أشتية يطالب «حُماة» إسرائيل بفتح عيونهم على «الجرائم» بحق الفلسطينيين

الجيش يقتل طفلاً في مخيم الدهيشة ويعتقل آخرين في الضفة

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يترأس اجتماعاً للبحث في النهوض بالقطاع الصحي اليوم (الاثنين)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يترأس اجتماعاً للبحث في النهوض بالقطاع الصحي اليوم (الاثنين)
TT

أشتية يطالب «حُماة» إسرائيل بفتح عيونهم على «الجرائم» بحق الفلسطينيين

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يترأس اجتماعاً للبحث في النهوض بالقطاع الصحي اليوم (الاثنين)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يترأس اجتماعاً للبحث في النهوض بالقطاع الصحي اليوم (الاثنين)

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، «حماة إسرائيل» في الأمم المتحدة والمنصات الدولية، إلى أن يفتحوا أعينهم وقلوبهم، ليروا «الجرائم» بحق الفلسطينيين، قائلاً في مستهل جلسة الحكومة الفلسطينية، اليوم (الاثنين)، إن جنود الاحتلال والمستوطنين، سيواصلون ارتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين في كل المدن والبلدات والمخيمات، ما داموا بمنأى عن المساءلة والعقاب.
وهاجم أشتية سياسة الحكومة الإسرائيلية القائمة على تعزيز القتل ومنظومة الاستعمار و«الأبرتهايد» وضم الضفة الغربية، قائلاً إن مصادقة «الكنيست» الإسرائيلي على مزيد من قوانين التمييز العنصري، بهدف تكريس الاحتلال والضم، ونزع الشرعية عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؛ خصوصاً تمديد سريان القانون الاستعماري العنصري، المسمى «قانون الطوارئ» الذي من شأنه تعزيز منظومة الاستعمار العسكري والعنصري، و«الأبرتهايد»، ويشكل محاولة لتشريع الضم التدريجي للضفة الغربية، وكذلك المصادقة بالقراءة الأولى على سحب المواطنة والإقامة من الأسرى، يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والأعراف الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان.
جاء حديث أشتية بعد حملة إسرائيلية واسعة في الضفة، قتل خلالها الجيش الإسرائيلي طفلاً في مخيم الدهيشة في بيت لحم، واعتقل 19 آخرين. وأعلنت وزارة الصحة، اليوم: «استشهاد الطفل عمر لطفي خمور (14 عاماً)، متأثراً بإصابته بجروح خطيرة برصاص الاحتلال، فجراً، في مخيم الدهيشة في بيت لحم».
وكانت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي قد اقتحمت مخيم الدهيشة في بيت لحم جنوب الضفة الغربية، وشنت حملة دهم واسعة تفجرت خلالها مواجهات عنيفة لصد القوات الإسرائيلية التي استخدمت الرصاص الحي. ويرفع الطفل عمر الخمور عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام إلى 14، بينهم 4 أطفال.
وجاء اقتحام الدهيشة جزءاً من حملة أوسع في بقية الضفة الغربية، شنها الجيش الإسرائيلي فجر اليوم، في إطار عملية «كاسر الأمواج» التي كان قد أطلقها العام الماضي لاستهداف ناشطين في الضفة، رداً على سلسلة عمليات فلسطينية.
واعتقل الجيش اليوم (الاثنين) 19 فلسطينياً في أنحاء متفرقة في الضفة، مستعيناً بحرس الحدود، وجهاز الأمن العام «الشاباك»، وتم نقل المعتقلين إلى مراكز إسرائيلية للتحقيق معهم.
وقال الجيش إن قواته عملت في مناطق مختلفة في الضفة، بينها بلدة قباطية قرب جنين شمال الضفة الغربية، واعتقلت اثنين من المشتبه بتورطهم في أنشطة هجومية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه أثناء العملية، أطلق النار على مسلحين رداً على مصادر إطلاق النار باتجاههم، (أي رداً على إطلاق نار استهدف الجيش)، وتم رصد إصابات. كما أُلقيت الحجارة، وألقيت المتفجرات، ودُحرجت الإطارات المحترقة على قوات الجيش الذين ردوا بإجراءات تفريق المظاهرات. وتمت في بعض الحالات مصادرة عدد من الأسلحة.
كما اعتقل الجيش الإسرائيلي 5 مطلوبين، وصادر 5 مسدسات وذخائر وعتاداً عسكرياً، في قريتي حوسان والعيزرية قرب بيت لحم. وشملت العمليات أيضاً منطقة نابلس. وخلال العملية، أطلق مسلحون النار على الجنود. وفي الخليل، اعتقل الجيش مطلوباً وصادر سلاحاً كذلك. كما تم اعتقال آخرين من رام الله.
وأدانت الخارجية الفلسطينية «مسلسل الاقتحامات الدموية اليومي الذي تنفذه قوات الاحتلال للمدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية، وسط إطلاق كثيف للنار، والذي يخلّف في أغلب الأحيان مزيداً من الشهداء».
واعتبرت الخارجية أن ردود الفعل الدولية لا ترتقي حتى الآن لمستوى ما يتعرض له الفلسطينيون، في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة التي تواصل فرض المشهد الدموي على ساحة الصراع، بما يهدد بتفجيرها، وإدخالها في دوامة من العنف يصعب السيطرة عليها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
TT

