ما هي أنواع الأمراض النفسية؟ وما هي الأشكال الثمانية الأكثر شيوعاً؟

واحد من كل 8 أشخاص في العالم يعانون من الاضطرابات النفسية

الأمراض النفسية اختلالات سريرية جسيمة في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه
الأمراض النفسية اختلالات سريرية جسيمة في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه
TT

ما هي أنواع الأمراض النفسية؟ وما هي الأشكال الثمانية الأكثر شيوعاً؟

الأمراض النفسية اختلالات سريرية جسيمة في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه
الأمراض النفسية اختلالات سريرية جسيمة في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه

تنقسم الأمراض النفسية التي تصيب الأفراد إلى أنواع عدة بناء على عناصر مختلفة بحسب تصنيف أصدرته منظمة الصحة العالمية مؤخراً.
وتعرف المنظمة في تقريرها الأمراض النفسية بأنها اختلالات سريرية جسيمة في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه.
وعددت منظمة الصحة الأنواع الشائعة للأمراض النفسية المنتشرة وفقاً إلى الأنواع التالية:

أنواع الاضطرابات النفسية

1 - اضطرابات القلق

بحلول عام 2019 هناك 301 مليون شخص مصابون باضطراب القلق حول العالم، منهم 58 مليون طفل ومراهق.
وتقول منظمة الصحة: «اضطرابات القلق تتميز بمشاعر الخوف المفرط والقلق والاضطرابات السلوكية ذات الصلة، وتكون أعراضها وخيمة بما يكفي لتسبب كرباً شديداً أو قصورا جسيما في الأداء».
كما عددت أنواعا مختلفة من اضطرابات القلق، من بينها: اضطراب القلق العام (المميز بالقلق المفرط)، واضطراب الهلع (المميز بنوبات الهلع)، واضطراب القلق المجتمعي (المميز بالخوف المفرط والقلق في المواقف الاجتماعية)، واضطراب القلق الانفصالي (المميز بالخوف أو القلق المفرط بشأن الانفصال عن الأفراد الذين تربطهم بالشخص رابطة عاطفية عميقة)، وغيرها من الأنواع. ويوجد علاج نفسي فعال، وقد ينظر أيضاً في إعطاء الأدوية رهناً بعمر الفرد ووخامة حالته.

نوبات الهلع: كيف نتصرف عند الإصابة بها؟ وما طرق تجنبها؟

2 - الاكتئاب

في عام 2019. كان هناك 280 مليون شخص مصابون بالاكتئاب، منهم 23 مليون طفل ومراهق، بحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية للأمراض النفسية.
وشرح التقرير أن الاكتئاب من الأمراض النفسية التي تختلف عن تقلبات المزاج المعتادة والانفعالات العابرة إزاء تحديات الحياة اليومية.
وخلال نوبة الاكتئاب، يعاني المكتئب من تكدر المزاج (الشعور بالحزن وسرعة الغضب والخواء) أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة، في معظم الأوقات، وكل يوم تقريباً، لمدة أسبوعين على الأقل.

باحثون يكتشفون أن الاكتئاب يؤثر على الأمعاء!

كما أنه قد تظهر على المكتئب أيضاً أعراض أخرى عديدة منها ضعف التركيز، أو الإفراط في الشعور بالذنب أو ضعف تقدير الذات، أو اليأس من المستقبل، أو التفكير في الموت أو الانتحار، أو اضطراب النوم، أو تقلبات الشهية أو الوزن، والشعور بالتعب أو فتور الطاقة أكثر من العادة.
وإذ حذر التقرير من أن المصابين بالاكتئاب معرضون لخطر الانتحار بشكل متزايد، أكد وجود علاج نفسي فعال، وقد ينظر أيضاً في أخذ الأدوية رهناً بعمر الفرد ووخامة حالته.

