مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال

في مؤتمر طبي تستضيفه جدة

مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال
TT

مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال

مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال

يتواصل اليوم الجمعة ولليوم الثاني، في مدينة جدة، انعقاد الجلسات العلمية لمؤتمر «المستجدات في اضطرابات النمو والتغذية والأمراض النادرة»، الذي ينظمه «ملتقى الخبرات للمعارض والمؤتمرات الطبية (FEXC)» تحت مظلة «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» و«المجموعة السعودية للغدد الصماء عند الأطفال»، وبمشاركة مجموعة من الاستشاريين المختصين في طب الأطفال والغدد الصماء من المملكة ومن الولايات المتحدة الأميركية.
أفاد رئيس المؤتمر استشاري السكري والغدد الصماء للأطفال الدكتور عبد العزيز التويم بأن المؤتمر يواصل مناقشة داء السكري والتقنيات الجديدة في إدارته، ومستجدات اضطرابات النمو وكيفية تحسين الوزن، ونهج التعامل مع الطفل قصير القامة، ومتى يجب التفكير في استخدام هرمون النمو والهرمون طويل المفعول و«GnRH» لدى الأطفال العاديين قصار القامة، وإدارة الاضطرابات الهضمية عند الأطفال، وارتجاع المريء، والإمساك المزمن، والجوانب التغذوية في «متلازمة الأمعاء القصيرة»، والبروبيوتيك في الممارسة السريرية، والإدارة الغذائية لمن يصعب إرضاؤهم حول الأكل (Picky Eaters)، وحساسية الطعام، وحساسية حليب البقر.
من جهته، أضاف المشرف العام على «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» في جدة ونائب رئيس المؤتمر، أنه جرى تخصيص ندوة علمية ختامية مساء هذا اليوم الجمعة تنظمها شركة «أسترازينيكا» حول النظرة العامة على صراع المناعة الذاتية، وكل ما تجب معرفته عن التوحد، ويختتمها البروفسور روجر جوزيف باكر، رئيس «مركز العلوم العصبية والطب السلوكي» بجامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، بمحاضرة عن جوانب مستجدات المتلازمة العصبية الجلدية (Neurofibromatosis).

المتلازمة العصبية الجلدية
وهي من أمراض الأطفال النادرة. وقامت الجمعية بالشراكة مع شركة «أسترازينيكا» الرائدة في مجال علاجات الأورام والأمراض النادرة، بدعوة البروفسور روجر بيكر (Prof. Roger J. Packer) الذي يُعدّ من أهم العلماء والباحثين في علوم الأعصاب والتخصصات الدقيقة الخاصة بأورام الأعصاب حيث يشغل منصب رئيس «معهد جيلبرت لعلوم الأورام الليفية العصبية» ورئيس «معهد أورام المخ» في «مستشفى الأطفال الوطني» بالعاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، وهو أيضاً أستاذ بجامعتي جورج واشنطن وفرجينيا وله العديد من المؤلفات والأبحاث الخاصة بأورام الأعصاب عموماً والأورام الليفية العصبية خصوصاً.
وينصب حديث البروفسور باكر حول آخر المستجدات لتشخيص وعلاج مرض «الأورام الليفية العصبية من النوع الأول Neurofibromatosis - 1» والمصحوبة بالأورام الليفية العصبية الظفيرية.
وأوضح لملحق «صحتك» أن هذا المرض جيني ويصيب واحداً من كل 3000 طفل، ويصاحبه تكون أورام حميدة على الأعصاب، وقد يصيب الأطفال في سن مبكرة، وتستمر أعراضه حتى ما بعد مرحلة البلوغ، مؤثراً بشكل كبير على أجهزة مختلفة من الجسم؛ بما فيها الجهاز العصبي والعظام والجلد والعيون، وقد يتطور الأمر إلى تكون أورام خبيثة في الأعصاب الطرفية، والتي من الممكن أن تهدد حياة الطفل بشكل كبير.
يصاحب هذا المرض أيضاً تكون أورام ليفية عصبية ظفيرية (Plexiform Neurofibromas) التي من الممكن أن تتكون في مناطق الجسم المختلفة مصحوبة بتشوه ملحوظ للغاية، خصوصاً في المناطق المكشوفة من الجسم؛ بما فيها الوجه في بعض الحالات، والتي قد تؤدي أيضاً إلى خلل في الوظائف الأساسية في المناطق المصابة، إلى جانب الآلام الشديدة والمزمنة في بعض الحالات، والتي تؤثر بشكل سلبي على حياة الطفل الصحية والنفسية والاجتماعية.
قصر القامة وهرمون النمو