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً من الموسلي أو وجبة بسيطة من اللحم العضوي مع الخضار، أكثر من انغماسه في مظاهر الترف، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

واليوم، يبلغ الملك تشارلز السابعة والسبعين من عمره، وكان قد أصبح في عام 2022، حين كان في الثالثة والسبعين، أكبر من اعتلى العرش البريطاني سناً، عقب وفاة والدته الملكة إليزابيث الثانية عن عمر ناهز 96 عاماً.

وبما أن العائلة المالكة البريطانية معروفة بطول العمر، إذ عاشت جدته حتى 101 عام، ووالده الأمير فيليب حتى 99 عاماً، فضلاً عن استمرار أفرادها في أداء واجباتهم حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم، فإن النظام الغذائي الملكي يثير تساؤلات حول فوائده المحتملة على الصحة وطول العمر.

وتقييماً لهذا النظام، علق خبير تغذية، قائلاً إن «نظام الملك الغذائي تصوغه العادة والمناسبات بقدر ما تصوغه الاعتبارات الغذائية».

وتحدثت صحيفة «ديلي ميل» مع كبير الخدم السابق للملك غرانت هارولد، للحصول على ملامح من النظام الغذائي اليومي المعتاد للملك تشارلز، ثم طلبت من اختصاصي التغذية المعتمد روب هوبسون تقديم تقييمه المهني.

ويقول هارولد، الذي عمل خادماً ملكياً لدى تشارلز، حين كان أمير ويلز، في الفترة بين عامَي 2004 و2011، إن الملك كان حريصاً دائماً على تناول وجبة الإفطار، وغالباً ما كان يتخطى وجبة الغداء، على أن يتناول العشاء قرابة الساعة العاشرة مساءً، وهو ما عزاه إلى كثافة التزاماته الرسمية.

وحذّر هوبسون قائلاً: «تخطي وجبة الغداء يعني أن المدخول الغذائي يتركز في عدد أقل من الوجبات، وهو ما قد يناسب بعض الأشخاص، لكنه يرفع من أهمية جودة الإفطار والعشاء».

وأضاف: «كما أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء، بين التاسعة والعاشرة، قد لا يكون مثالياً للهضم أو للنوم، خصوصاً إذا كان ذلك عادة منتظمة».


«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة، بعيداً عن الخطابات السياسية المباشرة والبطولات التقليدية.

الفيلم وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وفرنسا وقطر، يُعرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي»، ويستلهم أحداثه من تجربة الحصار، ليس بوصفه حدثاً استثنائياً؛ بل حالة يومية تعيد تشكيل تفاصيل الحياة، وتفرض على البشر منطقاً جديداً للبقاء.