الاكتئاب والوحدة يسرعان عملية الشيخوخة أكثر من التدخين

3 - الاضطراب ثنائي القطب

هناك 40 مليون شخص يعانون من الاضطراب ثنائي القطب حول العالم حاليا.
ويعاني المصابون بهذا الاضطراب من نوبات اكتئاب متعاقبة تقترن بفترات من أعراض الهوس. وخلال نوبة الاكتئاب، يعاني المكتئب من تكدر المزاج (الشعور بالحزن وسرعة الغضب والخواء) أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة، في معظم الأوقات، وكل يوم تقريباً.
كما تشمل الأعراض، هوس النشوة أو سرعة الانفعال، وزيادة النشاط أو الطاقة، وأعراضا أخرى مثل زيادة الثرثرة، وتسارع الأفكار، وزيادة تقدير الذات، ونقصان الحاجة إلى النوم، وسهولة فقدان التركيز، والسلوك المندفع والطائش.
والمصابون بالاكتئاب ثنائي القطب معرضون أيضاً معرضون لزيادة خطر الانتحار، والتنبيه في الوقت عينه إلى وجود خيارات علاج فعالة تشمل التثقيف النفسي والحد من التوتر وتعزيز الأداء الاجتماعي وأخذ الأدوية.

4 - اضطراب الكرب التالي للرضح (اضطراب ما بعد الصدمة)

ترتفع معدلات انتشار اضطراب الكرب التالي للرضح والاضطرابات النفسية الأخرى في الأماكن المنكوبة بالنزاعات.
وقد «يصاب الفرد بهذا الاضطراب بعد التعرض لحدث أو مجموعة أحداث خطيرة أو مروعة للغاية».
وبحسب منظمة الصحة، يتميز هذا الاضطراب باسترجاع الحدث أو الأحداث الماضية الصادمة (الذكريات المزعجة، أو استحضار الذكريات، أو الكوابيس)؛ فيجب تجنب الأفكار والذكريات المتعلقة بالحدث (الأحداث)، أو تجنب الأنشطة أو المواقف أو الأشخاص الذين يذكرون الفرد بالحدث (الأحداث)؛ والتصورات المستمرة بوجود تهديد وشيك حالياً.
وأوضحت المنظمة أن هذه الأعراض تستمر لعدة أسابيع على الأقل وتسبب قصوراً جسيماً في الأداء، ولكن يوجد علاج نفسي فعال لهذه الحالة.

5 - انفصام الشخصية

انفصام الشخصية من الأمراض النفسية التي تؤثر على 24 مليون شخص تقريباً أو على شخص واحد من كل 300 شخص في أنحاء العالم بأسره، واتضح أن متوسط العمر المتوقع بين المصابين بانفصام الشخصية يقل بما يتراوح بين 10 سنوات و20 سنة عن عامة السكان.

الإبداع قد يعرضك لمخاطر انفصام الشخصية

وأوضح تقرير منظمة الصحة أن انفصام الشخصية يتميز باختلالات شديدة في التمييز وتغيرات في السلوك. وقد تشمل أعراضه الأوهام المستمرة أو الهلوسة أو التفكير المضطرب أو السلوك غير المتزن بشدة أو الإثارة الشديدة. وقد يواجه المصابون بانفصام الشخصية أيضاً صعوبات مستمرة في أدائهم المعرفي وأضاف: «توجد طائفة من خيارات العلاج الفعالة، ومنها الأدوية، والتثقيف النفسي، والتدخلات الأسرية، وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي».

علماء يقتربون من إنتاج علاج فعال لـ«انفصام الشخصية»

6 - اضطرابات الأكل

هناك 14 مليون شخص يعانون من اضطرابات الأكل، منهم 3 ملايين طفل ومراهق تقريباً، وأوضح التقرير أن اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية العصبي والشره المرضي العصبي، تشمل سلوك الأكل غير الطبيعي والانشغال بالطعام، وترافقها مخاوف بارزة بشأن وزن الجسم وشكله.
الأعراض أو السلوكيات المرتبطة بها تتسبب في تعرض الصحة لمخاطر كبيرة أو أضرار جسيمة أو كرب شديد أو قصور جسيم في الأداء، موضحا أنه غالباً ما يبدأ فقدان الشهية العصبي خلال فترة المراهقة أو في مطلع مرحلة البلوغ ويرتبط بالوفاة المبكرة بسبب المضاعفات الطبية أو الانتحار.

ماذا نعرف عن «فقدان الشهية العصبي» الذي يعد أحد اضطرابات الأكل «الخطيرة»؟

كذلك، يتعرض الأفراد الذين يعانون من الشره المرضي العصبي لتزايد خطر تعاطي مواد الإدمان والانتحار والمضاعفات الصحية بشكل كبير. وتوجد خيارات علاج فعالة، منها العلاج الأسري والعلاج المعرفي، حسبما أشار التقرير.