ترأس الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا - استشاري طب الأطفال والغدد ورئيس وحدة الغدد والسكري عند الأطفال بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز - إحدى الجلسات العلمية في المؤتمر وقدم محاضرة عن «استعمال هرمون النمو (GH) وهرمون (GnRH) مع الأطفال الطبيعيين قصار القامة».
وعرف «قصر القامة» بأن يكون الطول أقل 3 في المائة من منحنى الطول الطبيعي للطفل أو الطفلة. وينتج من أسباب متعددة، منها نقص إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية الموجودة في وسط الدماغ. وتقدر حالات نقص هرمون النمو بحالة لكل 5000 حالة قصر قامة، وكذلك قصور في وظائف الغدة الدرقية المسؤولة عن وظائف عدة بالجسم؛ من أهمها النشاط والحيوية والنمو الطبيعي. ومن المسببات أيضاً زيادة إفراز الغدة الكظرية، فإذا زاد إفراز هرمون الكورتيزون أو كان الطفل يعاني من أمراض تستوجب العلاج بمركبات الكورتيزون، فهذا له تأثير سلبي يؤدي إلى السمنة وقصر القامة. كذلك الأطفال الذين تكون أوزانهم عند الولادة أقل من 2.5 كيلوغرام؛ فإن 20 في المائة منهم لا يعوضون النقص الذي حدث لهم خلال فترة الحمل وتستمر أطوالهم وأوزانهم دون المعدلات الطبيعية.
ويؤدي بعض الأمراض الوراثية إلى خلل في نمو عظام الطفل، بسبب نقص الغضاريف الموجودة في نهاية العظم وسوء التغذية، بالإضافة إلى الاعتلال في الكروموسومات أو بسبب وجود متلازمات مرضية تؤدي إلى قصر القامة.
ومن العوامل غير المرضية، التأخر الفسيولوجي للنمو والبلوغ، وهو شائع، وسببه تأخر في إفراز الهرمونات من الغدة النخامية لأسباب فسيولوجية وليست عضوية، وكذلك قصر القامة العائلي الوراثي؛ حيث يكون الطفل بحالة صحية جيدة، ويكون وزنه متناسباً مع طوله بشكل جيد، والعمر العظمي مساوياً للعمر الزمني، غير أنه يبقى قصيراً لأسباب وراثية.
ومن الصعب اتخاذ أي إجراء لعلاج الأطفال قصار القامة بعد سن البلوغ واكتمال النمو حيث يكون العظم منغلقاً أو شارف على الانغلاق، فتقل أو تنعدم فرص العلاج.
وعلاج قصر القامة يعتمد على معرفة السبب، فإن كان وراثياً أو عائلياً فلا يحتاج إلى التدخل الطبي؛ وإنما يقتصر على المتابعة، أما إن كان السبب عضوياً، فيتم علاج العضو المصاب، كعلاج أمراض الجهاز الهضمي أو الكبد أو غيرهما. أما إذا كان السبب نقصاً أو اضطراباً في إفراز أحد الهرمونات، فيكون العلاج بتعويض الطفل بالهرمون المفقود.

البلوغ المبكر لدى الأطفال
يقول البروفسور عبد المعين عيد الأغا إن حالات البلوغ المبكر لدى الأطفال، خصوصاً لدى الإناث، قد زادت في الآونة الأخيرة، مما استوجب معرفة المسببات والتدخل العلاجي عند اللزوم حتى ينمو الطفل بالشكل الصحيح؛ إذ إن البلوغ عملية يتغير فيها شكل الجسم وتحدث بعض التغيرات الهرمونية، ومنها زيادة هرمون التستوستيرون عند الذكور وهرمون الإستروجين عند الإناث، ويبدأ ظهور علامات البلوغ عند الإناث في ما بين 8 أعوام و13 عاماً، وعند الذكور بين 9 أعوام و14 عاماً، وتكون له مراحل عدة صنفها العالم البريطاني «تانر» إلى 5 مراحل مختلفة ومتدرجة.
هناك نوعان للبلوغ المبكر؛ هما: أولاً البلوغ المبكر المركزي، وهو الذي يعتمد على إفراز الهرمون المستحث للبلوغ الذي يفرز من غدة تحت المهاد بالدماغ، ويكون إفرازه في وقت مبكر؛ مما يؤدي إلى زيادة هرمونات الغدة النخامية ومن ثم الهرمونات الجنسية. والثاني البلوغ المبكر الطرفي، وينتج عن زيادة إفراز الغدد الطرفية، وليس المركزية؛ بمعنى أن يكون البلوغ ناتجاً عن زيادة إفرازات هرمونات الغدة الكظرية (الأندروجين) أو زيادة هرمون الإستروجين من المبايض بسبب أورام أو أكياس في المبيض، والشيء نفسه عند الذكور؛ حيث يفرز هرمونات الأندروجين (التستوستيرون من الخصية).
توجد عوامل عدة مؤثرة في البلوغ الطبيعي لدى الجنسين، منها الوراثة، والعِرق؛ والبدانة وخصوصاً لدى الإناث؛ حيث إن الخلايا الدهنية تفرز «ببتيد الليبتين» الذي من شأنه تحفيز محور منطقة ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدد التناسلية.
وتلعب العوامل البيئية دوراً مهما في موعد بدء البلوغ لدى الإناث، مثل وجود هرمون الإستروجين النباتي في المحاصيل الزراعية ومنتجات اللحوم الحيوانية، وكذلك الإستروجين الصناعي في المنتجات البتروكيميائية مثل البلاستيك والنايلون، وجميعها أدت إلى بلوغ الإناث مبكراً.
علاج البلوغ في السن المبكرة بالإبر العلاجية لتأخيره آمن ولا يسبب أي مضاعفات مستقبلية على حدوث الحمل أو العقم أو اضطرابات الدورة الشهرية أو زيادة الوزن أو تساقط الشعر، ما عدا الألم الموضعي في العضلة؛ حساسية تنتج عن الدواء، قلة كثافة المعادن في العظام. ينصح بتناول فيتامين «دي» وشرب الحليب أو منتجاته خلال فترة العلاج.
وأهم أهداف علاج هذه الحالات يتمثل في تقليل تطور علامات البلوغ، وتقليل نضج العظام، وزيادة الطول النهائي المتوقع للبالغين، والعلاج النفسي والاجتماعي والسلوكي. قد يقتصر العلاج على استخدام إبر تأخير البلوغ فقط، أو يضاف إليها هرمون النمو اعتماداً على حساب الطول المستقبلي المتوقع عند إقفال فجوة النمو وكيفية تقدم عمر العظام.
خلاصة القول؛ إن العلاج يعتمد على معرفة سبب الحدوث، والهدف الرئيسي هو تمكين الطفل من النمو الصحيح؛ وأهم الأضرار السلبية للبلوغ المبكر قِصَر القامة المستقبلي؛ بجانب الضغوط النفسية والاجتماعية والسلوكية بسبب التغيرات الجسدية والهرمونية الناتجة عن البلوغ المبكر؛ إذ قد يتعرض الأطفال للاستهزاء من قِبَل أقرانهم بسببها، أيضاً صعوبة تكيف الإناث اللاتي يصلن إلى الحيض قبل عمر 9 سنوات، مع ارتداء الفوط الصحية وتغييرها.

