميدانية، إلى مقتل وإصابة 476 حوثياً، لترفع بذلك إجمالي الخسائر التي أعلنتها خلال أربعة أيام إلى قرابة 3 آلاف قتيل وجريح.

وتشمل الحصيلة، وفق القوات الحكومية، استهداف مراكز قيادة وسيطرة، ومخازن أسلحة ومدفعية، وعشرات الآليات، وبالتزامن مع استمرار دفع الجماعة بتعزيزات إلى خطوط المواجهة.

التعبئة تدخل حيز التنفيذ

في موازاة التطورات الميدانية، برز التطور السياسي والعسكري الأهم في تحرك مؤسسات الدولة اليمنية باتجاه تنظيم التعبئة العامة.

وعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور قيادات سياسية وعسكرية وحكومية، ناقش خلاله مستجدات الأوضاع الوطنية، ومستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، إلى جانب الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة.

وأكد المجلس أن القوات المسلحة ستواصل أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين، وردع مصادر التهديد، وصولاً إلى تحقيق هدف استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني (سبأ)

كما شدد على أهمية تكامل الجهود العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية والدبلوماسية تحت قيادة الدولة، وحشد الطاقات والموارد والإمكانات لخدمة هذا الهدف.

ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس النواب اليمني على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إعلان التعبئة العامة، في خطوة تشمل الموارد البشرية والمادية، وقدرات مؤسسات الدولة.

وأقر مجلس الدفاع الوطني موجهات وإجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، مؤكداً ضرورة انتقالها من الإطار العام إلى آلية مؤسسية منضبطة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الاجتماع نفسه، أشاد المجلس بما وصفه بتماسك القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وما قال إنه قدرة على استعادة زمام المبادرة في مختلف الجبهات، كما أثنى على الإسناد الشعبي والقبلي للقوات والنازحين.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع استمرار المعارك في تعز ولحج، إذ تتزامن الإجراءات المؤسسية مع رفع مستوى العمليات العسكرية على الأرض، ما يعكس استعداد الدولة لتوظيف مواردها وإمكاناتها بصورة أوسع في المواجهة.

ولم يعلن مجلس الدفاع الوطني بدء معركة شاملة، لكن جمعه بين الجاهزية العسكرية، وإجراءات التعبئة العامة، والدعوة إلى تكامل الموارد الوطنية، واستمرار العمليات في عدة جبهات، يرسم ملامح استعداد لمواجهة أوسع.

تهديد يتجاوز الجبهات

ربط مجلس الدفاع الوطني التطورات العسكرية بالتهديدات التي قال إن الجماعة الحوثية تمثلها خارج خطوط القتال، محذراً من استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية متحركة، وصواريخ جوالة، وتقنيات عسكرية متقدمة.

وقال إن هذه القدرات توسع دائرة التهديد إلى خطوط الملاحة الجوية في اليمن والمنطقة، وتعرض الطائرات المدنية والرحلات الإنسانية والإغاثية للخطر، داعياً إلى موقف دولي لمنع تدفق الأسلحة والتقنيات والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

كما رحب المجلس بالمواقف الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة ومؤسسات الدولة، وأشار إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وفي الجانب الإنساني، أكد المجلس التزام الدولة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، والاستجابة لاحتياجات النازحين والأسر التي هجرتها الجماعة، داعياً المنظمات الدولية والجهات المانحة إلى دعم التدخلات الإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة التحرك العسكري، أبقت القيادة اليمنية على مسار سياسي موازٍ يستهدف عناصر الجماعة، إذ جدد مجلس الدفاع الوطني التأكيد على أن أبواب «العودة الآمنة» مفتوحة أمام من يترك الحوثيين ويتوقف عن القتال، أو العمل لصالحهم.


«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
TT

«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)

تزداد الضغوط الصحية والإنسانية في اليمن مع استمرار الهجمات الحوثية واتساع حركة الفارين من مناطق الساحل الغربي، وغرب تعز ولحج، وسط تحذيرات من مخاطر تفشي الأمراض الوبائية في مخيمات النازحين، في وقت تكافح فيه المرافق الصحية للتعامل مع الإصابات الناجمة عن الحرب وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأفادت منظمة الصحة العالمية برصد تنبيهات بشأن حالات يُشتبه في إصابتها بالكوليرا في موقعين للنازحين داخلياً في عدن، مما دفع وزارة الصحة العامة والسكان إلى تفعيل فرق الاستجابة السريعة لتنفيذ عمليات رصد نشط ومتابعة الوضع الصحي ميدانياً.

وبحلول الأسبوع الثامن والثلاثين، بلغ عدد حالات الكوليرا المشتبه بها 7784 حالة، وسط مخاوف من ارتفاع احتمالات انتقال الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة في مناطق النزوح، حيث تعتمد نحو 40 في المائة من الأسر النازحة حديثاً في الساحل الغربي على آبار غير محمية أو مصادر مياه سطحية لتأمين مياه الشرب، بينما يفتقر نحو ثلث هذه الأسر إلى مرافق صرف صحي مزودة بأقفال.

