ترقب ليبي لـ«آلية أممية بديلة» تفك الجمود السياسي

تيتيه لوحت بها حال استمرار «تقاعس الأجسام الفاعلة عن إيجاد حل»

 رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)
رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

ترقب ليبي لـ«آلية أممية بديلة» تفك الجمود السياسي

 رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)
رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)

تباينت التوقعات السياسية في ليبيا حول ملامح «الآليات البديلة»، التي قد تقترحها مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، للتعامل مع الأجسام السياسية، خصوصاً مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، بعد أن لوحت بذلك في مداخلتها أمام مجلس الأمن، سعياً إلى كسر الجمود السياسي في ليبيا.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً، يراهن سياسيون على هذه البدائل بوصفها فرصة أخيرة لكسر الجمود، بعد إعلان تيتيه خلال إحاطتها في نيويورك عزمها تقديم «آلية بديلة» في فبراير (شباط) المقبل، مشددة على أن «ليبيا لا تتحمل مزيداً من التأخير».

 

3 سيناريوهات مرتقبة

 

هناك ثلاثة سيناريوهات مرتقبة، حسب رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، الذي توقع «تشكيل لجنة حوار سياسي عبر تفعيل المادة (64) من الاتفاق السياسي الليبي، الموقع بمدينة الصخيرات المغربية عام 2015». أما السيناريو الثاني، وفق زهيو - وهو أحد المشاركين في الحوار المهيكل - فهو «توسيع قاعدة المشاركين في هذا الحوار بإضافة شخصيات غير ممثلة»، بينما يرتكز السيناريو الثالث على «عقد مؤتمر تأسيسي يستند إلى مخرجات لجنة استشارية ليبية سبق أن قدمت نتائجها للبعثة».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أطلقت يومي 14 و15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الحوار المهيكل في طرابلس، بمشاركة 124 شخصية ليبية، بهدف وضع توصيات سياسية وتشريعية في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة. ويميل زهيو إلى الاعتقاد بأن هذا الحوار المهيكل، وهو أحد محاور «خريطة الطريق» الأممية، «قد يتحول إلى منصة أوسع، وربما إلى مؤتمر تأسيسي، بالنظر إلى طبيعة القضايا المطروحة على جدول أعماله».

ويتوافق مع هذه الرؤية أيضاً المدير السابق لمعهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية الليبية، رواد شلابي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الآلية البديلة التي قد تقترحها تيتيه تمنح أعضاء الحوار المهيكل صلاحيات محدودة للتفاهم، والتوافق على القوانين الانتخابية، كوسيلة لكسر الجمود السياسي، دون منحهم صفة سلطة تشريعية كاملة»، وهي أيضاً وجهة نظر يرجحها الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي.

تيتيه لوحت بـ«آلية أممية بديلة» في حال استمرار «تقاعس الأجسام الفاعلة عن إيجاد حل» (غيتي)

وحسب متابعين، فإن هذا التلويح الأممي يعكس عمق الجمود السياسي في ليبيا؛ إذ تعثر مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» خلال خمسة أشهر في التوافق على إطار انتخابي، وتأخرا في إعادة هيكلة مجلس المفوضية العليا للانتخابات، مما أعاق تنفيذ استحقاقات حاسمة لخريطة الطريق الأممية، التي طرحتها تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

 

 

تلويح بـ«الآليات البديلة»

 

 