وتدور أحداث الفيلم في فضاء خانق تحكمه الندرة والعزلة؛ حيث يصبح الجوع والبرد وانعدام الأمان النفسي عناصر ثابتة في يوميات الشخصيات. ومن خلال مجموعة من القصص المتقاطعة، يرصد العمل كيف يتحول الحصار إلى قوة خفية تعيد ترتيب الأولويات الإنسانية، وتدفع الأفراد إلى اختبارات قاسية تمس الصداقة، والرغبة، والحب، وحتى القيم الأخلاقية نفسها.

ويعتمد الفيلم الذي تدور أحداثه في فلسطين على سرد هادئ ومتأنٍّ، يبتعد عن المبالغة الدرامية، ويركِّز على التفاصيل الصغيرة بوصفها مفاتيح لفهم التجربة الإنسانية تحت الحصار. فالرغبة، والجوع، والدفء، واللمسة العابرة، كلها تتحول إلى قضايا مصيرية، تعكس كيف يغيِّر الحصار نظرة الإنسان إلى أبسط حقوقه واحتياجاته.

ويواصل الفيلم لعبه الواعي على فكرة الغموض المكاني؛ إذ يترك السياق الجغرافي مفتوحاً على التأويل، من دون الإشارة الصريحة إلى مكان بعينه، فالمخيَّم الذي تدور فيه الأحداث يمكن أن يكون تل الزعتر، أو اليرموك، أو داخل غزة، أو أي مكان وُجد فيه الفلسطيني تحت الحصار، في خيار فني لا يسعى إلى التعميم بقدر ما يهدف إلى تكثيف التجربة، وجعلها تعبيراً عن واقع متكرر لا يرتبط بجغرافيا واحدة.

يرصد الفيلم مشكلات إنسانية للفلسطينيين في المخيمات (مهرجان برلين)

ويكتسب هذا التوجه قوة إضافية من خلال اختيار ممثلين من جنسيات مختلفة، يتحدثون لهجات شامية متعددة، في تأكيد لكون الفيلم لا يروي حكاية مخيم بعينه؛ بل يحاول الإمساك بجوهر التجربة الفلسطينية نفسها؛ حيث يصبح الصمود فعلاً إنسانياً يتجاوز المكان والسياق، ويعيد تعريف الفلسطيني بوصفه حاضراً في كل بقعة تحمل آثار اللجوء والحصار.

المنتج الجزائري صلاح إسعاد قال لـ«الشرق الأوسط»، إن فيلم «وقائع زمن الحصار» يمثِّل خلاصة مسار طويل من التقاطع الإنساني والفني، جمعه بالمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، موضحاً أن انطلاقته مخرجاً قبل أن يكون منتجاً جعلته يتعامل مع المشروع بوصفه تجربة إبداعية، قبل أن يكون مغامرة إنتاجية.

وأشار إسعاد إلى أن مشاهدته لفيلم «فلسطين الصغرى» شكَّل لحظة حاسمة في رغبته بالعمل مع الخطيب؛ إذ لمس خصوصية نظرته السينمائية وصدق مقاربته للتجربة الفلسطينية، فضلاً عن حضوره الإنساني كمخرج، لافتاً إلى أن هذا الإعجاب لم يتوقف عند الفيلم؛ بل امتد إلى شخصية الخطيب نفسها، وهو ما جعل فكرة التعاون تنضج سريعاً بين الطرفين.

وأكد إسعاد أن «الخطيب كان يروي باستمرار تفاصيل من حياته اليومية في مخيم اليرموك خلال فترة الحصار، وما لفت انتباهي في تلك الحكايات هو الطريقة التي تمزج بين القسوة والتهكم، وبين الألم وخفة الظل، ما يمنح التجربة بعداً إنسانياً، بعيداً عن المباشرة، مما جعل هذه الطريقة في السرد أحد المفاتيح الأساسية لفكرة الفيلم الجديد».

وأوضح أن «المشروع انطلق من واقعة واحدة، ثم ما لبث أن توسَّع مع تراكم الحكايات إلى تصور أشمل، قبل أن يتبلور في صورة فيلم روائي طويل قائم على مجموعة وقائع مترابطة»، لافتاً إلى أن فريق العمل توصَّل في النهاية إلى بناء فيلم يجمع خمس وقائع مختلفة داخل نسيج سردي موحَّد، بحيث تتقاطع الشخصيات والأحداث ضمن فضاء يحكمه زمن الحصار.