ولا تقتصر التداعيات الصحية للحرب على مخاطر الأوبئة، إذ ألقت الإصابات الناتجة عن القتال بثقلها على الخدمات الطبية، لا سيما خدمات رعاية الأمهات والمواليد. وفق البيانات الأممية.

ازدياد احتمالات انتشار الكوليرا والحصبة والملاريا بمخيمات النازحين في اليمن (إعلام محلي)

وعُلقت مؤقتاً خدمات الرعاية الشاملة للطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة في مستشفيين بمأرب ورأس العارة، بعد توجيه غرف العمليات والكوادر الطبية للتعامل مع أعداد جرحى الحرب، مما أدى إلى تحويل المرضى إلى أقرب مستشفيات لا تزال قادرة على توفير هذه الخدمات.

كما رُصد تراجع في عدد المرافق الصحية التي تقدم تقاريرها في محافظات مأرب وتعز والضالع وعدن. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها قبل التصعيد الأخير، بينما تجري عمليات للتحقق من البيانات وتحديد حجم التأثير الفعلي على الخدمات الصحية.

النزوح يفاقم المخاطر

تؤكد البيانات الأمنية أن النزوح أصبح أحد أبرز محركات الاحتياجات الصحية في اليمن، مع استمرار حركة فرار الأسر من مناطق القتال واتساع رقعة الاستضافة في المحافظات المجاورة.

ولا تزال حركة النزوح في معظمها قصيرة المدى ودائرية، إذ انتقل نحو ثلثي الأسر المسجلة لدى «آلية الاستجابة السريعة» داخل حدود محافظاتها نفسها. وتبرز بعض مديريات تعز المتأثرة بالنزاع، مثل المعافر وجبل حبشي، بوصفها مناطق منشأ ووصول للنازحين في الوقت ذاته، بينما يمتد مسار آخر للنزوح إلى مسافات أطول.

أصبح النزوح أحد أبرز المحركات للاحتياجات الصحية (إعلام محلي)

ومن ساحل الحديدة، تتحرك الأسر النازحة باتجاه عدن وأبين ولحج وحضرموت والمهرة، وغالباً ما تجد نفسها أمام خيارات محدودة، فتقيم لدى أسر مضيفة أو في خيام ومآوٍ مؤقتة، في ظروف معيشية تزيد مخاطر انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، بالتزامن مع اقتراب موسم ظاهرة «النينيو»، وفق تقرير منظمة الصحة العالمية.

وفي مؤشر على اتساع حركة النزوح، سجلت «آلية الاستجابة السريعة» أعلى معدلات التسجيل اليومية منذ بدء الأزمة، بتسجيل 1315 أسرة في 21 سبتمبر (أيلول)، و1470 أسرة في 23 سبتمبر. ومنذ الأول من أغسطس (آب)، شملت الآلية 15197 أسرة، أي ما يقارب 81140 شخصاً. لكن نفاد مخزون المجموعات الإغاثية حال دون تقديم المساعدة للأسر النازحة في محافظتي تعز ولحج في 24 سبتمبر.

احتياجات تتسع

مع اتساع الهجمات الحوثية الجوية والبرية، أفادت المعلومات الأممية بأن «مشروع رصد الأثر على المدنيين» رصد عمليات قصف طالت مدنيين وبنية تحتية مدنية في عدد من المحافظات، بينها حوادث أدت إلى إصابة نازحين. ونظراً إلى أن عمليات الرصد المستقلة لا تتم بصورة فورية، يظل السجل اليومي لوزارة الصحة اليمنية المرجع الأساسي المتاح لأرقام الضحايا في الوقت الراهن.

وعلى الصعيد الميداني، يستمر القتال على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل ساحل لحج الغربي، ولا سيما مناطق المضاربة ورأس العارة وباب المندب ومحور كهبوب، إلى جانب جبهات مأرب في الجوبة وصرواح وحريب ومأرب الوادي، وجبهات تعز المتعددة.

يمني في منطقة رأس عمران غرب عدن يمشي داخل مخيم للفارين من الهجمات الحوثية (أ.ب)

ويعكس هذا الواقع طبيعة طوارئ إنسانية معقدة لا تقتصر احتياجاتها على علاج الإصابات والصدمات الناجمة عن الحرب، إذ يحتاج النازحون والمجتمعات المضيفة إلى خدمات صحية أساسية ومنقذة للحياة، بما في ذلك الرعاية التي توفرها الفرق الطبية المتنقلة.

وتبرز كذلك الحاجة إلى تعزيز تدابير الصحة العامة، من خلال حملات التطعيم ومكافحة نواقل الأمراض، إلى جانب تحسين التنسيق بين الجهات والشركاء العاملين في المجالين الإنساني والصحي، استناداً إلى تقييم سريع ومشترك للاحتياجات.

ومع استمرار القتال والنزوح، تواجه الاستجابة الإنسانية والصحية ضغوطاً متزايدة، بينما يصبح الوصول السريع إلى الأسر المتضررة والحفاظ على الخدمات الأساسية والوقاية من تفشي الأمراض عوامل حاسمة للحد من تدهور الوضع وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.


مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.