يرى سياسيون أن تلويح الأمم المتحدة باللجوء إلى «الآليات البديلة» سيظل في إطار التصريحات والضغوط السياسية، الهادفة إلى دفع الأطراف الليبية نحو التوافق، وهي وجهة نظر المحلل السياسي الليبي، رمضان شليق، الذي قال: «ستفضي توصيات ومقترحات الحوار المهيكل إلى وضع خريطة طريق جديدة، تُعرض على مجلس الأمن لاعتمادها، تتضمن تشكيل حكومة واحدة تتولى تنفيذ هذه الخريطة، والإشراف على الاستعدادات لإجراء الانتخابات».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حديث تيتيه الأخير عن «الخيارات البديلة» ليس الأول، إذ سبق أن أكدت أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) استعداد البعثة لتقديم هذه الخيارات استناداً إلى توصيات اللجنة الاستشارية إذا وصل النهج الحالي إلى طريق مسدود. وقالت تيتيه في إحاطتها الأخيرة إنه «لا ينبغي أن تُؤخذ العملية السياسية رهينة تقاعس الأطراف السياسية الفاعلة الرئيسية، التي تبقي على الوضع الراهن، سواء عن قصد أو غير قصد، وقد ذكرتُ في إحاطتي الأخيرة أنه إذا لم تُحرز المؤسستان تقدماً في أول مرحلتين من خريطة الطريق السياسية، فسوف يكون ذلك مدعاة لنا للبحث عن آلية بديلة، وسأطلب الدعم من هذا المجلس».

ووفق رؤية زهيو، فإن تحركات المبعوثة الأممية اتسمت بـ«التدرج والتوازن»؛ إذ بدأت في أغسطس الماضي بالإعلان عن تفاصيل خريطة الطريق، ومنح مهلة دون التطرق إلى بدائل، ثم لوّحت بها في أكتوبر الماضي، وصولاً إلى إعلانها صراحة في ديسمبر أمام مجلس الأمن.

ويستنتج زهيو أن تيتيه «كانت تحمل توقعاً مسبقاً لصعوبة إنجاز المجلسين لهذه المهام خلال الآجال المحددة، لكنها حرصت على منح تلك المهل لإبراز عجز المؤسسات القائمة أمام المجتمع الدولي والأطراف المحلية».

وفي ظل الرهانات المتصاعدة على آليات فك الجمود في المشهد السياسي الليبي، يبرز دور مجلس الأمن المحتمل في النظر بخيارات بديلة، قد تطرحها المبعوثة الأممية خلال فبراير المقبل.

ويرى شليق أن الرهان الحالي هو «جدية القوى الكبرى الفاعلة في المشهد الليبي في فرض خريطة طريق بمجلس الأمن، بعد تأمين توافق مع روسيا والصين لتفادي أي استخدام لحق النقض (الفيتو)».

أما شلابي، فيتوقع أن «روسيا قد تمتنع عن التصويت حال طرح هذه الحلول، فيما قد تتخلى الصين عن موقفها السابق بالامتناع».

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

وإجمالاً، يبدو أن مجلس الأمن بات أمام «اختبار سياسي حقيقي» أو «حرج دبلوماسي» وفق تعبير زهيو، بعدما طرحت تيتيه «جداول زمنية واضحة ومسارات محددة»، متوقعاً أن تضع المبعوثة خطة بديلة بالتوازي مع مسار الحوار المهيكل، لا سيما في مسار الحوكمة المعني بوضع آليات لمعالجة القضايا الجوهرية خلال جلسات يناير (كانون الثاني) المقبل.

وانتظاراً لجلسة فبراير المقبل، يبدو أن «الوقت يضغط على مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) اللذين يجمعهما - رغم خلافاتهما - خطر مشترك»، وفق متابعين، وهي أيضاً وجهة نظر زهيو الذي يأمل «أن يسلك المجلسان منطق العقل لإنجاز مهمتهما الوطنية، وتجنُّب العودة لحوارات عقيمة مشابهة لتجارب الصخيرات 2015 وجنيف 2020».

 

 


مقالات ذات صلة

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

يتخوف ليبيون من «عودة محتملة» لبقايا ما كان يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، التي سبق أن قاتلها «الجيش الوطني» في بنغازي ودرنة، قبل أن تفرّ إلى غرب البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز روسية عن السيطرة ما استدعى تدخلاً مشتركاً بين «المؤسسة الوطنية للنفط» والأجهزة الأمنية والبحرية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

طالبت أسرة الناشط والمدوّن الليبي المهدي أبو القاسم عبد الله وعدد من الحقوقيين السلطات في غرب البلاد بالكشف عن مصيره، وسط تخوف من «تعرّضه للتنكيل وتراجع صحته».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

تعوّل القاهرة على التعاون العربي، لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى تعزيز التنسيق لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي»، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ومعالجة آثار الحرب الأمنية والاقتصادية، وتذهب إلى أبعد من ذلك، مع تأكيدها ضرورة «صياغة ترتيبات إقليمية شاملة» لما بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إنه من المرجح أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية المقرر يوم 29 مارس (آذار) الحالي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الزيارات والاتصالات الدبلوماسية التي قامت بها القاهرة أخيراً مع الدول الخليجية، تستهدف في جوهرها تعزيز مفهوم العمل العربي الجماعي في مواجهة تداعيات الحرب».