تقنيات جديدة في إدارة داء السكري لدى الأطفال
> تحدث في المؤتمر الدكتور نويد سيد خليل الزمان، استشاري الباطنة والغدد الصماء والأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة طيبة بـ«مجمع المدينة الطبي» بالمدينة المنورة، مشيراً إلى أنه الآن وبعد 100 عام من اكتشاف الإنسولين؛ تطورت وسائل استخدامه بشكل كبير، بصفته العلاج الأساسي لمرض السكري من النوع الأول، والذي يُعدّ من الأمراض الأكثر حدوثاً في المملكة، وهو مرض مناعي يحدث بسبب عدم قدرة خلايا «بيتا» على إنتاج الإنسولين.
تطرق في محاضرته إلى أحدث التقنيات المتعلقة بعلاج السكري؛ وأهمها أقلام الإنسولين الذكية المرتبطة بتطبيقات ذكية على الهواتف الجوالة، ومضخات الإنسولين الذكية التي تعمل بتكنولوجيا الذكاء الصناعي، وذلك عن طريق التواصل المباشر مع حساسات السكر، مما يقلل من احتمالات حدوث الارتفاع أو الهبوط الشديدين بسبب التقليل من عامل التدخل البشري وإتاحة الفرصة للتقنية لاتخاذ القرار.
هذه التقنيات أراحت مرضى السكري الذين كانوا يحتاجون لأخذ ما بين 4 و6 إبر يومياً وعمل فحص مستوى السكر في الدم بين 5 و6 مرات يومياً. لقد أثبتت الدراسات أن استخدام هذه التقنية يحافظ على بقاء مستوى السكر ضمن النطاق المستهدف ما بين 70 و180 ملغم/ دسل، مما يساعد على توفير جودة حياة أعلى لمصابي السكري. هذه التقنيات تحتاج إلى تدريب وتثقيف للمرضى المصابين للاستفادة منها.
إن توظيف الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء وهي مدمجة مع تطبيقات الهاتف الجوال وتعمل باستخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي يوفر ملاحظات وتعليقات فورية للمرضى ومقدمي خدمات الرعاية الصحية. ويتمثل الهدف من هذه التكنولوجيا في تعظيم القيمة الصحية للمرضى ومساعدتهم على إجراء تغييرات بسيطة (لكنها مهمة) على سلوكياتهم التي يمكن أن تساعد في إدارة مستويات الجلوكوز في الدم، وتقليل مضاعفات مرض السكري أو القضاء عليها، وتحسين الحالة البدنية عموماً، وجودة الحالة النفسية، وتحسين نوعية حياة الفرد، في نهاية المطاف.
وأضاف «أننا نحتاج إلى إيجاد التركيبة الصحيحة التي تجمع بين التكنولوجيا والثقافة وقيم المريض لتوفير أفضل التجارب للمرضى، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تحسين نوعية الحياة. ويجب أن يغطي هذا النهج كلاً من الجانبين البدني والنفسي».

* استشاري طب المجتمع



دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.