وأشار إسعاد إلى أن «أحداث غزة» بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) شكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار المشروع؛ إذ فرضت شعوراً ملحّاً بضرورة إنجاز الفيلم في هذا التوقيت تحديداً، مؤكداً أن ما شهده العالم أعاد طرح فكرة الحصار بوصفها تجربة معاصرة وحيَّة، ما عزَّز قناعته بأهمية تقديمها من وجهة نظر فلسطينية، عبر مخرج عاش تفاصيلها اليومية بنفسه.

صور الفيلم بين الجزائر والأردن (مهرجان برلين)

وأكد المنتج الجزائري أن «قرار الإنتاج جاء من دون الاعتماد على تمويل رسمي، ليتم إنجاز الفيلم بجهود ذاتية عبر شركتي في الجزائر، وبالشراكة مع المنتج الرئيسي تقي الدين إسعاد من خلال شركته في فرنسا، بينما تم التصوير بين الجزائر والأردن، وهو ما فرض تحديات كبيرة على مستوى التنظيم واستمرارية الصورة؛ خصوصاً مع تصوير مشاهد متقاربة زمنياً في بلدين مختلفين».

ولفت إلى أن خبرة عبد الله الخطيب الشخصية بالحصار انعكست بوضوح على تعامله مع الديكور والتفاصيل البصرية؛ حيث تولَّى بنفسه الإشراف الفني على المواقع، وكان شديد الحرص على الوصول إلى أقصى درجات الواقعية، ما منح الفيلم قوة خاصة على المستوى البصري والدرامي.

وأوضح إسعاد أن التحديات الإنتاجية لم تقتصر على الجانب الفني؛ بل شملت أيضاً العمل بميزانية محدودة، ما فرض على الفريق تجاوز عقبات في مختلف أقسام الإنتاج، مؤكداً أن «الدعم الحقيقي جاء في كثير من الأحيان من الناس أنفسهم، سواء من فرق العمل أو من المحيط الاجتماعي، وهو ما سهَّل إنجاز مشاهد كبيرة كان يصعب تنفيذها بالإمكانات المتاحة».

وحَل مشاركة «وقائع زمن الحصار» في مهرجان «برلين السينمائي» الدولي بنسخته الـ76، قال صلاح إسعاد إن هذه المشاركة تمثل محطة مفصلية في مسيرة الفيلم؛ خصوصاً كونه أول عرض دولي كبير له، معتبراً أن «مهرجان (برلين السينمائي) يوفِّر منصة عالمية قادرة على إيصال الفيلم إلى جمهور واسع، ويمنح السينما العربية حضوراً مؤثراً داخل أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم»، على حد تعبيره.


إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت»، معرض «ملتقى طويق للنحت 2026» في نسخته السابعة، تحت شعار «ملامح ما سيكون»، حيث قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة، التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة قدموا أعمالهم أمام الجمهور، ليشهد الزوار مراحل تشكيل الحجر والمعادن إلى أعمال فنية نابضة بالحياة وتعكس رحلة المدينة نحو المستقبل.

في حديث لها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، قالت مديرة «ملتقى طويق للنحت» سارة الرويتع: «نحن موجودون اليوم لافتتاح النسخة السابعة للمعرض، الذي شارك فيه فنانون محليون وعالميون، عملوا أمام الزوار طوال 25 يوماً لإخراج 25 منحوتة مستخدمين خامات متنوعة، منها الجرانيت السعودي والمعادن والمعاد تدويرها، وأقيم خلالها كثير من الفعاليات المصاحبة، بما في ذلك برامج التدريب المهني للمبتدئين والمحترفين، بالإضافة إلى ورش العمل المجانية والمتقدمة وجلسات حوارية ومعرض مصغر وفعاليات للأطفال ومنطقة مطاعم وسوق في التحلية الذي يعد موقعاً استراتيجياً».