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زيارات أخوية لعدد من الدول الخليجية مؤخراً، بدأت بالإمارات ثم قطر، الخميس الماضي، وأتبعها بجولة مماثلة إلى البحرين والمملكة العربية السعودية، السبت، وحسب الإفادات الصادرة عن الرئاسة المصرية، أكد السيسي «وحدة المصير المشترك لبلاده مع دول الخليج»، وأشار إلى «ضرورة العمل المشترك لاحتواء التوتر الراهن، وتكريس مفهوم الأمن العربي الجماعي».

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وبحسب خلاف، فإن الزيارات تعبر عن «دعم مصري للأشقاء قولاً وفعلاً في الظروف الصعبة التي يمرون بها نتيجة الحرب في إيران، وتستهدف دعم التوجه المصري الخاص بخفض التصعيد ومحاولة وقف الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب الآثار والانعكاسات التي تسببها على المستوى الاقتصادي والأمني، واتساع رقعة الصراع في المنطقة».

ولفت إلى «وجود دفع مصري نحو محاولة التهدئة واحتواء الموقف والاحتكام للحكمة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».

محادثات بحرينية - مصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، «تطرح القاهرة رؤية قائمة على ضرورة أن يكون هناك صيغة عربية موحدة، في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحركات المصرية تستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه التحركات، دعم استقرار وسيادة الدول العربية، في مواجهة أي اعتداء».

وأكد فهمي أن «المقاربة المصرية تستهدف وضع صيغة عربية خاصة للأمن الإقليمي، لطرحها على المجتمع الدولي عند وقف الحرب»، وقال إن «جزءاً من الترتيبات المشتركة يتعلق بتبادل المعلومات والدعم اللوجيستي»، موضحاً، أن «التعاون الأمني مهم في هذه المرحلة، لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة في تقدير الموقف الخاص بتطورات الصراع في المنطقة».

وزيرا خارجية السعودية ومصر خلال محادثات مشتركة في الرياض (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية المصري قد تحدث عقب جولة قام بها، الأسبوع الماضي، إلى 5 دول خليجية وعربية،عن «حوار موضوعي مع الأشقاء في الخليج بشأن الترتيبات الجديدة في الإقليم، ومستقبل المنطقة ما بعد الحرب».

وقال خلال لقائه إعلاميين وصحافيين مصريين أخيراً، إن «جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي»، وشدد على أن «الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، ولا تُفرض من أطراف خارج الإقليم».

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها «حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول»، وأشار إلى «أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليها اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950».

ويتوقع مراقبون أن تنطلق الترتيبات الأمنية الإقليمية المشتركة من اتفاقية «الدفاع العربي المشترك» التي لم يسبق تفعيلها، والاتفاق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية، تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها، لصون الأمن الجماعي، وحماية سيادة دول المنطقة.


الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
TT

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة الزاوية، غرب ليبيا، بين فصائل مسلحة متنافسة، ما سلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وبعد هدوء نسبي قصير، اندلعت اشتباكات مساء الأحد في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، وسط حالة توتر وخوف شديدين بين الأهالي.

وأظهرت مقاطع فيديو، متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، أصوات إطلاق نار كثيفة في ساعات المساء المتأخرة، مع إشارات إلى تحشيدات مسلحة وتهديدات أمنية متبادلة.

وكانت الاشتباكات، التي بدأت صباح الأحد في منطقة ديلة - قمودة، قد أدّت إلى أضرار مادية في منازل المدنيين، بالإضافة إلى مقتل شخص واحد على الأقل. ودعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» السكان إلى البقاء في منازلهم، والابتعاد عن النوافذ، محذرة مرتادي الطريق الساحلي الرابط بين الزاوية والعاصمة طرابلس، وطالبت بفتح ممرات إنسانية لفرق الإسعاف و«الهلال الأحمر».