7 - اضطرابات السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع

ومن بين الأمراض النفسية واسعة الانتشار يأتي اضطراب السلوك غير الاجتماعي، وهناك 40 مليون شخص، منهم أطفال ومراهقون، يعانون منه، وهو أحد اضطرابي السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع، أما الاضطراب الآخر فهو اضطراب التحدي المعارض.
وذكر تقرير تابع لمنظمة الصحة العالمية أن «اضطرابات السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع تتميز بمشاكل سلوكية مستمرة مثل التحدي أو العناد وتصل إلى السلوكيات التي تنتهك دوماً الحقوق الأساسية للآخرين أو الأعراف أو القواعد أو القوانين المجتمعية الرئيسية الملائمة لسن الفرد».

للمزيد عن الاضطرابات السلوكية عند الأطفال المتأخرين لغويا

وعادة، يبدأ ظهور اضطرابات السلوك الفوضوي والمعادي للمجتمع خلال مرحلة الطفولة، بحسب التقرير، الذي لفت في هذا المجال إلى وجود علاجات نفسية فعالة تشمل غالباً مشاركة الوالدين، والقائمين على الرعاية، والمعلمين، والتدريب على حل المشاكل المعرفية أو على اكتساب المهارات الاجتماعية.

8 - اضطرابات نمو الجهاز العصبي

اضطرابات نمو الجهاز العصبي هي اضطرابات سلوكية ومعرفية تنشأ خلال فترة النمو وتسبب صعوبات كبيرة في اكتساب وأداء وظائف فكرية أو حركية أو لغوية أو اجتماعية محددة.
تلك الاضطرابات تشمل نمو الجهاز العصبي واضطرابات النمو الفكري واضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، من بين اضطرابات أخرى.

ما هي آخر المستجدات بشأن علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال؟

يتميز اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بنمط مستمر من عدم الانتباه أو فرط النشاط والاندفاع الذي يخلف أثراً سلبياً مباشراً على أداء الفرد الأكاديمي أو المهني أو الاجتماعي. أما اضطرابات النمو الفكري فتتميز بصعوبات كبيرة في الأداء الفكري والسلوك التكيفي، وتشير إلى مواجهة صعوبات في اكتساب المهارات المفاهيمية والاجتماعية والعملية المستفاد منها في الحياة اليومية.

متخصصة تتحدث مع طفلة مصابة بالتوحد في مدرسة فرنسية  

اضطراب طيف التوحد

أما اضطراب طيف التوحد، فيشكل طائفة متنوعة من الاعتلالات التي تتصف بدرجة من الصعوبة في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي المتبادل، فضلاً عن أنماط مستمرة من السلوك أو الاهتمامات، أو الأنشطة المقيدة والمتكررة وغير المرنة، وفقا للتقرير.

ما هي علامات التوحد لدى البالغين؟

وفي الاضطرابات هذه أيضاً، هناك خيارات علاج فعالة تشمل التدخلات النفسية والاجتماعية والتدخلات السلوكية والعلاج المهني وعلاج مشاكل النطق. وقد ينظر أيضاً في أخذ الأدوية بالنسبة لبعض الحالات المشخصة والفئات العمرية.
يشار إلى أنه في عام 2019، كان شخص واحد من كل 8 أشخاص، أو 970 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، مصابين بالأمراض النفسية، وكان القلق والاكتئاب الشكلين الأكثر شيوعاً من تلك الاضطرابات، وملاحظة «ارتفاع كبير في عدد من يعانون من اضطرابات القلق والاكتئاب في عام 2020، بسبب جائحة (كوفيد - 19)، حيث تبين التقديرات الأولية زيادة في اضطرابات القلق بنسبة 26 في المائة، واضطرابات الاكتئاب الرئيسية بنسبة 28 في المائة خلال عام واحد فقط».

5 سلوكيات يجب عليك معرفتها من أجل نمط حياة صحية

 


مقالات ذات صلة

ليبيا تستعيد «سيادتها الكاملة» على إدارة مصفاة رأس لانوف النفطية

شمال افريقيا توقيع اتفاق عودة السيادة على مصفاة رأس لانوف (المؤسسة الوطنية للنفط)

ليبيا تستعيد «سيادتها الكاملة» على إدارة مصفاة رأس لانوف النفطية

بارك عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عودة مصفاة رأس لانوف إلى «السيادة والإدارة الليبية الكاملة» بعد سنوات من النزاعات القضائية.