سارة الرويتع مديرة «ملتقى طويق للنحت» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتحت شعار «ملامح ما سيكون»، يستعرض الملتقى مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية ودلالة حضرية متصلة بتجديد المدينة، مستلهماً موقع «التحلية» الذي يرتبط تاريخياً بمحطات تحلية المياه الأولى في الرياض، ما يعكس إرث المكان في الابتكار وتحسين جودة الحياة، ويشكل إطاراً مفاهيمياً للأعمال المعروضة.

وجاء اختيار الفنانين من بين أكثر من 650 طلب مشاركة تقدمت بها أسماء من 50 دولة من حول العالم، عبر لجنة تحكيم دولية متخصصة، وتنوعت الأعمال الفنية بين قراءة مفاهيمية للذاكرة، واستغلال الموارد، والابتكار البيئي، وتأثير التدخل البشري في المشهد الطبيعي والحضري.

وأشرف على الإطار الفني للملتقى لولوة الحمود الفنانة السعودية، ذات الخبرة العالمية في الاتصال البصري وتطوير المعارض، التي عملت مع متاحف ومؤسسات دولية وقدمت استشارات ثقافية وفنية لمؤسسات وشركات بارزة، وشارك معها بالإشراف كل من سارة ستاتون، وروت بليس لوكسمبورغ، حيث أسهم إشرافهن في توجيه الأعمال الفنية نحو التفاعل مع المادة والمكان، واستكشاف إمكانات الحاضر والمستقبل.

لولوة الحمود القيم الفني في «ملتقى طويق للنحت 2026» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، كشفت لولوة الحمود، القيّم الفني، عن الطريقة التي صاغتها الرؤية الفنية للمعرض، قائلةً: «شعار هذا العام مستوحى من التحلية في قلب الرياض، فهو موضوع محلي يحمل صدى عالمي ويعكس حاجة الإنسان للماء كعنصر مادي وفلسفي، واستجاب الفنانون له بشكل رائع»، وأشارت إلى أن دور القيم الفني يتعدى مجرد اختيار الأعمال، مضيفة: «ينسق القيّم الفني الأفكار ويحرص على تقديم أعمال متكاملة من حيث الجودة والمضمون، إذ يضمن أن كل منحوتة تكمل الأخرى لتروي القصة الكاملة للملتقى، كما جاء اختيار فكرة التحلية من بين 3 أفكار، كي لا تقتصر على عرض الفن فقط، بل ليتعرف الناس من الخارج علينا ويتعلم الأجيال القادمة تاريخ التحلية في السعودية، وكيف تحولت من منطقة تعاني شح المياه إلى مصدر للحياة والاستمرارية».

قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة (تصوير: تركي العقيلي)

وأعربت لولوة عن سعادتها باختيار الأعمال ونجاح نسخة هذا العام من «ملتقى طويق للنحت»، وشغفها برؤية الفنانين يوسعون قدراتهم ويقدمون أعمالاً متنوعة ومبتكرة، مؤكدةً أن للقيّم الفني دوراً أساسياً في اختيار الفنانين المناسبين، مع مراعاة استجابتهم للثيمات العامة وتاريخهم الفني، وأعمالهم السابقة، إلى جانب إتقانهم في استخدام المواد والخامات المختلفة، وأردفت: «من المدهش رؤية بعض الفنانين، الذين لم يسبق لهم العمل بالحديد، يبدعون لأول مرة باستخدامه».

جانب من الفعاليات المصاحبة في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يذكر أن «طويق للنحت» هو ملتقى ومعرض دولي سنوي، يأتي ضمن مبادرات برنامج «الرياض آرت»، منذ انطلاقه عام 2019، وقد أقيمت منه 6 نسخ شارك فيها أكثر من 170 نحاتاً عالمياً، واستقطبت آلاف الزوار، ليصبح ركيزة أساسية في المشهد الثقافي للعاصمة الرياض، ويصاحب الملتقى برنامج تفاعلي يشمل ورشات عمل وجلسات حوارية وزيارات تعليمية، ويستمر حتى 22 فبراير (شباط) الحالي في موقع التحلية بطريق الأمير محمد بن عبد العزيز، والدخول مجاناً لجميع الزوار.