وتعكس هذه الحوادث المتكررة في الزاوية هشاشة السيطرة الأمنية في غرب ليبيا، في ظل تغول التشكيلات المسلحة، حيث تتنافس تشكيلات متعددة، معظمها مرتبط اسمياً بحكومة «الوحدة» المؤقتة التي التزمت الصمت، رغم الدعوات المحلية لوقف إطلاق النار وإنهاء الانفلات الأمني الذي يهدد سلامة المدنيين.

حفتر خلال لقائه قيادات وضباط الجيش وعدداً من أعيان القبائل من مختلف مناطق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)

من جهة أخرى، دعا القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر إلى إجراء «مراجعة شاملة» للأحداث التي مرت بها البلاد، مشدداً على «ضرورة إجراء تقييم دقيق لتأثيرها على كيان الدولة ومؤسساتها وحياة المواطنين».

وفي خطاب وجّهه مساء الأحد، بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، ركّز حفتر بحضور كبار مساعديه وضباط الجيش المتمركز في شرق البلاد، على ضرورة الانتقال من «حالة الفوضى والاستسلام للأمر الواقع» إلى مرحلة النظام والقانون، محذراً من تأثير الانسداد السياسي والانقسام على كيان الدولة ومستوى معيشة المواطنين.

وأشاد حفتر بدور الجيش «في صون السيادة الوطنية وحماية الحدود والمقدرات»، واصفاً إياه بـ«جبل شامخ لا تهزّه الرياح»، وأكد أنه «لا أحد يستطيع إنكار الإنجازات الكبرى» التي تحققت على الصعيد الأمني والتنموي في معظم أنحاء البلاد خلال السنوات الماضية.

وقال حفتر: «إن هذه الإنجازات تظل بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة للأحداث المتتالية، وتأثيرها العميق على تماسك الدولة وأداء مؤسساتها، وعلى مستوى معيشة المواطن وقدرته على توفير الحياة الكريمة لأسرته».

ودعا إلى «تقييم دقيق للوضع الحالي لتحديد الخطوات اللازمة للمضي قدماً نحو التطور والتقدم، مع التركيز على منهج عملي وعلمي يتناسب مع الواقع»، لافتاً إلى التطورات في المحيط الإقليمي الساخن وتأثيرها على ليبيا، ومطالباً «بإجابات واقعية تنير الطريق لتجنب المخاطر ومواجهة التهديدات».

ووجّه حفتر دعوة مباشرة إلى الأكاديميين والمثقفين في التخصصات العلمية والاستراتيجية كافة، لعقد مؤتمرات وملتقيات وندوات مكثفة، وتقديم أوراق علمية حول قضايا الوطن والدولة والمجتمع، «لتكون مخرجاتها مرشداً لمؤسسات صنع القرار في معالجة الأزمات والاستعداد للمستقبل».


مقتل 15 شخصاً بقصف على مدينة لقاوة في السودان

لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)
لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً بقصف على مدينة لقاوة في السودان

لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)
لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)

قُتل 15 شخصاً على الأقل في قصف على مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، جنوب السودان، الاثنين، حسبما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المصدر في مستشفى لقاوة: «وصلت إلى المستشفى 15 جثة، و23 جريحاً، من 3 أحياء بالمدينة بعد القصف».

من جهتها، حمَّلت «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على غرب كردفان، الجيش، مسؤولية القصف. ونددت «بأشد العبارات بهذا العدوان الهمجي، الذي يتجلى في القصف الممنهج للمستشفيات والأسواق والأحياء السكنية في عدد من مدن إقليمي كردفان ودارفور» الذي تسيطر عليه في غرب السودان.

ويمثّل إقليم كردفان حالياً الجبهة الرئيسية في الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش و«الدعم السريع». وتتسبب ضربات شبه يومية بواسطة مسيّرات بسقوط عشرات القتلى، فيما يهدد خطر المجاعة مئات الآلاف.