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)

غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أثناء وضع حجر الأساس لتوسيع مقر المنظمة في كينيا، على وجوب إصلاح الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

880 قتيلاً مدنياً بالمسيّرات في السودان بين يناير وأبريل

أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال شهور ما بين ويناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) هذا العام.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

قالت «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج المندوب السعودي الدكتور عبد العزيز الواصل خلال مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الخميس (رويترز)

السعودية تؤكد في الأمم المتحدة أهمية حماية حرية الملاحة بـ«هرمز»

أكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، أن مضيق هرمز يُعدّ من أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.


من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
TT

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا. لم تعد التغذية مسألة مرتبطة بالجسد فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه. وتشير أبحاث حديثة في مجالَي علم الأعصاب والتغذية إلى وجود علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة، والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى. فالدماغ شأنه شأن أي عضو آخر يحتاج إلى وقود نوعي ليؤدي مهامه بكفاءة. وعندما يختل هذا الوقود لا تتأثر الطاقة الجسدية فقط، بل تمتد الآثار إلى التفكير، والانتباه، والاستجابة للضغوط اليومية.

العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر ومتوازن من العناصر الغذائية للحفاظ على أدائه العالي. فالدهون الصحية تدخل في بناء الخلايا العصبية، وتعمل مضادات الأكسدة على حمايته من التلف، في حين تُسهم الفيتامينات والمعادن في تسهيل التواصل بين خلاياه.

ومع مرور الوقت، يمكن للأنظمة الفقيرة بالعناصر الغذائية والغنية بالأطعمة المُصنّعة أن تؤدي إلى زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتراجع القدرات الإدراكية وضعف التركيز.

في المقابل، ترتبط الأنماط الغذائية المتوازنة -التي تعتمد على الفواكه والخضراوات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة- بتحسين الذاكرة وتعزيز مرونة الدماغ. ولا يكمن السر في عنصر واحد أو ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، بل في اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن يدعم الدماغ على المدى الطويل.

الاحتياجات الغذائية للدماغ

رغم أن الدماغ لا يشكّل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من طاقته، مما يعكس مدى حساسيته لنوعية الغذاء. ويُعدّ الجلوكوز المصدر الأساسي لطاقة الدماغ، لذلك ترتبط كفاءة عمله ارتباطاً وثيقاً باستقرار مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «ستانفورد لايف ستايل ميديسين».

لكن الأمر لا يتوقف عند الجلوكوز؛ إذ يحتاج الدماغ إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على نشاطه ووظائفه الحيوية، ومن أبرزها:

أحماض «أوميغا 3» الدهنية: تلعب دوراً محورياً في بناء الخلايا العصبية ودعم وظائف الدماغ، كما تُسهم في تحسين الذاكرة والتعلم. وتوجد في الأسماك الدهنية، وبذور الكتان، والجوز.

مضادات الأكسدة: تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون. وتتوافر بكثرة في الفواكه والخضراوات الملونة.

فيتامينات «ب»: مثل فيتامين «ب12» وحمض الفوليك، وهي ضرورية لإنتاج النواقل العصبية وتنظيم عمليات الطاقة، وتساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل خطر اضطرابات الذاكرة والمزاج.

تأثير النظام الغذائي على الإدراك والذاكرة

مع تزايد الدراسات في هذا المجال، يتضح أن نوعية الغذاء لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل تلعب دوراً مباشراً في القدرات الذهنية، من التعلم إلى التذكر.

الذاكرة والتعلم

يُسهم النظام الغذائي الغني بالعناصر المفيدة في تعزيز قدرة الدماغ على تخزين المعلومات واسترجاعها. فقد أظهرت الدراسات أن أحماض «أوميغا 3» تساعد في ترسيخ الذاكرة، في حين تقلّل مضادات الأكسدة من التلف الذي قد يُضعف الأداء الذهني.

المرونة العصبية

وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، وتُعد أساس التعلم والتكيف. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، تدعم هذه المرونة وتعزّز الكفاءة الإدراكية.

التدهور الإدراكي

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة إلى تسريع تراجع القدرات الذهنية، وزيادة خطر الإصابة باضطرابات معرفية مع التقدم في العمر.

ولا يقتصر تأثير الغذاء على بناء الجسم، بل يمتد ليشكّل حجر الأساس لصحة الدماغ ووظائفه. ومن خلال تبنّي نمط غذائي متوازن وغني بالعناصر المفيدة، يمكن تعزيز التركيز، وتحسين الذاكرة، والوقاية من التدهور الإدراكي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بأكملها.